وهذه خطبة نكاح آدم وحوّاء خطبها الله تعالى* الحمد ثنائى والعظمة ازارى والكبرياء ردائى والخلق كلهم عبيدى وامائى اشهدوا يا ملائكتى وحملة عرشى وسكان سمواتى انى زوّجت حوّاء أمتى عبدى آدم بديع فطرتى وصنع يدى على صداق تقديسى وتسبيحى وتهليلى يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها الآية* وفى المواهب اللدنية ثم ان الله تعالى أباح لهما نعيم الجنة ونهاهما عن شجرة الحنطة وقيل شجرة العنب وقيل شجرة التين كما سيجىء* وقال الضحاك أدخل آدم الجنة عند الضحوة وزاد غيره يوم الجمعة وأخرج منها ما بين الصلاتين فمكث نصف يوم من أيام الآخرة وهى الايام التى كل يوم منها ألف سنة فنصف اليوم خمسمائة سنة وهذا قول ابن عباس والكلبى وفيه خلاف سيجىء* وعن وهب بن منبه قال الله تعالى لآدم ﵇ يا آدم انطلق فانى قد نصبت لك فى بحبوحة الجنة سريرا لا ينبغى لاحد قبلك ولا بعدك أن يجلس على مثله طوله ما بين المشرق والمغرب سبع مرّات وله سبعمائة قائمة من قائمة الى قائمة مسيرة مائة عام وكان يجلس عليه آدم فى مقابلة شجرة الخلد وكان يولى وجهه عنها يتوقى أن يدخل عليه ما يسخط ربه وكانت حوّاء معه ولما أسكنهما جنة الخلد نهاهما عن أكل البرّ قال الله تعالى ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين* وفى بحر العلوم اختلفوا فى هذه الشجرة قال ابن عباس ومحمد بن كعب القرظى والحسن البصرى وعطية وقتادة ومحارب بن دثار ومقاتل هى شجرة البرّ الذى جعله الله رزق أولاده فى الدنيا وقال السدّى وابن مسعود وسعيد بن جبير وجعدة بن هبيرة هى الكرمة لافتتان أولاده بها وقال ابن جريج وحكاه عن بعض الصحابة انها التين وقال علىّ ﵁ هى شجرة الكافور وقال الكلبى والدينورى هى شجرة العلم وهى علم الخير والشرّ من أكلها علم الاشياء وقيل علما بالاكل منها ظهور
[ ١ / ٤٧ ]
عورتهما قال الله تعالى بدت لهما سوآتهما وقال محمد بن اسحاق هى شجرة الحنظل وقال أبو مالك هى شجرة النخلة وقال أبو جدعان هى شجرة الخلد التى كانت تتناول منها الملائكة وقال ابن عباس فى رواية هى شجرة الفردوس وكانت فى وسط الجنة فيها من ألوان الثمار كلها وقال الربيع بن أنس كانت شجرة من أكلها أحدث والجنة لم تكن موضع الحدث وقال أبو منصور لا تعرف ماهيتها الا بالوحى ولا وحى*