إن الحديث عن عصر المؤلف بمختلف جوانبه لا شك أن له تأثيرًا فعليًا في مجريات حياته، إن لم نقل إن التأثير والتأثر حاصل لا محالة وهو من المسلمات البديهية، لا لكون أبي عبد الله التميمي أحد أفراد مجتمعه فحسب، ولكن لكونه علمًا من أعلام عصره الذين كان لهم دور متميز في أمتهم، فالإنسان كما يقال وليد عصره ومرآة له، وهو حيث يوجد لا حيث يولد، ولكل استعداداته وقدراته، وقد يجلي دراسة عصره أمورا عديدة تساعد في الكشف عن جوانب مهمة ضنت بها كتب التراجم، ولعلّ محاولتي من خلال هذا المبحث تقديم صورة عامة عن عصر المؤلف، من الناحية السياسية والعلمية والاجتماعية، يكون لها الأثر الجلي في التخفيف من وطأة عوز المادة العلمية المرتبطة به.