١ - قال الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد التميمي: أخبرنا أبو القاسم عبد الملك بن علي الأَنْصَارِي، وأبو العز عبد الكريم بن [مُرجح] (^١)، قالا: حدثنا القاضي أبو عمر ابن عبد الواحد الهَاشِمِي (^٢)، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن عثمان الفَسَوِي، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثني محمد بن كثير، قال: حدثنا سُلَيْمَان بن كثير، عن حُصَين، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: انشق القمرُ على عهد النبي ﷺ حتى صار فرقتين على هذا الجبل، وعلى هذا الجبل، فقالوا: سَحَرنَا مُحَمد، فقال بعضهم: لَئِن كان سحرنا محمد فإنه لا يستطيع أن يسحَرَ الخَلق كُلّهم (^٣).
٢ - حدثنا أبو القاسم علي بن أحمد بن البُسْرِي ببغداد، قال: حدثنا أبو أحمد عبيد الله بن محمد بن أبي مسلم الفَرَضِي، قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل المَحَامِلي، قال: حدثنا علي
_________________
(١) في الأصل: «مربح»، والتصحيح من المصادر.
(٢) هو أبو عمر القاسم بن جَعْفَر بن عبد الواحد بن العباس الهاشمي العباسي البصري، ثقة أمين، وإليه انتهى علو الإسناد بالبصرة.
(٣) أخرجه أحمد في المسند: (٤/ ٨١/ ح ١٦٧٩٦) عن محمد بن كثير، عن سُلَيْمان به، وأخرجه الترمذي في السنن: (٥/ ٣٩٨/ ح ٣٢٨٩) كتاب التفسير، باب ومن سورة القمر، وأبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم: (٤٤٧/ ح ٢٦٢٠)، والطبراني في المعجم الكبير: (٢/ ١٣٢/ ح ١٥٥٩)، والبيهقي في الدلائل: (٢/ ٢٦٨) جميعهم من طرق عن محمد بن كثير، عن سُلَيْمان به، وأخرجه البزار في المسند: (٣٥٧/ ٨/ ح ٣٤٣٥) من طريق حصين بن نمير عن حصين بن عبد الرحمن به، تابعه ابن فضيل كما أخرجه الطبري في تفسيره: (٢٧/ ٨٦)، وابن حبان في الصحيح: (١٤/ ٤٢٢/ ح ٦٤٩٧) كلاهما بإسناده عن حصين بن عبد الرحمن به، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير: (٢/ ١٣٢/ ح ١٥٦١) من طريق ابن فضيل عن حصين عن سالم بن أبي الجعد عن محمد بن جُبَيْر به، وأخرجه البزار في المسند: (٨/ ٣٤٣٦/ ٣٥٨)، والطبراني في المعجم الكبير: (٢/ ١٣٢/ ح ١٥٦٠)، والحاكم في المستدرك: (٢/ ٥١٣/ ٣٧٦٠) وقال: «صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه»، والخطيب في تاريخ بغداد: (١٣/ ٩٥) جميعهم من طرق عن حصين بن عبد الرحمان، عن جُبَيْر بن محمد، عن أبيه محمد به. وفي إسناد المصنف حصين بن عبد الرحمن السلمي، لم يسمع هذا الحديث من محمد بن جبير بن مطعم، بينهما جُبَيْر ابن محمد بن جُبَيْر، ووصله البزار والطبراني والحاكم وغيرهم. والحديث صحيح بطرقه، وله شواهد صحيحة في الباب من حديث ابن عمر، وأنس، وابن مسعود.
[ ١ / ٢٨ ]
ابن مسلم، قال: حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح (^١)، عن مجاهد، عن أبي معمر (^٢)، عن عبد الله (^٣)، قال: انشق القمرُ على عهد رسول الله ﷺ فرقتين، فقال النبي ﷺ: «اشهدوا» (^٤).
٣ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن علي السيرافي، قال: حدثنا القاضي أبو عمر ابن عبد الواحد، قال: حدثنا الحسين بن يحيى بن عَيَّاش، قال: حدثنا علي بن مسلم، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي الكبير، قال: أخبرنا شعبة، عن قتادة، سمع أنسًا، قال: انشق القمرُ على عهد رسول الله ﷺ (^٥).
_________________
(١) هو أبو يسار عبد الله بن أبي نجيح يسار الثقفي المكي، الإمام الثقة المفسر، ثقة رمي بالقدر وربما دلس.
(٢) في الأصل: «ابن معمر»، والتصحيح من الحاشية والمصادر، وهو أبو معمر عبد الله بن سَخْبَرَة الأزدي الكوفي، تابعي مشهور، ثقة.
(٣) هو عبد الله بن مسعود ﵁.
(٤) أخرجه عبد الرزاق في التفسير: (٣/ ٢٥٧)، ونعيم بن حماد في الفتن: (٢/ ٦٠٣/ ١٦٨٣)، وأحمد في المسند: (١/ ٣٧٧/ ٣٥٨٣ - ٣٥٨٤)، والبخاري في الصحيح: (٣/ ١٣٣٠/ ٣٤٣٧) كتاب المناقب، باب سؤال المشركين أن يريهم النبي ﷺ آية فأراهم انشقاق القمر، ومسلم في الصحيح: (٤/ ٢١٥٨/ ٢٨٠٠) كتاب صفة القيامة والجنة والنار، باب انشقاق القمر، وسعدان بن نصر المخرمي في جزئه: (٢٣/ ح ٥٦)، والترمذي في السنن: (٥/ ٣٩٨/ ٣٢٨٧) كتاب التفسير، باب ومن سورة القمر، والنسائي في السنن الكبرى: (٦/ ٤٧٦/ ح ١١٥٥٣)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار: (٢/ ١٧٨)، والشاشي في المسند: (٢/ ١٨٩/ ٧٥٧)، والطحاوي في مشكل الآثار: (٢/ ١٧٨)، واللالكائي في اعتقاد أهل السنة والجماعة: (٤/ ٧٩٣/ ح ١٤٥٨)، والبيهقي في دلائل النبوة: (٢/ ٢٦٤)، جميعهم من طرق عن سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح به، وأخرجه الصنعاني في التفسير: (٣/ ٢٥٧)، ومن طريقه البيهقي في الدلائل: (٢/ ٢٦٥) من طريق محمد بن مسلم عن ابن أبي نجيح به، وأخرجه نعيم بن حماد في الفتن: (٢/ ٦٠٤/ ح ١٦٨٦)، وأحمد في المسند: (١/ ٤٥٦/ ٤٣٦٠)، والبخاري في الصحيح: (٣/ ١٤٠٤ - ١٤٠٥/ ح ٣٦٥٦ - ٣٦٥٨) القسامة في الجاهلية، باب انشقاق القمر، ومسلم في الصحيح: (٤/ ٢١٥٨/ ح ٢٨٠٠) كتاب صفة القيامة والجنة والنار، باب انشقاق القمر، والنسائي في السنن الكبرى: (٦/ ٤٧٦/ ح ١١٥٥٢)، والطبري في تفسيره: (٢٧/ ٨٥)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار: (٢/ ١٧٨ - ١٨٠)، والشاشي في المسند (٢/ ١٨٨ - ١٨٩/ ٧٥٤ - ٧٥٦)، وابن حبان في الصحيح: (١٤/ ٤٢٠/ ح ٦٤٩٥)، واللالكائي في اعتقاد أهل السنة: (٤/ ٧٩٤/ ح ١٤٥٩)، والبيهقي في الدلائل: (٢/ ٢٦٥ - ٢٦٦)، جميعهم من طرق عن أبي معمر عن ابن مسعود به. وإسناد المصنف صحيح.
(٥) أخرجه أبو داود الطيالسي في المسند: (٢٦٥/ ح ١٩٦٠) عن شعبة عن قتادة به، ومن طريقه أخرجه أحمد في المسند: (٣/ ٢٧٥/ ١٣٩٤٨)، و(٣/ ٢٧٨/ ١٣٩٩٠)، ومسلم في الصحيح: (٤/ ٢١٥٩/ ح ٢٨٠٢) كتاب صفة القيامة والجنة والنار، باب انشقاق القمر، والطبري في تفسيره: =
[ ١ / ٢٩ ]
٤ - حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا القاضي أبو عمر، قال: حدثنا الحسين الضَّبّي، قال: حدثنا علي بن مسلم، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا شعبة، قال: وأخبرني الأعمش (^١): سمعت مجاهدًا، عن ابن عمر ﵁ قال: انشقّ القَمَرُ على عَهْد رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «اشْهَدُوا» (^٢).
٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد بن طلحة ببغداد، قال: حدثنا علي بن محمد بن بشران، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد الصَّفّار، قال: حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرنا علي بن عاصم، وأخبرني مُغِيرَة، عن مسلم بن صُبيح، عن مسروق بن الأجْدَع، عن عبد الله بن مسعود، قال: انشقَّ القَمَرُ ونَحنُ بمكة مع النبي ﷺ، فقال: كفَّار أهل مكة: سَحر مُحمد القمر، فقيل لهم: إنَّ محمدًا لا يستطيع أن يَسحَرَ الأرض كُلّها، فسلوا من يَقْدُمُ عليكم هل رأوا مِثلَ ما رأيتم، فسألوا، فلم يقدم عليهم
_________________
(١) = (٢٧/ ٨٥) =، والبيهقي في دلائل النبوة: (٢/ ٢٦٤)، وأخرجه أحمد في المسند: (٣/ ٢٧٥/ ح ١٣٩٤٧)، والبخاري في الصحيح: (٤/ ١٨٤٤/ ح ٤٥٨٧) كتاب التفسير، باب ﴿وانشق القمر وإن يروا آية يعرضوا﴾، وأبو على في المسند: (٥/ ٣٠٦/ ح ٢٩٢٩) و(٥/ ٤٤٠/ ح ٣١٤١) و(٦/ ٢٢/ ح ٣٢٥٤)، واللالكائي في اعتقاد أهل السنة والجماعة: (٤/ ٧٩٥/ ح ١٤٦١) جميعهم من طرق عن شعبة عن قتادة به، وأخرجه الصنعاني في تفسيره: (٣/ ٢٥٧)، والبخاري في الصحيح: (٤/ ١٨٤٤/ ح ٤٥٨٧) كتاب التفسير، باب ﴿وانشق القمر وإن يروا آية يعرضوا﴾، والنسائي في السنن الكبرى: (٦/ ٤٧٦/ ح ١١٥٥٤)، والحاكم في المستدرك: (٢/ ٥١٣/ ح ٣٧٦١)، جميعهم من طرق عن قتادة عن أنس به. وإسناد المصنف صحيح.
