من آياته وأعلامه، وهو إخباره عن النصرانية ومذاهب النصارى من هذه الطوائف الثلاث منهم، وهي الباقية القائمة الراهنة في قولهم ان المسيح عيسى ابن مريم هو الله، وان الله ثالث ثلاثة؛ فان هذه الطوائف الثلاث من الملكية واليعقوبية والنسطورية «١»، لا يختلفون في ان المسيح عيسى بن مريم ليس بعبد صالح ولا بنبي ولا برسول، وانه إله في الحقيقة، والله في الحقيقة، وانه هو خلق السموات والارض والملائكة والنبيين، وانه هو الذي أرسل الرسل وأظهر على ايديهم المعجزات، وان للعالم إلها هو آب والد لم يزل، غير مولود، وانه قديم خالق رازق، وإله هو ابن مولود، وانه ليس باب ولا والد، وانه قديم حيّ خالق رازق، وإله هو روح قدس ليس باب والد
_________________
(١) سيأتي تفصيل هذه الطوائف فيما بعد.
[ ١ / ٩١ ]
ولا ابن مولود/ وانه قديم حيّ خالق رازق، وان الذي هو ابن نزل من السماء، وتجسم من روح القدس ومن مريم البتول، وصار هو ابنها إلها واحدا ومسمى واحدا وخالقا واحدا ورازقا واحدا، وحبلت به مريم وولدته، وأخذ وصلب وألم «١»، ومات ودفن، وقام بعد ثلاثة ايام وصعد الى السماء وجلس عن يمين ابيه. فحكى قولهم في ان المسيح هو الله وان الله ثالث ثلاثة.
وهكذا مذهبهم في الحقيقة ولا يكادون يفصحون به، بل يدافعون عن حقيقته ما امكنهم، حتى ان ارباب المقالات واهل العناية به من المصنفين لا يكادون يحصلون مذهبهم، وإنك لتجد النظّارين منهم والمجادلين عنهم اذا سألتهم عن قولهم في المسيح، قالوا: قولنا فيه انه روح الله وكلمته مثل قول المسلمين سواء، او يقول: إن الله واحد. وتجده ﷺ وقد حكى حقيقة مذهبهم، ولم يكن من المجادلين ولا من المتنبئين، ولا ممن يقرأ الكتب ويلقى اهلها، ولا من المتكلفين، ولا كانت مكة والحجاز اذ ذاك بلاد فيها شيء من هذا، فانتشر هذا عنه ﷺ، وفتش الناس عنه بعد ذلك فوجدوا الأمر كما قال وكما فصل، بعد الجهد وطول الاستقصاء في الطلب والتفتيش. وما اكثر ما تلقى منهم فيقول: ما قلنا في المسيح انه الله، ولا قلنا: إن الله ثالث ثلاثة، ومن حكى هذا عنا فقد أخطأ وكذب، ليعلم ان وقوف محمد ﷺ هذا انما هو من قبل الله ﷿، وان ذلك من آياته.
فإن قيل: فإن قولهم في هذا وأن الله ثلاثة أقانيم جوهر واحد، كقول المسلمين بسم الله الرحمن الرحيم، وكقولهم في الله أنه حيّ قادر عالم.
قيل له: هذا غلط على النصارى، وليس قولهم في التوحيد من قول
_________________
(١) ألم الرجل يألم ألما، فهو ألم. اللسان ١٤: ٢٨٧
[ ١ / ٩٢ ]
المسلمين بسبيل، وإنما يقول هذا من يروم المغالطة والفرار من فحش المقالة، / لأن الله عند المسلمين هو الرحمن وهو الرحيم وهكذا العالم القادر، وهي ذات واحدة لها صفات كثيرة، وأسماء كثيرة. وعند النصارى، أن الله الوالد ليس هو الابن المولود، ولا يجوز ان يكون الأب الوالد ابنا مولودا، ولا الابن المولود أبا والدا، وكذا روح القدس، ومن قال غير هذا فليس من النصارى؛ فان بليت منهم بمن هذه سبيله أعني الجحود لهذه المقالة الفاحشة فقل: إن كنت تريد أن هذا قولك وكذا تختار فما يدفعك عن هذا؟ فأما ان يكون هذا قولا للنصارى فهذا كذب وبهت، ولو أسلم نصارى عصرنا كلهم لما خرج هذا من ان يكون قولا لمن سبق وتقدم من هذه الطوائف الثلاث، فاعلم ان هذا هو مذهبهم في التثليث، قد حصل العلم به ولهم فيه ضرب أمثال، وذلك في تسابيحهم وأقاويلهم في عباداتهم، ألا ترى انهم يقولون في تسبيحة القربان في الساعة التي يكونون فيها خاضعين يتوقعون بزعمهم نزول روح القدس لقبول فاتور القربان: ليتم علينا وعليكم نعمة الرب يسوع المسيح بن مريم ومحبة الله الآب ومشاركة روح القدس أبدا الى دهر الداهرين.
