كتاب تلقيح العقول في صفات الرسول ﷺ
تأليف الإمام أبي عبد الله محمد بن محمد بن محمد التميمي رحمة الله عليه، رواية الإمام أبي منصور إسماعيل بن أبي تغلب بن الأغلاقي عنه، رواية الشيخ الأجل الإمام العالم الحافظ عفيف الدين أبي الفرج محمد بن عبد الرّحمن بن أبي العز المقرئ الواسطي عنه، رواية أبي عبد الله محمد بن خالد بن عمار الحبلي، عن ابن أبي العز الواسطي.
سماع الإمام العالم أبي عبد الرحيم عسكر بن عبد الرحيم بن عسكر العدوي عليه.
سُمِع هذا الكتاب (^١)، وهو كتاب تلقيح العقول في فضائل الرسول ﷺ على الشيخ الإمام العالم الحافظ المحدّث النبيه عفيف الدين بقية … أبي الفرج محمد بن عبد الرّحمن بن أبي العز المقرئ الواسطي أعاد الله بركته بمدينة الموصل المحروسة و… الصاحب الوزير الصدر المنعم الكبير نفيس الدين سيّد الوزراء أبي الفتح نصر ابن عيسى بن علي بن جزري أدام الله أيامه:
فسمعه هو وسمعه أولاده السادة الصدور الأجلاء جمال الدين إبراهيم، وتاج الدين محمّد، وكمال الدين عبد الرحمن، وموفّق الدين سليمان، ومجد الدين إسماعيل … الكبير معين؟ الدين أبي السعادات بن تنكز؟، والإمام فخر الدين … وذلك بقراءة الإمام العالم الفاضل … الأكرمين والعلماء … أبي سالم محمد بن طلحة بن محمّد بن الحسن في مجالس آخرها تاسع عشر جمادى الأوّل سنة ست وست مئة.
_________________
(١) يوجد محو وطمس في أماكن كثيرة من السماع، استدركتها بالرجوع إلى المصادر، أما الكلمات التي لم أستطع قراءتها فقد عبرت عنها بثلاث نقط، ووضعت علامة استفهام أمام الكلمات التي شككت في ضبطها.
[ ١ / ٢٣ ]
وصح ذلك لهم برواية الشيخ … أبي منصور ابن الأغلاقي عن مؤلّفه المذكور.
وسمع جميعه معهم محمّد بن طلحة … وأجاز لهم الشيخ رواية جميع ما يجوز له روايته … إجازة بلفظه بشرطه المعتبر وهو البراءة من التصحيف و…
١ - على الهامش الأيسر: نصر الله بن نصر الله يتوكل على الله.
٢ - وعليه أيضا: نقله وقرأه محمد بن خالد بن عمار الحبلي.
٣ - على الهامش الأيمن: الله حسبي من كتب أبي بكر ابن رستم الشّرواني.
[ ١ / ٢٤ ]
﷽
أخبرنا الشيخ أبو الفرج محمد بن عبد الرحمن بن أبي العز الواسطي (^١)، قراءة عليه بالمَوْصل (^٢) ونحن نسمع، قال: أخبرنا الشيخ الإمام الصالح أبو مَنْصُور إسماعيل بن أبي تَغْلِب ابن الأغلاقي ﵀، قراءة عليه ونحن نسمع في جمادى الأولى سنة ست وخمسين وخمس مائة، قال:
أخبرنا الشيخ الإمام أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد التميمي المُصنّف ﵀، قال:
الحمد لله مُسْتَخص الحمد لنفسه، ومُسْتَخلص الثناء لطهارة قدسه، ومُسْتَحق المدح لعز جلاله، ومُسْتَوجب الشكر لعموم إفضاله، وصلى الله على محمد خيرته من بريته، وأمينه على وحيه ورسالته، صلاةً تُبلّغه بها أعلى الدرج والمنازل، وتُنيلُه بها أقصى الرغائب والوسائل، وعلى آله وصحابته والتابعين له بإحسان من أمته.
أما بعد: فإن الله ﵎ خصّ نبينا محمدًا ﷺ من الآيات الباهرة، والمعجزات الظاهرة، وكرّمه بطهارة الأعراق، وشرفه بما جَبَلَهُ عليه من مكارم الأخلاق، التي نقض بها عوائد الفِطر، وبَايَنَ لها جميع البشر من فروسيته، وشَجَاعَته، وبأسه، ونجدته، وعزمه وهمته وعلمه، وحلمه، وزهده، وعبادته، وإجابة مسألته، ورضاه، وصبره، وحمده وشكره، وذكره، وتفكره، واعتباره، وتبصره، وخوفه، وخشوعه، وتواضعه، وخضوعه وكرم آبائه وجدوده، وسخائه، وجُوده، وصمته وفصاحته وصدق لهجته، ورعايته للعهد، ووفائه بالوعد،
_________________
(١) ترجمت هذا العلم والذي بعده بتفصيل في قسم الدراسة، فلينظر.
