قيام الدعوة على الإصطفاء
فهي ليست دعوة علنية تقام في الأندية العامة والمجالس والمحافل؛ إنما تقوم على الاصطفاء الشخصي، وتقدير الداعية لطبيعة المدعو.
لقد وجدنا أن اللبنات الأولى للدعوة كانت خديجة ﵂ أول من آمن في الأرض من النساء، وهي زوج النبي ﵊، وأبو بكر ﵁ وهو صديقه الحيم. وعلي بن أبي طالب وهو ربيبه وفي رعايته وبيته، وهو بمثابة ابنه، وزيد بن حارثة مولاه. وعندما انطلق أبو بكر ﵁ بالدعوة اختار الطريق نفسه.
_________________
(١) سورة الحجر الآية ٩٥.
(٢) الذي حدا بنا إلى هذا الإسهاب هو أن بعض الحركات الإسلامية الحديثة تأخذ بمفهوم الزمن في السيرة. فتحدد مسيرتها زمنيا بمسيرة السيرة النبوية، مما أوقعها في تناقض واضح.
[ ١ / ٢١ ]
يقول ابن إسحاق:
(ثم أسلم أبو بكر بن أبي قحافة .. وكان أبو بكر رجلا مألفا لقومه، محببا سهلا، وكان أنسب قرشي لقريش وأعلم قرشي بها وبما كان فيها من خير أو شر. وكان رجلا تاجرا ذا خلق ومعروف. وكان رجال قومه يأتونه ويألفونه لغير واحد من الأمر: لعلمه وتجارته، وحسن مجالسته. فجعل يدعو إلى الله وإلى الإسلام من وثق به من قومه من يغشاه ويجلس إليه.
فأسلم بدعائه عثمان بن عفان، والزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد الله. فكان هؤلاء النفر الثمانية الدين سبقوا الناس بالإسلام، فصلوا، وصدقوا (١».
لقد كانت الدعوة من خلال الثقة رغم أن رواد أبي بكر كثر، وممن يتوسم بهم الاستجابة لهذه الدعوة.