* فى معالم التنزيل ولد لابراهيم ثمانية بنين اسماعيل سمى به لان ابراهيم كان يدعو الله أن يرزقه ولد او يقول اسمع يا ايل وايل هو الله ولما رزق ولدا سماه به وأمّه هاجر القبطية أم ولد واسحاق وأمّه سارة حملت به ليلة خسف الله بقوم لوط وولدته ولها تسعون سنة ومن ولده الروم واليونان والارمن ومن يجرى مجراهم وبنو اسرائيل ومدين ومدان ونيشان وزمران ويشبق ويشرخ وهؤلاء الستة أمهم قطورا بنت يقطن الكنعانية* وفى الانس الجليل والعرائس تزوّجها ابراهيم بعد موت سارة ثم تزوّج امرأة أخرى من العرب اسمها حجور بنت أهيب فولدت له خمسة بنين كيسان وسروح وأميم ولوطا وياسن فكان جميع أولاد ابراهيم ثلاثة عشر مع اسماعيل واسحاق وكان اسماعيل أكبر أولاده فأنزله أرض الحجاز واسحاق أرض الشام وفرّق سائر أولاده فى البلاد* وفى أنوار التنزيل وبنو ابراهيم كانوا أربعة اسماعيل واسحاق ومدين ومدان وقيل ثمانية وقيل أربعة عشر قال ابن عباس ولد اسماعيل لابراهيم وهو ابن تسع وتسعين سنة وقيل ست وثمانين سنة وولد اسحاق له وهو ابن مائة واثنتى عشرة سنة قال سعيد بن جبير بشر ابراهيم باسحاق وهو ابن مائة وسبع عشرة سنة* وفى شفاء الغرام ان اسماعيل أكبر من اسحاق بأربعة عشر سنة وكذا ذكره السخاوى فى الاصل الاصيل فى تحريم النقل من التوراة والانجيل* وفى الانس الجليل لم يمت ابراهيم حتى بعث الله اسحاق الى أرض الشام وبعث يعقوب الى أرض كنعان واسماعيل الى جرهم وقبائل اليمن والى العماليق ولوطا الى سدوم وكانوا أنبياء على عهد ابراهيم* وفى معالم التنزيل يقال ان الله لم يبعث نبيا بعد ابراهيم الا من نسله وفيه أيضا قال ابن عباس كل الانبياء من بنى اسرائيل الا عشرة وهم نوح وهود وصالح وشعيب ولوط وابراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب ومحمد ﷺ قيل وآدم وشيث وادريس واسرائيل هو يعقوب بن اسحاق بن ابراهيم ولما مضى من عمر اسحاق ستون سنة ولد له عيص ويعقوب وهما توأمان أما عيص فهو أبو أيوب النبىّ ﵇ وكان ذاقوّة ويحب القنص وأما يعقوب فأعطى النبوّة قيل سمى به لانه خرج من بطن أمه عقب عيص وقيل لكثرة عقبه كذا فى العمدة هذا على تقدير كونه عربيا واما على تقدير كونه أعجميا وهو الاصح لعدم صرفه فلا اشتقاق له كما مرّ فى آدم* وفى عرائس الثعلبى وأما اسحاق ﵇ فانه نكح ربقة بنت سويل فولدت له عيصا ويعقوب فى بطن واحد وكان لهما قصة عجيبة على ما ذكر قال حملت ربقة امرأة اسحاق بغلامين فى بطن واحد فلما أرادت أن تضع اقتتلا فى بطنها وأراد يعقوب أن يخرج قبل عيص فقال عيص والله لئن خرجت قبلى لا تحرّكنّ فى بطنها فأقتلها فتأخر يعقوب وخرج عيص قبله فسمى عيصا لانه عصى وخرج قبل يعقوب وسمى يعقوب لانه خرج ماسكا بعقب عيص وكان يعقوب أكبرهما فى البطن فلما كبر الغلامان كان عيص أحب الى أبيه ويعقوب أحب الى أمه وكان عيص صاحب
[ ١ / ١٣٠ ]
