* فى الانس الجليل فى تاريخ القدس والخليل أن الاوائل قسموا الشام خمسة أقسام الشام الاولى فلسطين بكسر الفاء وفتح اللام سميت بذلك لان أوّل من نزلها فلسطين من أولاد يونان بن يافث بن نوح وواسطة بلدها الرملة فهى أرض سهلة كثيرة الاشجار والنخيل وحولها مزارع ومغارس كثيرة وهى من جملة الثغور فان البحر المالح قريب منها نحو نصف بريد من جهة الغرب وكانت فى عهد بنى اسرائيل متسعة عظيمة البناء وكان جالوت أحد جبابرة الكنعانيين ملكه بجوار فلسطين* وفى أنوار التنزيل أن جالوت ومن معه من العمالقة كانوا يسكنون ساحل بحر الروم بين مصر وفلسطين فظهروا على بنى اسرائيل فأخذوا ديارهم وسبوا أولادهم وأسروا من أولاد الملوك أربعمائة وأربعين وان يونس أقام بها ثم توجه الى بيت المقدس يعبد الله فيه وبظاهرها من جهة الشمال على مسافة قريبة منها لدّ وكان منزلا جميلا فيه ناس يعمرونه وكانت تنزل فيه القوافل الواصلة من مصر الى الشام وفى الحديث ان عيسى ابن مريم يقتل الدجال بباب لد وكان بلد كنيسة محكمة البناء وللنصارى بها اعتقاد وقد خربها الملك صلاح الدين وبظاهر لدّ من جهة المشرق مشهد يقال ان به قبر عبد الرحمن بن عوف الصحابى وأوّل حدود فلسطين من طريق مصرامج وهو العريش ثم يليها غزة ثم رملة ومن مدن فلسطين ايلياء بالمدّ ككبرياء وحكى فيها القصر وهى مدينة بيت المقدس ومن أسمائها شلم بالشين المعجمة وتشديد اللام ويروى بالمهملة وكسر اللام ويروى سلم معناه بالعبرانية دار السلام* وفى بعض الكتب دعيت بيت المقدس اورى سلم ودعيت الجنة دار السلام وصهيون بكسر الصاد كذا فى الانس الجليل وبينها وبين الرملة ستة فراسخ وهى ثمانية عشر ميلا صخار ووهاد ومن مدن فلسطين عسقلان ونابلس ومدينة ابراهيم الخليل ومسافة فلسطين من امج الى حدّ اللجون للراكب المجدّ يومان وأما سير الاثقال فأكثر من أربعة أيام وعرضها من يافا الى أريحاء مسافة يومين والله أعلم والشام الثانية الحوران ومدينته العظمى طبرية والشام الثالثة الغوطة ومدينتها العظمى دمشق والشام الرابعة حمص وتوابعها والشام الخامسة قنسرين ومدينته العظمى حلب وأما قسمة حدود الارض المقدّسة من الشام فحدّها القبلى أرض الحجاز يفصل بينهما جبال سورى وهى جبال منيعة بينها وبين أيلة نحو مرحلة وسطح أيلة هو أوّل حدود الحجاز وهى من تيه بنى اسرائيل وبينها وبين بيت المقدس نحو ثمانية أيام بسير الاثقال* وفى الكشاف بلاد التيه ما بين بيت المقدس الى قنسرين وهى اثنا عشر فرسخا فى ثمانية فراسخ وحدّها الشرقى من بعددومة الجندل برية السماوة وهى كبيرة ممتدّة الى العراق ينزلها عرب الشام ومسافتها عن بيت المقدس نحو مسافة أيلة وحدّها الشمالى مما يلى الشرق نهر الفرات على قول الحافظ الذهبى مؤرّخ الشام ومسافته عن بيت المقدس نحو عشرين يوما بسير الاثقال فيدخل فى هذا الحدّ المملكة الشامية بكمالها وحدّها الغربى بحر الروم وهو البحر المالح ومسافته من بيت المقدس من جهة فلسطين نحو يومين وحدّها الجنوبى رملة مصر والعريش ومسافته من بيت المقدس نحو خمسة أيام بسير الاثقال ثم يليه تيه بنى اسرائيل وطور سيناء ويمتدّ من تلك الجهة الى تبوك ثم الى دومة الجندل المتصلة بالحدّ الشرقى ومن الارض
[ ١ / ٨٧ ]
المقدّسة أريحاء واذرعات وتيماء ونابلس وأريحاء مدينة الجبارين وهى شرقى بيت المقدس بقرب نهر الاردن وهو النهر المذكور فى القرآن فى قوله تعالى ان الله مبتليكم بنهر فى قصة طالوت وكان النبىّ ﷺ قد اجلى اليهود من المدينة فخرجوا الى الشام الى أذرعات وأريحاء وأجلى آخرهم عمر بن الخطاب من أرض الحجاز الى تيماء وأريحاء وقد صارت أريحاء قرية من قرى بيت المقدس ونابلس مدينة بالارض المقدّسة مقابل بيت المقدس من جهة الشمال مسافتها عنه نحو يومين بسير الاثقال خرج منها كثير من العلماء وهى كثيرة الاعين والاشجار والفواكه معظم الاشجار فيها الزيتون وأما حدود بيت المقدس عرفا مما يطلق عليه عمل القدس ويسوغ لقضاة القدس الحكم فيه فمن جهة القبلة عمل بلد ابراهيم ﵇ ويفصل بينهما قرية سبعين وما حاذاه من عمل القدس ومن جهة المشرق نهر الاردن المذكور فى قصة طالوت ومن جهة الشمال مدينة نابلس يفصل بينهما قريتا سنجل وعزرن وهما من أعمال القدس وتتمة الحدّ رأس وادى بنى زيد وهو من أعمال الرملة ومن جهة الغرب مما يلى الرملة قرية بيت نوبة وهى من أعمال القدس ومما يلى مدينة غزة قرية عجورا بالراء المهملة وهى من أعمال غزة وغزة من أحسن المدن المجاورة لبيت المقدس وفيها ولد سليمان ابن داود عليهما الصلاة والسلام والامام الشافعى محمد بن ادريس ﵁ وهى من الثغور أيضا فان البحر المالح قريب منها وهى كثيرة الاشجار والنخيل والفواكه وعن ابن الزبير طوبى لمن سكن احدى العروسين عسقلان وغزة
*