(٢) هو أبو محمد سُليمان بن مهران الأسدي الكاهلي الكوفي، المعروف بالأعمش، ثقة حافظ عارف بالقراءات، ورع لكنه يدلس.
(٣) أخرجه الطيالسي في المسند: (٢٥٧/ ح ١٨٩١)، وأخرجه الترمذي في السنن: (٤/ ٤٧٧/ ح ٢١٨٢) كتاب الفتن، باب ما جاء في انشقاق القمر، وقال: هذا حديث حسن صحيح، واللالكائي في اعتقاد أهل السنة: (٤/ ٧٩٥ - ٧٩٦/ ح ١٤٦٤ - ١٤٦٥) كلاهما من طرق عن أبي داود الطيالسي به، وأخرجه مسلم في الصحيح: (٤/ ٢١٥٩/ ح ٢٨٠١) كتاب صفة القيامة والجنة والنار، باب انشقاق القمر، والطبري في التفسير: (٢٧/ ٨٥)، والطحاوي في مشكل الآثار: (٢/ ١٧٩)، والطبراني في المعجم الكبير: (١٢/ ٣٩٩/ ح ١٣٤٧٣)، وابن حبان في الصحيح: (١٤/ ٤٢١/ ح ٦٤٩٦)، وأبو نعيم في الدلائل: (١/ ٢٧٩/ ح ٢٠٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق: (٤/ ٣٥٧ - ٣٥٨) جميعهم من طرق عن شعبة عن الأعمش به. وإسناد المصنف صحيح.
[ ١ / ٣٠ ]
أحد إلا قالوا: رأينا مثل الذي رأيتُم (^١).
٦ - أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد البُسْرِي ببغداد، قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن المُخَلَّص، قال: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، قال: حدثنا محمد بن عمرو ابن وليد الكُنْدِي، قال: حدثنا إسحاق بن مَنْصُور (^٢)، عن عبد الله بن عمرو بن مرة، عن أبيه، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر، قال: كُنَّا مع رسول الله ﷺ في سفر فأصبحوا، فهاجَ النَّاسُ (^٣)، قال رسول الله ﷺ: «مَا لَكُم»؟ قالوا: ليس مع أحدٍ من القوم ماء إلا الذي في تورك، قال: فوضع يده في التَّورِ (^٤)، فقال: «توضئوا»، فجعل الماء يفور من بين أصابعه حتى تَوَضَّثْنَا وسَقَيْنَا، قلنا لجابر: كم أنتم؟ قال: لو كنا مائة ألف كفانا، قلنا: كم أنتم؟ قال: أربع عشر مائة، أو خمس عشرة مائة (^٥).
_________________
(١) أخرجه الطيالسي في المسند: (٣٨/ ح ٢٩٥)، والبخاري في الصحيح: (٣/ ١٤٠٤/ ح ٣٦٥٦) معلقًا في القسامة في الجاهلية، باب انشقاق القمر، والطبري في تفسيره: (٢٧/ ٨٥)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار: (٢/ ١٧٧)، والشاشي في المسند: (١/ ٤٠٢/ ح ٤٠٤)، وأبو بكر القطيعي في جزء الألف دينار: (١٠٩/ ح ١٧٤)، واللالكائي في اعتقاد أهل السنة: (٤/ ٧٩٤)، وأبو نعيم في الدلائل: (١/ ٢٨١/ ح ٢١١ - ٢١٢)، والبيهقي في دلائل النبوة: (٢/ ٢٦٦)، وفي الاعتقاد: (٢٦٩) جميعهم من طرق عن المغيرة بن مقسم عن مسلم بن صبيح به. وإسناد المصنف حسن. والحديث صحيح، له طرق وشواهد عديدة مستفيضة.
(٢) هو أبو يعقوب إسحاق بن مَنْصُور بن بهرام الكَوْسَج التميمي المَرْوَزِي، ثقة ثبت، مات عام ٢٥١ هـ.
(٣) هاج الناس: أي اختلطوا بعضهم في بعض مقبلين ومدبرين، وهاج الشيء: ثار المشقة أو ضرر، ومنه هيجان البحر، ويوم الهياج: يوم القتال. مشارق الأنوار: (١/ ٣٩٠) مادة (موج)، لسان العرب: (٢/ ٣٩٤ - ٣٩٥)، مختار الصحاح: (ص ٢٩٣) مادة (هيج).
(٤) التّور: بفتح التاء: إناء صغير يشرب فيه ويتوضأ منه، وهو شبيه بالقدح يكون من حجارة أو نحاس. المغرب في ترتيب المعرب: (١/ ١٠٩) مادة (تور)، لسان العرب: مادة (تور)، تاج العروس: (١٠/ ٢٩٧) مادة (تور).
(٥) أخرجه أبو طاهر المُخَلِّص في المُخَلّصيات: (٢/ ١٤٠ - ١٤١/ ح ١٢٢٩) عن يحيى ابن صَاعِد عن محمد بن عمر الكندي به، وأخرجه قوام السنة في دلائل النبوة: (٤٧ - ٤٨) من طريق أبي نصر الزينبي عن أبي طاهر المُخَلِّص به، وأخرجه عبد بن حميد في المسند (٣٣٦/ ح ١١١٥)، والحطيب في الفصل للوصل المدرج (٢/ ٨٩٨) من طريق شعبة عن عمرو بن مرة عن سالم به، وأخرجه ابن أبي شَيْبَة في المصنف: (٧/ ٣٨٦/ ح ٣٦٨٥٤)، وأحمد في المسند: (٣/ ٣٢٩/ ح ١٤٥٦٢)، والبخاري في الصحيح: (٣/ ١٣١٠/ ح ٣٣٨٣) كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام، ومسلم في الصحيح: =
[ ١ / ٣١ ]
٧ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن علي السيرافي، قال: حدثنا القاضي أبو عمر القاسم بن جَعْفَر، قال: حدثنا عيسى بن إبراهيم بن دُسْتَكُونَا، قال: حدثنا أبو يوسف القُلُوسِي (^١)، قال: حدثنا الحسن بن عَنْبَسَة، قال: حدثنا عبيدة، عن الأسود بن قيس، عن نُبَيح بن عبد الله العنزي، عن جابر بن عبد الله، قال: كُنَّا مع النبي ﷺ في سفر، فحضرتِ الصلاة، فجاء رجل بفضلة في إداوة، فصبّ في قدح، فتوضأ رسول الله ﷺ، ثم إن القوم أتوا ببقية الماء، فقالوا: لو تمسحوا، فسمعهم رسول الله ﷺ فقال: «على رسلكم»، فضرب رسول الله ﷺ بيده إلى القدح في جوف الماء، ثم قال: «أسبغُوا الظهور»، قال جابر: والذي أذهب بصره لقد رأيت الماء يخرج من بين أصابع رسول الله ﷺ، فما رفع يده حتى توضأوا أجمعون. قال الأسود: حَسِبتُه قال: مائتين أو أكثر (^٢).
٨ - أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد البُسْرِي ببغداد، قال: أخبرنا عبيد الله بن محمد بن بَطَة إجازة، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البَغَوِي، قال: حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، قال: حدثنا جَعْفَر بن سُلَيْمَان، قال: حدثنا الجعد أبو عثمان،
_________________
(١) = (٣/ ١٤٨٤/ ح ١٨٥٦) كتاب الإمارة، باب استحباب مبايعة الإمام، وابن خزيمة في الصحيح: (١/ ٦٥/ ١٢٥)، والدارمي في السنن: رقم (٢٧)، وابن حبان في الصحيح: (١٤/ ٤٨٠/ ح ٦٥٤٢)، والفريابي في الدلائل: (٧٠)، والطبراني في المعجم الأوسط: (٣/ ١٤١/ ح ٢٧٣٢)، وأبو نعيم في الدلائل: (٢/ ٤٠٦ - ٤٠٧/ ح ٣١٣ - ٣١٤)، والبيهقي في دلائل النبوة (٤/ ١١٦)، وقوام السنة في دلائل النبوة: (١٢٠ - ١٢١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق: (٣٦/ ٤٣٦) جميعهم من طرق عن سالم بن أبي الجعد عن جابر به. وإسناد المصنف حسن. والحديث صحيح، أخرجه البخاري في الصحيح: (٣/ ١٣١٠/ ح ٣٣٨٣) كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام، ومسلم في الصحيح: (٣/ ١٤٨٤/ ح ١٨٥٦) كتاب الإمارة، باب استحباب مبايعة الإمام.
(٢) هو أبو يوسف يعقوب بن إسحاق بن زياد البصري القُلُوسِي، كان ثقة حافظًا ضابطًا.
(٣) أخرجه أحمد في المسند: (٣/ ٣٥٧/ ح ١٤٩٠٣)، وابن أبي شَيْبة في مصنفه: (٦/ ٣١٦/ ح ٣١٧٢٣)، وأبو بكر الفريابي في الدلائل: (٦٩) جميعهم من طريق عبيدة عن الأسود بن قيس به، وأخرجه ابن خزيمة في الصحيح: (١/ ٥٦/ ح ١٠٧) من طريق الحسن بن محمد عن عبيدة به، وأخرجه أحمد في المسند: (٣/ ٢٩٢/ ح ١٤١٤٧)، والدارمي في السنن: (١/ ٢٧) باب ما أكرم الله النبي ﷺ من تفجير الماء من بين أصابعه، برقم (٢٦)، والبيهقي في دلائل النبوة: (٤/ ١١٧) من طرق عن أبي عَوَانَة عن الأسود بن قيس به. وإسناد المصنف ضعيف، فيه الحسن بن عنبسة البصري الوراق وهو ضعيف وقد توبع. والحديث صحيح بطرقه.
[ ١ / ٣٢ ]
عن أنس بن مالك، عن جابر بن عبد الله، قال: شَكا الناس إلى رسول الله ﷺ العطش، قال: فَدَعا بعُسٌ (^١) ودَعا بماء، فَصَبَّهُ فيه، ثم وضع النبي ﷺ يده في العُس، وقال: «اسْتَقُوا» فرأيتُ العُيون تنبع من بين أصابع النبي ﷺ. (^٢).
