فيما يتعلق بالمنهج الذي سلكته في تحقيق الكتاب ودراسته، فيمكن تلخيصه في الخطوات التالية:
• نسخت الكتاب اعتمادًا على المخطوطة المذكورة آنفًا، وضبطته وفق قواعد الإملاء الحديث، ثم قابلت بين المنسوخ وأصله المخطوط، وأثبت في النص ما ورد من تصحيحات في الحاشية، حتى اطمأننت إلى سلامة النص، وحرصت على إثبات النص كما هو، وعلّقت في الحاشية على ما ورد فيه من أخطاء وتصحيفات، لكون النسخة مصححة مقابلة على العلماء.
• حدّدت بداية اللوحات، وذلك بوضع خط مائل قبل الكلمة التي تبدأ بها اللوحة، وأشرت إلى رقم الصفحة في الحاشية، مع وضع (أ) للصفحة اليمنى، و(ب) للصفحة اليسرى.
• استخدمت أرقامًا متسلسلة للأحاديث الواردة في الكتاب، فجعلت لكل حديث رقمًا مستقلا معتبرًا في ذلك تعدد طرق الحديث وإن كان المتن واحدًا.
• ترجمت كافة الرواة المذكورين في أسانيد الكتاب، وأوردتهم ضمن معجم ملحق بالكتاب، مُرتبين على حروف المعجم، وسَلَكت هذا المنهج، كي لا أثقل هوامش النص المحقق، بتوجيه من الأستاذ المشرف، واقتداءا بعلمائنا الأجلاء في هذا الباب، مثل الإمام العراقي وابن حجر وغيرهما، ممن أفردوا تراجم الرواة في مصنفات خاصة، وقد أوردت ترجمة مختصرة تُعرّف بكل راو وبحاله وفق ما حُكم عليه في كُتُب الرجال، واقتصرت كذلك ضمن هذا الملحق على تراجم موجزة لشيوخ المصنف، مع التعريف بهم بتوسع في القسم الدراسي، وبناء عليه اقتصرت في التعليقات على أسانيد النص بتوضيحات في الكشف عن المبهمين من الرواة خاصة، أو من ورد ذكره بالكنية، أو نُسب إلى جده، أو من وقع تصحيف أو تحريف في اسمه، مع الإحالة على تراجمهم في المعجم.
[ ٢ / ٦٧٧ ]
• خرّجت الأحاديث من مظانها في الدواوين الحديثية المسندة التي أمكنني الرجوع إليها، مستعينًا في ذلك بالمكتبة العامرة لشيخنا الفاضل الدكتور عبد اللطيف الجيلاني حفظه الله الذي أمدني بالعديد من المصادر لاسيما النادر منها، ولم أتوان كذلك عن الاستعانة بما تيسر لي من الكتب المصورة، وكذا أحدث الموسوعات العلمية التي أشاد بها أهل العلم، وأخص بالذكر برنامج جوامع الكلم، والذي اشتمل على مخطوطات مهمة لم تنشر بعد، واكتفيت بالإحالة على رقم الحديث منه. وقد قدمت من خرج الحديث من طريق أبي عبد الله التميمي، فإذا تعددت طرق الحديث في أول الإسناد إلى شيخ فيه، قلت: أخرجه فلان، وفلان، وفلان … من طرق عن ذلك الشيخ بهذا الإسناد أو به؛ أعني إسناد التميمي، فإذا اختلفت الطرق كلها والصحابي واحد ذكرت اسم التابعي أو من قبله مع الصحابي ليعلم أنه من غير طريق المصنف، ثم أذكر شواهده، أي من خرّجه بلفظ التميمي عن صحابي آخر، ثم من خرجه بنحوه أو بمعناه، وذكرت ذلك في نهاية العزو، أما الأحاديث أو الآثار، وهي قليلة، التي لم أهتد إلى تخريجها، فقد حكمت على أسانيدها وفق حال الرواة.
• بينت درجة الحديث، وذلك بالحكم على إسناد المصنف بالصحة والضعف وغير ذلك وفق الأصول المتبعة في هذا الشأن، فإذا كان إسناد أبي عبد الله التميمي ضعيفًا وللحديث طريق آخر صحيح بيّنته، وقلت ضعيف لضعف فلان، وقد صحّ من غير هذا الوجه، أو صحيح بطرقه ومتابعاته، وما إلى ذلك، فإن لم يتهيأ لي الحكم على الحديث، كأن يكون في إسناده من لم أجد له ترجمة ولم أعرف حاله، أو لم يذكر فيه جرح ولا تعديل، فإنني أحكم عليه بناء على طرقه وشواهده، وقد أكتفي بوجود الحكم عليه أو على نحوه من قبل أئمة هذا الشأن.
حرصت على ضبط ما أشكل من ألفاظ الحديث، وشرح ما وقع فيه من الغريب، واعتنيت بتحديد الأماكن التي ذكرت في الكتاب، وبينت موقعها في الزمن الحاضر.
