وبعد استتباب الأمر وثباته ودخول الفريقين إلى مثواهم الأخير، ينادَى على أهل الجنة وأهل النار ففي الحديث: «يؤتى بالموت يوم القيامة، فيوقف على الصراط، فيقال: يا أهل الجنة! فيطّلعون خائفين وجلين مخافة أن يخرجوا من مكانهم الذي هم فيه، ثم يقال يا أهل النار فيطلعون مستبشرين فرحين أن يخرجوا من مكانهم الذي هم فيه، فيقال أتعرفون هذا؟ فيقولون نعم، هذا الموت، فيأمر به فيذبح على الصراط فيقال للفريقين كلاهما: خلود فيما تجدون لا موت فيها أبدا» (^١).
وقال: «يؤتى بالموت كأنه كبش أملح، حتى يوقف على السور بين الجنة والنار، فَيُقَالُ يا أَهْلَ الْجَنَّةِ فَيَشْرَئِبُّونَ وَيُقَالُ يا أَهْلَ النَّارِ فَيَشْرَئِبُّونَ فَيُقَالُ هل تَعْرِفُونَ هذا؟ فَيَقُولُونَ: نعم هذا الموْتُ، فَيُضْجَعُ فَيُذْبَحُ فَلَوْلَا أَنَّ اللَّهَ قَضَى لِأَهْلِ الْجَنَّةِ الْحَيَاةَ وَالْبَقَاءَ لَمَاتُوا فَرَحًا، وَلَوْلَا أَنَّ اللَّهَ قَضَى لِأَهْلِ النَّارِ الْحَيَاةَ وَالْبَقَاءَ لَمَاتُوا تَرَحًا» (^٢).
_________________
(١) صحيح الجامع وقال الألباني صحيح.
(٢) صحيح الجامع وقال الألباني صحيح.
[ ١٢٩ ]
وبعد ..
فهذا يوم القيامة فماذا أعددنا؟
هذا يوم الحصاد فليت شعري ماذا زرعنا؟
وهنا مناخ الراحلة فماذا هيئنا؟
وهنا محطة الوصول فهل أعددنا العدّة وتأهبنا للسفر؟
وفي الختام لا أقول لنفسي ولكم إلا كما قال ﷺ لأصحابه حينما كان معهم في جنازة فَجَلَسَ على شَفِيرِ الْقَبْرِ فَبَكَى حتى بَلَّ الثَّرَى ثُمَّ قال: «يا إِخْوَانِي لِمِثْلِ هذا اليوم فَأَعِدُّوا» (^١).
_________________
(١) سنن ابن ماجه ج ٢/ ص ١٤٠٣ ورقمه ٤١٩٥ وحسنه الألباني في صحيح الجامع.
[ ١٣٠ ]