صيد فلما كبر اسحاق وعمى قال لابنه عيص يا بنىّ أطعمنى لحم صيد وادن منى أدع لك بدعاء دعا لى به أبى ابراهيم وكان عيص أشعر ويعقوب أجرد فخرج عيص فى طلب الصيد وسمعت أمهما الكلام فأتت يعقوب فقالت له يا بنىّ اذهب الى الغنم واذبح سخلة ثم اشوها وقدّمها لابيك وقل يا أبتاه كل من لحم الصيد الذى طلبت وقل انى ابنك عيص ففعل يعقوب ذلك وقدّم الشاة بين يديه وقال يا أبتاه كل من لحم الصيد الذى طلبت فقال له من أنت قال ابنك عيص فادع لى قال قدّم طعامك فقدّمه فأكل منه فقال ادن منى فدنا منه فدعا له بأن يكون من ذريته الانبياء والملوك وقام يعقوب وأتى عيص فقال يا أبتاه قد أتيتك بالصيد الذى أردت قال يا بنىّ انه قد سبقك أخوك يعقوب فاشتدّ غيظه وقال لاقتلنّ يعقوب فقال يا بنىّ لا تحزن قد بقيت لى دعوة فادن منى لادعو لك بها فدنا منه فدعا له بأن تكون ذريته بعدد التراب ولم يملكهم أحد قالوا وخافت أم يعقوب عليه من أخيه عيص فقالت له يا بنىّ الحق بخالك وكن عنده فانطلق يعقوب الى خاله يسرى بالليل ويكمن بالنهار فلهذا سمى اسرائيل أى لانه سرى وقيل غير ذلك فأتى يعقوب خاله وكان اسحاق قد أوصى يعقوب أن لا ينكح امرأة من الكنعانيين وأمره أن يتزوّج من بنات خاله ليان بن ناهد فلما استقرّ يعقوب عند خاله خطب ابنته فقال له خاله هل لك من مال أزوّجك عليه قال لا ولكنى أخدمك حتى تستوفى صداق ابنتك قال صداقها أن تخدمنى سبع حجج قال يعقوب نعم ولكن شرطى معك أن تزوّجنى راحيل قال له خاله ذلك بينى وبينك فرعى له يعقوب سبع سنين فلما وفاه شرطه زوّجه ابنته الكبرى غير راحيل وكان اسمها ليا فلما أصبح يعقوب وجد غير ما شرط له فأتى خاله وهو فى نادى قومه وقال يا خال خدعتنى وغررتنى واستحللت عملى وأدخلت علىّ غير امرأتى فقال له خاله يا ابن اختى ألست منى وأنا منك أردت أن تدخل علىّ العار أرأيت أحدا زوّج ابنته الصغرى قبل الكبرى ولكن اخد منى سبع سنين أخرى وأنا ازوّجك ابنتى الاخرى وكان الناس يجمعون بين الاختين الى أن بعث الله نبيه موسى ﵇ وأنزل عليه التوراة* وفى الكشاف تزوّج يعقوب راحيل بعد موت اختها ليا قالوا فرعى يعقوب لخاله سبع سنين اخرى وزوّجه ابنته الاخرى وهى راحيل فولدت له ليا أربعة أسباط روبيل ويهوذا وشمعون ولاوى وولدت راحيل يوسف وبنيامين وهو بالعبرانية المشكل وكان ليان دفع الى ابنتيه حين زوّجهما بيعقوب جاريتين اسم احداهما زلفة والاخرى بلهة فوهبتا له الجاريتين وولدت كل واحدة منهما ثلاثة أسباط فولدت زلفة دان وبفتالى وريالون وولدت بلها جاد ويسحر ودنبه* وفى الكشاف وغيره غير هذا وسيجىء فكان عدّة بنى يعقوب اثنى عشر ولدا وهم الاسباط سموا بذلك لان كل واحد منهم والد قبيلة والسبط بكلام العرب الشجرة الملتفة الكثيرة الاغصان والاوراق فالاسباط من بنى اسرائيل والشعوب من العجم والقبائل من العرب* قالوا ثم ان يعقوب فارق خاله ليان ومعه امرأتاه وجاريتاه المذكورتان الى منزل أبيه من فلسطين خوفا من أخيه عيص فلم يرمنه الاخيرا فتألفه ونازله وتلطف له حتى نزل له وتنقل الى السواحل ثم عبر الروم فاستوطنها فصار ذلك له ولولده من بعده* قال ابن اسحاق تزوّج عيص ابنة عمه نسيمة بنت اسماعيل ﵇ فولدت له فى بلاد الروم ولد اسماه الاصفر وتناسل منه الروم فالروم كلهم من بنى الاصفر قالوا وعاش اسحاق بعد ما ولد له عيص ويعقوب مائة سنة وتوفى وله من العمر مائة وستون سنة ودفن بالارض المقدّسة عند قبر ابراهيم ﵇ فى مزرعة حبرون وهى التى اشتراها ابراهيم ﵇ كذا روى عن عبد الله بن سلام وكذلك العيص ويعقوب دفنا فى تلك المزرعة عند قبر ابراهيم ﵇ وأما قبر يوسف ﵇ فهو خارج المغارة فى بطن الوادى*