طلب المنعة والحماية لتبليغ الدعوة من القبائل
كان رسول الله - ﷺ - مند أن جهر بالدعوة بعد ثلاث سنين من البعثة يرتاد المواسم وأسواق العرب ويدعو الناس للإيمان بالله (قولوا لا إله إلا الله تفلحوا) ويدعوهم إلى نبذ الأصنام والأوثان. أما في موسم هذا العام - أعني السنة العاشرة للبعثة - فقد اختلفت الصيغة عن ذي قبل.
يقول المقريزي في إمتاع الأسماع: (ثم عرض رسول الله - ﷺ - نفسه على القبائل أيام الموسم، ودعاهم إلى الإسلام وهم بنو عامر، وغسان، وبنو فزارة، وبنو مرة، وبنو حنيفة، وبنو سليم، وبنو عبس، وبنو نصر، وثعلبة بن عكابة، وكندة، وكلب، وبنو الحارث بن كعب، وبنو عذرة،
[ ١ / ١٤٠ ]
وقيس بن الخطيم، وأبو الحيسر أنس بن أبي رافع، وقد اقتص الواقدي أخبار هذه القبائل قبيلة قبيلة، ويقال أنه - ﷺ - بدأ كندة فدعاهم إلى الإسلام، ثم أتى كلبا، ثم بني حنيفة، ثم بني عامر وجعل يقول: من رجل يحملني إلى قومه فيمنعني حتى أبلغ رسالة ربي، فإن قريشا قد منعوني أن أبلغ رسالة ربي؟ هذا وعمه أبو لهب وراءه يقول للناس، لا تسمعوا منه فإنه كذاب (١».
إنها دعوة صريحة طلب الحماية من القبائل العربية لتبليغ دعوة الله ﷿، ويفهم من هذه الدعوة أنه ليس من الضروري أن تسلم القبيلة، إنما المطلوب هو أن تؤمن الحماية اللازمة له لتبليغ دعوة الله ﷿ كما أن الذين هيأوا له الحماية من قبل لم يكونوا مؤمنين جميعا. بل كان أبو طالب على رأسهم ولم يدخل في الدين الجديد والقبائل التي عرض عليها الإسلام، وطلب منها النصرة في العام الحادي عشر وبعد هي: بنو عامر، وشيبان بن ثعلبة، وبنو كلب، وبنو حنيفة، وبنو كندة. أما بنو حنيفة فلم يكن أقبح ردا منهم. وأما بنو كلب فقد أتى بطنا منهم وقال لهم: إن الله قد أحسن اسم أبيكم. فلم يقبلوا منه ما عرض عليهم، وأما بنو كندة فلم يقبلوا منه كذلك، وبقي لدينا بنو عامر بن صعصعة، وبنو شيبان بن ثعلبة، وهما بيت القصيد في هذه الفقرة.
قال ابن إسحاق: (.. وأنه أتى بني عامر بن صعصعة فدعاهم إلى الله ﷿، وعرض عليهم نفسه فقال رجل منهم يقال له بيحرة بن فراس، والله لو أني أخذت هذا الفتى من قريش لأكلت به العرب، ثم قال له: أرأيت إن نحن بايعناك على أمرك ثم أظهرك الله على من خالفك أيكون لنا الأمر من بعدك؟
قال: الأمر إلى الله - ﷺ - ضعه حيث يشاء.
فقال له: أفنهدف نحورنا للعرب دونك فإذا أظهرك الله كان الأمر لغيرنا لا حاجة لنا بأمرك! فأبوا عليه (٢».
_________________
(١) إمتاع الأسماع ج ١ ص ٣٠ - ٣١.
(٢) السيرة النبوية لابن هشام ج ٢ ص ٦٦.
[ ١ / ١٤١ ]
وكان اللقاء الثاني مع بني شيبان. ( وزاد قاسم بن ثابت تكملة للحديت قال: ثم دفعنا إلى مجلس آخر عليهم السكينة والوقار، فتقدم أبو بكر فسلم. قال علي: وكان أبو بكر في كل خبر مقدما. فقال: ممن القوم؟ فقالوا: من شيبان بن ثعلبة. فالتفت أبو بكر إلى رسول الله - ﷺ - وقال: (بأبي أنت وأمي هؤلاء غرر في قومهم). وفيهم مغروق بن عامر وهانىء بن قبيصة ومثنى بن حارثة، والنعمان بن شريك. ومغروق قد غلبهم جمالا ولسانا وكان له غديرتان تسقطان على تريبته. فكان أدنى القوم مجلسا من أبي بكر. فقال أبو بكر: كيف العدد فيكم؟ قال مغروق: إنا لنزيد عن الألف، ولن تغلب الألف عن قلة.