٩ - أخبرنا أبو الفضل أحمد بن [الحسن] (^٣) المعدَّل ببغداد، قال: حدثنا الحسين بن أحمد، والحسن بن الحسين، قالا: حدثنا أحمد بن يوسف، قال: حدثنا الحارث، قال: حدثنا أبو النَّضْر (^٤)، قال: حدثنا سُلَيْمَان، عن حميد، عن أنس، عن البراء، قال: كنا مع رسول الله ﷺ فأتينا على رُكِيَّ ذَمَّةٍ (^٥)، يعني قليلة الماء، قال: فنزل فيها ستة وأنا سادسهم مَاحَة (^٦)، قال: فأدليت إلينا دلو، قال: ورسول الله ﷺ على الركي فجعلنا فيها نصفها، أو قُرَاب ثُلُثَيها، فرفعتُ إلى رسول الله ﷺ، قال: فجئت بإنائي هل أجد شيئًا أجعلُهُ في حَلقي، فما وجدت، فرفعت الدَّلو إلى رسول الله
_________________
(١) العس: القدح الكبير، يروي الثلاثة والأربعة من الرجال. غريب الحديث لابن قتيبة: (١/ ٤٦٨)، غريب الحديث للحربي: (٣/ ١٠٧٠)، تهذيب اللغة: (١/ ٦٣)، النهاية في غريب الأثر: (٣/ ٢٣٦) مادة (عسس).
(٢) أخرجه البَغَوِي في معجم الصحابة: (١/ ٤٤٢ - ٤٤٣)، ومن طريقه الآجري في الشريعة: (٤/ ١٥٧٢)، وأخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء: (٦/ ٢٩٣)، وفي تاريخ أصبهان: (٢/ ٢٢٦)، والبيهقي في دلائل النبوة: (٦/ ١٢) جميعهم من طرق عن ابن أبي الشوارب عن جَعْفَر بن سُلَيْمان به، وأخرجه أحمد في المسند: (٣/ ٣٤٣/ ح ١٤٧٣٨)، وأبو يعلى في المسند: (٤/ ٨٢/ ٢١٠٧)، وأخرجه الدارمي في السنن: (١/ ٢٧) باب ما أكرم الله النبي ﷺ من تفجير الماء من بين أصابعه، برقم (٢٨)، والطبراني في الأوسط: (٧/ ٦٠/ ح ٦٨٤٨) وقال: لم يُرو هذا الحديث عن أنس عن جابر إلا بهذا الإسناد، تفرد به جَعْفَر بن سُلَيْمان، وأبو نعيم في الحلية: (٦/ ٢٩٣) جميعهم من طرق عن جَعْفَر بن سُلَيمان عن أبي عثمان الجعد به. وإسناد المصنف حسن. والحديث له شواهد صحيحة في الباب من حديث أنس، والبراء بن عازب، وسلمة بن الأكوع، وابن عباس ﵃ أجمعين.
(٣) في الأصل: «الحسين»، والتصحيح من المصادر.
(٤) هو أبو النضر هاشم بن القاسم بن مسلم الليثي مولاهم الخراساني البغدادي، مشهور بكنيته، ولقبه قيصر، ثقة ثبت.
(٥) ركا الأرض ركوًا: أي حفرها، والرّكيَّة كغَنِيَّة أي البئر، جمعها رُكِيّ كعُتِي، ويضبط بالفتح، والمعنى بئر قليلة الماء. النهاية في غريب الأثر: (٢/ ٢٦١) مادة (ركا)، لسان العرب: (١٤/ ٣٣٣) مادة (ركا)، تاج العروس: (٣٨/ ١٧٨) مادة (ركو).
(٦) ماحة: جمع مائح، وهو الذي يدخل البئر ليغرف الماء في الدلو فيجذبها الذي على رأس البئر. الفائق: (٢/ ١٥)، النهاية في غريب الحديث: (٤/ ٣٧٩) مادة (ميح).
[ ١ / ٣٣ ]
ﷺ، فغمس يده فيها، فقال ما شاء أن يقول، وأُعِيدَت إلينا الدلو بما فيها، قال: فلقد رأيت أحدنا أخرِج بثوبِ خَشيةَ الغَرَقِ، قال: ثم سَاحَت (^١) حتى جرت نهرًا (^٢).
١٠ - أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد بن البُسْرِي ببغداد، قال: أخبرنا عبيد الله بن محمد ابن بطة إجازة، قال: حدثنا عبد الله بن محمد البَغَوِي، قال: حدثنا شيبان، قال: حدثنا سعيد بن سليم الضي، عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ جَهَّز جيشًا إلى المشركين فيهم أبو بكر وعمر ﵄، وأمرهما والناس كلهم، قال لهم: «جِدُّوا في السير، فإنَّ بينكم وبين المشركين ماء، فإن سَبَق المشركون إلى ذلك الماء شَقَ على الناس، وعطشتم عطشًا شديدًا أنتم وركابكم ودوابكم»، وتخلف رسول الله ﷺ في ثمانية نفر، وأنا معهم، فقال لأصحابه: «هل لكم أن نُعَرِّسَ (^٣) قليلًا، ثم نلحق بالناس»، فقالوا: نعم يا رسول الله، فَعَرَّسُوا جميعًا، فما أيقظهم إلا حَرُّ الشمس، واستيقظ أصحابه، فقال لهم: «قُومُوا فاقضُوا حاجتكم»، ففعلوا ثم رجعوا إلى النبي ﷺ، فقال لهم: «هل مع أحدٍ مِنكُم ماء»؟ فقال رجل منهم: يا رسول الله معي ميضأة (^٤)
_________________
(١) ساحت: أي جرى ماؤها وفاضت. تهذيب اللغة: (٥/ ١١٢)، النهاية: (٢/ ٤٣٣) مادة (سيح).
(٢) أخرجه الحارث في المسند (زوائد الهيثمي: ٢/ ٨٧٩/ ح ٩٤٧)، وأحمد في المسند: (٤/ ٢٩٢/ ح ١٨٦٠٧)، والرُّويَانِي في المسند: (١/ ٢٧٤ - ٢٧٥/ ح ٤٠٤) جميعهم من طرق عن أبي النضر هاشم بن القاسم عن سليمان بن المغيرة به، وأخرجه أحمد في المسند: (٤/ ٢٩٢، ٢٩٧/ ح ١٨٦٠٨، ١٨٦٤٥)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني: (٤/ ١٣١/ ح ٢١٠٩)، والفريابي في الدلائل: (٢٦/ ٦٠ - ٦١)، والطبراني في المعجم الكبير: (٢٦/ ٢/ ح ١١٧٧)، وقوام السنة في دلائل النبوة: (١٧٤ - ١٧٥/ ح ٢٢٢) جميعهم من طرق عن سليمان بن المغيرة عن حميد به، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد: (٨/ ٣٠٠) وقال: رواه أحمد والطبراني ورجالهما رجال الصحيح، وقال ابن كثير في البداية والنهاية: (٦/ ٩٥) تفرد به الإمام أحمد وإسناده جيد قوي. وإسناد المصنف ضعيف، فيه الحسن بن الحسين بن دوما النعالي، اتهمه الخطيب بالتزوير وقد توبع. والحديث صحيح بطرقه، وله شواهد صحيحة في الباب.
(٣) عَرَّس من التعريس أي: النزول بالطريق أي وقت كان من ليل أو نهار للنوم وإراحة الإبل. جمهرة اللغة: (٢/ ٧١٦) مادة (عرس)، مشارق الأنوار: (٢/ ٧٦ - ٧٧) مادة (عرس).
(٤) الميضأة: بكسر الميم وهمزة بعد الضاد: مطهرة كبيرة، أو الإناء الذي يتوضأ به كالركوة والإبريق ونحوهما. تهذيب اللغة: (١٢/ ٧٠) مادة (وضأ)، المخصص: (٤/ ٥٥).
[ ١ / ٣٤ ]
فيها شيء من ماء، قال: «جيء بها»، فجاء بها، فأخذها رسول الله ﷺ فمسحها بكفّه، ودعا بالبركة، ثم قال لأصحابه: «تعالوا فتوضئُوا»، فجاءوا، فجعل يَصُبُّ عليهم رسول الله ﷺ حتى توضئوا، وأَذَّنَ رجل منهم، فأقام، فصلى بهم رسول الله ﷺ، وقال لصاحب الميضأة: «ازدهر بميضأتك، فسيكون لها نبأ»، فركب رسول الله ﷺ وأصحابه قِبَلَ الناس، فقال لأصحابه: «ما ترون الناس فعلوا»؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، فقال: «إن فيهم أبا بكر وعمر ﵄ وسَيَرشُدُ الناس»، فقدموا وقد سبق المشركون إلى ذلك الماء، فَشَقَّ على الناس، وعطشوا عطشًا شديدًا هم وركابهم ودوابهم، فقال رسول الله ﷺ: «أين صاحب الميضأة؟ فقال: ها أنا ذا يا رسول الله، قال: «جيء بميضاتك»، فجاء بها وفيها شيء من ماء، فقال لهم كلهم: «تعالوا واشربوا»، فجعل يَصُبُّ عليهم رسول الله ﷺ حتى شرب الناس كُلّهم، وسَقَوا دوابهم وركابهم، ومَلأوا كل إدارة وقربة ومَزادة (^١)، ثم نهض رسول الله ﷺ وأصحابه إلى المشركين، فبعث الله ريحًا فصرفت وُجُوه المشركين، فأنزل الله ﷿ نصره، وأمكن من أدبارهم، فقتلوا منهم مقتلةً عظيمةً، وأسَرُوا أسارى كثيرة، واستاقوا أغنامًا كثيرة، فرجع رسول الله ﷺ والناس وَافِرِين صالحين (^٢).
١١ - أخبرنا عبد الله بن الحسن الخُرَاسَانِي ببغداد، قال: حدثنا عبد الكريم بن هوازن،
_________________
(١) المزادة: بفتح الميم، القربة، وقيل القربة الكبيرة التي تحمل على الدابة، وقيل المزادة والراوية سواء، وقيل: هو الذي زيد فيه بجلد ثالث بين الجلدين ليتسع. غريب الحديث لابن سلام: (١/ ٢٤٤)، المخصص: (٣/ ٥)، مشارق الأنوار: (١/ ٣١٤) مادة (زيد).
