وهيا لنرى ما قاله علماء التفسير في هذه الآية:
لقد انقسم المفسرون إلى فريقين:
فمنهم من فسر اللفظ على ظاهره فقالوا: وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ بمعنى أن الله أنزل الحديد كما أنزل آدم من السماء إلى الأرض، وهو قول ابن عباس وعكرمة وإليه ذهب الطبري والقرطبي والواحدي.
ومنهم من اضطر إلى تأويل اللفظ عن ظاهره لاستبعاد إمكانية تصور نزول الحديد إلى الأرض من السماء ولما يشاهدونه في أزمنتهم وبيئاتهم من استخراج الحديد من باطن الأرض فقالوا: وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ بمعنى أنشأناه وخلقناه وهو قول الحسن وإليه ذهب ابن كثير والثعالبي والشوكاني.
ونرى من أقوالهم أنهم أوّلوا لفظ أنزلنا إلى خلقنا وجعلنا، وفرق بين الإنزال والخلق والجعل لكنها المعارف البشرية المحدودة في تلك الأزمنة التي كانت تحمل المفسرين على صرف اللفظ عن ظاهره.