قال أبو بكر: وكيف المنعة فيكم؟ فقال مغروق: علينا الجد والجهد، ولكل قوم حد.
قال أبو بكر: وكيف الحرب بينكم وبين عدوكم؟ فقال مغروق: إنا لأشد ما نكون غضبا لحين نلقى، وإنا لأشد ما نكون لقاء حين نغضب، وإنا لنؤثر الجياد عن الأولاد والسلاح على اللقاح. والنصر من عند الله - ﷺديلنا مرة ويديل علينا أخرى. لعلك أخو قريش؟!
فقال أبو بكر: أوبلغكم أنه رسول الله فها هو ذا؟ فقال مغروق: قد بلغنا أنه يذكر ذلك. فإلى مَ تدعو يا أخا قريش؟
فتقدم رسول الله - ﷺ - فقال: أدعو إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأني رسول الله وإلى أن تؤووني وتنصروني، فإن قريشا قد تظاهرت على أمر الله، وكذبت رسوله، واستغنت بالباطل عن الحق، والله هو الغني الحميد.
ففال مغروق: وإلى م تدعو يا أخا قريش.
فقال رسول الله - ﷺ -: ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق .. (١)﴾ الآية.
فقال مغروق: وإلى مَ تدعو أيضا يا أخا قريش؟
_________________
(١) الأنعام الآية ١٥١.
[ ١ / ١٤٢ ]
فتلا رسول الله - ﷺ -: ﴿إن الله - ﷺأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى (١) ) الآية.
فقال مغروق: دعوت يا أخا قريش والله إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال، ولقد أفك قوم كذبوك وظاهروا عليك. وكأنه أراد أن يشرك في الكلام هانىء بن قبيصة، فقال: وهذا هانىء بن قبيصة شيخنا وصاحب ديننا.
ففال هانىء: قد سمعت مقالتك يا أخا قريش، وإني أرى أن تركنا ديننا واتباعنا إياك على دينك لمجلس جلسته إلينا ليس له أول ولا آخر لوهن في الرأي، وقلة نظر في العاقبة، وإنما تكون الزلة مع العجلة، ومن ورائنا قوم نكره أن نعقد عليهم عقدا ولكن ترجع ونرجع، وتنظر وننظر.
وكأنه أحب أن يشرك في الكلام مثنى بن حارثة فقال: وهذا المثنى بن حارثة شيخنا وصاحب حربنا، فقال المثنى: قد سمعت مقالتك يا أخا قريش، والجواب هو جواب هانىء بن قبيصة في تركنا ديننا واتباعنا إياك في مجلس جلسته إلينا ليس له أول ولا آخر. وإنا إنما نزلنا بين صريان اليمامة والسماوة.
فقال رسول الله - ﷺ -: ما هذا الصريان؟
فقال: أنهار كسرى ومياه العرب. فأما ما كان من أنهار كسرى فذنب صاحبه غير مغفور، وعذره غير مقبول، وأما ما كان من مياه العرب فذنبه مغفور وعذره مقبول. وإنما نزلنا على عهد أخذه علينا كسرى، لا نحدث حدثا ولا نؤوي محدثا. وإني لأرى أن هذا الأمر مما تكرهه الملوك. فإن أحببت أن نؤويك وننصرك مما يلي مياه العرب فعلنا.
فقال رسول الله - ﷺ -: ما أسأتم الرد إذ أفصحتم بالصدق، فإن دين الله لن ينصره إلا من حاطه من جميع جوانبه. أرأيتم إن لم تلبثوا إلا قليلا حتى يورثكم الله أرضهم وديارهم ويفرشكم نساءهم أتسبحون الله وتقدسونه؟!
_________________
(١) النحل الآية ٩٠.
[ ١ / ١٤٣ ]
فقال النعمان بن شريك: اللهم لك ذا.
فتلا رسول الله - ﷺ - ﴿أيا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا﴾ (١).
ثم نهض النبي - ﷺ - فأخذ بيدي أبي بكر فقال: يا أبا بكر، يا أبا حسن أية أخلاق في الجاهلية ما أشرفها بها يدفع الله بأس بعضهم عن بعض، وبها يتحاجزون فيما بينهم. قال: ثم دفعنا إلى مجلس الأوس والخزرج فما نهضنا حتى بايعوا النبي - ﷺ -، وكانوا صدقا صبرا (٢».
إن من نعمة الله علينا أن نجد بين أيدينا نصوصا عن أحلاف لم تتم لأنها تكون هادية لنا على الطريق نتعرف من خلالها على ما يحل لنا وما لا يحل في مجال المعاهدات والأحلاف السياسية، ولو لم تتعثر هذه المباحثات، لم نتعرف على حدود الحركة السياسية النبوية التي نتوخى من خلالها حدود حركتنا اليوم.