(٢) أخرجه الرازي في السداسيات: (ح ١٥) بإسناده عن ابن بَطَّة العكبري عن البَغَوِي به، وأخرجه البَغَوِي في معجم الصحابة: (١/ ٥٤ - ٥٦)، ومن طريقه ابن عدي في الكامل: (٣/ ٤٠٢)، وأخرجه أبو يعلى في المسند: (٧/ ٤٣٢٨/ ح ٢٣٤)، ومن طريقه البيهقي في دلائل النبوة: (٦/ ١٣٤)، وابن عدي في الكامل: (٣/ ٤٠٢) جميعهم من طرق عن شيبان بن فروخ عن سعيد بن سليم الضبي به. وإسناد المصنف ضعيف، لأجل الانقطاع، فسعيد بن سليم الضبي لم يسمع شيبان بن فروخ، وفيه أيضا أبو عثمان سعيد بن سليم الضبي البصري وهو ضعيف. وللحديث شاهد صحيح من حديث أبي قتادة، أخرجه مسلم في الصحيح: (١/ ٤٢٧ - ٤٢٨/ ح ٦٨١) كتاب الصلاة، باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها.
[ ١ / ٣٥ ]
قال: حدثنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسين الأزهري، قال: حدثنا أبو عوانة الحافظ (^١)، قال: حدثنا أحمد بن يوسف السَّلْمِي، قال: حدثنا النضر بن محمد، قال: حدثنا عِكْرِمَة بن عَمَّار، قال: حدثنا إياس بن سَلَمَة بن الأكوع، عن أبيه، قال: خرجنا مع النبي ﷺ في غزوة، فأصابَنَا جهد حتى هَمَمْنا أن نَنْحَر بعض ظهرنا، فأمر نبي الله ﷺ، فجمعنا أزوادنا وبسطنا لها نطعًا (^٢)، واجتمع زاد القوم على النطع، قال: فتطاولتُ لأَحْزِرَهُ، فَحَزَرْتُه [كرِبْضَةِ] (^٣) العنز، ونحن أربعة عشر مائة، قال: فأكلنا حتى شبعنا جميعًا، ثم حَشَونا جُرُبَنا (^٤)، ثم قال نبي الله ﷺ: «هل من وضوء»؟ فجاء رجل بإدارة فيها نقطة، فأفرغها في قدح، فتوضأنا كلنا نُدَغْفِقُهُ دَغْفَقَة (^٥) أربع عشر مائة، قال: ثم جاء بعد ذلك ثمانية، فقالوا: هل من طهور؟ فقال رسول الله ﷺ: «فرغ الطهور» (^٦).
_________________
(١) هو أبو عَوَانَة يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الإسفرايني النيسابوري الحافظ، صاحب المسند، من علماء الحديث وأثباتهم.
(٢) النطع: يجمع على أنطاع، بكسر النون وفتحها: بساط يُتخذ من الأديم. القاموس المحيط: (٩٩١)، تاج العروس: (٢٢/ ٢٦١ - ٢٦٢) مادة (نطع).
(٣) في الأصل: «كمربظة»، والتصحيح من المصادر، والربضة بالضم والفتح والكسر: الجثة، ومعناه كجثته إذا ربض، أي ثنى قوائمه وبرك بالأرض. مشارق الأنوار: (١/ ٢٧٩)، تاج العروس: (١٨/ ٣٣٤) مادة (ربض).
(٤) الجراب: وعاء من إهاب الشاة، وقيل هو المزود، لا يوعى فيه إلا يابس، وجمعه جُرب. العين: (٦/ ١١٣)، تهذيب اللغة: (١١/ ٣٧) جرب.
(٥) الدغفقة: هي الصبُّ الشديد للماء، وفلان في عيش دغفق أي واسع. جمهرة اللغة: (٢/ ١١٤٨)، مشارق الأنوار: (١/ ٢٦٠) مادة (دغق)، غريب الحديث لابن الجوزي: (١/ ٣٤٠).
(٦) أخرجه مسلم في الصحيح: (٣/ ١٣٥٤ - ١٣٥٥/ ح ١٧٢٩) كتاب اللقطة، باب استحباب خلط الأزواد إذا قلت والمؤاساة فيها، وأبو عَوَانَة في المسند: (٤/ ٢٠٠/ ٦٤٩١) كلاهما عن أحمد بن يوسف السلمي عن النضر بن محمد به، وتابعه أحمد بن سَلَمَة كما أخرجه البيهقي في الدلائل: (٤/ ١١٨ - ١١٩) بإسناده عن أحمد بن يوسف به، وأخرجه السرقسطي في الدلائل في غريب الحديث: (١/ ٢٠٠/ ح ١٠١) بإسناده عن النضر بن محمد عن عِكْرِمَة بن عَمار به، وأخرجه الرُّويَانِي في المسند: (٢/ ٢٥٧ - ٢٥٨/ ح ١١٦١)، والطبراني في المعجم الكبير: (١٨/ ٧/ ح ٦٢٤٤)، والبيهقي في الاعتقاد: (٢٧٧) جميعهم من طرق عن عِكْرِمَة بن عَمَّار عن إياس بن سَلَمَة به. وإسناد المصنف صحيح. وحديث عِكْرِمَة ابن عمار العجلي صالح عن إياس بن سَلَمَة، ومضطرب في غيره، لا سيما عن يحيى بن أبي كثير.
[ ١ / ٣٦ ]
١٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد بن طلحة ببغداد، قال: حدثنا علي بن محمد بن بشران، قال: حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: حدثنا علي بن عاصم، قال: حدثنا عبد الله بن عثمان بن خُثيم، عن أبي الطفيل (^١)، عن ابن عباس ﵁، قال: لما قدم رسول الله ﷺ مكة في صلح قريش، بلغ رسول الله ﷺ وأصحابه أن أهل مكة يقولون: ما يتَتابع أصحابه هزلًا، فقام ناس من الأنصار، فقالوا يا رسول الله: ألا ننحر نواضحنا (^٢) فنأكل منها، ونحسُو من المرق، وندخل على القوم غدًا وبنا جمَامٌ (^٣)، قال: «لا إيتوني بفضل أزوادكم»، فبسط نطعًا، فجعل الرجل يجيء بالصاع وبالمد، حتى حرز جميع ما في العسكر سبعًا وعشرين صاعًا، فقال رسول الله ﷺ: «خُذُوا ولا تَنهَبوا»، فجعل الرجل يجيء بجرابه فيأخذ، ويشد فم قميصه، فيملأُه حتى صدر أهل العسكر، قال: وقعدت قريش على باب الندوة ينظرون إليهم، فلما دخل رسول الله ﷺ اضطَبَعَ بثوبه (^٤)، وقال: «لا يريَنَّ القوم فيكم غَمِيزَةً (^٥)»، فلما استلم الحجر، أخذ على باب المسجد ورمل (^٦)، ورَمَلَ أصحابه معه، فمروا بهم وهم يرملون، فلما انتهى إلى الركن اليماني وتوارى عنهم، مشى رسول الله ﷺ ومشى أصحابه، حتى إذا استلم الحجرَ َرمَلَ ورمل أصحابه، حتى إذا أتى على الركن اليماني وتوارى عنهم، مشى رسول الله ﷺ ومشى أصحابه، حتى إذا استلم الحجر فمروا بهم وهم
_________________
(١) هو أبو الطفيل عامر بن واثلة بن عبد الله الليثي، صحابي، غلبت عليه كنيته.
(٢) ناضح جمعها نواضح: وهي الإبل التي يستقى عليها. جمهرة اللغة: (١/ ٥٤٨)، النهاية في غريب الأثر: (٥/ ٦٨) مادة (نضح).
(٣) الجمام بالكسر: تطلق على الراحة وكثرة السماء، والمعنى أي ندخل على القوم وبنا راحة وشبع وري. العين: (٦/ ٢٨)، لسان العرب: (١٢/ ١٠٦) مادة (جمم).
(٤) اضطبع بالثوب: إذا جعله تحت إبطه اليمين ويلقيه على عاتقه الأيسر، ويترك منكبه مكشوفًا. الفائق: (٢/ ٣٢٧)، لسان العرب: (٨/ ٢١٦) مادة (ضبع).
(٥) غميزة: أي نقيصة أو عيب يشار بها إليهم، وجمعها غمائز. العين: (٤/ ٣٨٦)، تهذيب اللغة: (٨/ ٨١) مادة (غمز).
(٦) الرَمَل: وثب في المشي ليس بالشديد مع هزة المنكبين. مشارق الأنوار: (١/ ٢٩١) مادة (رمل)، تهذيب الأسماء واللغات: (٣/ ١٢٠).
[ ١ / ٣٧ ]
يرمَلُون، قال: انظروا كأنهم الغزلان، قال: ففعل رسول الله ﷺ ذلك ثلاث مرات ومشى أربعًا، فكانت سُنَّة (^١).
١٣ - أخبرنا أبو القاسم عبد الملك بن علي، قال: حدثنا عبد العزيز بن أحمد المتوثي، قال: حدثنا أحمد بن محمد الأَسْفَاطِي، قال: حدثنا الحسين الآدمي، قال: حدثنا أبو طالب زيد بن أخزم الطائي، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا أبي (^٢)، قال: سمعت عمي جرير بن زيد، عن عمرو بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، قال: قال أبو طلحة (^٣): رأيت رسول الله ﷺ يتقلب في المسجد ظهرًا لبطن، وظننته جائعًا، فأتيتُ أم سليم، فعجنّت ثم خبزت قرصًا، فقال أبو طلحة: يا أنس اذهب إلى رسول الله ﷺ فادعه، فأتيته وقد اجتمع إليه الناس، فقلت: إن أبا طلحة يدعوك، فقال للناس: «قُومُوا»، فأتيت أبا طلحة، فقلت: قد جاء رسول الله ﷺ ومعه الناس، فاستقبله أبو طلحة، فقال: يا رسول الله إنما هُو قُرص، فدخل، وقال للناس: «مَكَانَكُم»، فجاء بالقُرص فوضع في صحفة، ثم غمر كفَّه هكذا عليه، ثم جيء بشيء من سمن فصبَّه، ثم قال بيده هكذا، ثم قال: «يا أنس أدخل عشرة»، فدخل عشرة فأكلوا من بين أصابع رسول الله ﷺ حتى شبعوا، ثم قال: «أدخل عشرة»، فدخل عشرة فأكلوا من بين أصابع رسول الله ﷺ حتى شبع القوم جميعًا، ثم أكل رسول الله ﷺ، وأبو طلحة وأنس وأم سليم
_________________
(١) أخرجه أحمد في المسند: (١/ ٣٠٥/ ح ٢٧٨٣)، وأبو داود في السنن: (٢/ ١٧٩/ ح ١٨٨٩) كتاب الحج، باب الاضطباع في الطواف، وأبو عوانة في المسند: (٢/ ٣٦٧/ ح ٣٤٦١)، وابن حبان في الصحيح: (١٤/ ٤٦٦/ ح ٦٥٣١)، والآجري في الشريعة: (٤/ ١٥٦٩ - ١٥٧٠/ ح ١٠٥٥)، والبيهقي في السنن الكبرى: (٥/ ٧٨/ ح ٩٠٣١) جميعهم من طرق عن عبد الله بن عثمان عن أبي الطفيل به، وأخرجه أحمد في المسند: (١/ ٢٩٩/ ح ٢٠٢٩)، وابن حبان في الصحيح: (٩/ ١١٩ - ١٢٠/ ح ٣٨١١) كلاهما من طرق عن أبي الطفيل به. وإسناد المصنف حسن. والحديث صحيح بطرقه. وجود الألباني إسناده في صحيح أبي داود: (٦/ ١٤٠).
