وأقطع النبىّ ﷺ لتميم الدارى الارض التى بها بلد ابراهيم وما حوله من الاراضى وكتب له ذلك فى قطعة أدم من خف أمير المؤمنين علىّ بن أبى طالب ﵁ بخطه وقد وجدت فى صندوق تلك القطعة وقد صارت رثة وفيها أثر الكتابة ومعها ورقة مكتوبة بخط أمير المؤمنين المستنجد بالله العباسى صورته هكذا الحمد لله هذه نسخة كتاب رسول الله ﷺ الذى كتبه لتميم الدارى واخوته فى سنة تسع من الهجرة بعد منصرفه من غزوة تبوك فى قطعة أدم من خف أمير المؤمنين علىّ بخطه نسخته كهيئته بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أنطا محمد رسول الله لتميم الدارى واخوته حبرون والمرطوم وبيت عينون وبيت ابراهيم وما فيهنّ نطية بت بينهم ونفذت وسلمت ذلك لهم ولا عقابهم فمن آذاهم آذاه الله فمن آذاهم لعنه الله شهد عتيق بن أبى قحافة وعمر ابن الخطاب وعثمان بن عفان وكتب علىّ بن أبى طالب وشهد* وقد نسخت ذلك من خط المستنجد بالله كهيئته ولعل هذا أصح ما قيل فيه والله أعلم* وفى مزيل الخفاء أسلم تميم الدارى سنة تسع من الهجرة وكان نصرانيا قبل ذلك روى أن النبىّ ﷺ أقطع قرية ابراهيم وهى حبرون بأسرها لتميم الدارى قبل أن يفتح الله على المسلمين الشام وكتب له بذلك كتابا وجاء الى أبى بكر وأجاز له كتاب النبىّ ﷺ وكذا جاء الى عمر فأجاز له بعد الفتوح ما أجاز له رسول الله ﷺ وتلك
[ ١ / ١٢٨ ]
القرية تعرف الآن بالخليل اسم ثاويها ﵇ وهى قبلى بيت المقدس مستديرة حول المسجد من الجهات الاربع وبناؤها محدث بعد بناء السور السليمانى الذى هو المسجد بزمان طويل فان المغارة فى زمن ابراهيم كانت فى صحراء ولم يكن هناك بناء وكان ابراهيم مقيما بممرى فى مخيمه وهى بالقرب من بلد ابراهيم من جهة الشمال وهى أرض بها عين ماء وكروم واستمرّ الحال على ذلك بعد وفاة ابراهيم الى أن بنى سليمان السور على القبور الشريفة* روى أنه أمر الجنّ فبنوه بغير باب ومخرج ولما تم السور أمر الريح حتى رفعته من فوق السور وألقته الى الخارج فبقى السور كذلك من غير مدخل الى أن ثقب الروم أحجاره بالنار والخل وجعلوا له بابا ثم اختطت المدينة بعد ذلك وأوّل من اختط البناء حول السور رجل من الرامة من ذوى الاموال من بنى اسرائيل اسمه يوسف الرامى أدرك زمن عيسى ﵇ وآمن به فبنى بالقرب من السور السليمانى بيوتا للسكنى تبرّكا بقبور الانبياء ﵈ ثم تتابع البناء قليلا قليلا فصارت هناك مدينة وهى محيطة بالمسجد من الجهات الاربع فبعضها مرتفع على رأس جبل وهو شرقى المسجد يسمى بيلون وبعضها منخفض فى واد هو غربى المسجد أما بناء السور السليمانى فانه بنى عقب بناء بيت المقدس وأما بناء مدينة ابراهيم فانه بعد زمن عيسى ومن رفع عيسى الى السماء الى آخر سنة تسعمائة وخمس وثلاثين من الهجرة ألف وخمسمائة سنة وثلاث وثلاثون سنة وأما حدود بلد ابراهيم المنسوبة اليه عرفا فمن جهة القبلة منزلة الملح على درب الحجاز وقباب الشاورية وهى قرية منسوبة الى بنى شاور من أمراء عرب جرم ومن جهة المشرق عين جدى من عمل بلد ابراهيم وبحرة لوط وهذا الحدّ هو الفاصل بين عمل بلد ابراهيم وعمل مدينة الكرك ومن جهة الشمال عمل القدس يفصل بينهما قرية ساعير وما حاذاها ومن جهة الغرب مما يلى الرملة وما يحاذيها قرية زكريا وهى من أعمال الخليل ومن جملة وقفه ومما يلى غزوة وما يحاذيها قرية سيسمح المجاورة لقرية السكرية وبلاد بنى عبد وهى من أعمال الخليل وأما المسافة بين مدينة ابراهيم وبين بيت المقدس فهى قريبة من بريدين بينهما بيت لحم وهى قرية على نحو ربع بريد من القدس من جهة القبلة وغالب سكان هذه القرية فى عصرنا نصارى وبها كنيسة محكمة البناء فيها ثلاثة محاريب مرتفعة أحدها موجه الى جهة القبلة والثانى الى جهة المشرق والثالث الى جهة الصخرة وسقفها خشب مرتفعة على خمسين عمودا من الصخر الاصفر الصلب غير السوارى المبنية بالاحجار وأرضها مفروشة بالرخام وعلى ظاهر سطحها رصاص فى غاية الاحكام وهى من بناء هيلانة أمّ قسطنطين وفى داخلها مولد عيسى ﵇ فى مغارة بين المحاريب الثلاثة وللنصارى بها اعتناء يأتون اليها من بلاد الفرنج وغيرها بالاموال للرهابين المقيمين بالدير المجاورين للكنيسة وأما قبر مريم ففى بيت المقدس فى كنيسة فى ذيل جبل طور زيتاء تسمى الجيسمانية خارج باب الاسباط وهو مكان يقصده الناس للزيارة من المسلمين والنصارى وهذه الكنيسة من بناء هيلانة وبين بيت المقدس وبيت لحم قبر راحيل أمّ يوسف ﵇ الى جنب الطريق فى قبة موجهة الى جهة صخرة بيت المقدس والله أعلم*