أما المحادثة الأولى مع بني عامر بن صعصعة، فقد تعثرت لسبب واحد هو أن رسول الله - ﷺ - لم يعدهم بأن يكون لهم الحكم من بعده، وهي التي جعلتهم يرفضون إيواءه ونصره كما قال زعيمهم بيحرة بن فراس: أفنهدف نحورنا للعرب دونك، فإذا أظهرك الله كان الأمر لغيرنا، لا حاجة لنا بأمرك، وبذلك خط لنا رسول الله - ﷺ - خطا إنه مهما كانت حالة الضعف لدى الحركة الإسلامية فلا يحق لها أن تفاوض على إقرار غير المسلمين على باطلهم، والاعتراف لهم بحق الحكم بغير شريعة الله. فالأمر ليس ملكا يورث إنما هو شريعة تسود.
ولا بد من التفريق بين الأمر الواقع، وبين إقرار المسلمين به وموافقتهم عليه. وأن يكون اسم الإسلام بعد ذلك. وليست القضية هي حكم أشخاص بذواتهم وأعيانهم في الإسلام - إنما هي حكم من ينفذون شريعة الله، وعندما
_________________
(١) الأحزاب الآية ٤٥ و٤٦.
(٢) مختصر السيرة لابن محمد بن عبد الوهاب ص ١٣٤.
[ ١ / ١٤٤ ]
يدخل الناس في دين الله، ويحقق الله تعالى موعوده بالنصر. فلا يحق لفئة مشركة أن تتسلط على الحكم والسلطة، بحكم أنها كانت تناصر هذه الدعوة وتساندها، وكثيرا ما تواجه الحركة الإسلامية أثناء مسارها الطويل بفريق أو فئة أو دولة تساندها وتحالفها لفترة مؤقتة، وتشترط عليها لإيصالها للحكم أو مساعدتها في ذلك أن تكون شريكتها في السلطة، فيحكم الأرض بوقت واحد إسلام وجاهلية أو تعاقب بين إسلام وجاهلية باسم العقد أو الحلف وهذا مرفوض في الميزان الإسلامي.
يمكن للحركة الإسلامية أن تقبل حماية من مشرك في حالة ضعفها وعدم تمكنها، لكن أن يعطى هذا العدو الحق في أن يسود ويحكم باسمها ومن ورائها ويستغلها مطية لمآربه فهذا مرفوض في الميزان الإسلامي.
وماذا نجد في المحادثات الثانية مع بني شيبان بن ثعلبة؟
لقد ابتدأ أبو بكر ﵁ في المفاوضات بعد أن عرف أنه مع زعماء بني شيبان لقد سأل عن العدو وسأل عن المنعة وسأل عن الحرب، وتوسم الصدق في الجواب من القوم فكان العدد يزيد عن الألف، وكانت الحمية متوفرة والاستعداد للقتال قائم كما قال مغروق: إنا لأشد ما نكون غضبا لحين نلقى، وإنا لأشد ما نكون لقاء حين نغضب، وإنا لنؤثر الجياد على الأولاد، والسلاح على اللقاح والنصر من عند الله.
فإذا كان رسول الله - ﷺ - يريد المنعة، فها هنا مكانها، وقريش لا تزيد عن الألف لو تبنت منعة رسول الله - ﷺ -، فلقد أوعبت ألفا في بدر ولكن المفاوضات ابتدأت في حلقة جديدة.
فلقد كان مغروق من الذكاء واللباقة ما جعله يكتشف من خلال الأسئلة أن السائل رسول الله - ﷺ -، وهو أخو قريش وصاحب مكة، وكان من العقل والحنكة بحيث يتجاهل كل الأراجيف عن رسول الله بأنه ساحر أو شاعر أو كاهن، وتوجه لرسول الله - ﷺ - يسأله عن دعوته ودينه.
ونتعلم من إجابات الرسول - ﷺ - لمغروق فن الدعوة للعدو إذا صح
[ ١ / ١٤٥ ]
التعبير. فكان لا بد من المعالم الأولى للدعوة: أدعو إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأني رسول الله. وهي مفرق الطريق بين الإسلام والكفر، وهي التي حاربتها قريش عشر سنوات، ورفضت أن تقولها. ولم يكتف رسول الله - ﷺ - بذلك، بل حدد هدف اللقاء، وهدف الأسئلة السابقة التي تقدم بها أبو بكر ﵁ وإلى أن تؤووني وتنصروني.
ولا شك أنه سيحاك في الذهن مباشرة أسئلة كثيرة عن سبب اللجوء إليهم دون أن يمتنع بقومه قريش فقال - ﷺ - متابعا: .. فإن قريشا قد تظاهرت على أمر الله وكذبت رسوله، واستغنت بالباطل عن الحق والله هو العلي الحميد.
