روى انّ من آثار الاسكندر الاسكندرية بالمغرب بقرب مصر وهى من عجائب البلدان وفيها بنيان عجيب ومنار على أربع أساطين طوله ثلثمائة ذراع وكان فى القديم على ذلك المنار مرآة كبيرة صنعها يليناس الحكيم تلميذ أرسطاطاليس الحكيم تلميذ أفلاطون يطلع بها على القسطنطينية وبلاد الروم والفرنج وفيها اسطوانة تستدير الدهر كله ومنها دمشق بالشام وهراة بخراسان وسمرقند بماوراء النهر وبرذع باذربيجان ولما دنت وفاته قسم الممالك لملوك الطوائف لا ينقاد بعضهم لبعض ولم يقدروا أن يحكموا على الروم التى هى مقام آبائه ومولده ومنشأه فبقيت سالمة عن الفتن* وفى المختصر الجامع بنى الاسكندر اثنتى عشرة مدينة وسماها كلها الاسكندرية ومات بناحية السواد فى موضع يقال له شهرزور وحمل فى تابوت من ذهب الى أمّه بالاسكندرية وقبره هناك وكان عمره ستلو ثلاثين سنة بالاتفاق ومدّة ملكه أربع عشرة سنة وقيل ثلاث عشرة وقيل اثنتا عشرة سنة قيل كان قبل المسيح بثلثمائة وثلاث وستين سنة*