وهى الصغرى، وتسمى: بدر الموعد.
وكانت فى شعبان، بعد ذات الرقاع. قال ابن إسحاق: لما قدم رسول اللهﷺ- المدينة من غزوة ذات الرقاع، أقام بها جمادى الأولى إلى آخر رجب، ثم خرج فى شعبان إلى بدر لميعاد أبى سفيان. ويقال: كانت فى هلال ذى القعدة.
وميعاد أبى سفيان: هو ما سبق أن أبا سفيان قال يوم أحد: الموعد بيننا وبينكم بدر العام القابل، فقالﷺ- لرجل من أصحابه: قل: «نعم هو بيننا وبينكم موعد» .
فخرجﷺ- ومعه ألف وخمسمائة من أصحابه، وعشرة أفراس،
_________________
(١) انظر الحديث فى «صحيح البخارى» (٢٠٩٧) فى البيوع، باب: شراء الدواب والحمر، ومسلم (٧١٥) فى الرضاع، باب: استحباب نكاح البكر.
(٢) انظرها فى «السيرة النبوية» لابن هشام (٢/ ٢٠٩- ٢١٣)، وابن سعد فى «طبقاته» (٢/ ٥٩ و٦٠)، والطبرانى فى «تاريخه» (٣/ ٤١)، وابن كثير فى «البداية والنهاية» (٣/ ١٦٩- ١٧٢) .
[ ١ / ٢٧٦ ]
واستخلف على المدينة عبد الله بن رواحة، فأقاموا على بدر ينتظرون أبا سفيان.
وخرج أبو سفيان حتى نزل مجنة من ناحية مر الظهران، ويقال:
عسفان، ثم بدا له الرجوع، فقال: يا معشر قريش، إنه لا يصلحكم إلا عام خصيب، ترعون فيه الشجر وتشربون فيه اللبن، وإن عامكم هذا عام جدب، وإنى راجع فارجعوا، فرجع الناس.
فسماهم أهل مكة: جيش السويق يقولون: إنما خرجتم تشربون السويق.
وأقامﷺ- ببدر ثمانية أيام، وباعوا ما معهم من التجارة، فربحوا الدرهم درهمين.
وأنزل الله فى المؤمنين: الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ. إلى قوله:
فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ «١» الآية.
والصحيح أن هذه الآية نزلت فى شأن حمراء الأسد، كما نص عليه العماد بن كثير.