قاعدة جديدة تنضم إلى الإسلام
يقول المباركفوري: (وفي الطريق لقي النبي - ﷺ - أبا بريدة (١). وكان رئيس قومه، خرج في طلب النبي - ﷺ - وأبي بكر رجاء أن يفوز بالمكافأة الكبيرة التي كان قد أعلن عنها قريش، ولما واجه رسول الله - ﷺ - وكلمه أسلم مكانه مع سبعين رجلا من قومه، ثم نزع عمامته وعقدها برمحه، فاتخذها راية .. (٢».
لقد كانت بيعة رسول الله - ﷺ - مع سبعين من الأنصار، ولا شك أن هؤلاء مقدمة للأنصار في المدينة. غير أن انضمام قافلة جديدة إلى موكب الإيمان من قبيلة أسلم، والتي كان بريدة بن الحصيب على رأسها قد مضى للإجهاض على محمد رسول الله - ﷺعتبر هذا الأمر تغيرا خطيرا في مراحل الدعوة. فلم تعد المدينة وحدها صاحبة اللواء الإسلامي المرفوع. إذ انضم إليها حليف قوي من أسلم، بهذا التجمع الكبير والجمهرة الضخمة. وهذا يعني أن الطريق بين مكة والمدينة صار محفوفا بالمخاطر من هؤلاء وعلى الأقل
_________________
(١) الأصح أنه بريدة بن الحصيب الأسلمي كما في إمتاع الأسماع للمقريزي ص ٤٢.
(٢) المباركفوري في - الرحيق المختوم - ص ١٩.
[ ١ / ١٩٩ ]
إن لم يتمكنوا من صد هجوم قريش فلا أقل من أن يرصدوه، ويرصدوا كل التحركات المعادية ضد رسول الله ﵊. ولقد كان سرور رسول الله - ﷺ - عظيما بدخول هذه القاعدة في الإسلام إذ قال: (أسلم سالمها الله، وغفار غفر الله لها، أما والله ما أنا قلته، ولكن الله قاله (١» ويشير هذا المعنى إلى أن قوة المسلمين، وظهور تجمعهم قد جعل القبائل المجاورة على استعداد لقبول الإسلام والانضمام إليه.
كما يشير المعنى كذلك إلى أن الدعوة إلى الله تعالى تبقى هي الهدف الرئيسي للمسلمين، فرغم أن الظروف على الطريق إلى المدينة. لم تكن ظروفا مؤهلة للخوض في تفاصيل الإسلام. لكن الهدف الرئيسى دائما تتجاوز الظروف من أجله، وعلى الدعاة إلى الله أن يكونوا دائما على أهبة الاستعداد للدعوة إلى الله على بصيرة.