الحمدُ لله الذي خلقَنا فسوَّانا، وبشرعه الحنيف امتحن طاعتنا وتقوانا، وجعلَ لنا أجَلًا لا ريبَ فيه لتُجزَى كلُّ نفسٍ بما عمِلتْ ويزيدَ المحسنين مِنْ فضلِه بِرًا وإحسانًا. وأصلِّي وأسلِّم على الرحمةِ الْمُهداة، وصاحبِ المقامِ المحمودِ والشفاعةِ العُظمى ومَن اهتدَى بِهُداه، وسار على نهجه واقتفاه، إلى يوم الدين .. آمين.
وبعد .. فإنَّ إلهنا العظيم ربّ السمواتِ والأرضِ وما فيهنَّ هو الذي خلقَنا وإليه مَآلُنا ومرجِعُنا .. فيا ابنَ آدمَ اعملْ ما شئتَ فإنَّك موقوفٌ بين يديْه غدًا، طوْعًا أو كَرهًا، وعملُك معروضٌ عليه لا محالة، فيا لسعادة الفائزين ويا لتعاسة الجاحدين.
وقد قضى اللهُ أمرًا كان مفعولًا .. أمرًا لا مَردَّ له .. وهو أن يَخلقَ هذا الإنسانَ ويجعلَ حياتَه خالدةً دائمةً، وأنْ يجعلَ حياتَه مُقسَّمةً إلى مراحلَ أربعةٍ ينتقلُ فيها من حالٍ إلى حالٍ ومن مرحلةٍ إلى أخرى.
فالمرحلةُ الأولى: هي الحياةُ الدنيا وهي دارُ الابتلاءِ والامتحانِ والعملِ.
[ ٥ ]
المرحلةُ الثانية: دارُ البرزخِ والانتظارِ يمكثُ فيها العبدُ مُنعَّمًا أو معذَّبًا، متنقلًا بين قبرِه ومآلِه إلى أنْ تَنتهيَ الحياةُ من هذه الأرضِ.
المرحلةُ الثالثة: هي إعادةُ الحياةِ لجميعِ الخلائقِ للوقوفِ للحسابِ واستيفاءِ الحقوقِ.
المرحلةُ الرابعة: وهي دارُ الجزاءِ ومرحلةُ الاستقرارِ في الجنةِ أو النارِ عياذًا بالله.
وإن القرآن الكريم والسنة المطهرة لم يغادرا شاردة ولا واردة عن هذا اليوم العظيم إلا بيناها وأجلياها، وكشفا عن كثير من ملامح ذلك اليوم العبوس وقسماته.
وهذا البحث محاولة للجمع بين الأصلين العظيمين لرسم صورة شاملة مركبة الأجزاء عما سيكون فيه من أهوال عظام، وأحداث جِسام. قمت بترتيبها على هذا النحو وفق الرؤية العامة لجميع الأحداث، وهناك خلاف بين العلماء في تقديم وتأخير بعضها عن بعض والعلم أولًا وآخرًا عند الله تعالى.
وقد سبقني في الكتابة عن اليوم الآخر علماء أفاضل، فلا أدعي أنني جئت بجديد ولكنه جُهدٌ متواضع يربط الحدث مع العبرة في أسلوب مختصر مبسّط لنمثّل لأنفسنا، ونستبق الأحداث، ونضع الخطط، ونعقد العزم على توقّي شرور ذلك اليوم وكرباته، ونحوز من الله على رحمته ونفحاته.
[ ٦ ]
ولا يخلو عمل العبد من خطأ أو نقصان فما أخطأت فيه فمن نفسي والشيطان، وما أصبْت فيه فمن فضل الله المنّان.
إيمان كردي
غرة صفر ١٤٢٨ هـ
الموافق ١٨ فبراير ٢٠٠٧ م
[ ٧ ]