ويقولون في تسبيحتهم التي يسمونها تسبيحة الإيمان التي وضعت بنيقية»
من بلاد الروم، وهذا كان بعد المسيح ﵇ بنحو ثلاثمائة سنة، حين جمعهم قسطنطانوس ابن فيلاطس «٢» ملك الروم، الذي امه هيلانة الحرّانية
_________________
(١) عقد مجمع نيقية سنة ٣٢٥ م بدعوة من الامبراطور قسطنطين، وكان يضم ٣١٨ اسقفا، ابرز اعضائه آريوس الكاهن الاسكندري الذي تبنى رفض تساوي عناصر الثالوث النصراني، وقال بأن جوهر الابن غير مساو لجوهر الآب وانه مخلوق.
(٢) هو قسطنطين الكبير، ابن قسطنطين خلور، ووالدته هيلانة وكانا ميالين للمسيحية. بقي وثنيا حتى سنة ٣٠٨ ثم بدأ يفكر في جعل المسيحية دينا للدولة وخاصة بعد رؤيا الصليب-
[ ١ / ٩٣ ]
الفندقية، جمعهم ليعملوا تقريرا في ايمانهم يحملون الناس عليه ويأخذونهم به فمن أبى قتلوه، واجتمع عنده نحو ألفي رجل، فقرروا تقريرا ثم رفضوه، ثم اجتمع ثلثمائة رجل وثمانية عشر رجلا وهم يسمونهم الآباء، فقرروا هذا التقرير، وهم يسمونه سنهودس/، فكان تقريرهم لهذه التسية وهي أصل الأصول عند جميع هذه الطوائف لا يتم لأحد منهم عندهم إيمان إلا بها وهي:
«نؤمن بالله الأب الواحد، خالق ما يرى وما لا يرى، وبالرب الواحد يسوع المسيح بن الله بكر أبيه وليس بمصنوع، إله حق من إله حق، من جوهر أبيه الذي بيده اتقنت العوالم وخلق كل شيء، الذي من أجلنا معشر الناس ومن أجل خلاصنا نزل من السماء، وتجسد من روح القدس ومن مريم البتول، وصار انسانا، وحبلت به مريم البتول وولدته، وأخذ وصلب وقتل امام فيلاطس الرومي، ومات ودفن وقام في اليوم الثالث كما هو مكتوب، وصعد الى السماء وجلس عن يمين ابيه، وهو مستعد للمجيء تارة اخرى للقضاء بين الأموات والأحياء.
ونؤمن بالرب الواحد روح القدس، روح الحق الذي يخرج من ابيه، روح محييه، وبمعمودية واحدة لغفران الخطايا، وبجماعة واحدة قديسيّة سليحيّة «١» جاثلقية، وبقيام أبداننا، وبالحياة الدائمة الى أبد الآبدين» .
فتأمل هذا الشرح وهذا التفصيل والكشف في التثليث والتشبيه، وكيف
_________________
(١) - العجيب- في زعمه- سنة ٣١٢ قبل المعركة مع مكسنتي. وقد اصدر منشورا بحرية التحول للديانة المسيحية سنة ٣١٣ م. انظر تاريخ الكنيسة المسيحية، الكسندروس مطران حمص ص ٢٢٠ وما بعدها. ولقبت هيلانة بالفندقية لأنها كانت تعمل في فندق بحران.
(٢) سليحية: نسبة لكتاب السليح لبولص، وهو يتألف من ٢٤ رسالة. انظر الفهرست لابن النديم ٤١. وقد ورد في الكتاب احيانا باسم السليح واحيانا باسم السليحين.
[ ١ / ٩٤ ]
يعتقدون في الله حقيقة المدبرين المصنوعين من النزول والصعود والولادة وغير ذلك.
فان قالوا: فانا لا نقول انها ثلاثة آلهة، فكيف يحكون عنا التثليث؟
قلنا لهم: انكم قد أعطيتمونا معنى التثليث وأشعتموه واستوفيتم حقائقه، ومنعتم/ بعض العبارة عنه، ألا ترون انكم تقولون إله هو أب والد حيّ قادر قديم عالم خالق رازق، وإله هو ابن مولود كلمة حي قديم خالق رازق ليس باب ولا والد ولا يجوز ان يكون والدا ولا أبا، وإله روح قدس حي عالم قديم خالق رازق. ثم قلتم هي ثلاثة أقانيم، فقلتم في كل واحد منها انه إله ورب وقديم، وامتنعتم من الاقرار بالجملة وقد أعطيتم التفصيل، وما مثال ذلك إلا كمن قال: عبد الله العربي «١» رجل وانسان وجسم وشخص، وخالد الفارسي «٢» رجل وانسان وجسم وشخص، وزيد الرومي رجل وانسان وجسم وشخص، قلنا: فهولاء ثلاثة رجال، وثلاثة أناس، وثلاثة اشخاص، وثلاثة اجسام. فقلتم: لا، بل هم رجل واحد. قلنا: لا يؤثر امتناعكم من اطلاق هذه العبارة في شيء قد أشيعت حقيقته. وفيهم من يمتنع من ان يقول في كل واحد من هذه الثلاثة انه غير صاحبه، ثم يقولون:
ما شبهنا ولا مثلنا، فكانوا كالمشبهة الذين يقولون: إله يصعد وينزل ويقعد على العرش، ثم يقولون: ليس كمثله شيء.
