فما نقل عن بعض الاولياء من أن الولاية أفضل من النبوّة فمبنىّ على أن للنبىّ جهتين احداهما جهة الولاية التى هى باطن النبوّة وثانيتهما جهة النبوّة التى هى ظاهر الولاية فالنبىّ بجهة الولاية يأخذ الفيض والعلى من الله تعالى وبجهة النبوّة تبليغة للخلق ولا شك فى أن الوجه الذى الى الحق أشرف وأفضل من الوجه الذى الى الخلق فالمراد أن جهة ولاية نبىّ أفضل من جهة نبوّته وهو من حيث انه ولىّ أفضل من حيث انه نبىّ لا أن ولاية ولىّ تابع أفضل من نبوّة نبىّ متبوع حتى يلزم أن يكون الولىّ أفضل من النبىّ كما يتوهم القاصرون فان مرتبة الولاية حاصلة للنبىّ على وجه أكمل من ولاية الولىّ مع أمر زائد وهو مرتبة النبوّة فكل نبىّ ولىّ من غير عكس* وما وقع فى كلام محمد بن على الحكيم الترمذى وذهب اليه الشيخ سعد الدين الحموى أيضا من أن نهاية الانبياء بداية الاولياء فالمراد منه أن نهاية الانبياء فى الشرائع بداية الاولياء فيها ولما كانت شرائع الانبياء تتم وتكمل فى أواخر أحوالهم كما ان نبينا ﷺ فى أواخر أمره قيل له اليوم أكملت لكم دينكم والولىّ ما لم يأخذ الشريعة بكمالها لم يكن له الشروع فى الولاية فان ما هو للنبىّ فى التشريع فى أواخر الامر للولىّ فى أوّله ولو أن أحدا مثلا سلك جميع الاحكام النازلة بمكة ولم يلتفت الى الاحكام النازلة بالمدينة لن ينال مرتبة الولاية بل لو أنكر لكفر فبداية الولاية أن يقبل الشريعة التى هى نهاية أمر النبىّ كذا فى شواهد النبوّة* وفى العروة الوثقى ولا بدّ فى كل حين من مرشد يرشد الخلق خلافة عن النبىّ ولا بدّ للمرشد من التأييد الالهى ليتمكن له تسخير المسترشدين وافادة المستفيدين وتعليم المتعلمين وهو العالم الولى الشيخ والى هذا السرّ أشار النبى ﷺ حيث قال الشيخ فى قومه كالنبىّ فى أمّته والشيخ ينبغى أن يكون وليا لله والولىّ لا بدّ أن يكون عالما لان الله ما اتخذ وليا جاهلا قط*