(٢) هو أبو النضر جرير بن حازم بن زيد بن عبد الله الأزدي البصري، ثقة لكن في حديثه عن قتادة ضعف، وله أوهام.
(٣) هو أبو طلحة زيد بن سهل بن الأسود بن حرام الأَنْصَارِي النجاري، مشهور بكنيته، من كبار الصحابة.
[ ١ / ٣٨ ]
حتى شبعوا، ففضلت فضلة أهديناها للجيران (^١).
١٤ - أخبرنا القاضي أبو مَنْصُور عبد الباقي بن محمد بن غالب العطّار ببغداد، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن جَعْفَر بن قيس، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن سعيد بن عُقْدَة، قال: حدثنا الحسن بن علي بن عَفَّان، قال: حدثنا أبو [أسامة] (^٢)، قال: حدثني محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمَة (^٣): أن أبا طلحة صنع طعامًا للنبي ﷺ يُتحِفُه به، فأرسل إليه أنس بن مالك، فجاء حتى دخل المسجد ورسول الله ﷺ في أصحابه، فقال: «أدَعَانَا أبوك»؟ قال: نعم، فقام وقاموا، قال أنس: فتقدَّمتهم، فأتيت أبا طلحة فأخبرته، فتلقاه بالباب، فقال: يا رسول الله إنما هو طعام أردنا أن
_________________
(١) أخرجه مسلم في الصحيح: (٣/ ١٦١٤/ ح ٢٠٤٠) كتاب الأشربة باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه بذلك ..، من طريق الحسن بن علي الحلواني عن وهب بن جرير به، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير: (٢٥/ ١٠٩ - ١١٠/ ح ٢٧٨) من طريق أسامة بن زيد عن عمرو بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس به، وأخرجه مسلم في الصحيح: (٣/ ١٦١٢ - ١٦١٣/ ح ٢٠٤٠) من طريق يعقوب بن عبد الله بن أبي طلحة، ويحيى بن عمارة، وسعد بن سعيد، وعبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة، وعبد الرحمن ابن أبي ليلى، والنضر بن أنس جميعهم عن أنس به، وأخرجه مالك في الموطأ: (٢/ ٩٢٧/ ح ١٦٥٧)، ومن طريقه عبد بن حميد في المسند (٣٧١/ ح ١٢٣٨)، والبخاري في الصحيح: (٣/ ١٣١١/ ح ٣٣٨٥) كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام، وحماد بن إسحاق في تركة النبي: (٦٤ - ٦٥)، والترمذي في السنن: (٥/ ٥٩٥/ ح ٣٦٣٠) كتاب المناقب، باب في آيات إثبات نبوة النبي ﷺ، والنسائي في السنن الكبرى: (٤/ ١٤٢/ ح ٦٦١٧)، والفريابي في الدلائل: (٣٦ - ٣٧)، وابن حبان في الصحيح: (١٤/ ٤٦٩ - ٤٧٠/ (٦٥٣٤)، وأبو نعيم في الدلائل: (٢/ ٤١٥/ ح ٣٢٢)، والبيهقي في السنن الكبرى: (٧/ ٢٧٣/ ح ١٤٣٧٠)، وفي الاعتقاد: (٢٨٠)، والآجري في الشريعة: (٤/ ١٥٦٣ - ١٥٦٤)، واللالكائي في اعتقاد أهل السنة: (٤/ ٨٠٥)، جميعهم من طريق إسحاق ابن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس به، وأخرجه أحمد في المسند (٣/ ٢١٨، ٢٣٢/ ١٣٤٥٢، ١٣٣٠٧) من طريق سعد ابن سعيد وعبد الرحمن بن أبي ليلى ومحمد جميعهم عن أنس به. وإسناد المصنف صحيح بطرقه. له طرق عديدة عن أنس، منها طريق بكر بن عبد الله، وثابت البناني، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، ويحيى بن عمارة، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وسعد بن سعيد، جميعهم عن أنس به، انظر مصنف ابن أبي شيبة: (٦/ ٣١٣)، ومسند أبي يعلى: (٧/ ١٧٠ - ١٧٤/ ح ٤١٤٥، ٤١٥١)، ومسند أبي عَوَانَة: (٥/ ١٧٩ - ١٨٣/ ح ٨٣١٢، ٨٣١٨)، وسنن الدارمي: (١/ ٣٤/ ح ٤٣)، وودلائل الفريابي: (٣٦ - ٤٢)، والمعجم الكبير للطبراني: (٢٥/ ١٠٨ - ١١٤/ ح ٢٧٨، ٢٨٠)، والمعجم الأوسط: (٦/ ٣٠٧)، ودلائل البيهقي: (٦/ ٩٠).
(٢) في الأصل: «أبو سلمة»، والصواب كما في مصادر ترجمته: أبو أسامة حماد بن أسامة بن زيد القرشي مولاهم الكوفي، مشهور بكنيته، ثقة ثبت ربما دلس، وكان بأخرة يحدث من كتب غيره.
(٣) هو أبو سَلَمَة بن عبد الرحمن بن عوف الزُّهْرِي المدني، قيل اسمه عبد الله، وقيل إسماعيل، ثقة مكثر.
[ ١ / ٣٩ ]
نتحفك به، فدعا به فوَضَعَ يده عليه، ودعا بالبركة، فقال: «أدخل عشرةً عشرة»، حتى شبعوا كلّهم، قال: ثم فَضل لنا رسول الله ﷺ مثل ما صنعنا له، أو أفضل (^١).
١٥ - أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد البُسْرِي، قال: أخبرنا عبيد الله بن محمد بن بطة إجازة، قال: حدثنا عبد الله بن محمد البَغَوِي، قال: حدثني جدي (^٢)، قال: حدثنا يزيد بن هارون، وحدثنا زياد بن أيوب، قال: حدثنا ابن أبي [غنيَّة] (^٣)، وحدثنا علي بن مسلم، قال: حدثنا ابن أبي زائدة (^٤)، ووكيع، وحدثنا داود بن رشيد، حدثنا مروان بن معاوية، وحدثنا أبو الأشعث (^٥)، حدثنا المُعْتَمِر، كلهم عن إسماعيل (^٦)، عن قيس (^٧)، أخبرني دُكَيْن بن سعيد المزني، قال: جئنا إلى رسول الله ﷺ نسأله طعامًا ونحن أربعمائة راكب، فقال لعمر ﵁: «اذهب فأعطهم»، قال عمر: والله ما هي إلا أصواعُ من تمر، والله ما أرى أن [يقيظَ بَنِي] (^٨)، قال: «فاذهب فأعطهم»، قال: سمعًا وطاعة، فانطلق بنا إلى عِلِيَّةٍ (^٩) له، فأخرج مفتاحًا من حجره، وفتح
_________________
(١) أخرجه البزار في المسند: (١٢/ ٣٢٠/ ح ٦١٧٩) من طريق إبراهيم بن سعيد الجوهري عن أبي أسامة به، ومن طريقه ابن حزم في المحلى: (١١/ ٢٨٣). وإسناد المصنف ضعيف، فيه أبو العباس ابن عقدة الكوفي وهو ضعيف، وبقية رجاله ثقات. والحديث صحيح، له شاهد صحيح من حديث أنس كما تقدم في الباب (ح ١٣) وغيره.
(٢) هو عبد العزيز بن المرزبان بن سابور البَغَوِي.
(٣) في الأصل: «ابن أبي عتبة»، والصواب كما في مصادر ترجمته: «ابن أبي غَنِيَّة»: وهو يحيى بن عبد الملك بن حميد بن أبي غنيَّة الخزاعي الكوفي، صدوق له أفراد.
(٤) هو أبو يحيى زكرياء بن أبي زائدة خالد، ويقال هبيرة بن ميمون بن فيروز الهمداني الوادعي الكوفي، ثقة وكان يدلس.
(٥) هو أبو الأشعث أحمد بن المقدام بن سُليمان العجلي البصري، صدوق صاحب حديث، طعن أبو داود في مروءته.
(٦) هو أبو عبد الله إسماعيل بن أبي خالد الأحمسي مولاهم البَجَلي، ثقة ثبت.
(٧) هو أبو عبد الله قيس بن أبي حازم البجلي الكوفي، ثقة، مخضرم، ويقال له رؤية.
(٨) في الأصل: «تقنطوني»، والتصحيح من المصادر، وفيها أيضًا: «يقيظني»، والمعنى: أنه لا يكفيهم لقيظهم، والقيظ هو حمارة الصيف وزمان شدة الحر. العين: (٥/ ٢٠٠)، النهاية في غريب الأثر: (٤/ ١٣٢).
(٩) عِليَّة: بكسر العين، هي الغرفة، وتضبط أيضًا: العُليَّة على وزن حُرّيّة، والأولى أكثر في كلام العرب من الثانية، ومنه أصحاب عليّين في الجنة، جاء مفسّرًا: أصحاب الغرف. العين: (٢/ ٢٤٦)، تهذيب اللغة: (٣/ ١١٩)، مشارق الأنوار: (٢/ ٨٤) مادة (علو).
[ ١ / ٤٠ ]
الباب، فإذا مثل الفصيل الرابض (^١)، ثم قال لنا: خُذوا، فأخذ كل واحد منا ما أحب أن يأخذ، فالتفتُ إليه وإني من آخر القوم مكانًا لم نَرْزُه (^٢) تمرة (^٣).