والذي يمنع النصارى من اطلاق القول بأنها ثلاثة آلهة متغايرة مختلفة وان كانوا قد اعطوا معنى ذلك، إلا لأنهم صدقوا بكتاب الله ﷿ التي صدق
_________________
(١) - بحط مخالف، وفوق السطر.
(٢) - بحط مخالف، وفوق السطر.
[ ١ / ٩٥ ]
بها المسيح ﵇، وهي مملوءة بتوحيد الله وتفرده بالقدم، وانه لا يشبه الأشياء، وانما هذه البدع ابتدعوها بعد المسيح، فأرادوا حمل بدعتهم في الشرك على ما في كتب الله فلم يتم ذلك وحصلوا على محض الشرك والتشبيه/.
فإن قيل: قد لعمري صدقتم فيما حكيتم من التثليث، فإن الملكية تقول فيه: إنه إله حق من إله حق من جوهر ابيه، وان القتل والصلب والولادة وقعت عليه بكماله؛ واليعقوبية تقول: حبلت مريم بالإله، وولدت الإله، وقتل الإله، ومات الإله، فما عندكم في النسطورية؟ فإنهم قد قالوا في المسيح انه مركب من نوعين وأقنومين «١» وطبعين، من إله ومن انسان، وان الولادة والقتل إنما وقعتا بالانسان وهو الذي يسمونه الناسوت.
قيل له: لو كانت النسطورية تقول في المسيح كما يقول المسلمون لما قدح ذلك في الخبر ولا اثر في العلم لأن التثليث قد وقع، كيف والنسطورية ترجع الى القول في المسيح الى قول اخوانهم من الملكية واليعقوبية، فيقال للنسطورية قد قلتم إنه إله حق من إله حق من جوهر ابيه، وقلتم إنه إله تام من إله تام، ثم قلتم إن لاهوته مولود من قبل الأب وناسوته مولود من قبل الأم، والولادة قد احاطت به من كل وجه ومن كل جهة؛ وايضا فإنكم تمدحون الإله بالولادة كما يمدحه المسلمون بتنزيهه عن الولادة، وتقولون لو لم يكن والدا لكان عقيما، وكل حى لا يكون والدا فإنما ذاك لنقص وآفة وعاهة.
فلا ينبغي ان تغالطوا عن حقيقة قولكم.
ثم يقال لهم: اخبرونا عن مريم هل حبلت بالمسيح في الحقيقة، وولدت
_________________
(١) في الاصل: أقنيمين
[ ١ / ٩٦ ]
المسيح في الحقيقة، وربت المسيح واطعمت المسيح في الحقيقة، وهي/ ام المسيح في الحقيقة؟ فإن قالوا: ولدت ناسوت المسيح او حبلت ناسوت المسيح قلنا: لم نسألكم عن هذا، فإن ناسوت المسيح عندكم ليس هو المسيح وإنما المسيح هو اللاهوت، ولاهوت المسيح عندكم ليس هو المسيح إنما هما مجموعهما المسيح، اجيبونا، فان كانت مريم قد ولدت المسيح في الحقيقة وحبلت بالمسيح في الحقيقة، فقد حبلت بالإله والانسان وولدت الإله والانسان، وهي ام الإله والانسان، وقد قتل الإله والانسان، وألم الإله والانسان، ومات الاله والانسان؛ فقد تبين ان قولكم وقول الملكية واليعقوبية في ذلك سواء. وإن قالوا ما ولدت المسيح في الحقيقة، ولا هي ام المسيح في الحقيقة قلنا لهم: فليس هذا قول احد من النصارى ولا قول المسلمين ايضا بل هو قول اليهود، فانهم قالوا: إن مريم ما حبلت به.
