قيل الحكمة فى اختصاص السبعة من بين الاعداد بأن تكون مدّة الدنيا هى انها عدد وترها شفع وشفعها وتر ومجموع عدد وترها وشفعها مثل نفسها كما يقال واحد وثلاثة وخمسة وسبعة وهى عدد وترها وهى شفع ويقال أيضا اثنان وأربعة وستة وهى عدد شفعها وهى وتر واذا جمع أجزاء الوتر والشفع يكون سبعة وليس فى الاعداد مثله الا أن يكون مضاعفا كمية مثل سبعين وسبعمائة وسبعة آلاف ولهذا الشرف كان عدد الافلاك والكواكب السيارة وطبقات الارض والاقاليم والبحار وأيام الاسبوع ومدّة الدنيا سبعة آلاف سنة والطواف بالبيت والسعى بين الصفا والمروة ورمى الجمار وأبواب جهنم ودركاتها وامتحان يوسف فى السجن ورؤيا ملك مصر سبع بقرات والفاتحة سبع آيات وتركيب ابن آدم سبعة أعضاء وخلقته من سبعة أشياء قال تعالى ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين الى قوله فتبارك الله أحسن الخالقين ورزق الانسان وغذاؤه من سبعة أشياء قوله تعالى فلينظر الانسان الى طعامه الى قوله وفاكهة وأبا وأمرنا بالسجود على سبعة أعضاء الى غير ذلك قال وهب كادت الاشياء أن تكون سبعا كذا فى عرائس الثعلبى* وعن عبد الله ابن عمرو بن العاصى أنه قال ما كان منذ كانت الدنيا رأس مائة سنة الا كان عند رأس المائة أمر فاذا كان رأس مائة خرج الدجال ونزل عيسى ابن مريم فيقتله ويمكث الناس بعد الدجال أربعين سنة تعمر الاسواق وتغرس النخل أخرجه الطبرانى عن أبى هريرة وأخرج أحمد فى مسنده عن عائشة ﵂ قالت قال رسول الله ﷺ يخرج الدجال فينزل عيسى ابن مريم فيقتله ثم يمكث عيسى فى الارض أربعين سنة اماما عادلا وحكما مقسطا وأخرج الحاكم فى المستدرك عن ابن مسعود عن النبىّ ﷺ قال ما بين أذنى الدجال أربعون ذراعا فذكر الحديث الى أن قال ينزل عيسى ابن مريم فيقتله ثم يمكث فى الارض أربعين سنة فيمتعون لا يموت أحد ولا يمرض أحد ويقول لغنمه ودوابه اذهبن فارعين وتمرّ الماشية بين الزرع لا تأكل سنبلة والحيات والعقارب لا تؤذى أحدا والسبع على أبواب الدور لا يؤذى أحدا ويأخذ الرجل المدّ من القمح فيبذر بلا حرث فيجىء منه سبعمائة مدّ فيمكثون فى ذلك الى أن يكسر سدّ يأجوج ومأجوج فيخرجون ويفسدون فيبعث الله دابة من الارض فتدخل آذانهم فيصبحون موتى أجمعين وتنتن الارض منهم ويتأذى الناس من نتنهم ويستغيثون الى الله فيبعث الله ﷿ ريحا يمانية غبراء تنسف رممهم وتقذف بها الى البحر لا يلبثون الا قليلا حتى تطلع الشمس من مغربها* وقال ابن أبى شيبة يبلغه الى عبد الله بن عمرو قال يمكث الناس بعد طلوع الشمس من مغربها عشرين سنة ومائة وأخرج أبو نعيم بن حماد عن كعب قال اذا انصرف عيسى ابن مريم والمؤمنون من يأجوج ومأجوج لبثوا سنوات ثم رأوا كهيئة الهرج والغبار فاذا هى ريح قد بعثها الله لقبض أرواح المؤمنين فتلك آخر عصابة تقبض من المؤمنين ويبقى الناس بعدهم مائة عام لا يعرفون دينا ولا سنة يتهارجون تهارج الحمر عليهم تقوم الساعة وأخرج أبو نعيم عن عبد الله بن عمرو قال يرسل الله بعد يأجوج ومأجوج ريحا طيبة فتقبض روح عيسى وأصحابه وكل مؤمن على وجه الارض ويبقى بقايا الكفار وهم شرار الناس مائة سنة وأخرج أبو نعيم عن عبد الله بن عمرو قال لا تقوم الساعة حتى تعبد العرب ما كانت تعبد آباؤها عشرين ومائة عام بعد نزول عيسى ابن مريم وبعد الدجال قال الشيخ جلال الدين السيوطى ان هذه الاحاديث والآثار تدل على أن مدّة هذه الامّة تزيد على ألف سنة ولا تبلغ الزيادة خمسمائة سنة فما هو المشهور على ألسنة الناس أن النبىّ ﷺ لا يمكث فى قبره ألف سنة باطل لا أصل له وذلك لانه ورد من طرق متعدّدة أن مدّة الدنيا سبعة آلاف سنة وأن النبىّ ﷺ بعث فى آخر الالف السادسة كما ذكر وأن
[ ١ / ٣٥ ]
الدجال يخرج على رأس مائة سنة وينزل عيسى فيقتله ثم يمكث فى الارض أربعين سنة فيمتعون الى آخر الحديث المذكور وورد أن الناس يمكثون بعد طلوع الشمس من مغربها عشرين ومائة سنة وان بين النفختين أربعين سنة كما أخرجه البخارى ومسلم عن أبى هريرة وأخرجه أبو داود وابن مردويه عن أبى هريرة وأخرج ابن المبارك عن الحسن قال ما بين النفختين أربعون سنة الاولى يميت الله بها كل حىّ والاخرى يحيى الله بها كل ميت فهذه مائتا سنة ولا بدّ منها والباقى الآن من الالف مائة سنة وسنتان والى الآن لم تطلع الشمس من مغربها ولا خرج الدجال الذى خروجه قبل طلوع الشمس بسنتين ولا ظهر المهدى الذى ظهوره قبل الدجال بسبع سنين ولا وقعت الاشراط التى وقوعها قبل ظهور المهدى ولا بقى ما يمكن خروج الدجال من قرن لانه انما يخرج عند رأس مائة وقبل خروج الدجال مقدّمات تكون فى سنين كثيرة فأقل ما يجوز أن يكون خروجه على رأس الالف ان لم يتأخر الى مائة بعدها فكيف يتوهم أحد أن الساعة تقوم قبل تمام الالف هذا شىء غير ممكن بل ان اتفق خروج الدجال على رأس الالف وهو الذى أبداه بعض العلماء احتمالا مكثت الدنيا بعده أكثر من مائة سنة وهى المائتان المشار اليهما والباقى ما بين خروج الدجال وطلوع الشمس من مغربها ولا يدرى كم هو وان تأخر الدجال عن رأس الالف الى مائة أخرى كانت المدّة أكثر ولا يمكن أن تكون المدّة ألفا وخمسمائة أصلا* قال الشيخ جلال الدين السيوطى رأيت فى كتاب العلل للامام أحمد بن حنبل أنه قال حدّثنا اسماعيل بن عبد الكريم بن معقل عن منبه حدّثنا عبد الصمد أنه سمع وهبا يقول قد خلا من الدنيا خمسة آلاف سنة وستمائة سنة انى لأعرف كل زمن منها ومن كان فيه من الملوك والانبياء وهذا يدل على أن مدّة هذه الامّة تزيد بنحو أربعمائة سنة تقريبا*