دور المرأة في هذه المرحلة جهادا ودعوة وسرية
لا بد أن تأخذ المرأة المسلمة دورها في المعركة إلى جانب الرجل.
فمعظم الذين هاجروا إلى الحبشة هاجروا مع أزواجهم. ومعظم الذين أسلموا أسلموا مع أزواجهم، ويكفي أن يذكر تاريخ الإسلام باعتزاز أن أول
_________________
(١) بحرينا: يعني الذين، بالحبشة من المسلمين، وأرود: أرفق.
(٢) الرهط هم الذين نقضوا الصحيفة.
(٣) السيرة النبوية لابن هشام، ص ١٧ - ١٩ متفرقات.
[ ١ / ١٢١ ]
خلق الله إسلاما امرأة، وأول شهيد في الإسلام امرأة فلم تكن المرأة المسلمة إذن بعيدة عن الساحة. بل تلقت بصبر وبطولة آلام العذاب في سبيل الله حتى الجواري والإماء، فالنهدية تلقت العذاب حتى عميت، وسمية تلقت العذاب حتى استشهدت. وفاطمة بنت الخطاب قامت تدفع عن زوجها فلطمت حتى نفر الدم من وجهها، هذا جانب. والجانب الثاني قدرة الوعي والمحافظة على السرية عندها. فعندما أصيب أبو بكر ﵁ وصحا بعد غيبوبة طويلة، دفع أمه إلى أم جميل بنت الخطاب تسألها عن رسول الله. فأنكرت أنها تعرفه أو تعرف أبا بكر. لكنها تصرفت بلباقة من جانب آخر. فهي تريد أن تنقذ الموقف دون أن تفشي سرا. فعرضت على أم أبي بكر أن تمضي معها إلى ابنها فوافقت. وهناك استأذنت أبا بكر ﵁ في الأمر فأذن لها في الجواب، وأشارت إلى أمه الكافرة فأذن لها في الجواب فأجابت، ولا ننسى أنها بقيت محافظة على سرية إسلامها حتى اضطرت لإعلانه يوم صفعها أخوها على إسلامها، واستطاعت بهذا الموقف الشجاع أن تدفع بأخيها إلى الندم ثم إلى الإسلام.
ولئن ذكرنا كل نسوة الأرض، فلا بد أن تكون خديجة ﵂ في القمة. فهي التي احتضنت الدعوة والداعية منذ اللحظات الأولى، ووضعت كل ثروتها ومالها تحت تصرف زوجها رسول الله - ﷺ -، وصبرت على المقاطعة والفقر وهي سليلة الغنى والثراء، وكان لها فوق هذه الأدوار جميعا موقف المواسي لرسول الله - ﷺ -، وموقف المشجع والمثبت. وبقيت ذكراها ماثلة في ذهن رسول الله - ﷺ -. حتى ليقفز فرحا حين يسمع صوت أختها هالة، أو صوت صديقات كن يزرنها في حياتها. وحق لرسول الله ﵊ وللمسلمين أن يطلقوا على العام الذي توفيت فيه خديجة رضوان الله عليها، وتوفي فيه أبو طالب عام الحزن.
ما أحوجنا إلى هذه النماذج، وإلى تربية أمثالها في صفوفنا، وإلى دعوة المرأة المسلمة أن تأخذ مكانها الصحيح، وموقعها المناسب من المعركة. وإن
[ ١ / ١٢٢ ]
الحركة الإسلإمية اليوم لتفخر بالنماذج من الشهيدات اللاتي جاهدن بالسلاح والمال ضد أعداء الله، وقتلن الأفراد والعشرات وهن في قواعدهن، وسقطن مع أبنائهن وأزواجهن في سبيل الله. والحركة الإسلامية لتفخر بالنساء اللاتي كن يتزوجن من المجاهدين ليشاركن في شرف الجهاد في سبيل الله أو نقل الأخبار والمعلومات بين المجاهدين، أو كشف أوكار السلطة الباغية. كما وتفخر الحركة الإسلامية بالمهاجرات في سبيل الله، اللاتي طوردن ولوحقن، وحرصت السلطة الباغية على الفتك بهن. فغررت بدينهن في سبيل الله دون أن تلين قناتهن، أو يضعفن عند التهديد أو الإغراء. كما تفخر الحركة الإسلامية بالمعتقلات في سجون البغاة اللاتي صبرن على أشد أنواع الأذى والبلاء، دون أن تلين لهن قناة، أو يهن لهن عزم. وإنا لندعو أخواتنا المؤمنات أن يشاركن في هذا الجهاد وينضوين تحت لواء الحركة الإسلامية ليؤدين الدور الأساسي الذي لا يقدر عليه إلا النساء.