وإن قالوا: نقول هي أم المسيح على المجاز، ومات المسيح في المجاز، قلنا لهم: لم نسألكم عن المجاز، إنما سألنا عن الحقيقة، فانه على هذا التقدير ربما ايضا يكون حمل مريم من غير ذكر مجاز، وإحياؤه المؤتى مجاز، وجميع ما يدعونه له مجاز، وهذا لا سبيل اليه، لأنهم إن قسموا أفعاله من من لاهوته وناسوته وجب ذلك كله، لأنه اذا احيا الموتى وأظهر الآيات فانما ذلك فعل اللاهوت واللاهوت وحده ليس بمسيح، واللاهوت ما رآه الناس فلا يجوز ان يقال رأى المسيح، وإذا أكل وشرب ونام واستيقظ فذلك فعل الناسوت والناسوت وحده ليس بالمسيح، فقد وجب/ جميع ما قدمناه
وهم لا يصيرون اليه ولا يلتزمونه، ومن صار اليه خرج عن النصرانية وعن جميع اقوال المثلاثة. وقد علمت ان حقيقة قولهم ما في تسبيحة ايمانهم وهي اصل الاصول، وليس لأحد من طوائفهم عنها ولا عن شيء منها
[ ١ / ٩٧ ]
معدل، وإنما وضعت حين صار الملك الى هذا القول، وحين خالفهم آريوس «١» الافصاح بالمذهب ولرفع التأويل والأوهام في المقالة.
وعند هذه الطوائف الثلاثة، ان المسيح صار مسيحيا وإلها خالقا رازقا معبودا حين بشّر الملك امه وساعة الحمل به، فاتحد به الإله فصار جميعا مذ ذاك مسيحا واحدا وإلها واحدا، وأن الاتحاد ما انتفض عندهم ولا بطل، ولا خرج عن المسيحية والإلاهية لا في حال الحبل ولا في حال الولادة ولا في حال النوم ولا في حال الأكل ولا في حال البول والتغوّط ولا في حال المرض ولا في حال القتل ولا في حال الموت، وأنه في جميع هذه الأحوال مسيح وإله ورب معبود وخالق ورازق ومدبّر.
ويقولون: هو احيا نفسه بعد الموت لأنه محال عندهم ان يحيي الموتى غير المسيح، وقد علمت تسبيحة الايمان وتفصيلها فارجع اليه، ففيه أتم كفاية لتعلم مغالطة النسطورية وجميع من يجادل عن النصرانية. وقد قال فولوص «٢» - وهم عندهم فوق الانبياء وقد ذكر صنيع اليهود بالمسيح-:
_________________
(١) في الاصل ايريوس، وهو آريوس الكاهن الاسكندري، وقد كان احد الذين وجدوا ان في القول بأن أقانيم الثالوث المقدس لها جوهر إلهي واحد مساو اي: ثلاثة آلهة إله واحد، فيه تناقض كبير، فنادى بأن الله الآب وحده هو الإله الحقيقي بالمعنى الخاص الصارم، وابن الله- بزعم النصارى- والروح القدس كائنات إلهية بالدرجة الثانية، لها طبيعة تختلف عن طبيعة الآب ومخلوقة. وقد عقدت عدة مجامع كنسية فازت في بعضها آراء آريوس وخذلت في بعضها الآخر. المرجع السابق ٢٢٠ وما بعدها.
(٢) يقصد بولص الذي يلقبه النصارى بالرسول، فقد كان من عادة العرب ان يقلبوا الباء فاء حين الترجمة عن اللغة اليونانية، فقالوا: افلاطون وفيلاطس. ولبولص مجموعة من الرسائل ملحقة بالعهد الجديد تحت اسم اعمال الرسل.
[ ١ / ٩٨ ]
لو علموا لما صلبوا رب المجد الذي له الحمد والبركات ابد الدهر. وقال/ ايضا:
الذي ليس بمعاين عوين، والذي ليس بمحسوس حس، والعالي على الزمان أبتدىء، وابن الله صار ابن الانسان، وألم الذي لم يكن يألم ووالده الله، فتأمل ما في هذا فانه يفصح بأن الله لم يكن يعاين فصار يعاين، ولم يكن يحسّ فصار يحسّ ويدرك، وأنه كان قبل الزمان فابتدىء وصار في الزمان، وألم الذي لم يكن يألم، وابن الله صار ابن الانسان، وصار ابن الانسان ابن الله ووالده الله، وهذه صفات المسيح الذي هو عندهم الله وابن الله. قالوا:
وقد قال الآباء- وقد ذكروا ما صنع فيلاطس الرومي واليهود-: انهم لما صلبوا رب المجد عرفوه.
قالت النصارى هذه كلها اقاويلنا وفيها حقيقة مذهبنا.
