كذا فى سيرة ابن هشام نقلا عن ابن اسحاق روى أنه كان لعاد ابنان شدّاد وشديد فلكا وقهرا ثم مات شديد وخلص الامر لشدّاد فلك الدنيا ودانت له ملوكها فسمع بذكر الجنة فبنى ارم على مثالها فى بعض صحارى عدن فى ثلثمائة سنة وكان عمرة تسعمائة سنة وهى مدينة عظيمة لم يخلق مثلها فى البلاد وقصورها من الذهب والفضة وأساطينها من الزبرجد والياقوت وفيها أصناف الاشجار والانهار ولما تم بناؤها سار اليها بأهل مملكته فلما كان على مسيرة يوم وليلة بعث الله عليهم صيحة من السماء فهلكوا* وعن عبد الله بن قلابة أنه خرج فى طلب ابل له فوقع عليها فحمل ما قدر عليه مماثمة وبلغ خبره معاوية فاستحضره فقص عليه فبعث الى كعب الاحبار فسأله فقال هى ارم ذات العماد وسيد خلها رجل من المسلمين فى زمانك أحمر أشقر قصير على حاجبه خال وعلى عقبه خال يخرج فى طلب ابل له ثم التفت فأبصر ابن قلابة فقال والله هذا ذلك الرجل كذا فى الكشاف وغيره وهو مخالف لما ذكره ابن الجوزى فى الصفوة من أن كعب الاحبار مات سنة ثنتين وثلاثين فى خلافة عثمان* روى أنه بعث الله هودا ﵇ الى عاد وكانوا قوما
[ ١ / ٧٦ ]
زادهم الله فى الخلق بسطة أى طولا فى الاجسام وامتدادا فى القدود أقصرهم ستون ذراعا وأطولهم مائة ذراع وقد تبسطوا فى البلاد ما بين عمان وحضرموت* وفى أنوار التنزيل كانوا يسكنون بالاحقاف بين رمال مشرفة على البحر بالشحر من اليمن* وفى العرائس الاحقاف هى رمال يقال لها عالج ودهناء ومدين بين عمان وحضرموت وكانت لهم أصنام يعبدونها صدا وصمودا ولهبا فقال لهم هود انى لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون فكذبوه وقالوا له ما هذا الذى جئت به الا كذب فأمسك الله عنهم القطر ثلاث سنين وكان اذا نزل بهم بلاء طلبوا من الله الفرج عند بيته الحرام فأوفدوا اليه قيل ابن عبير ولقيم بن هذال وعبيل بن صدا بن عاد الاكبر ومرثد بن سعد وهو آمن بهود وكان يكستم ايمانه وأهل مكة اذ ذاك العماليق أولاد عمليق بن لاود بن سام بن نوح ﵇ وسيدهم معاوية بن بكير فنزلوا عليه بظاهر مكة فقال لهم مرثد لن تستقوا حتى تؤمنوا بهود فخلوا مرثدا وخرجوا فقال قيل اللهم اسق عادا كما كنت تسقيه فأنشأ الله ثلاث سحابات بيضاء وحمراء وسوداء ثم ناداه مناد من السماء يا قيل اختر لنفسك ولقومك فاختار السوداء على ظنّ أنها أكثر ماء فخرجت على عاد من واد لهم فاستبشروا وقالوا هذا عارض ممطرنا فجاء منها ريخ شديد وكانت دبورا لقوله ﵇ نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور وكانت فى أيام نحسات وكان ابتداء العذاب يوم الاربعاء آخر الشهر الى الاربعاء الاخرى روى أنهم دخلوا فى الشعب والحفر وتمسك بعضهم ببعض فنزعتهم الريح منها وصرعتهم موتى* وفى أنوار التنزيل بل سلطها الله عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما وهى كانت أيام العجوز من صبيحة الاربعاء الى غروب الشمس من الاربعاء الاخرى وانما سميت عجوزا لانها عجز الشتاء أولان عجوزا من عاد تورات فى سرب فانتزعتها الريح فى الثامنة فأهلكتها* روى أن هودا لما أحس بالريح اعتزل بالمؤمنين فى الحضيرة وجاءت الريح فأمالت الاحقاف وهى رمال مستطيلة مرتفعة فى انحناء على الكفرة وكانوا تحتها سبع ليال وثمانية أيام ثم كشفت عنهم واحتملتهم وقذفتهم فى البحر ونجا هود والمؤمنون معه فأتوا مكة فعبدوا الله فيها حتى ماتوا* وفى رواية عاش هود بعد