١٦ - أخبرنا أبو البركات أحمد بن عثمان بن نفيس بواسط (^٤)، قال: حدثنا علي بن محمد الصَّيْدَلانِي، قال: حدثنا محمد بن محمد بن [المنتاب] (^٥)، حدثنا علي بن عبد العزيز، قال:
_________________
(١) الفصيل: ولد الناقة إذا فصل عن أمه، والرابض: البارك أو الجالس المقيم. أي أن حجم التمر بمقدار الفصيل الرابض. انظر لسان العرب: مادة (ربض)، مختار الصحاح: (٢١١) مادة (فصل).
(٢) لم نرزه: أي لم ننقصه ولم نأخذ منه. مشارق الأنوار: (١/ ٢٨٨) مادة (رزا).
(٣) أخرجه البَغَوِي في معجم الصحابة: (٢٩٠ - ٢٩١/ ٢)، وأخرجه ابن حبان في الصحيح: (١٤/ ٤٦٢/ ح ٦٥٢٨) كلاهما من طرق عن علي بن مسلم عن ابن أبي زائدة عن إسماعيل به، وأخرجه أحمد في المسند: (١٧٦١٢ - ١٧٦١٤/ ٤/ ١٧٤)، والحلال في السنة (١/ ٢٠٥/ ح ٢٢٩)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة: (٢/ ١٠١٦)، جميعهم من طريق وكيع بن الجراح عن إسماعيل به، وأخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة: (٢/ ١٠١٦) من طرق عن مروان بن معاوية، وعن معتمر بن سُلَيمان كلاهما عن إسماعيل به، وأخرجه الأزدي في المخزون في علم الحديث: (٨٦) بإسناده عن يزيد بن هارون عن إسماعيل به، وأخرجه أحمد في المسند: (١٧٦١٣ - ١٧٦١٥ - ١٧٦١٦/ ٤/ ١٧٤)، وأبو داود في السنن: (٤/ ٣٦٠/ ٥٢٣٨) كتاب الأدب، باب في اتخاذ الغرف، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني: (٢/ ٣٤٠ - ٣٤١)، والحميدي في المسند (٢/ ٣٩٥/ ح ٨٩٣)، والطبراني في المعجم الكبير: (٤٢٠٧ - ٤٢٠٨ - ٤٢٠٩/ ٢٢٨/ ٤ - ٢٢٩)، والحاكم في معرفة علوم الحديث: (١٥٨)، وأبو نعيم في الدلائل: (٢/ ٤٢٧/ ح ٣٣٣)، وفي معرفة الصحابة: (٢/ ١٠١٦)، وفي حلية الأولياء: (١/ ٣٦٥)، والبيهقي في الدلائل: (٣٦٦ - ٣٦٧/ ٥)، وقوام السنة في دلائل النبوة: (١٠٧) جميعهم من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس عن دكين بن سعيد به. وإسناد المصنف صحيح بطرقه. وله شواهد عديدة، منها حديث أبي النعمان المُزَنِي كما أخرجه ابن أبي شَيْبة في المسند: (٢/ ٣٣٧/ ح ٨٣٦)، والبيهقي في الدلائل: (٣٦٥ - ٣٦٦/ ٥) وغيرهما، وحديث سالم بن أبي الجعد عن النعمان بن مقرن كما أخرجه أحمد في المسند: (٥/ ٤٤٥/ ح ٢٣٧٩٧)، والبيهقي في الدلائل: (٥/ ٣٦٦) وغيرهما، وحديث قيس عن جرير كما أخرجه ابن عدي في الكامل: (٦/ ٢٥٤) في ترجمة محمد بن كثير المصيصي.
(٤) واسط: مدينة على جانبي دجلة، كانت إحدى مدن العراق الكبرى قبل بناء بغداد، ابتناها الحجاج في أيام الخليفة عبد الملك الأموي عام ٨٤ هـ/ ٧٠٣ م، وسُمِّيت بواسط لتوسطها بين الكوفة والبصرة والأهواز، فهي تبعد مقدرا خمسين فرسخا عن كل من المواقع الثلاثة، أي ما يقارب ٢٤٠ كلم، وظلت المدينة موضعا ذا شأن حتى في زمن المغول، إلى حدود المائة العاشرة للهجرة حيث استولى الحراب عليها بعد أن ابتعد مجرى نهر دجلة عنها، وعاصمة محافظة واسط حاليا هي مدينة الكوت، وتبعد عن بغداد التي تقع شمالها بحوالي ١٨٠ كلم. الروض المعطار: (٥٩٩)، بلدان الخلافة الشرقية: (٥٩ - ٦٠).
(٥) في الأصل: «المنتصاب»، والتصحيح من المصادر.
[ ١ / ٤١ ]
حدثنا أبو نعيم (^١)، حدثنا [عمر] (^٢) بن ذَرّ، قال: حدثنا مجاهد، أن أبا هريرة كان يقول: والله الذي لا إله إلا هو إنْ كنتُ لأعتمد بكبِدي على الأرض من الجوع، ولقد قعدتُ يومًا على طريقهم الذي يخرجون منه، فمر بي أبو بكر ﵁، فسألته عن آية من كتاب الله تعالى، ما سألته إلا ليستتبعني، فمرّ ولم يفعل، ثم مر بي عمر رضوان الله عليه، فسألته عن آية من كتاب الله، ما سألته إلا ليستتبعني، فمرّ ولم يفعل، ثم مرّ بي أبو القاسم ﷺ، فتبسم حين رآني، وعرف ما في نفسي، وما في وجهي، ثم قال: «أبا هريرة»! فقلت: لبيك يا رسول الله، قال: «الحق»، فاتبعته، فدخل واستأذن لي، فدخلت فوجدت لبنًا في قدح، فقال: «من أين هذا»؟ قالوا: أهداه لك فلانُ أو فلانة، قال: «أبا هريرة»! قلت: يا رسول الله، قال: «الحق بأهل الصُّفَّة فادعُهُم لي»، قال: وأهل الصفة أضياف المسلمين، لا يأوون إلى أهل ولا إلى مال، إذا أُتتِ الصدقة بعث بها إليهم، ولم يتناول منها شيئًا، وإذا أتت هدية أرسل إليهم، فأصاب منها وأشركهم فيها، فساءني في ذلك، فقلت: وما هذا اللبن في أهل الصفة، كنت أحق أن أصيب من هذا اللبن شربةً أتقوّى بها وأنا الرسول، فإذا جاؤوا أمرني وكنت أنا أعطيهم، وما عسى أن يبلغني من هذا اللبن، ولم يكن بُدُّ من طاعة الله وطاعة رسوله ﷺ، فأتيتهم فدعوتهم، فأقبلوا حتى استأذنوا، فَأذِنَ لهم، فأخذوا مجالسهم من البيت، ثم قال: «يا أبا هريرة؟ فقلت: لبيك يا رسول الله، قال: «خُذ فأعطهم»، فأخذتُ القدح فجعلت أعطي الرجل فيشرب حتى يروي، ثم يردّ القدح حتى انتهيت إلى رسول الله ﷺ، وقد روي القوم كلهم، وأخذ القدح ﷺ، ووضعه على يده ونظر إلي وتبسم، وقال: «يا أبا هريرة»، قلت: لبيك.
_________________
(١) هو أبو نعيم الفضل بن دكين عمرو بن حَمَّاد بن زُهَيْر الكوفي التيمي مولاهم، الأحول، الملائي، مشهور بكنيته، ثقة ثبت.
(٢) في الأصل: «عمرو»، والتصحيح من المصادر.
[ ١ / ٤٢ ]
يا رسول الله، قال: «بقيتُ أنا وأنت»، قلت: صدقت يا رسول الله، قال: «فاقعد فاشرب»، فقعدت يعني: فشربت، قال: «اشرب»، فشربت، وقال: «اشرب»، فشربت، فما زال يقول: «اشرب» فأشرب حتى قلتُ: لا والذي بعثك بالحق ما أجد له مسلكًا، قال: «فأرني القَدَح»، فحمد الله تعالى، وسمّى وشرب الفضلة (^١).
١٧ - أخبرنا القاضي أبو مَنْصُور محمد بن أحمد بن شَكْرَوَيْه بأصفهان (^٢)، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن خرشيذ قوله، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سليم المخرمي، قال: حدثنا الزبير بن بكار، قال: حدثنا أبو غزية (^٣)، عن فُلَيْح بن سُلَيْمَان، عن سُهَيْل بن أبي صالح، عن أبيه (^٤)، عن أبي هريرة، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في بعض مغازيه فأرملوا، فجاءه ناس من أصحابه يستأذنونه في نحر إبلهم فأذن لهم، فجاءه عمر بن الخطاب ﵁، فقال: يا رسول الله إبلهم تحملهم وتُبلَّغهم
_________________
(١) أخرجه البيهقي في الدلائل: (٦/ ١٠١)، والسنن الكبرى: (٢/ ٤٤٦/ ح ٤١٣٦) و(٧/ ٨٣/ ح ١٣٢٦٢)، وشعب الإيمان: (٧/ ٢٨٣ - ٢٨٤/ ح ١٠٣٢٣)، أبو نعيم في الدلائل (٢/ ٤٢٢ - ٤٢٣)، وفي الحلية: (١/ ٣٧٧) كلاهما من طرق عن علي بن عبد العزيز عن أبي نعيم به، وأخرجه البخاري في الصحيح: (٥/ ٢٣٧٠/ ح ٦٠٨٧) كتاب الرقاق، باب كيف كان عيش النبي ﷺ وأصحابه وتخليهم عن الدنيا، عن أبي نعيم عن عمر بن ذر به، وأخرجه أحمد في المسند: (٢/ ٥١٥/ ح ١٠٦٨٠)، والترمذي في السنن: (٤/ ٦٤٨/ ح ٢٤٧٧) كتاب صفة القيامة والرقائق والورع، باب ما جاء في صفة أواني الحوض، وابن حبان في الصحيح: (١٤/ ٤٧١/ ح ٦٥٣٥)، السري في الزهد: (٢/ ٣٩٣ - ٣٩٤/ ح ٧٦٤)، والحاكم في المستدرك: (٣/ ١٧/ ح ٤٢٩١) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة، وأبو الشيخ في أخلاق النبي (١/ ٤٥٧/ ح ١٧٠)، والآجري في الشريعة: (٤/ ١٥٧٦/ ح ١٠٦١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق: (٦٧/ ٣١٩ - ٣٢١) جميعهم من طرق عن عمر بن ذر عن مجاهد عن أبي هريرة به. وإسناد المصنف صحيح بطرقه.