قالوا وقد قال الفاضل ياوانس: المساوى للأب جاء الى العالم في الرحم البتول، وكان قبل ان يكون آباؤه ابراهيم وإسرائيل وداود، وهو ابن الله قبل ان يدعى ابن ابراهيم وداود. وقالوا: فهذه حقيقة ديننا، فان جاء فيه ان الله انسان او من جنس الناس، او أنه يتقلب في الصور والهيئات وينتقل ويتشكل لم ننفر من ذلك، ولم ندع ما اسسه الأباء والقدوة لما يوجب الجدل ويلزم في النظر. فتأمل هذا، وقولهم: المساوي للآب جاء الى العالم في الرحم البتول وكان قبل ان يكون آباؤه ابراهيم وإسرائيل وداود وهو ابن الله قبل ان يدعي ابن ابراهيم وداود، لتعلم ان اعتقادهم وقولهم ان هذا الذي ولدته مريم هو ابن الله وهو الله، وأنه مثل الأب الذي في/ السماء على العرش عندهم، وأن هذا هو الذي لم يزل، وأن الذي حدث وتجدد ولادة مريم له، وأن ابراهيم وإسرائيل وداود انما صاروا آباءه من قبل امه لأنها
[ ١ / ٩٩ ]
من بني اسرائيل، وأنه كان ابن الله قبل ان يكون ابن ابراهيم وإسرائيل وداود.
قالوا: وقد قال علماؤنا ومن هو القدرة عند جميع طوائفنا: يسوع في البدء لم يزل كلمة، والكلمة لم تزل لدى الله، والله هو الكلمة، ويسوع هو عيسى بالسريانية «١» . قالوا: فذاك الذي ولدته مريم وعاينه الناس وكان بينهم هو الله وابن الله وهو كلمة الله.
قالوا: وقد قال يوحنا السليح «٢»: إنا نبشركم بالذي لم يزل من قبل، وأنا رأيناه بأعيننا، وحسسناه بأيدينا. قالوا: فما فيمن هو الحجة لجماعتنا الا من يكشف الامر كشفا لا يتعرض لتأويله الا من يكابر عقله.
فعندهم ان القديم الأزلي خالق السماوات والأرض هو الذي عاينه الناس بأبصارهم، ولمسوه بأيديهم. قالوا وقد قال أرميا النبي وقد ذكر المسيح والبشارة به: هذا الهنا ولا نعوذ معه غيره، وانه في آخر الزمان تراءى على الأرض وتردد مع الناس، فتأمل هذا الكشف.
قالوا: وقد قال بطرس «٣» وهو بكر ايماننا واصل بيعتنا لما سئل عن ابن الله لا عن ابن الناس، وعن كلمة الله لا عن كلمة الناس فقال: هو الذي كان بين الناس وتردد معهم، وأبرأ الذين نكأهم الشرير.
قالوا: وقد خاطب الناس/ من بطن أمه مريم، فقال للأعمى: أنت
_________________
(١) يثبت القاضي كلمة يسوع بالالف قبلها واحيانا دونها، وقد اثبتناها بحذف الالف.
(٢) احد الذين يطلق عليهم النصارى اسم الرسل، وله مجموعة من الرسائل ملحقة بالعهد الجديد، مات سنة ٤٤ م. تاريخ الكنيسة ٣٤.
(٣) احد الذين يطلق عليهم النصارى اسم الرسل، وله مجموعة من الرسائل ملحقة بالعهد الجديد، مات سنة ٦٦ او ٦٧. تاريخ الكنيسة ٣٣.
[ ١ / ١٠٠ ]
مؤمن بابن الله، قال الاعمى: ومن هو حتى أؤمن به؟ قال: قد رأيته وهو المخاطب لك، قال: آمنت يا سيدي، وخر ساجدا. قالوا: فما الذي بقي من الافصاح بأن الذي حبلت به مريم وكان في بطنها هو الله وابن الله وكلمة الله.
قالوا: وقد قالت ام يحيى بن زكريا- وقد دخلت على مريم وهي حبلى بالمسيح، وام يحيى حبلى به- ان هذا الذي في بطني قد سجد للذي في بطنك. قالوا: فما الذي يبقى في البيان في ان الإله المعبود الذي هو الله وابن الله وكلمة الله هو الذي حبلت به مريم وولدته.
قالوا: ولما عمّده يوحنا في الأردن تفتحت ابواب السماء ونادى الأب:
هذا ابني وحبيبي الذي سررت به نفسي. ونزل روح القدس في صورة حمامة ورفرفت على رأس المسيح، قالوا: فالمتعمد هو الله الابن، والمنادي هو الأب، والنازل هو روح القدس، وانظر كيف يفردون كل واحد منهم بصنع غير صنع صاحبه.
