عند ما خلق الله القارات بدأت في شكل قشرة صلبة رقيقة تطفو على مادة الصهير الصخري، فأخذت تميد وتضطرب، فخلق الله الجبال البركانية التي كانت تخرج من تحت تلك القشرة، فترمي بالصخور خارج سطح الأرض، ثم تعود منجذبة إلى الأرض وتتراكم بعضها فوق بعض مكونة الجبال، وتضغط بأثقالها المتراكمة على الطبقة اللزجة فتغرس فيها جذرا من مادة الجبل، الذي يكون سببا لثبات القشرة الأرضية واتزانها.
وفي قوله تعالى: وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ [لقمان: ١٠] إشارة إلى الطريقة التي تكونت بها الجبال البركانية بإلقاء مادتها من باطن الأرض إلى الأعلى ثم عودتها لتستقر على سطح الأرض.
ويجلي حديث الرسول ﷺ هذه الكيفية، فقد روى أنس بن مالك «٥»
_________________
(١) الجامع لاحكام القرآن.
(٢) البحر المحيط.
(٣) محمد بن علي الشوكاني اليماني أحد العلماء المشهورين. له مؤلفات منها التفسير والدراري المضيئة والسيل الجرار وغيرها توفي عام ١٢٥٠ هـ- بصنعاء.
(٤) الشوكاني، فتح القدير.
(٥) أنس بن مالك بن النضر الخزرجي الأنصاري أبو ثمامة أو أبو حمزة صاحب رسول الله ﷺ وخادمه روى عنه كثيرا من الأحاديث رحل إلى دمشق ومنها إلى البصرة وبها توفي سنة ٩٣ هـ.
[ ٩٥ ]
عن النبي ﷺ أنه قال: «لّما خلق الله الأرض جعلت تميد، فخلق الجبال فعاد بها عليها » الحديث «١» .
فتأمل في قول النبي ﷺ المبين لكيفية خلق الجبال: " فعاد بها عليها"، أي أن خلقها كان بخروجها من الأرض وعودتها عليها.
_________________
(١) أخرجه الترمذي في آخر كتاب التفسير من سننه واللفظ له، وقال حديث غريب لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه (تحقيق أحمد شاكر وآخرين) وأخرجه أحمد في مسنده ٣/ ١٢٤، وأبو يعلى في مسنده ٧/ ٦٨٢، وعبد بن حميد في مسنده ١/ ٣٦٥، والبيهقي في شعب الإيمان ٣/ ٢٤٤، والأصبهاني في العظمة ٤/ ١٣٥٣، وفيه سليمان بن أبي سليمان الهاشمي، قال الذهبي في الكاشف: مجهول، وقال ابن معين: لا أعرفاه، وقال ابن حجر: مقبول من الثالثة، وحسن إسناده المقدسي في المختارة (٦/ ١٥٣- ١٥٤) .
[ ٩٦ ]