وهنا تنفع المرء أعماله التي احتسبها لله لا يريد بها إلا وجهه الكريم، فتأتي يوم القيامة تحاجّ عن صاحبها تشهد له:
فيأتي القرآن قال ﷺ: «اقرأوا الْقُرْآنَ فإنه يَأْتِي يوم الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِهِ اقرأوا الزَّهْرَاوَيْنِ الْبَقَرَةَ وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ فَإِنَّهُمَا تَأْتِيَانِ يوم الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أو كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ أو كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ من طَيْرٍ صَوَافَّ تُحَاجَّانِ عن أَصْحَابِهِمَا» (^١)
ويأتيه صيامه وهو أحوج ما يكون إليه يومئذٍ ففي الحديث: «الصيام والقرآن يشفعان للعبد يقول الصيام رب إني منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه ويقول القرآن منعته النوم بالليل فيشفعان» (^٢).
ويكون له حصنٌ وحماية من النار قال ﷺ: «الصيام جُنّة …» (^٣).
_________________
(١) رواه مسلم، باب فضل قراءة القرآن ورقمه ٨٠٤
(٢) المستدرك على الصحيحين ج ١: ص ٧٤٠ ورقمه ٢٠٣٦ وقال صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ورواه الإمام أحمد في مسنده وضعفه الأرناؤوط.
(٣) جزء من حديث في صحيح البخاري، باب فضل الصوم، ورقمه ١٧٩٥.
[ ٧٦ ]
وتأتي الصدقة فتظلله من حرّ ذلك اليوم: «كُلُّ امْرِئٍ في ظِلِّ صَدَقَتِهِ حتى يُفْصَلَ بين الناس …» (^١).
وتأتيه صلاته منيرة مُشرقة: ففي الحديث: «… وَالصَّلَاةُ نُورٌ وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لك أو عَلَيْكَ …» (^٢).
ويأتي ذكره لربه وتسبيحه لمولاه يحاجّ عنه ويحيط به من كل جنب قال ﷺ: «خذوا جنتكم من النار؛ قولوا سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، فإنهن يأتين يوم القيامة مُقدِمات، ومُعقبات، ومُجنّبات، وهن الباقيات الصالحات» (^٣).
أما إذا كان عمله رياء وسمعة فيا لبؤسه وشقائه فإنه يقف خصمًا له وحجّة عليه ففي الحديث:
«إن الله ﵎ إذا كان يوم القيامة نزل إلى العباد ليقضي بينهم وكل أمة جاثية فأول من يدعوا به رجل جمع القرآن، ورجل يُقتل في سبيل الله، ورجل كثير المال، فيقول للقارئ ألم أعلمك ما أنزلت على رسولي قال بلى يا رب قال فماذا عملت فيما علمت قال كنت أقوم به أثناء الليل وآناء النهار فيقول الله له كذبت وتقول الملائكة كذبت ويقول الله بل أردت أن يقال فلان قارئ فقد قيل ويؤتى بصاحب المال
_________________
(١) مسند أحمد بن حنبل ج ٤: ص ١٤٧ ورقمه ١٧٣٧١ وصححه الأرناؤوط.
(٢) صحيح مسلم، باب فضل الوضوء، ج ١: ص ٢٠٣ ورقمه ٢٢٣.
(٣) صحيح الجامع، وقال الألباني صحيح.
[ ٧٧ ]
فيقول الله ألم أوسع عليك حتى لم أدعك تحتاج إلى أحد قال بلى قال فماذا عملت فيما آتيتك قال كنت أصل الرحم وأتصدق فيقول الله كذبت وتقول الملائكة كذبت فيقول الله بل أردت أن يقال فلان جواد فقد قيل ذاك ويؤتي بالذي قتل في سبيل الله فيقال له فيم قتلت فيقول أمرت بالجهاد في سبيلك فقاتلت حتى قتلت فيقول الله كذبت وتقول الملائكة كذبت ويقول الله ﷿ له بل أردت أن يقال فلان جريء فقد قيل ذلك ثم ضرب رسول الله ﷺ على ركبتي فقال يا أبا هريرة أولئك الثلاثة أول خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامة» (^١).
_________________
(١) صحيح ابن خزيمة ج ٤/ ص ١١٦ ورقمه ٢٤٨٢.
[ ٧٨ ]