ويبدأُ السؤالُ والحسابُ والنقاش وينادَى على كلِّ واحدٍ باسمِه فتوقفُه الملائكةُ بين يدي ربِّ العالمين لا تُخطئُه من بين كلِّ البشرِ. والناس يتفاوتون في الحسابِ أشدَّ التفاوتِ؛ فمن الناسِ من يكونُ حسابُه عسيرًا مصحوبًا بالعذابِ والضربِ والتنكيلِ والفضيحةِ على رؤوسِ الخلائقِ ويقابلُ ذلك بالإنكارِ والكذبِ فيشهدُ الشهودُ من أعضاءِ جسدِه (^١) والأرضُ التي عملَ عليها الخطيئةَ تأتي يوم القيامةِ كشريطٍ مسجَّلٍ شاهدٍ على صاحبِه حتى تقومَ الحجةُ عليه .. ثم ينادى ألا إن فلانًا قد كذبَ على اللهِ ألا لعنةُ اللهِ على فلانٍ. نسألُ اللهَ السلامة. ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ
_________________
(١) فعن أَنَسِ بن مَالِكٍ ﵁ قال: كنا عِنْدَ رسول اللَّهِ ﷺ فَضَحِكَ فقال «هل تَدْرُونَ مِمَّ أَضْحَكُ» قال قُلْنَا الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قال: «من مُخَاطَبَةِ الْعَبْدِ رَبَّهُ يقول يا رَبِّ أَلَمْ تُجِرْنِي من الظُّلْمِ قال يقول بَلَى قال فيقول فإني لَا أُجِيزُ على نَفْسِي إلا شَاهِدًا مِنِّي قال فيقول كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ شَهِيدًا وَبِالْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ شُهُودًا قال فَيُخْتَمُ على فيه فَيُقَالُ لِأَرْكَانِهِ انْطِقِي قال فَتَنْطِقُ بِأَعْمَالِهِ قال ثُمَّ يُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَلَامِ قال فيقول بُعْدًا لَكُنَّ وَسُحْقًا فَعَنْكُنَّ كنت أُنَاضِلُ» صحيح مسلم ورقمه ٢٩٦٩.
[ ٧٩ ]
الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨]. ومن الناس من يكون حسابُه يسيرًا فتُعرضُ عليه أعمالُه عرضًا خفيفًا فيُقرُّ بها ويعترف، ويُلقي الربُّ كنَفَه عليه ويسترُه ويغفرُها له.
ومنهم من لا يُحاسَبُ ولا يناقَشُ وهم المقرَّبون جعلَنا الله منهم.
* * *
[ ٨٠ ]