فعاقب ابليس ولعنه وغير صفته وحالته وبدّل اسمه ومكانه وصورته فأوّل ما تغير منه صورته فقبح غاية القبح وكان له ستمائة ألف جناح مرصع بالجواهر ولباس من نور وكان مدّة ملك الارض ومدّة عالم الملائكة ومدّة خازن الجنان يطير من العرش الى الثرى وأهل السماء والارض ينظرون اليه* وكان بدء أمره أنه لما خلقه الله تعالى جعله تحت الارضين السبع على الثرى فعبد الله تعالى هناك ألف سنة فرفع الى الارض السابعة السفلى فعبد فيها ألفى سنة ثم الى التى فوقها وهى السادسة فعبد فيها ثلاثة آلاف سنة ثم فى الخامسة أربعة آلاف سنة ثم فى الرابعة خمسة آلاف سنة ثم فى الثالثة سنة آلاف سنة ثم فى الثانية سبعة آلاف سنة ثم فى الاولى ثمانية آلاف سنة ثم رفع الى السماء الدنيا فعبد فيها تسعة آلاف سنة ثم فى الثانية عشرة آلاف سنة ثم فى الثالثة احدى عشرة ألف سنة ثم فى الرابعة اثنتى عشرة ألف سنة ثم فى الخامسة ثلاث عشرة ألف سنة ثم فى السادسة أربع عشرة ألف سنة ثم فى السابعة خمس عشرة ألف سنة فذلك كله مائة وعشرون ألف سنة ثم قدّام العرش ضعف ذلك فذلك مائتان وأربعون ألف سنة لم يبق فى السموات والارض موضع شبر لم يسجد فيه ابليس فقال الهى هل بقى موضع لم أسجد فيه قال نعم هو فى الارض فاهبط فهبط فقال ما هو قال ذلك آدم فاسجد له فقال هل بقى موضع سوى آدم قال لا قال لم تأمرنى بسجوده وتفضله علىّ قال أنا المختار أفعل ما أشاء ولا أسأل عما أفعل فهابت الملائكة لما سمعوا ذلك وارتعدوا وارتعشوا وقيل رأى ابليس آدم طينا صوّر ووضع بين الطائف ومكة فعظم نفسه لزينته واحتقر آدم لطينته فزالت زينته وتبدّل اسمه وفسد حاله وسقطت منزلته وزال ايمانه وحبطت أعماله وبرئ منه ربه قال الله تعالى الا ابليس استكبر أى عدّ نفسه أكبر من أن يخدم غيره وقيل عدّ نفسه أكبر من أن يؤمر بهذا فانه عارض بقوله لم أكن لأسجد لبشر وبقوله أنا خير منه وقال أبو العالية لما ركب نوح السفينة اذا هو بابليس على كوثلها فقال له ويحك قد غرق الناس من أجلك قال فما تأمرنى قال تب قال سل ربك هل لى توبة فقيل له ان توبته أن يسجد لقبر آدم فقال تركته جيا وأسجد له ميتا وأما الطاوس فغضب الله عليه فعاقبه بمسخ رجليه وتغير صورته وأما الحية فغضب الله عليها فعاقبها بخمسة أشياء ألقى عنها القوائم وقال جعلت رزقك فى التراب وجعلتك تمشى على بطنك ولا يرحمك من يراك وفى رواية سيشدخ رأسك بالحجر من لقيك وجعلها تموت كل سنة فى الشتاء* وأما آدم فلما أكل
[ ١ / ٥١ ]
من الشجرة المنهىّ عنها ابتلاه الله بعشرة أشياء الاوّل معاتبته اياه بقوله ألم أنهكما عن تلكما الشجرة الآية الثانى الفضيحة فانه لما أصاب الذنب بدت سوأته وتهافت ما عليه من لباس الجنة الثالث أوهن جلده بعد ما كان كالظفر وأبقى من ذلك قدرا على أنامله ليتذكر بذلك أوّل حاله الرابع أخرجه من جواره ونودى انه لا ينبغى أن يجاورنى من عصانى الخامس الفرقة بينه وبين حوّاء السادس العداوة قال الله تعالى بعضكم لبعض عدوّ السابع النداء عليه بالنسيان قال الله تعالى فنسى ولم نجد له عزما الثامن تسليط العدوّ على أولاده وهو قوله تعالى وأجلب عليهم بخيلك ورجلك التاسع جعل الدنيا سجنا له ولا ولاده العاشر التعب والشقاء وهو قوله ﷿ ان هذا عدوّ لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى فهو أوّل من عرق جبينه فى التعب