[ ٢ / ٦٧٨ ]
• ضبطت الأسماء والكنى والألقاب والأنساب، وبينت ما بها من إبهام أو اشتباه وما تصحف منها.
• قدَّمت الكتاب بدراسة شملت مختلف جوانب ترجمة المؤلف، وأهم القضايا المرتبطة بدراسة الكتاب.
• ذيلت الكتاب بفهارس مختلفة خدمة لهذا السفر الفريد، كشفت فيها عن الآيات القرآنية والأحاديث والآثار، ومسانيد الصحابة، والأماكن، والقبائل، والأشعار، وغريب الحديث، والمصادر والمراجع، وموضوعات النص.
وأخيرًا فإنني أحمد الله تعالى الذي وفقني وأعانني على إنجاز هذا العمل الجليل، الذي أعتبره مشاركة في خدمة السيرة النبوية والسنة المطهرة، وأرجو من العلي القدير ألا أكون قد تجاسرت فيه على الإمام أبي عبد الله التميمي وكتابه الفريد، الذي كان لي ولأستاذي المشرف الشرف في إنقاذه من الضياع، وحسبي ما بذلت فيه من وسع، وهو جهد المقل، الذي عساه يكون من العلم الذي يُنتفع به، وهو أحد الأمور الثلاثة الذي لا ينقطع نفعها ومضاعفة الأجور بوجودها إلى يوم الدين.
ولا يسعني في هذا المقام إلا أن أقدم خالص شكري، وعظيم تقديري إلى أستاذي المشرف الدكتور الفاضل عبد اللطيف الجيلاني، الذي عثر على أصل هذه المخطوطة وأرشدني إليها، وتفضل بموافقته الإشراف على هذه الأطروحة، وعايشني جميع مراحلها خطوة خطوة، يوجّه ويسدّد، وينصح ويرشد، ويعلّق ويفيد، بل يبحث وينصب مع كثرة الشواغل والصوارف، ويبذل من وقته وجهده وعلمه ما لا يجازيه عليه إلا ربه ﷿، فجزاه الله عني وعن هذا البحث خير الجزاء، وأوفى له العطاء وحقق له الرجاء.
كما لا أنسى أن أتقدم بالشكر والامتنان إلى كافة مشايخي الأفاضل بوحدة مناهج الدراسات العلمية للسيرة النبوية، الذين بذلوا جهودًا مشكورة لخدمة العلم وأهله، واستفرغوا الوسع في تأطير طلبة الوحدة وتوجيههم، وعلى رأسهم شيخنا
[ ٢ / ٦٧٩ ]
الدكتور الفاضل محمد باقشيش أبو مالك حفظه الله تعالى، الذي يعود إليه الفضل، بعد الله ﷿، في تأسيس هذه الوحدة المباركة، وفي الرقي بالمستوى العلمي لطلبتها، وشيخنا الفاضل الدكتور إبراهيم الوافي الذي تحمل أيضًا أعباء ومسؤوليات الوحدة، وذلّل الصعاب في سبيل خدمة الطلبة والباحثين، فجزاهم الله عنا أفضل الجزاء، ووفقنا لتوفية حقوقهم على أمثل وجه.
والشكر كذلك موصول إلى عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة ابن زهر بأكادير الأستاذ الفاضل الدكتور أحمد صابر، والعاملين معه في إدارة وخدمة هذه الكلية العامرة.
وأختم بما ختم به الإمام القَلْقَشَنْدِي، رحمه الله تعالى، مقدمة كتابه صبح الأعشى، فأقول: «وليعذر الواقف عليه، فنتائج الأفكار على اختلاف القرائح لا تتناهى، وإنما يُنفق كل أحد على قدر سعته، لا يكلف الله نفسًا إلا ما آتاها، ورحم الله من وقف فيه على سهو أو خطأ فأصلحه، عاذرًا لا عاذلًا، ومنيلًا لا نائلًا، فليس المبرّأ من الخطل إلا من وقى الله وعصم، وقد قيل: الكتاب كالمكلف لا يسلم من المؤاخذة ولا يرتفع عنه القلم».
وأسأل الله ﷿ أن يوفقنا لما يحبّه ويرضاه، وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم، إنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وأزواجه وصحبه ومن والاه.
والحمد لله رب العالمين.
كتبه بمدينة سلا صبيحة يوم السبت ٢٦ محرم عام ١٤٣٢ هـ
طارق بن محمد طاطمي أبو محمد الهواري، عفا الله عنه بمنه وكرمه
Tatmi ٢@hotmail.com
[ ٢ / ٦٨٠ ]
قسم الدراسة
أبو عبد الله التميمي
وكتابه تلقيح العقول في فضائل الرسول ﷺ
[ ٢ / ٦٨١ ]