هلاك قومه من الكفار خمسين سنة وكان عمره مائة وخمسين سنة ودفن بحضرموت وقيل بالحجر والله أعلم* وكان هود تزوّج ميشاصا فولدت له فالغ ويقال فالخ وأخاه قحطان وعاش فالغ ثلثمائة وتسعا وثلاثين سنة وكان مولد فالغ بعد الطوفان بمائة وأربعين سنة وكان عمره أربعمائة وأربعا وسبعين سنة ثم ولد لفالغ راغو بعد ثلاثين سنة من عمر فالغ وكان عمره مائتين وثلاثين سنة كذا فى الكامل وقيل عاش أيضا ثلثمائة وتسعا وثلاثين سنة وعند مولد راغو تبلبلت الالسن وتقسمت الارض وتفرّق بنو نوح وذلك لمضىّ ستمائة وسبعين سنة من الطوفان ثم ولد لراغوشاروخ بعد ما مضى من عمره اثنتان وثلاثون سنة وكان عمره مائتين وتسعا وثلاثين سنة ويقال شاروغ بالغين بدل الخاء واسمه فى التوراة سروعا وعاش ثلثمائة وثلاثين سنة ثم ولد لشاروخ ناحور بعد ثلاثين سنة من عمره وكان عمره كله مائتين وستين سنة وولد لناحور تارخ بالمثناة فوق وفتح الراء وهو آزر أبو ابراهيم بعد ما مضى من عمره سبع وعشرون سنة وكان عمره كله مائتين وخمسين سنة وولد له ابراهيم ﵇ وأنزل الله على ابراهيم عشر صحف كانت كلها أمثالا وكان ما بين الطوفان ومولد ابراهيم ألف وتسع وتسعون سنة وقيل ألف ومائتا سنة وثلاث وستون سنة وذلك بعد خلق آدم بثلاثة آلاف سنة وثلاثمائة وسبع وثلاثين سنة وولد لقحطان بن عابر يعرب وولد ليعرب يشجب وولد ليشجب سبأ وولد لسبأ حمير وكهلان وعمرو والاشعر وانمار ومر فولد لعمرو بن سبأ عدىّ ولخم وجذام كذا فى الكامل وعند جمهور المؤرّخين وأصحاب السير والانساب أن عدد الاشخاص بين ابراهيم ونوح تسعة ولكن اختلفوا
[ ١ / ٧٧ ]
فى كيفية النطق بالاسماء* وفى الكشاف ما كان بين ابراهيم ونوح الانبيان هود وصالح كان قومهما ممن طغى وبغى فأرسل الله تعالى اليهم رسولا فكذبوه فأهلكهم الله تعالى* وفى الكامل هذان الحيان من ولد ارم بن سام بن نوح أحدهما عاد والآخر ثمود فهو عاد بن عوص بن ارم بن سام بن نوح وهو عاد الاولى وكانت مساكنهم ما بين الشحر وعمان وحضرموت بالاحقاف وكانوا جبارين طوال القامة لم يكن مثلهم قال الله تعالى واذكروا اذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم فى الخلق بسطة فأرسل الله هود بن عبيد بن رباح بن الخلود بن عاد بن عوص وكانوا أهل أوثان ثلاثة يقال لاحدهم صمام وللآخر صمود والثالث الهبا وأما عاد الاخيرة التى بقيت بعد عاد الاولى وكانوا بمكة وهم معاوية وعبيد وعمرو وعامر وعمير بنو التيم* وفى تاريخ الفرس ملك الروم مرثد بن شدّاد وآمن بهود وكان معه بحضرموت فتوفى هناك وأما ثمود فهم ولد ثمود بن جاثر بن ارم بن سام بن نوح وكانت مساكنهم بالحجر بين الحجاز والشام وكانوا بعد عاد قد كثروا وكذبوا وعتوا فبعث الله تعالى اليهم صالح بن عبيد بن اسف بن مانح ابن جاور بن ثمود فلم يقبلوا فأتتهم صيحة من السماء فأهلكهم الله تعالى كذا فى الكامل* وفى بعض الكتب ولد لفالغ شالخ ولشالخ اشروع ولاشروع ارغو ولارغو ناحور ولناحور تارحّ وهو آزر فتزوّج نونان وفى رواية أدنا بنت نمروذ فولدت له ابراهيم روى انه كان لآزر ثلاثة بنين ابراهيم ﵇ وستجىء ولادته وهاران أبو لوط وناحور جدّ لقمان فولد لنا حور باعورا ولباعورا لقمان وهو ابن أخت أيوب أو ابن خالته* وفى لباب التأويل قال وهب بن منبه كان أيوب رجلا من الروم وهو أيوب بن أموص بن رازح بن روم ابن عيص بن اسحاق بن ابراهيم وكانت أمّه من ولد لوط*