* فى معالم التنزيل عن مقاتل وغيره من أهل التفسير لما خلق الله آدم مسح صفحة ظهره اليمنى فأخرج منه ذرّية بيضاء كهيئة الذرّ يتحرّكون ثم مسح صفحة ظهره اليسرى فأخرج منه ذرّية سوداء كهيئة الذرّ فقال يا آدم هؤلاء ذرّيتك ثم قال لهم ألست بربكم قالوا بلى فقال للبيض هؤلاء للجنة برحمتى وهم أصحاب اليمين وقال للسود هؤلاء للنار ولا أبالى وهم أصحاب الشمال ثم أعادهم جميعا فى صلبه وفى الحديث ردّها اليه الاروح عيسى فانه أمسكه الى وقت خلقه ذكره المقدسى فى تاج المعانى* وفى المشكاة عن أبى هريرة قال قال رسول الله ﷺ لما خلق الله آدم مسح ظهره فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها الى يوم القيامة فجعل بين عينى كل انسان منهم وبيصا من نور ثم عرضهم على آدم فقال أى رب من هؤلاء فقال ذرّيتك فرأى رجلا منهم فأعجبه وبيص ما بين عينيه فقال أى رب من هذا قال داود قال كم جعلت عمره قال ستين سنة قال رب زده من عمرى أربعين سنة فلما انقضى عمر آدم الا أربعين جاءه ملك الموت فقال آدم أولم يبق من عمرى أربعون سنة قال أولم تعطها ابنك داود فجحد آدم فجحدت ذرّيته ونسى آدم فأكل من الشجرة فنسيت ذرّيته وخطئ آدم فخطئت ذرّيته فمن يومئذ أمر بالكتاب والشهود رواه الترمذى* وفى المشكاة أيضا قال آدم أى رب فانى قد جعلت له من عمرى ستين سنة قال أنت وذاك ثم سكن آدم الجنة ما شاء الله ثم أهبط منها وكان آدم يعدّ لنفسه فأتاه ملك الموت فقال له آدم قد عجلت قد كتب لى ألف سنة قال بلى ولكنك جعلت لابنك داود ستين سنة* وفى عرائس الثعلبى قال يا رب كم عمره قال ستون سنة قال يا رب زده فى عمره قال لا الا أن تزيد أنت من عمرك فقد جف القلم بأعمار بنى آدم وكان عمر آدم ألف سنة فوهب له من عمره أربعين سنة فكتب الله عليه كتابا بذلك وأشهد عليه الملائكة فلما مضى من عمره تسعمائة وستون سنة جاءه ملك الموت ليقبضه فقال آدم عجلت يا ملك الموت قال ما فعلت بك استوفيت أجلك فقال آدم قد بقى من عمرى أربعون سنة قال انك قد وهبتها لابنك داود قال ما بعت ولا وهبت له شيئا فأنزل الله الملائكة وأقام الملائكة شهودا ثم ان الله تعالى أكمل لآدم ألف سنة ولداود مائة سنة* قال رسول الله ﷺ نسى آدم فنسيت ذرّيته وجحد آدم فجحدت ذرّيته فأمر الله تعالى بالكتاب والشهود من حينئذ وأهل القبور محبوسون حتى يخرج أهل الميثاق كلهم من أصلاب الرجال وأرحام النساء فلا تقوم الساعة حتى يولد كل من أخذ عليه الميثاق* وفى بحر العلوم قوله مسح ظهر آدم بيده أى أمر به ملكا ففعل فخرجت ذرّيته كأمثال الذرّ حتى ملؤا العالم وهم كل مولود ولده ذكورهم واناثهم وأحرارهم وعبيدهم ومؤمنهم وكافرهم وأغنياؤهم وفقراؤهم وملوكهم ورعاياهم وعلماؤهم وعوامّهم ومن ولد ميتا ومن يموت طفلا ومن ينتهى الى الشيب ومن كان الى انقراض الدنيا فخرجوا كهيئة الذرّ وركب الله فيهم العقل والسمع والنطق وأخرج الطبقة الاولى عن يمين آدم وهم بيض يتلألؤن وقال هؤلاء أهل الجنة وبعمل أهل الجنة يعملون وأخرج الثانية عن شمال آدم وقال هؤلاء أهل النار وبعمل أهل النار يعملون وهو تفسير للرواية الاخرى السابقة وهى هؤلاء للنار ولا أبالى وهؤلاء للجنة ولا أبالى* واختلفوا فى موضع أخذ الميثاق قال ابن عباس ببطن نعمان واد الى جنب عرفة وعنه بحراء وقال ابن جبير كان بنعمان السحاب وهو بقرب عرفات كذا فى بحر العلوم* وفى المشكاة بنعمان يعنى عرفة قال ابن الاثير نعمان بفتح النون* وفى معجم ما استعجم نعمان بفتح أوّله واسكان ثانيه وادى عرفة الى منى كثير الاراك* وفى شفاء الغرام موضع مشهور فوق عرفة على طريق الطائف من عرفة وفيه مزارع حسنة وفيه أخذ الله الميثاق على ذرّية آدم على ما قاله ابن عباس