قالوا: وفي البشارة به حين قال جبريل لمريم: ها انت تحبلين وتلدين، قالت له: كيف يكون هذا وما مسني رجل؟ فقال لها: ربنا معك، والهنا معك، وأيدي العلي تحلّ عليك، وروح القدس تأتيك، والذي يولد منك قدوس وابن الله يدعى، قالوا: فقد خبّرها بأنها تحبل بابن الله لا بابن الناس، وانها تلد ابن الله لا ابن الناس، وان الله معها. قالوا ولا نريد بقولنا معها ومع ابنها بمعنى التأييد والنصر والمعونه كما يكون الله/ مع الأنبياء والصالحين والمؤمنين، لأن المسيح عند طوائفنا الثلاث ليس بنبي ولا بعبد صالح، بل هو رب الأنبياء وخالقهم وباعثهم ومرسلهم وناصرهم ومؤيدهم
[ ١ / ١٠١ ]
ورب الملائكة؛ ولا هو معها ومع ابنها بمعنى الخلق والتدبير والتقدير كما يكون مع سائر إناث الحيوان من الناس والكلاب والحمير والخنازير بالخلق والصنع والتقدير، ولكنه معها لحبلها به ولاحتواء بطنها عليه، فلهذا فارقت جميع اناث الحيوان، وفارق ابنها جميع النبيين، فصار الله وابن الله الذي نزل من السماء وحبلت به مريم وولدته والمولود منها الها واحدا ومسيحا واحدا وربا واحدا وخالقا واحدا مذ وقت بشارة جبريل ﵇ لها، لا يقع بينهما فرق، ولا يبطل الاتحاد بينهما بوجه من الوجوه، ولا في الحبل، ولا في الولادة، ولا في حال نوم، ولا مرض، ولا صلب، ولا موت، ولا دفن، بل هو متحد به في حال الحبل، فهو على تلك «١» الحال: مسيح واحد، وخالق واحد واله واحد، وفي حال الولادة كذلك، وفي حال الموت والصلب كذلك.
قالوا: فمنا من يطلق في لفظه وعبارته حقيقة هذا المعنى، فيقول: مريم حبلت بالإله، وولدت الإله، ومات الاله؛ ومنا من يمنع هذه العبارة ويعطي معناها وحقيقتها، فيقول: مريم حبلت بالمسيح في الحقيقة، وولدت المسيح في الحقيقة، وهي ام المسيح في الحقيقة، والمسيح إله في الحقيقة، ورب في الحقيقة، وابن الله في الحقيقة، وكلمة الله في الحقيقة، لا ابن لله في الحقيقة إلا هو، ولا أب للمسيح في الحقيقة إلا هو، ولا أم للمسيح إلا مريم. قالوا: فؤلاء يوافقون في المعنى قول من قال/ فيها: إنها حبلت بالإله، وولدت الإله، وقتل الاله وألم الاله، ومات الاله، وانما يمنعون اللفظ والعبارة فقط.
_________________
(١) في الاصل: فهو تلك
[ ١ / ١٠٢ ]
قالوا: وانما منعنا هذه العبارة التي أطلقها إخواننا لئلا يتوهم علينا إذا قلنا: حبلت بالاله، وولدت الاله، ومات الاله، وألم الاله، إن هذا كله حلّ ونزل بالاله الذي هو أب، ولكنا نقول: حلّ هذا كله ونزل هذا كله بالمسيح، والمسيح عندنا وعند طوائفنا إله تام، وإله حق من إله حق، من جوهر أبيه.
قالوا: لا نريد بأنه معنا على معنى النصر والتأييد ولا معنى الخلق والتدبير، لأنه مع جميع الانبياء والصالحين كذلك، ومع جميع المخلوقات بالخلق والتدبير، وكأن يكون قولنا وقول المسلمين واليهود واحدا في التوحيد.
قالوا: والآباء والقدوة منا يقولون: ابن الله يدعى ابن الانسان، وابن الانسان يدعى ابن الله، وآدم الجديد هو الاله الألم الذي قتل ومات.
قالوا: وعندنا ان المسيح قال: ابن البشر هو رب السبت «١» . وقال ايضا: أنا بأبي وأبي بي، ولا يعرف احد الات إلا الابن، والابن لا يعرفه إلا الاب، وانك إله بي وأنا بك «٢» . وقال: انا في ابي، وابي فيّ. وقال:
انا قبل ابراهيم، وقد رأيت ابراهيم وما رآني، فقال له اليهود: كذبت، كيف تكون قبل ابراهيم وأنت من ابناء ثلاثين سنة، فقال: انا عجنت طينة آدم وبحضرتي خلق، وانا اجيء واذهب واذهب واجيء «٣» . قالوا: وهذا القول عندنا للمسيح في الحقيقة، ولو كان قولا للإله الذي ليس هو المسيح
_________________
(١) «ابن الانسان هو رب السبت» . انظر انجيل لوقا الاصحاح السادس.
(٢) الاصحاح العاشر من انجيل لوقا
(٣) انجيل يوحنا الاصحاح ٨
[ ١ / ١٠٣ ]
لما كان له معنى. وعندنا ان المسيح بن آدم وربه وخالقه ورازقه وابن/ ابراهيم وربه وخالقه ورازقه، وابن اسرائيل وربه وخالقه ورازقه، وابن مريم وربها وخالقها ورازقها.
