بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليتَ على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.
أما بعد، فهذا بحث فيما جاء من قصة بني هشام بن المغيرة واستئذانهم النبي - ﵌ - أن يزوِّجوا عليًّا ﵇.
فاعلم أن الحديث ثبت في "الصحيحين" (^١) من رواية علي بن الحسين بن علي ﵈ عن المسور بن مخرمة، ومن رواية ابن أبي مليكة عن المسور أيضًا. وأخرج الإمام أحمد في "المسند" (٤/ ٣٢٣) (^٢) والحاكم في "المستدرك" (٣/ ١٥٤) طرفًا من الحديث من طريق عبيد الله بن أبي رافع كاتب علي ﵇ عن المسور. وقال الحاكم: صحيح، وأقره الذهبي.
وفي "المسند" (٤/ ٣٣٢) (^٣) و"المستدرك" (٣/ ١٥٤) طرفٌ منه أيضًا من طريق جعفر بن محمد عن ابن أبي رافع عن المسور.
_________________
(١) البخاري (٣٧٢٩) ومسلم (٢٤٤٩/ ٩٦).
(٢) رقم (١٨٩٠٧).
(٣) رقم (١٨٩٣٠).
[ ١٨ / ٥٦٧ ]
وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤/ ٥) (^١): حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال أنا أيوب عن عبد الله بن أبي مليكة عن عبد الله بن الزبير أن عليًّا ذكر ابنة أبي جهل، فبلغ النبيَّ - ﷺ - فقال: "إنها فاطمة بَضْعة مني، يُؤذيني ما آذاها ويُنصِبني ما أنصبَها".
وأخرج الترمذي (^٢) الحديث من حديث المسور، ثم أخرجه من حديث ابن الزبير، رواه عن أحمد بن منيع عن إسماعيل بن عُلية ــ وهو شيخ الإمام أحمد ــ فذكره، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، هكذا قال أيوب: "عن ابن أبي مليكة عن ابن الزبير"، وقال غير واحد: "عن ابن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة". ويحتمل أن يكون ابن أبي مليكة روى عنهما جميعًا.
وذكر الحافظ في "الفتح" (^٣) أنه رواه عن ابن أبي مليكة عن المسور: عمرو بن دينار والليث بن سعد وغيرهما، ورواه أيوب عن ابن أبي مليكة عن ابن الزبير. وقال الحافظ في النكاح (^٤): "والذي يظهر ترجيح رواية الليث ". وقال في المناقب (^٥): "رجح الدارقطني وغيره طريق المسور نعم يحتمل أن يكون ابن الزبير سمع هذه القطعة فقط، أو سمعها من المسور فأرسلها".
_________________
(١) في الأصل: (٥/ ٢٣٢). والتصويب بالرجوع إلى "المسند". وهو فيه برقم (١٦١٢٣).
(٢) رقم (٣٨٦٩).
(٣) (٧/ ١٠٥).
(٤) "الفتح" (٩/ ٣٢٧).
(٥) (٧/ ١٠٥).
[ ١٨ / ٥٦٨ ]
أقول: الجاري على الأصول وفي النظر صحة الطريقين، فإن ابن أبي مليكة ثقة جليل، لم يُغمَزْ بما يدل على وهن ما في حفظه وضبطه. وأيوب جبل من الجبال. سأله شعبة عن حديث فقال: أشكُّ فيه، فقال له: شكُّك أحبُّ إليَّ من يقين غيرك (^١).
وإسماعيل بن عُلية كذلك، قال أحمد: إليه المنتهى في التثبت بالبصرة. وقال زياد بن أيوب: كان يقال: ابن عُلية يعدُّ الحروف. وقال أبو داود: ما أحدٌ من المحدثين إلَّا قد أخطأ إلا إسماعيل بن عُلية وبشر بن المفضل (^٢).
ويؤيد صحةَ الطريقين أن حديث ابن الزبير مختصر، ولفظه غير لفظ حديث مخرمة.
وأخرج الحاكم في "المستدرك" (٣/ ١٥٩) القصة بسند صحيح "عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي حنظلة رجلٍ من أهل مكة أن عليًّا ". قال الذهبي: مرسل.
وأخرجه أيضًا (٣/ ١٥٨) بسند صحيح "عن الشعبي عن سُويد بن غَفلة قال: خطب عليٌّ ". قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. وقال الذهبي: مرسل قوي.
وسويد أسلم في عهد النبي - ﵌ -، وجاء عنه أنه رأى النبي - ﵌ -، وأنه صلَّى وراءه مرارًا. ولكن قال المزي وغيره: لم يصحّ ذلك (^٣).
_________________
(١) انظر "تهذيب التهذيب" (١/ ٣٩٨).
(٢) المصدر السابق (١/ ٢٧٦).
(٣) انظر "تهذيب التهذيب" (٤/ ٢٧٨).
[ ١٨ / ٥٦٩ ]