مَنْ شربَ من حوض النبي ﷺ فيالَسعادتِه ويالَهنائِه، ومن حُرِم منه فيالَتعاستِه ويالَشقائِه.
_ قال ﷺ: «… ومَن شربَ لم يظمأْ أبدًا …» (^١)، إنَّه يقفُ بعد ذلك في عَرَصاتِ القيامةِ وطولِ الموقفِ رَيَّانَ لا يشعرُ بعطشٍ أبدًا حتى دخولِه الجنة بل وفي الجنةِ نفسِها فإن أهلَها لا يشربون من عطشٍ بل عن لذةٍ ومتعةٍ فأثرُ تلك الشربةِ إذن يبقى معهم أبدَ الآبدين.
_ وقال الرسول ﷺ: «… من شرب منه لم يظمأْ أبدًا ولم يسودَّ وجهُه أبدًا …» (^٢) إذن ما إن تشربْ منه يا وَليّ الله حتى تسريَ في وجهِك نضرةُ الإيمانِ وإشراقُه.
إنها تهنئةٌ للسابقين وأصحابِ اليمينِ أما الظالِمُ لنفسِه الموحدُ من أصحابِ الكبائرِ التي لم تُكفَّرْ عنه كالْمُرابي والزَّاني وشاربِ الخمرِ ولاعبِ الميسرِ من الْمُصِرِّين على ذنوبِهم وخطاياهم فظاهرُ
_________________
(١) صحيح البخاري ج ٥/ ص ٢٤٠٦ ورقمه ٦٢١٢.
(٢) صحيح ابن حبان ج ١٤ ورقمه ٦٤٥٧ وقال شعيب الأرناؤوط إسناده صحيح.
[ ٥٢ ]
الأحاديث (^١) يدلُّ على أنَّهم سيُحرَمون من الشربِ البتة وذلك تكفيرًا لذنوبِهم فقد يقفُ للحسابِ مع شدةِ العطشِ حتى يُمحَّصَ بذلك من ذنوبِه عسى أن يُعفَى من دخولِ جهنمَ إلا إذا كان جُرمُه يستحق أكبرَ من ذلك (^٢) والله أعلم.
- وقال: ﷺ «… أنا فَرَطُكُمْ على الْحَوْضِ فَمَنْ وَرَدَ أَفْلَحَ …» (^٣).
فلاح وأي فلاح، فهو يبشر بنجاته من النار، وفوزه برضا الجبّار.
* * *
_________________
(١) انظر الأحاديث في هذا الكتاب في باب موانع الشرب.
(٢) انظر فقرة التمحيص في فقرة (كيف يكون حالهم عند قيامهم).
(٣) مسند أحمد بن حنبل ج ١: ص ٢٥٧ ورقمه ٢٣٢٧، وقال الأرناؤوط حديث صحيح وهذا الإسناد ضعيف.
[ ٥٣ ]