هذا فلنرجع الى أحوال ابراهيم ﵇* ففى الانس الجليل فى تاريخ القدس والخليل أقام ابراهيم ﵇ بين الرملة وايليا بموضع يعرف بوادى السبع وهو شاب لا مال له وأقام فيه حتى كثر ماله وشاخ وضاق على أهل الموضع
[ ١ / ١٢٦ ]
موضعه من كثرة ماله ومواشيه فقالوا له ارحل عنا فقد آذيتنا بمالك أيها الشيخ الصالح وكانوا يسمونه بذلك فقال لهم نعم فلما همّ بالرحيل قال بعضهم لبعض جاءنا وهو فقير وقد جمع عندنا هذا المال كله فلو قلنا له أعطنا شطر مالك وخذ الشطر فقالوا له ذلك فقال لهم صدقتم جئت وكنت شابا فردّوا علىّ شبابى وخذوا ما شئتم من مالى فخصمهم ورحل فلما كان وقت ورود الغنم الماء جاءوا يستقون فاذا الآبار قد جفت فقال بعضهم لبعض الحقوا الشيخ الصالح واسألوه الرجوع الى موضعه فانه ان لم يرجع هلكنا وهلكت مواشينا فلحقوه فوجدوه بالموضع الذى يعرف بالمغارة وسألوه أن يرجع فقال انى لست براجع ودفع لهم سبع شياه من غنمه وقال اذهبوا بها معكم فانكم اذا أوردتموها البئر ظهر الماء حتى يكون عينا معينا ظاهرا كما كان واشربوا ولا تقربها امرأة حائض فرجعوا بالاعنز فلما وقفت على البئر ظهر الماء فكانوا يشربون منها وهى على تلك الحالة وأتت امرأة حائض واغترفت فغاض ماؤها ورحل ابراهيم ﵇ ونزل اللجون فأقام بها ما شاء الله ثم أوحى الله اليه أن انزل ممرى فرحل ونزل عليه جبريل وميكائيل بممرى وهما يريدان قوم لوط فخرج ابراهيم ليذبح العجل فانفلت منه ولم يزل حتى دخل مغارة حبرون فنودى يا ابراهيم سلم على عظام أبيك آدم فوقع ذلك فى نفسه ثم ذبح العجل وقرّبه اليهم وكان شأنه ما قص الله ﷿ فى كتابه فمضى ابراهيم معهم الى قريب من ديار لوط فقالوا له اقعد ها هنا فقعد وسمع صوت الديك فى السماء فقال هو الحق اليقين فأيقن بهلاك القوم فسمى ذلك الموضع مسجد اليقين وهو على نحو فرسخ من بلد ابراهيم ﵇ ثم رجع ابراهيم*