* قال الله تعالى وتوكل على العزيز الرحيم الذى يراك حين تقوم وتقلبك فى الساجدين قال بعض المفسرين منهم ابن عباس وعكرمة أراد حين تقوم بالنبوّة ويرى تقلبك فى الساجدين فى أصلاب الموحدين من نبىّ الى نبىّ حتى أخرجك نبيا فى هذه الامّة وبيانها أن آدم ﵇ كان أوّل فرد من أفراد الانسان وكان سائر أفراده مندرجة فى صلبه بصور الذرّات كما ذكر فى قصة أخذ الميثاق فلما نفخ فيه الروح صار نور نسمة محمد ﷺ يلمع من جبهته كالشمس المشرقة لاشتمال صلبه على الجزء الذرّى الذى هو مادّة للبدن العنصرى المحمدى* وفى معالم التنزيل كان آدم يسمع من تخطيط أسارير جبهته نشيشا كنشيش الذرّ فقال يا رب ما هذا فنودى يا آدم هذا تسبيح محمد ولدك مزج بمائك ليكون لك ولدا وأنت له أبا فنعم الوالد ونعم المولود ثم انتقل ذلك الجزء الذرّى من صلب آدم الى رحم حوّاء ومنها الى صلب شيث ومنه الى رحم مخوايله ومنها الى صلب أنوش وهكذا كان ينتقل من أصلاب الطاهرين الى أرحام الطاهرات ومن أرحام الطاهرات الى أصلاب الطيبين وذلك النور أيضا كان ينتقل بتبعية ذلك الجزء الذرّى من جبهة الى جبهة وكان يؤخذ فى كل مرتبة عهد وميثاق على أن لا يوضع ذلك الجزء الا فى المطهرات فأوّل
[ ١ / ٥٦ ]
من أخذ العهد آدم أخذه من شيث وشيث من أنوش وهو من قينان وهكذا الى أن وصلت النوبة الى عبد الله بن عبد المطلب فلما أودع ذلك الجزء فى صلبه لمع ذلك النور من جبهته فظهر له جمال وبهجة حتى كانت نساء قريش يرغبن فى نكاحه وستجىء قصة الخثعمية فى الطليعة الثالثة ان شاء الله تعالى وقد أسعد الله بتلك السعادة وشرّف بذلك الشرف آمنة بنت وهب فولد منها النبىّ ﷺ*