[ ١ / ٤٥ ]
وروى ابن عباس أيضا بدهناء من أرض الهند وهو الموضع الذى هبط به آدم ﵇ وقال الكلبى بين مكة والمدينة والطائف وقيل بعد ما عرج به الى السماء على سرير من ذهب على أكتاف الملائكة على باب الجنة فى صحراء أرضها مسيرة ثلاثين ألف سنة كذا فى بحر العلوم* وقال السدّى أخرج الله آدم من الجنة ولم يهبط من السماء ثم مسح ظهره وأخرج منه ذرّيته* روى أن الله تعالى أخرجهم جميعا وصوّرهم وجعل لهم عقولا يعلمون بها وألسنا ينطقون بها كملهم قبلا يعنى عيانا وقال ألست بربكم قال الزجاج جاز أن يكون الله جعل لامثال الذرّ فهما تعقل به كما قال تعالى قالت نملة يأيها النمل ادخلوا مساكنكم روى أن الله تعالى قال لهم اعلموا أنه لا اله غيرى وأنا ربكم لا رب لكم غيرى لا تشركوا بى شيئا فانى سأنتقم ممن أشرك بى ولم يؤمن بى وانى مرسل اليكم رسلا يذكرونكم عهدى وميثاقى ومنزل عليكم كتبا فتكلموا جميعا وقالوا شهدنا أنك ربنا والهنا لا رب لنا غيرك فأخذ بذلك مواثيقهم ثم كتب آجالهم وأرزاقهم ومصائبهم فلما قرّرهم بتوحيده وأشهد بعضهم على بعضهم أعادهم الى صلب آدم ﵇* وفى الكشاف وأنوار التنزيل وغيرهما فى تفسير قوله تعالى واذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذرّيتهم أى أخرج من أصلابهم نسلهم على ما يتوالدون قرنا بعد قرن من ظهورهم بدل من بنى آدم بدل بعض وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم أى ونصب لهم دلائل ربوبيته وركب فى عقولهم ما يدعوهم الى الاقرار بها حتى صاروا بمنزلة من قيل لهم ألست بربكم قالوا بلى فنزل تمكينهم من العلم بها وتمكنهم منزلة الاشهاد والاعتراف على طريق التمثيل ويدل عليه قوله تعالى قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة أى كراهة أن تقولوا انا كنا عن هذا غافلين* وفى بحر العلوم عن ابن عباس لما خلق الله آدم ظهر فى ظهره نور محمد ﷺ وكانت الملائكة خلفه ينظرون الى ذلك النور فقال آدم يا رب ما لهؤلاء ينظرون من خلفى الى ظهرى قال ينظرون الى نور محمد خاتم الانبياء الذى أخرجه من ظهرك قال يا رب اجعل نوره بحيث أراه فظهر فى سبابته فقال يا رب هل بقى فى ظهرى من هذا النور شئ قال نعم نور أصحابه قال يا رب اجعله فى بقية أصابعى فجعل نور أبى بكر فى الوسطى ونور عمر فى البنصر ونور عثمان فى الخنصر ونور علىّ فى الابهام وكان آدم ينظر الى تلك الانوار تتلألأ فى خلال أصابع يمينه الى أن أكل من الشجرة وعوتب بذلك فنقل ذلك كله الى ظهره* قال ابن عباس بعث الله تعالى الى آدم ملائكة من السماء معهم سرير من ذهب فحملوه على السرير حتى صعدوا به الى السماء فأدخلوه الجنة ضحوة الجمعة وقال محمد بن على الترمذى لما أكمل الله خلق آدم رفعه على أكتاف جبريل وميكائيل واسرافيل وعزرائيل والملائكة على سرير من ذهب ويقال من ياقوت أحمر له سبعمائة قائمة فقال لهم طوفوا به فى سمواتى ليرى عجائبها فيزداد يقينا فطافوا به مقدار مائة عام حتى وقفوا به على كل شئ من عجائبها ثم أمرهم أن يحوّلوا وجوههم من العرش اليه فيسجدوا له ففعلوا ولذلك تحمل جنازة أولاده بأربعة وسئل كعب كم طاف الملائكة بآدم فى السموات مكر ما قال ثلاث مرّات أوليها على سرير الكرم والثانية على أكتاف الملائكة والثالثة على الفرس الميمون وهو مخلوق من المسك الاذفر وله جناحان من الدرّ والياقوت والمرجان وجبريل آخذ بلجامها وميكائيل عن يمينه واسرافيل عن يساره فطافوا به السموات كلها وهو يسلم على الملائكة عن يمينه وعن شماله فيقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا ملائكة الله وهم يقولون وعليك السلام ورحمة الله وبركاته فقال يا آدم هذه تحيتك وتحية ذرّيتك فيما بينهم الى يوم القيامة