ولقد قال عظيم من ولد فاطمة ﵍ وملك من ملوكهم لأبي عبد الله محمد بن علي بن زيد بن رزام الطائي الكوفي: نحن أمرنا على يقين، فإن فاطمة أمنا حصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار، فقال له ابن رزام فهل بلغك أن حواء زنت قط؟ ما كانت إلا حصينة الفرج، فذريتها محرمة على النار، فسكت. وهو كما قال ابن رزام، وفي هذا كلام كبير.
والذي يعرف العلماء أن النبي ﷺ، قال: يا فاطمة بنت محمد، ويا صفية عمة محمد، ويا عباس عم محمد، اعملوا لما عند الله فإني لا أغني عنكم شيئا «١» لا تأتوني بالأنساب ويأتي غيركم بالأعمال، فمن قعد به عمله لم ينهض به نسبه، إن الله لا ينظر إلى صوركم وإنما ينظر إلى أعمالكم، كلكم لآدم وآدم من تراب، والناس سواء كأسنان المشط، ليس لعربي على عجمي فضل إلا بالتقوى، فخيركم من اتقى الله.
وكم مثل هذا من قوله، وكم في القرآن مثل هذا، وأنت تعرفه، والذي جعله الله في عقول العلماء من عباده هو الذي قاله رسول الله لا يجوز غيره، وهؤلاء القرامطة يدّعون أنهم شيعة أهل البيت، وهم فيما بينهم يتواصون بقتل العلوية أين تمكنوا، ويقول بعضهم لبعض: هؤلاء شر من ولد العباس، وأشد في الإدلال على الناس بجدهم من أولئك، وقد سلطهم على الناس. وهذا
_________________
(١) كتب في هامش الأصل: قال النبي ﷺ لفاطمة ولصفية وللعباس ﵃.
[ ٢ / ٥٥٣ ]
مذكور لهم في البلاغ السابع والنيموس الأعظم الذي فيه حقيقة مذهبهم الذي يخرجون به إلى من قد بلغوه، وهو وصيتهم لأبي طاهر بن سعيد الجنابي.