وأما مقامات الائمة الاربعة ومصلاهم فمقام الشافعى من صوب المشرق مستقبلا الى وجه الكعبة خلف مقام ابراهيم وأما مقام الحنفى فمن جهة الشمال مستقبلا الى الميزاب وهو قبلة أهل المدينة وأما مقام المالكى فمن جهة المغرب وأما مقام الحنبلى فمن جهة الجنوب وأبى قبيس مستقبلا الى الحجر الاسود والمقامات الاربع المذكورة كلها وراء المطاف وخلف بئر زمزم قبة الفرّاشين والشموع وخلف قبة الفرّاشين قبة أخرى وهى سقاية العباس* وأما المسجد الحرام فكان فناء حول الكعبة للطائفين ولم يكن له على عهد رسول الله ﷺ وأبى بكر ﵁ جدار يحيط به وانما كانت الدور محدقة به وبين الدور أبواب يدخل الناس منها من كل ناحية فلما استخلف عمر بن الخطاب وكثر الناس وسع المسجد واشترى دورا فهدمها وأدخلها فيه ثم أحاط عليه جدارا قصيرا دون القامة وكانت المصابيح توضع عليه فكان عمر أوّل من اتخذ الجدار للمسجد الحرام ثم لما استخلف عثمان ابتاع المنازل فى سنة ست وعشرين ووسع الحرم بها أيضا وبنى المسجد والاروقة فكان عثمان أوّل من اتخذ للمسجد الحرام الاروقة ثم ان عبد الله بن الزبير زاد فى المسجد زيادة كثيرة واشترى دورا من جملتها بعض دار الازرقى اشترى ذلك ببضع عشرة ألف دينار وأدخلها فيه ثم عمره
[ ١ / ١٢٢ ]
بعده عبد الملك بن مروان ولم يزد فيه لكن رفع جدار المسجد وسقفه بالساج المزخرف وعمره عمارة حسنة ثم ان الوليد بن عبد الملك وسع المسجد وحمل اليه أعمدة الحجارة والرخام ثم ان المنصور زاد فى المسجد فى شقه الشامى وبناه وجعل فيه أعمدة الرخام ثم زاد المهدى بعده مرّتين احداهما بعد سنة ستين ومائة والثانية سنة سبع وستين ومائة الى سنة تسع وستين ومائة وفيها توفى المهدى واستقرّ بناؤه الى يومنا هذا وكانت الكعبة فى جانب من المسجد فأحب أن تكون فى الوسط فاشترى الدور من الناس ووسطها كذا ذكره النووى فى الايضاح وفى البحر العميق زيادة المهدى الزيادة التى تلى دار الندوة* وفى البحر العميق حج المهدى أمير المؤمنين سنة ستين ومائة وأمر بأساطين الرخام فنقلت فى السفن من الشام حتى أنزلت بجدّة ثم جرّت على العجل من جدّة الى مكة وجعلت أساطين* وفى البحر العميق عن أبى هريرة قال انا لنجد فى كتاب الله تعالى أن حدّ المسجد الحرام من الحزورة الى المسعى* وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال أساس المسجد الحرام الذى وضعه ابراهيم ﵇ من الحزورة الى المسعى الى مخرج سيل أجياد قال والمهدى وضع المسجد على المسعى* وعن عطاء بن أبى رباح المسجد الحرام الحرم كله وأما طول المسجد الحرام فهو من باب بنى شيبة المشهور بباب السلام فى الجدار الشرقى للمسجد الى باب العمرة فى الجدار الغربى فأربعمائة ذراع وأربعة أذرع كذا فى البحر العميق فذلك مائتان وثمانون خطوة وأما عرضه وهو من باب بنى مخزوم المشهور بباب الصفا فى الجدار الجنوبى للمسجد الى الجدار الاصلى له فى جهة الشمال الذى عند باب دار الندوة فثلثمائة ذراع وأربعة أذرع كذا فى البحر العميق فذلك مائتان وست خطوات وفى السروجى ثلثمائة ذراع وعشرة أذرع والله أعلم*