قالوا: وقد اعتل لنا من يناظر عنا بأن الله والد في الحقيقة وان تولد ابنه منه كتولد ضياء الشمس من الشمس وكتولد الكلمة من العقل، ونحن فما قلنا: إنه والد وله ولد في الحقيقة بهذا الاعتلال، بل لما قدمنا من قول الآباء والقدوة. وعلى ان هؤلاء قروا بهذا القول من التشبيه لله بالمتناسلين المتناكحين من المخلوقين، فشبهوه بالموات والجماد، فوقعوا في شر ما هربوا منه ودفعوا الضرورة، لأن مريم قد ولدت المسيح إله الكل ولادة صحيحة في الحقيقة معقولة، ولادة الاحياء الناطقين بغير تناكح ولا تناسل، ومن قال إن مريم ما حبلت بالمسيح في الحقيقة، ولا ولدت المسيح في الحقيقة، ولا هي ام المسيح في الحقيقة، فليس من طوائف النصارى. وكذا من قال ليس المسيح إلها في الحقيقة، ولا ربا للخلائق في الحقيقة، فليس من الملكية ولا من اليعقوبية ولا من النسطورية.
قالوا: وقد قال القدوة عندنا: إن اليد التي سمّرها اليهود في الخشبة هي اليد التي عجنت طين آدم وخلقته، وهي اليد التي شبرت السماء، وهي اليد التي كتبت التوراة لموسى.
وقالوا: وقد وصفوا صنيع اليهود بالمسيح: إنهم لطموا الإله وضربوه على رأسه، وعجب لإله يضرب على رأسه. وتعالوا فانظروا الى الإله يلطم ويضرب على/ رأسه.
[ ١ / ١٠٤ ]
قالوا: وفي بشارة الأنبياء، ان الاله يجيء، وتحبل/ به امرأة عذراء وتلده، ويؤخذ ويصلب ويقتل.
قالوا ولنا سنهودس قد اجتمع عليه نحو سبعمائة من الآباء والقدوة، فيه ان مريم حبلت بالاله وولدته وارضعته وسقته واطعمته، وهذا دون ما في تسبيحة الايمان من الولادة والقتل والألم والصلب والموت والدفن.
قالوا: وأقاويلنا كلها من اولها الى آخرها التي ذكرناها لكم من اصل ديننا وحقيقة مفصحة بذلك، فهذه حقيقة ديننا وايماننا ولنا من هذا المعنى من السرياني والعربي اكثر مما ذكرناه.
فهذا يرحمك الله كما ترى وتسمع، فلولا ان رأينا قوما عقلاء يقولون هذا، وسمعناه منهم حين فتشنا عمّا قاله الله وحكاه عنهم فنطقوا به بعد الجهد واخرجوه من غوامض اسرارهم، لما صدق الناس ان في الدنيا من قال هذا او نطق به.
وإذا تأمل العاقل الأمور وفتش وطال بحثه وجهد، رأى الجهل في الأمم والاقاويل المشتملة على الحمق كانت في الامم قبل الاسلام.
فالفلاسفة تدعى في هذه الاجسام الجماد والموات من الشمس والقمر والكواكب والسماء أنها حية عاقلة مميزة تخلق وترزق وكانوا لها عابدين، والنصارى كما قد علمت، والمجوس «١» عندها ان الاله غالبه الشيطان ونزل الى الارض «٢»، وكانت الحرب بينهما ألف سنة، وان الشيطان غلبه وحاصره
_________________
(١) المجوس احدى فرق الثنوية الفارسية وهي: المانوية والمزدكية والمرقيونية والماهانية والمجوس والقلاصية. وهي تتفق في امور وتختلف في امور، واهم ما تتفق فيه القول بأصلين للوجود هما: الخير والشر او النور والظلمة.
(٢) كتب في الحاشية: في اعتقاد المجوس.
[ ١ / ١٠٥ ]
في جنته مع ملائكته وان الملائكة عند ذلك سعوا بينهما في الصلح ووقعت المهادنة بينهما/ على شرائط معروفة مذكورة عند من حكى المقالات، وشرحها يطول «١»، ثم رجع عندهم بملائكته الى سمائه غير انهم ما قالوا قتل كما قالت النصارى، ولا بلغوا الى هذا وان كانوا قد فحشوا في القول.
وقد كانت القبط تقول بإلاهية فرعون صاحب مصر، والمنانية من الزنادقة فقولها في نحو من قول المجوس، وأقاويل الهند في البدّ معروفة.
فلما جاء الاسلام بتلك الانوار، وبأن من كان جسما ومحتاجا لا يكون إلها ولا يفعل جسما كما قدمت لك في «المصباح»، وهو ايضا مذكور في غيره. وكان من ﵀ بخلقه ان سلطان الاسلام ظهر على الاديان كلها، وكان حملة السلاح هم الأتقياء والأولياء العلماء الفقهاء، فاستحيا اهل البدع منهم فانقبضوا وكانت لهم هيبة التقوى. فمات اولئك ﵃ وطال العهد، وصار بعدهم ملوك جبابرة غير انهم كانوا حملة الاسلام.
