فعن أنس بن مالك -﵁- قال: كان أهل بيت من الأنصار لهم جمل يسنون عليه، وأنه استصعب عليهم، فمنعهم ظهره، وأن الأنصار جاؤوا إلى رسول الله صلى عليه وعلى آله وصحبه وسلم فقالوا: يا رسول الله: إنه كان لنا جمل نسني عليه، وأنه استصعب علينا ومنعنا ظهره، وقد عطش الزرع والنخل، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأصحابه: (قوموا)، فقاموا فدخل الحائط، والجمل في ناحيته، فمشى النبي ﵌ نحوه، فقالت الأنصار: يا رسول الله قد صار مثل الكلْب الكلِب، نخاف عليك صولته، قال: (ليس علي منه بأس) فلما نظر الجمل إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أقبل نحوه، حتى خرّ ساجدًا بين يديه، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم بناصيته أذل ما كانت قط، حتى أدخله في العمل.
_________________
(١) رواه أحمد ٣/ ٨٣، ٨٤، ٨٨، ٨٩ والبزار والحاكم ٤/ ٤٦٧ من طرق بعضها صحيحة، وصححه الحاكم، وقال الهيثمي ٨/ ٢٩١ ورجال إسنادي أحمد رجال صحيح أهـ، وروى آخره الترمذيُّ رقم ٢٠٠٩ في الفتن وحسنه وصححه.
[ ٣٧ ]
فقال له أصحابه: يا رسول الله، هذا بهمية لا يعقل يسجد لك، ونحن نعقل فنحن أحق أن نسجد لك.
قال - ﷺ -: (لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر، ولو صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، لعظم حقه عليها ) (١) الحديث