(٢) الموصل: بالفتح وكسر الصاد: مدينة تقع في الجانب الغربي من نهر دجلة شمال العراق، كان اسمها خولان، وسميت بهذا الإسم؛ لأنها وصلت بين الفرات ودجلة، وهي مدينة عتيقة ضخمة عليها سوران وثيقان، وكانت من أجل مدن ديار ربيعة وقاعدتها، وما زالت عامرة إلى يومنا هذا، وهي مركز محافظة نينوى، وتعد ثاني مدينة في البلاد من حيث عدد السكان بعد بغداد. معجم البلدان: (٥/ ٢٢٣ - ٢٢٤)، الروض المعطار: (٥٦٣ - ٥٦٤)، بلدان الخلافة الشرقية: (١١٤ - ١١٨).
[ ١ / ٢٥ ]
وقلة تلونه (^١)، ودوام طريقته وسنته، وإنصافه في معاملته، وتقواه، وأمانته، وشفقته ورفقه، وحُسن خُلُقِه وخَلْقه، وجدّه، ووقاره، وضياء أنواره، وحيائه، ولينه وثقته ويقينه وعفوه ورحمته وصفحه ورأفته، وقناعته، وتقلّله، وصدق توكله، وما حَبَاهُ من الحوض المورود، والمقام المحمود، واللواء، والكوثر، والشفاعة في المحشر، والقرآن والتلاوة، والتاج، والهراوة (^٢)، والسيف، والقضيب، والناقة والتجيب (^٣)، والاسم الحسن، والبراعة (^٤)، واللسن، والذكر الرفيع، والحمى المنيع، والفرع الباسق، والكتاب الناطق، والقضية، والأحكام، والحنيفية والإسلام والآيات المفصلات، والكلمات المنزّلات ومكة المحرمة، والمشاهد المعظمة، والحرم والإحرام، وزمزم، والمقام، والمشعر الحرام والطعان والجلاد والجمعة، والجماعة، والسمع والطاعة، والصلاة المكتوبة، والزكاة المفروضة، والتهليل، والأذان، وشهر رمضان، والأمر بالمعروف والقربات، والنهي عن الفواحش والمنكرات، والغِلْظَة على الكافرين، وخَفْضِ الجناح للمؤمنين، والتفضل على المسيئين، والمعرفة بالأقدار، والرهبة من الجبار، والسبق في الذكر، والتقدم في الأصفياء، والتأخر في البعث، والختمة للأنبياء، ما دلّ بمجموعه على إثبات نبوته، وصدق مقالته، وتفضيله على جميع الخلائق والأنام، وتمييزه على سائر ولد آدم ﵇، مفصل في كتابي هذا ما أذكر جملته من ذكر معجزاته، ودلائل نبوته
_________________
(١) لا شك أن المؤلف ﵀ يشير إلى معنى إيجابي في صفاته ﷺ، مراعاة منه لمقام النبوة، فالظاهر والله أعلم، أنه يشير إلى صفة البشر والبشاشة التي كانت بادية على وجهه الشريف ﷺ، وقلما تتغير هذه الصفة إلى نقيضها، كأن يتربّد وجهه ﷺ غضبًا أو نحوه.
(٢) الهراوة: بالكسر، العصا الضخمة، والجمع الهَرَاوَى بفتح الهاء والواو. المحكم والمحيط الأعظم: (٤/ ٤١٥)، مختار الصحاح: (ص ٢٨٩) هرو.
(٣) النَّجِيب: مفرد النجائب، يطلق في اللغة على الكريم الشديد، وعلى الفاضل من كل حيوان، وعلى خيار الإبل، وعلى الكريم من الخيل، وهو اسم لجمل النبي ﷺ، وبه نعت بصاحب النجيب الأحمر العين: (٦/ ١٥٢)، المحيط في اللغة: (٧/ ١٣١)، عيون الأثر: (٢/ ٣٨٩).
(٤) البَرَاعَة: بفتح الموحدة، مصدر برع الرجل، فاق أقرانه وغلبهم علما وفهما وغيرهما. الحيوان للجاحظ: (١/ ٣٦٦)، جمهرة اللغة: (١/ ٣١٦) برع.
[ ١ / ٢٦ ]
وآياته، وكرم خلائقه وخِلاله، وحسن مساعيه وأفعاله، وعزّ مناقبه، وعلو مراتبه، وارتفاع درجته، وعظيم منزلته، وجعلته على وجوه الدلائل مرتبًا، وفي أجناسها مُنَوَّعًا، مُبَوَّبًا.
وبالله أستعين وأسترشد، وعليه أتوكل وأعتمد، وإياه أسأل التوفيق للصَّواب، وإِجْزَال الأجر والثواب، إنه أكرم مرجوّ، وأجود مدعوّ.
[ ١ / ٢٧ ]