ولا شك أن مغروقا قد انشرح صدره لهذا الحديث فأحب أن يتعرف على معالم أخرى لهذا الدين الجديد فكرر السؤال: وإلى م تدعو يا أخا قريش؟ واختار رسول الله - ﷺ - الحديث عن عزة القيم والأخلاق التي تفتخر بها العرب، ولو كانت تخالفها في كثير من الأحيان: ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا (١)﴾.
إن الجو وإن كان جو محادثات ومباحثات سياسية. لكن الدعوة إلى الله هي الأصل، وكسب القوم إلى الإسلام أكبر بكثير من حمايتهم لرسول الله وهم لا يؤمنون برسالته، ولعل مفروقا حرص أكثر على إيضاح هذه الدعوة، وراعه بيانها وفكرها فاستزاد قائلا وإلى م ثتدعو أيضا يا أخا قريش؟.
واختار رسول الله - ﷺ - الآية الجامعة الفذة المانعة: ﴿إن الله - ﷺ - أمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون (٢)﴾.
إن قمة القيم الأخلاقية والسياسية قد عرضت في هذه المفاوضات، وما
_________________
(١) الأنعام ١٥١.
(٢) النحل الآية ٩٠.
[ ١ / ١٤٦ ]
تمالك مغروق أن قال: دعوت والله - ﷺ - اأخا قريش إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال، ولقد أفك قوم كذبوك وظاهروا عليك.
فلقد صدق مغروق مقالة رسول الله - ﷺ -، لكنه لا يستطيع أن يقطع في هذا الأمر، فأحال الأمر إلى شيخهم وصاحب دينهم هانىء بن قبيصة. ولعل هانئا لم يجرؤ على اتخاذ خطوة حاسمة في أمر الإسلام، أو أنه كان مقتنعا بدين الجاهلية أكثر من غيره، فتفلت من الأمر وأخله وسوف فيه، وتذرع بالحكمة دون العجلة، وبذلك انتهت الخطوة الأولى دون طائل.
وآلم مغروق هذا الموقف، وأحال هانىء الكلام على المثنى شيخهم وصاحب حربهم ولا شك أن المثنى من ظاهر حديثه يبدو أنه قد تأثر بموقف النبي - ﷺ -، وحاول أن يقطع فيما هو من اختصاصه، وقدم الصورة كاملة في مجال الحماية، ولخص الموقف بقوله: فإن أحببت أن نؤويك وننصرك مما يلي مياه العرب فعلنا. وذلك بعد أن أشار إلى أن هذه الدعوة والرسالة مما يكرهها الملوك.
وكان جواب رسول الله - ﷺ - في منتهى الحكمة والحصافة وبمنتهى الوضوح كذلك: ما أسأتم في الرد إذ أفصحتم بالصدق. فإن دين الله لن ينصره إلا من حاطه من جميع جوانبه. وبذلك انتهت المفاوضات دون تحالف؟ لأن بني شيبان قدموا الحماية حسب إمكاناتهم على العرب فقط. أما كسرى فلا، فلقد عاهدوه أن لا يحدثوا حدثا أو يؤوا محدثا، ولعل كسرى يغضب أشد الغضب لو علم بذلك، فهو أمر تكرهه الملوك.
إن الحماية المشروطة أو الجزئية لا تحقق الهدف المقصود، فلن يخوض بنو شيبان حربا ضد كسرى لو أراد القبض على رسول الله وتسليمه، ولن يخوضوا حربا ضد كسرى لو أراد مهاجمة محمد رسول الله وأتباعه، وبذلك فشلت المباحثات، وأحب رسول الله - ﷺ - أن يغزو قلوب بني شيبان بأن حدثهم عن موعود الله بنصره، وأنهم وراث الأرض من دون المشركين إن هم آمنوا بالله ورسوله وسبحوه، وهذا هو الهدف الوحيد البعيد الذي تحقق ليبقى طريقا مفتوحا للقاءات القادمة:
[ ١ / ١٤٧ ]
- أرأيتم إن لم تلبثوا إلا قليلا حتى يورثكم الله أرضهم وديارهم ويفرشكم نساءهم؟ أتسبحون الله وتقدسونه؟ فقال النعمان بن شريك: اللهم لك ذا. عندما يكون الأصل في التحالف السياسي هو النجاح أو تحقيق فوز على العدو، أو بتعبير أدق عندما يكون الميزان هو أن الغاية تبرر الواسطة، فتعتبر الوقوف عند هذه الجزئيات خطلا سياسيا، أما عندما يكون الهدف هو انتصار الدعوة والعقيدة فالتخلي عن جزئية واحدة منها هو تخل عنها كلها.