الخط العام الذي ينتظم هذه المرحلة هو الخط السياسي. لكن ضمن إطار القوة المكافئة.
فتعاظم قوة المسلمين، وتحولهم إلى شوكة مرهوبة الجانب أتاح لقائد الدعوة محمد - ﷺ - الفرصة لعرض أفكاره وهيأ النفوس للاستماع لها إذ أن الناس قلما يصغون إلى غير القوي. وكما نشهد اليوم الحرب الدعائية بين الدولتين القويتين في العالم إذ تتقاسمان مناطق النفوذ، وأن هذه الدول قلما تضطر لاستعمال قوتها العسكرية إلا تحت ضغط الظروف الطارئة. نجد تلك الصورة في ذلك الوقت.
صحيح أن غزوة الخندق لم تحقق نصرا قويا للمسلمين. لكنها أكدت في الوقت ذاته أن المسلمين قوة لا تقهر، وفشل أضخم هجوم عربي على المدينة. يعني أن الكفة بدأت بالرجحان لصالح المسلمين. وجعل هذا الأمر عند المشركين يأسا قاتلا من إمكانية الانتصار على محمد صلوات الله وسلامه عليه.
وكان رسول الله - ﷺ - حريصا كل الحرص على أن يعمق هذا المعنى في صفوف المشركين.
فراح يطاردهم في أعماق أرضهم، وهو ينفذ القول الذي أعلنه:
(الآن نغزوهم ولا يغزونا)
وسنعرض للسمات المحددة لهذه المرحلة بالتفصيل: