وكم قد كان مثل هذا، فتأمل هذا المقال والفعال للفريقين من المؤلفة ومن الأنصار، ففيه العبرة الكبيرة والبصائر النيّرة، وتأمل سيرته ﷺ في السابقين والبدريين، لأهل بيته، وفي ولده وأزواجه، كيف حرمهم الدنيا وحماهم منها؟، وكيف ملأ قلوبهم بالوعيد والمخاوف؟، وكيف جعلهم أسوة الناس كلهم في الأحكام والقصاص والحلال والحرام، وفي أن من حازت شهادته من العجم والموالي على الحاكة والحجامين والزيالين، حازت شهادته على القرشيين والهاشميين والسابقين والبدريين، وكيف حرم الصدقات على أهل بيته وأوجبها في أموالهم للناس، وكيف شرع وبيّن أن الخطأ والزلل جائز على كل واحد من أصحابه وأهل بيته وخاصته، ووصى بمراعاة أفعالهم وأقوالهم وأن يذكروا وأن يعلموا وأن يتفقوا حين جعلهم قواما على المسلمين، ووكلاء وخدما، لما علم الله ﷿ أن الأتقياء والأولياء الأذكياء من قريش، أحرص على رشاد المسلمين وصلاحهم من سائر الناس، فقال فيهم: استقيموا لقريش
[ ٢ / ٥٢٧ ]
ما استقاموا لكم، وتلك الأقوال التي قد تقدم لك ذكرها، فأحضرها فهمك وتأمل ما فيها.