(٢) أصفهان أو أصبهان: مدينة كبيرة من مدن بلاد فارس، تقوم على ضفاف نهر زندرود، ضبطها الحميري بكسر الأول، قيل: سميت بأصبهان بن نوح الذي بناها، وقيل هي بلسان فارسي تعني بلد الفرسان، وكانت منذ أقدم الأزمنة موضعا جليل القدر لعظم خيرات أراضيها ووفرة مياهها، وما زالت معالم مجدها التالد ظاهرة للعيان اليوم، وهي تقع على بعد ٣٤٠ كلم جنوب طهران. الروض المعطار: (٤٣)، بلدان الخلافة الشرقية: (٢٣٨ - ٢٤٢).
(٣) هو أبو غزية محمد بن موسى بن مسكين الأَنْصَارِي، قاضي المدينة، عنده مناكير.
(٤) هو أبو صالح ذكوان السمان الزيات المدني، ثقة ثبت.
[ ١ / ٤٣ ]
عَدُوّهم، بل ادعهم يا رسول الله بغيرات (^١) الزاد، فجاء الناس بما بقي معهم، ثم دعا بالبركة، ثم دعا بأوعيتهم، فملثوا كل وعاءٍ، وفَضَل فضل كثير، قال: فقال رسول الله ﷺ عند ذلك: «أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أني عبده ورسوله، من لقي الله بها غير شاك دخل الجنة» (^٢).
١٨ - أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي الأَنْمَاطِي، قال: حدثنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن المُخَلّص، قال: حدثنا عبد الله بن محمد البَغَوِي، قال: حدثنا شيبان بن فَرُّوخ، قال: حدثنا مُبَارَك بن فَضَالة، قال: حدثنا [الحسن] (^٣)، عن أنس، قال: كان رسول الله ﷺ يخطب يوم الجمعة إلى جَنْب خشبة مُسندًا ظهره إليها، فلما كثر الناس قال: «ابنوا لي منبرًا»، فبنوا له منبرًا له عتبتان، فلما قام على المنبر يخطب حنّت الخشبة إلى رسول الله ﷺ، قال أنس: وأنا في المسجد، فسمعت الخشبة تحن حنين الواله (^٤)، فما زالت تحنُّ حتى نَزَل إليها رسول الله ﷺ
_________________
(١) غُيَّرَاتِ بالضم وتشديد الموحدة المفتوحة، مفردها الغُبر: وهو بقية كل شيء وآخره، والمعنى: ما تبقى من زاد القوم. لسان العرب: (٣/ ٥) مادة (غبر)، وتاج العروس: (١٣/ ١٨٧).
(٢) أخرجه بإسناد المصنف قوام السنة في دلائل النبوة: (٣٥ - ٣٦/ ح) عن أبي مَنْصُور ابن شَكْرَوَيْه عن ابن خُرَّشِيد قُولَه به. ورواه الذهبي في تذكرة الحفاظ: (٢/ ٥٢٨) من طريق المَحَامِلي عن الزبير بن بكار به، وأخرجه أحمد في المسند: (٢/ ٤٢١/ ح ٩٤٤٧)، وابن مَنْدَه في الإيمان: (١/ ٢٢٧ - ٢٢٨/ ح ٨٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق: (٥٢/ ٤٩) جميعهم من طرق عن فُلَيْح بن سُلَيمان عن سُهَيْل به، وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق: (٥٣/ ٤٩) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم عن سهيل بن أبي صالح به، وأخرجه أحمد في المسند: (٣/ ١١/ ح ١١٠٩٥)، ومسلم في الصحيح: (١/ ٥٥ - ٥٦/ ٢٧) كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا، وأبو عَوَانَة في المسند: (١/ ٢١/ ح ١٦)، وأبو يعلى في المسند: (٢/ ٤١٢/ ح ١١٩٩)، والنسائي في السنن الكبرى: (٥/ ٢٤٥/ ح ٨٧٩٤)، وابن حبان في الصحيح: (١٤/ ٤٦٤ - ٤٦٥/ ح ٦٥٣٠)، والفريابي في الدلائل: (٣٤ - ٣٥/ ٣ - ٤)، وابن مَنْدَه في الإيمان: (١/ ٢٢٧ - ٢٢٩/ ٩٠) و(١/ ١٧٨/ ح ٣٦)، وأبو نعيم في الدلائل: (٢/ ٤١٨ - ٤١٩/ ٣٢٥ - ٣٢٦)، وفي حلية الأولياء: (٥/ ٢٨)، والبيهقي في الدلائل: (٥/ ٢٢٩ - ٢٣٠) و(٦/ ١٢٠) جميعهم من طرق عن أبي صالح عن أبي هريرة به. وإسناد المصنف ضعيف، فيه أبو غزية محمد بن موسى الأنْصَارِي وهو ضعيف وقد توبع. والحديث صحيح بطرقه.
(٣) في الأصل: «الحسين»، والصواب كما في مصادر ترجمته: الحسن بن يسار البصري الأنْصَارِي مولاهم أبو سعيد، ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرا ويدلس.
(٤) الواله: اسم يطلق على الإبل والنساء الثكلى، أي التي فقدت ولدها فهي عجول في جيئتها وذهابها جزعًا لفقده وحنينا إليه. تهذيب اللغة: (١/ ٢٣٩)، لسان العرب: (١١/ ٤٢٧) مادة (عجل).
[ ١ / ٤٤ ]
فاحتضنها، فسكنت. وكان [الحسن] (^١) إذا حَدَّث بهذا الحديث بكي، ثم قال: يا عباد الله، الخشبة تحن إلى رسول الله ﷺ لمكانه من الله ﷿، فأنتم أحق أن تشتاقوا إليه (^٢).
١٩ - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن محمد المَحْمِي بنَيْسَابُور (^٣)، قال: حدثنا الإمام أبو طاهر
_________________
(١) في الأصل: «الحسين»، والتصحيح من المصادر.
(٢) أخرجه أبو طاهرالمخلص في المُخَلّصيات: (٢/ ٧٦ - ٧٧/ ح ١٠٥٧)، و(٤/ ٩٥ - ٩٦/ ح ٣٠٥٢)، و(٤/ ١٦٨/ ح ٣١٧٦) عن البَغَوِي عن شيبان بن فروخ به، وأخرجه قوام السنة في دلائل النبوة: (٤٦ - ٤٧/ ح ٢٣)، وابن طاهر المقدسي في مسألة العلو والنزول: (٧٧ - ٧٨)، والذهبي في ميزان الاعتدال: (١٦/ ٦) وفي سير أعلام النبلاء: (٤/ ٥٧٠) جميعهم من طرق عن أبي طاهر المُخلص عن البَغَوِي به، وأخرجه الآجري في الشريعة: (٤/ ١٥٨٤/ ح ١٠٦٩) عن البَغَوِي عن شيبان به، واللالكائي في اعتقاد أهل السنة: (٤/ ٧٩٩/ ح ١٤٧٣) من طريق عيسى بن علي عن البَغَوِي عن شيبان به، وأخرجه أبو الجعد في المسند: (٤٦٦/ ح ٣٢١٩)، وأبو يعلى في المسند: (٥/ ١٤٢/ ح ٢٧٥٦) كلاهما عن شيبان بن فروخ عن مُبَارَك بن فضالة به، ومن طريق أبي يعلى أخرجه ابن حبان في الصحيح: (١٤/ ٤٣٦ - ٤٣٧ ح ٦٥٠٧)، وتابعه أبو الحريش أحمد بن عيسى بن مخلد كما أخرجه أبو سعد الحركوشي في شرف المصطفى: (٣٩٣/ ٣) بإسناده عن شيبان بن فروخ به، وأخرجه أحمد في المسند: (٣/ ٢٢٦/ ح ٣٣٨٧)، وابن خزيمة في الصحيح: (٣/ ١٣٩ - ١٤٠/ ح ٢٧٥٦)، والبزار في المسند: (١٣/ ٢٠٧/ ح ٦٦٧٦)، والآجري في الشريعة: (٤/ ١٥٨٥/ ح ١٠٧٠)، والبيهقي في الدلائل: (٢/ ٥٥٩)، والخطيب في تاريخ بغداد: (١٢/ ٤٨٥)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم: (٢/ ١٩٧) جميعهم من طرق عن مُبَارَك بن فضالة عن الحسن البصري به، وأخرجه الدارمي في السنن: (١/ ١٨١ - ١٨٢/ ح ٨٣)، والطبراني في الأوسط: (٢/ ١٠٨/ ح ١٤٠٨) كلاهما من طرق عن الحسن البصري عن أنس به، وأخرجه أحمد في المسند: (١/ ٣٦٣/ ح ٣٤٣١)، والدارمي في السنن: (١/ ١٨٣ - ١٨٤/ ح ٤٠ - ٤٢)، والطحاوي شرح مشكل الآثار: (١٠/ ٣٧٩/ ح ٤١٧٩) جميعهم من طرق عن أنس به. وإسناد المصنف حسن. والحديث صحيح بطرقه، وله شواهد عديدة في الصحيح وغيره، منها ما أخرجه البخاري في الصحيح: (٣/ ١٣١٣/ ح ٣٣٩٠ - ٣٣٩١ - ٣٣٩٢) كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام، من حديث ابن عمر، وجابر ﵄، وانظر دلائل النبوة للبيهقي: (٢/ ٥٥٥ - ٥٦٣) من عدة شواهد معظمها من حديث جابر ﵁، وقال في آخرها: «هذه الأحاديث التي ذكرناها في أمر الحنانة كلها صحيحة، وأمر الحنانة من الأمور الظاهرة والأعلام النيرة التي أخذها الخلف عن السلف، ورواية الأحاديث فيه كالتكليف، والحمد لله على الإسلام والسنة وبه العياذ والعصمة».
(٣) نَيْسَابُور: بفتح النون وسكون الياء وفتح السين المهملة، مدينة عامرة جليلة وقديمة البناء من بلاد خراسان، سُميت بذلك نسبة إلى الملك سابور الساساني، وسُمِّيت في العهد الإسلامي أيضا أبرشهر وإيرانشهر ونشاوور، نُسب إليها جماعة من أكابر الفضلاء، وظلت عامرة إلى أن خربها التتار عام ٦١٨ هـ، فلم يتركوا بها جدارا قائمًا، ثم صلح أمرها بعد ذلك وعُمّرت، وتقع اليوم في مقاطعة خراسان شمال شرق إيران على حدود روسيا وأفغانستان، وتبعد عن طهران بحوالي ٩٢٠ كلم. الروض المعطار: (٥٨٨)، بلدان الخلافة الشرقية: (٤٢٤ - ٤٢٩).