ثم لم يزل الأمر يتناقص، فصارت السيوف كلها على الاسلام، ومات أهله، وصار في الزندقة والإلحاد السيف والملك فعادوا الى ما كانوا عليه من الجاهلية.
ألا ترى ان من بالإحساء من القرامطة والباطنية «٢» لما غلبوا شتموا الانبياء، وعطلوا الشرائع، وقتلوا الحجاج والمسلمين حتى أفنوهم، واستنجوا بالمصاحف
_________________
(١) كتب في الحاشية: في اعتقاد القبط.
(٢) كان ابتداء ظهور القرامطة في الربع الرابع من القرن الثالث الهجري، وكانت دعوة سرية تسترت بستار التشيع ونكب العالم الاسلامي ببلائها مدة طويلة، وكان من اهم زعمائها زكيرة الاصفهاني او زكرويه بن مهرويه الذي قتل سنة ٢٩٤. انظر تاريخ الطبري.
[ ١ / ١٠٦ ]
والتوراة والإنجيل، وجاؤوا بزكيره الاصفهاني المجوسي «١» وقالوا هذا هو الإله في الحقيقة وعبدوه، وكان لهم معه ما هو مذكور معروف.
ومثل هذا/ صنع ابو القاسم الحسن بن حوشب بن زاذان الكوفي النجار «٢» حين ظهر بجبال لاعة من ارض اليمن، وكذا صنع من كان منهم بالجند «٣» وعدن من ارض اليمن، وسبوا العلويات، وكل هؤلاء كانوا في اول امرهم يخدعون الناس بأنهم شيعة، وأن المهدي ارسلهم.
وكذا صنع من كان منهم برقّاده والقيروان من ارض المغرب، الى ان قام ابو يزيد مخلد بن كدّاد «٤» بمن معه وحاربهم خمس سنين وضيق عليهم كما صنع الأصفر بأهل الإحساء «٥»، فلما انكشف أمر أبي يزيد عمن بالمغرب كفوا عن المكاشفة للعامة بشتم الأنبياء وتعطيل الشرائع، وصاروا يخدعون الناس سرا وينقلونهم عن الاسلام بالحيل والأيمان من حيث لا يشعرون شيئا شيئا، وانبثوا وانبسطوا، وبثوا ذلك في ممالكهم، ويقصدون بدعوتهم الديلم والأعراب وكل من يقل بحثه ونظره وله رغبة في الدنيا وشغل بها.
_________________
(١) كتب في الحاشية: «جاء القرامطة بزكيرة الاصفهاني المجوسي وقالوا: هذا هو الإله» .
(٢) الحسن بن زاذان المتوفي سنة ٣٠٢ هـ من اتباع ميمون القداح ارسله الى اليمن فخرج فيها واستولى على قسم كبير منها.
(٣) موضع في اليمن، ورسمها في الاصل: الجبد.
(٤) ورد هذا الاسم في تاريخ ابن خالدون غير مرة «كراد»، وفي عقد الجمان «كندار» وفي العبر للذهبي «كيداد»، ولعل الأصح ما اثبتناه هنا «كدّاد» . وهو من الخوارج الصفوية. انظر ابن خالدون ٤: ١٤٠، وعقد الجمان حوادث سنة ٣٣٤، والعبر للذهبي ٢: ٢٤٠، ٢٤٢، ٢٥٧.
(٥) يقصد ابا الفضل بن زكريا المجوسي الاصبهاني، كان قدم من اصبهان وموه على القرامطة ابي سعيد الجنابي واخيه ابي طاهر واصحابهما فاتخذوه كاله. وسبب تلقيبه بذلك انه كان يلبس عمامة صفراء وثوبا اصفر، قتله القرامطة بعد ذلك في أوائل الربع الثاني من القرن الرابع الهجري. انظر تجارب الأمم لمسكويه ٥٢- ٥٥ وما بعدها.
[ ١ / ١٠٧ ]
ثم يقطعونهم عن البحث والنظر بالعهود والايمان المغلظة، ومن دخل بلدانهم وشاهد عساكرهم وتأمل سيرتهم يعرف ذلك من قصدهم، بل من سأل واستبحث يعلم ذلك وإن لم يصر اليهم. وقد صاروا حرما للملحدة والزنادقة والفلاسفة والدهرية وجميع اعداء الاسلام، فمن هاجر اليهم أمن في إلحاده وقال ما شاء كيف شاء، فيا لها مصيبة بذهاب الاسلام وموت اهله وقلة العارفين به وبحقوقه، فان من بقي ممن يظن انه من اهله فمنهم من يشبّه الله بخلقه، ومنهم/ من يجوّره في حكمه وإلى غير ذلك.