فى زمن أبى بكر ﵁ زيد بن ثابت الانصارى تتبع القرآن وجمعه من العسب والرقاع واللخاف وصدور الرجال حتى وجد آخر التوبة لقد جاءكم مع خزيمة الانصارى ذى الشهادتين لم يجدها مع أحد غيره فألحقها فى سورتها وكانت الصحف عند أبى بكر حتى توفاه الله ثم عند عمر حتى قبض ثم عند حفصة بنت عمر
[ ١ / ١٤ ]
والعسب بضم المهملتين ثم موحدة جمع عسيب وهى جريد النخل كانوا يكشطون الخوص ويكتسبون فى الطرف العريض وقيل العسب طرف الجريدة العريض الذى لم ينبت عليه الخوص والذى ينبت عليه الخوص السعف والرقاع جمع رقعة وقد يكون من جلد أورق أو كاغد وفى رواية وقطع الاديم واللخاف بكسر اللام ثم خاء معجمة خفيفة وآخره فاء جمع لخفة بفتح اللام وسكون المعجمة وفى رواية واللخف بضمتين وآخره فاء قال أبو داود وهى الحجارة الرقاق قال الخطابى صفائح الحجارة الرقاق قال الاصمعى فيها عرض ورقة وفسره ابن حجر بالخزف بفتح المعجمة والزاى وهى الآنية التى تصنع من الطين المشوى وفى رواية قال زيد فقدنا آية من الاحزاب حين نسخنا المصحف قد كنت أسمع رسول الله ﷺ يقرأ بها لم أجدها مع أحد الا مع خزيمة الانصارى من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فألحقناها فى سورتها وخزيمة هو ذو الشهادتين روى البخارى فى صحيحه عن أنس أن حذيفة قدم على عثمان وكان يغازى أهل الشأم فى فتح ارمينية واذربيجان مع أهل العراق وأفزع حذيفة اختلافهم فى القراءة وقال لعثمان أدرك هذه الامّة قبل أن يختلفوا اختلاف اليهود والنصارى فأرسل عثمان الى حفصة أن أرسلى الينا الصحف ننسخها فى المصاحف ثم نردّها اليك فأرسلت اليه فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها فى المصاحف وقال عثمان لرهط القرشيين الثلاثة اذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت فى شئ من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فانما نزل بلسانهم ففعلوا حتى اذا نسخوا الصحف فى المصاحف ردّ عثمان الصحف الى حفصة فأرسل فى كل أفق بمصحف مما نسخوا وأمر بما سواه من القرآن فى كل صحيفة أو مصحف أن يحرق* واعلم أنه قد اشتهر أن عثمان أوّل من جمع المصاحف وليس كذلك بل أوّل من جمعها فى مصحف واحد أبو بكر الصدّيق ثم أمر عثمان حين خاف الاختلاف فى القراءة بتحويله منها الى المصاحف هكذا نقله البيهقى كذا فى البرهان