الإعراض عن المشركين
فلا بد من إفرادها بحديث واضح. إذ أن خط الدعوة مع المشركين هو خط الإعراض عن أذاهم فإعلان الدعوة ماض من جهة لا يتوقف للأذى النازل على المسلمين سواءا أكان أذى ماديا أو معنويا. لكن الصبر على الأذى والإعراض عن المشركين باق فلا مواجهة مادية، ولا مقاومة مسلحة، ولا انتقاما وثأرا لإهانة. إنها مرحلة كف اليد والاكتفاء بالتبليغ. ولا بد أن يكون البلاغ مبينا واضحا لا لجلجة فيه ولا غموض. ﴿وقل إني أنا النذير المبين﴾.
لا بجوز أن تتميع الدعوة وتضيع معالمها بحجة مسايرة المشركين ومراعاة ظروفهم وتأليف قلوبهم كما يلجأ كثير من الناس اليوم وهم يتعايشون مع
_________________
(١) سورة الحجر الآية ٩٤.
[ ١ / ٤٣ ]
النصارى. فهم يتعرضون معهم لقضية الإيمان بالله ويلمسونها لمسا خفيا حيث لا يجرح مشاعرهم، فلا يذكرون كلمة الإسلام حتى لا يتهموا بالتعصب، ولا يذكرون القرآن والرسول - ﷺ - حتى لا يغضب هؤلاء النصارى منهم. إن كل الدول في عصرنا الحاضر التي توجد فيها الأقليات الدينية تنهج هذه السياسة في إذاعتها المرئية والمسموعة والمقروءة. ويسمون هذا دعوة في الحكمة والموعظة الحسنة.
إن الإعراض عن المشركين يعني فكرتين في وقت واحد.
الفكرة الأولى: المسيرة بالدعوة من الداعية وإيضاح معالمها غير عابىء بغضب حصومها أو مشاعرعهم أو آرائهم.
الفكرة الثانية: عدم مواجهة أذاهم المادي والمعنوي، ومحاولاتهم تجريحه والنيل منه والهزء به ممثلا في قول الله ﷿.
﴿سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين .. (١)﴾.
﴿وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما .. (٢)﴾.