بقدرِ ما في قلبِك من إيمانٍ يكونُ حجمُ النورِ بين يديْك ولا يُضيءُ هذا النورُ إلاَّ لك وحدَك .. فمن الناسِ من يُعطَى نورَه مثلَ الجبلِ العظيمِ يسعَى بين يديْه .. ومنهم من يُعطَى نورَه أصغرَ من ذلك ومنهم من يُعطَى نورَه كالنخلةِ بيدِه ومنهم من يُعطَى أصغرَ من ذلك حتى يكونَ آخرُهم رجلًا يُعطَى نورَه على إبْهامِ قدمِه يضيءُ مرةً ويُطفَأُ مرةً.
وشعارُ الملائكةِ والأنبياءِ يومَئذٍ مِنْ شدةِ الهوْلِ اللَّهمَّ سَلِّمْ .. اللَّهمَّ سَلِّمْ ..
ثم يُؤمرُ الناسُ بالجوازِ على الصراطِ المنصوبِ فوقَ جهنمَ السوداءِ فيمرُّون على قدرِ نورِهم وبقدر ما في قلوبهم من إيمان تكون مهارتهم في سرعة العبور، فمنهم مَنْ يَمرُّ كطرفِ العينِ ومنهم من يَمرُّ كالبرقِ ومنهم مَنْ يَمرُّ كالسحابِ ومنهم مَنْ يَمرُّ كانقضاضِ الكوكبِ ومنهم مَنْ يَمرُّ كالريحِ ومنهم من يَمرُّ كشدِّ الفرسِ ومنهم من يَمرُّ كشدِّ الرجُل حتى يَمرُّ الذي يُعطَى نورَه على إبْهامِ قدمِه فإذا أضاءَ قدّمَ قدمَه ومشى وإذا أُطفئَ توقف، يَحبُو على وجهِه ويديْه ورجليْه يَجُرُّ يدًا وتَعلقُ يدٌ .. ويَجُرُّ رجلًا .. وتعلقُ رجلٌ وتصيبُ جوانبَه النارَ ..
[ ١٠٦ ]
ولندعْه الآن وشأنَه حتى يفرغ من العبور فقد يطول به المقام ولا حول ولا قوة إلا بالله .. وسنعودُ له فيما بعدُ لنرى ماذا فعل الله به.
فإذا رأى المنافقون والعصاةُ ذلك الهوْلَ توسَّلُوا إلى المؤمنين يركُضون خلفَهم يستجدُونَهم أن انتظرونا نَمشي خلفَكم لتُنيروا لنا الطريقَ وهيهاتَ .. آلآن ..؟؟: ﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾ [الحديد: ١٣].
فإذا مرُّوا تساقَطوا فيها كالذبابِ وهي تبتلعهم بنهمٍ شديد، وتقول هل من مزيد .. هل من مزيد، ويسقط فيها من الموحِّدين كلُّ من لم يزل في قلبه خَبَث حتى يُنقَّى .. فقد يُغمَسُ غمسةً .. وقد يَمكثُ حِقَبًا من الزمانِ ..
* * *
[ ١٠٧ ]