الفصل الأول: قدمنا فيه للقارئ الكريم بعض البشارات التي لا تزال موجودة في كتب النصارى، واليهود، والهندوس، والمجوس. ونقلناها من مصادرها بلغتها الأصلية، ومن الكتب التي يقدّسها أهلها إلى يومنا هذا. وهذه البشارات من الشهادات التي استشهد الله عليها أهل الكتاب كما قال تعالى: وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ (٤٣) .
[الرعد: ٤٣]
وبينا في الفصل الثاني: المعجزة العلمية في القرآن والسّنّة، وتوسعنا في المعجزات العلمية القرآنية. وهذا النوع يعرفه أكابر علماء عصرنا في مجال العلوم الكونية والطبية، ويأتي هذا الإعجاز محققا لوعد الله القائل: سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٥٣) [فصلت: ٥٣] .
[ ٩ ]
وأما الفصل الثالث: فقد بينا فيه معجزة التحدي بالقرآن، ومنها فصاحة القرآن وبلاغته في مفرداته وتراكيبه، التي أعجزت فصحاء العرب وبلغاءهم، فلم يجد المكابرون والجاحدون منهم إلا أن يقولوا عنه: سِحْرٌ يُؤْثَرُ، لأن القرآن كلام الله الذي يحمل العلم الإلهي وينم عن العظمة والصفات الإلهية التي لا تحدّ بحدّ.
ومن معجزات القرآن تحدّيه للإنس والجن أن يأتوا بمثله، وأعلن القرآن للثقلين من الجن والإنس أنهم لن يقدروا على المجيء بمثل كتاب الله كما قال تعالى: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (٨٨) [الإسراء: ٨٨]، بل تحداهم أن يأتوا بعشر سور مثله وتحداهم أن يأتوا بسورة من مثله، كما ذكرنا علامات واضحة في القرآن تدل قارئه وسامعه أنه من عند الله ﷿ واستحالة أن يكون من عند غيره.
وأما الفصل الرابع: فقد جمعنا فيه الكثير من الخوارق المعجزة التي أيّد الله بها رسوله في كل مراحل الدعوة، مثل انشقاق القمر، ونزول الملائكة للقتال مع المسلمين، وتكثير الطعام القليل ليكفي جيش المسلمين في عدة غزوات، ونبع الماء من بين أصابعه حتى يفيض على العطشى من جيش الصحابة الذي قد يصل إلى الآلاف، وغيرها من الخوارق الشاهدة بتأييد الله لرسوله ﷺ.
وسجل بعضها القرآن كما في سورة الأنفال مذكرا بما أنزل الله على رسوله من الملائكة، والمطر، والنعاس، الذي نزل على المؤمنين أمنة. قال تعالى:
إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [الأنفال: ٤١] .
واستعرضنا الخوارق التي سجلت في السّنّة، وبيّنا ما امتازت به السّنّة من
[ ١٠ ]
الحفظ والتوثيق.
وجعلنا الفصل الأخير مذكرا بما بشّرنا به الرسول ﷺ من نعيم أبدي، يفوز به أهل الإيمان، وعذاب مقيم يحيط بأهل الكفر، سائلين المولى أن ينفعنا والمسلمين بما قدمنا.
كما أننا ننادي كل مؤمن غيور أن يساهم معنا في نشر حقائق الإيمان، وتذكير المسلمين بها، كما قال تعالى: وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (٥٥) [الذاريات: ٥٥] وكما قال تعالى: قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي [يوسف: ١٠٨] . فمن كان من أتباع محمد ﷺ، فعليه أن يساهم في الدعوة إلى الله، كما قال ﵊" بلّغوا عني ولو آية" «١» .
فعلى الأب أن يبلغ أبناءه.
وعلى الولد أن يبلغ أهله.
وعلى الأستاذ أن يبلغ طلابه.
وعلى الشيخ أن يبلغ رواده.
وعلى القائد أن يبلغ جنده.
وعلى الزعيم أن يبلغ أتباعه.
وعلى المسلمين أن يبلغ بعضهم بعضا، وعليهم أن يبلغوا سائر الأمم.
فإذا علم الناس بينات الرسول ومعجزاته، علموا أنه الرسول الصادق، فاتبعوه، وسلكوا طريق الفلاح في الدنيا والآخرة.
وننادي أصحاب المال أن يبذلوا من أموالهم.
وأن يساهم أصحاب الجاه بجاههم.
_________________
(١) أخرجه البخاري وأحمد في مسنده، والترمذي من حديث ابن عمرو.
[ ١١ ]
وأصحاب العلم بعلمهم.
وأصحاب الجهد بجهدهم.
وأن تتشابك أيديهم بالتعاون لنشر حقائق الإيمان الذي جعله الله أفضل الأعمال كما قال سبحانه: أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
(١٩) [التوبة: ١٩] .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
تأليف فضيلة الشّيخ عبد المجيد الزندانيّ غفر الله له ولوالديه ولسائر المسلمين
[ ١٢ ]
الفصل الأول وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ البشارات في الكتب السابقة
[ ١٣ ]