[ ١ / ٤٥ ]
محمد بن محمد الزيادي، قال: أخبرنا حاجب بن أحمد الطوسي، قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن المَرْوَزِي عبد الله بن المبارك، قال: حدثنا مُبَارَك بن فَضَالَة، حدثني [الحسن] (^١)، عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ كان يخطب يوم الجمعة، ويسند ظهره إلى خشبة، فلما كثر الناس قال: «ابنوا لي منبرًا»، فبنوا له منبرًا، إنما كانت عتبتين، فتحول من الخشبة إلى المنبر، قال: فحنّت والله الخشبة حنين الواله، قال أنس: وأنا والله في المسجد أسمع ذلك، قال: فوالله فما زالت تحنّ حتى نزل النبي ﷺ من المنبر فمشى إليها واحتضنها، فسكنت، فبكى الحسن، وقال: يا معشر المسلمين، الخشبة تحن إلى رسول الله ﷺ شوقًا إليه، أفليس الرجال الذين يرجون لقاءه أحق أن يشتاقوا إليه (^٢).
٢٠ - أخبرنا أبو القاسم الحسين بن محمد بن أبي عمر الهاشمي، وأبو الحسين محمد بن المؤمل الحنفي الشيخ الصالح، وأبو تمام محمد بن عقيل المقرئ، قالوا: حدثنا طلحة بن يوسف، قال: حدثنا أبو يعقوب النَّجِيرَمِي (^٣)، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: حدثنا إبراهيم بن حميد، قال: حدثنا حَمَّاد (^٤)، قال: حدثنا عَمَّار بن أبي عَمَّار، عن ابن عباس ﵁: أن النبي ﷺ كان يخطب إلى جذع، فلما اتخذ المنبر حنَّ الجذع، حتى أتاه النبي ﷺ فالتزمه، فسكن، فقال: «لو لم ألتزمه لحن إلى يوم القيامة» (^٥).
_________________
(١) في الأصل: «الحسين»، والتصحيح من المصادر.
(٢) أخرجه البيهقي في الدلائل: (٢/ ٥٥٩) عن أبي طاهر الزيادي عن حاجب الطوسي به، وأخرجه الآجري في الشريعة: (٤/ ١٥٨٥ - ١٥٨٦/ ح ١٠٧٠) من طريق الحسين بن الحسن المَرْوَزِي عن عبد الله بن المبارك عن مُبَارَك بن فضالة به. وإسناد المصنف حسن. والحديث صحيح بشواهده، منها حديث ابن عباس وحديث أنس في الباب برقم (١٨).
(٣) هو أبو يعقوب يوسف بن يعقوب النجيرمي البصري المحدث، المعروف بالسعتري، ثقة.
(٤) هو أبو سَلَمَة حَمَّاد بن سَلَمَة بن دينار الجزاز البصري، ثقة عابد أثبت الناس في ثابت، تغير حفظه بأخرة.
(٥) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (١/ ٢٥٢)، وأحمد في المسند: (١/ ٢٤٩/ ح ٢٢٣٦)، و(١/ ٢٦٦/ ٢٤٠٠)، و(١/ ٣٦٣/ ٣٤٣٠ - ٣٤٣٢)، وعبد بن حميد في المسند: (٣٩٦/ ١٣٣٦)، والبزار في المسند: (١٣/ ٣٥٥/ ح ٦٩٩٤)، والبخاري في التاريخ الكبير: (٧/ ٢٦/ ت ١٠٨)، وابن ماجه في السنن: (١/ ٤٥٤ ح ١٤١٥) إقامة الصلاة، باب ما جاء في بدء شأن المنبر، والدارمي في =
[ ١ / ٤٦ ]
٢١ - أخبرنا القاضي أبو مَنْصُور محمد بن أحمد بن شَكْرَوَيْه بإصفهان، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن خرشيد قُولَه، قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد النَيْسَابُوري، قال: حدثنا جَعْفَر بن محمد أبو الفضل الخفَّاف بأَنْطاكية (^١)، قال: حدثنا حَجَّاج (^٢)، قال: حدثنا المسعودي (^٣)، عن [يونس] بن خبّاب (^٤)، عن ابن يَعْلَى (^٥) بن مرة الثقفي، عن [أبيه] (^٦)، قال: شهدت مع رسول الله ﷺ مشاهد لم يشاهدها أحد كان معنا، خرجت مع رسول الله ﷺ في بعض مغازيه، فأراد الحاجة فقال: «يا يعلى هل شيء يُوارِيني»؟ فقلت: ما أرى إلا أشَاءَتَين (^٧)، فإن اجتمعتا فلعلهما أن توارياك، قال: «يا يعلى قُل لهما فليجتمعا بإذن الله»، فاجتمعتا، فقضى رسول
_________________
(١) = السنن: (٣١/ ١/ ح ٣٩)، و(٤٤٢/ ١/ ح ١٥٦٣)، والطبراني في المعجم الكبير: (١٢/ ١٨٧/ ح ١٢٨٤١)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار: (١٠/ ٣٧٧/ ٤١٧٧)، واللالكائي في اعتقاد أهل السنة: (٢/ ١٨١/ ح ١٢٣)، (٤/ ٧٩٨/ ح ١٤٧١)، والبيهقي في الدلائل: (٢/ ٥٥٨)، وقوام السنة في المحجة: وابن عساكر في تاريخ دمشق: (٤/ ٣٩٣) جميعهم من طرق عن حَمَّاد بن سَلَمَة عن عمار به، وأخرجه ابن أبي شَيْبَة في مصنفه: (٦/ ٣١٩/ ح ٣١٧٤٦)، وابن سعد في الطبقات: (١/ ١٨٨) كلاهما من طرق عن ابن عباس به. وإسناد المصنف صحيح بطرقه وشواهده، منها حديث أنس في الباب (ح ١٨ - ١٩).
(٢) أنطاكية (Antioch of Pisidia): بالفتح ثم السكون والياء مخففة: مدينة عظيمة بالشام على ساحل البحر، قيل ليس في أرض الإسلام ولا أرض الروم مثلها، بناها الملك بطليموس الثاني اليوناني، وقيل نسبت إلى الذي بناها انطيخين، وهي اليوم تقع على الضفة اليسرى لنهر العاصي على بعد ٣٠ كلم من البحر المتوسط، وهي مدينة تركية منذ ١٩٣٩ م بعد أن كانت تابعة لسوريا. معجم البلدان: (١/ ٢٦٦ - ٢٦٨)، الروض المعطار: (٣٨ - ٣٩)، بلدان الخلافة الشرقية: (١٦٤ - ١٦٦).
(٣) هو أبو محمد حَجَّاج بن محمد المصيصي الأعور الترمذي، ثقة ثبت، اختلط في آخر عمره لما قدم بغداد قبل موته.
(٤) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الكوفي المسعودي، صدوق اختلط قبل موته، وضابطه: أن من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط.
(٥) في الأصل: «يوسف بن خباب»، والصواب كما في مصادر ترجمته: يونس بن خَبَّاب الأُسَيِّدي مولاهم أبو حمزة الكوفي، صدوق يخطئ، ورمي بالرفض.
(٦) في الأصل: «ابن أبي يعلى»، والصواب: «ابن يعلى» كما في مصادر ترجمته: عبد الله بن يَعْلَى بن مرة الثقفي، ضعفه غير واحد.
(٧) طمس في الأصل، والمثبت من المصادر، وهو أبو المَرَازِم يَعْلَى بن مرة بن وهب بن جابر الثقفي ويقال العامري، اسم أمه سيابة وربما نسب إليها، صحابي.
(٨) الأشاءتين: واحدها أشاة وهي النخل الصغار. غريب الحديث للخطابي: (١/ ١٢٥)، مشارق الأنوار: (١/ ٤٩) مادة (أشا).
[ ١ / ٤٧ ]
الله ﷺ حاجته، ثم قال: «يا يعلى، مُرهُما فليقصر كل واحدة منهما مكانها»، ثم سرنا فإذا امرأة قد عرضت لرسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله إنَّ أبي يُصاب، فأخذه النبي ﷺ فَتَفَل في فيه، فقال: «اخس عدوّ الله، أنا محمد رسول الله ﷺ». ثم سرنا، فلما رجعنا إذا هي تهدي لرسول الله ﷺ وقالت: ما عرض له منذ فارقتنا، ثم سرنا حتى رجعنا إلى المدينة، فإذا عَوْدُ (^١) بارك عيناه تهملان، فقال: «من صاحب هذا العَوْد»؟ قالوا: فلان: قال: «إنه ليُخبرني أنه قد نضَح لأهله منذ كذا وكذا، وقد أرادوا نحره»، فأرسل إلى صاحبه، فقال: «يعنيه»، فقال: بل هولك يا رسول الله، قال: «أبقه في إبلك، وأحسن إليه» (^٢).
٢٢ - أخبرنا الحسين بن محمد، قال: حدثنا القاسم بن جَعْفَر، قال: حدثنا أبو العباس الأَثْرَم (^٣)، قال: حدثنا حُمَيْد (^٤)، قال: حدثنا مُعَلَّى بن مَنْصُور، أخبرنا شبيب بن شَيْبَة، حدثني بشر بن عاصم، عن غيلان بن سلمة الثقفي، قال: خرجنا مع نبي الله ﷺ
_________________
(١) العود: الجمل الكبير المسن الذي فيه بقية قوة. تهذيب اللغة: (٣/ ٨٠)، النهاية في غريب الأثر: (٣/ ٣١٧) مادة (عود).
(٢) أخرجه قوام السنة في دلائل النبوة: (١٨٧ - ١٨٨/ ح ٢٤٠) عن ابن شَكْرَوَيْه عن ابن خرشيذ قُولَه به، ورواه أبو حاتم الرازي في العلل: (٢/ ٣٩٥) عن المسعودي عن يونس بن خباب به، وأخرجه ابن إسحاق في سيرته: (٥/ ٢٥٧)، وابن سعد في الطبقات الكبرى: (١/ ١٧٠)، وأحمد في المسند: (٤/ ١٧٢ - ١٧٣/ ح ١٧٥٩٩ - ١٧٥٦٠ - ١٧٦٠١ - ١٧٦٠٣)، وعبد بن حميد في المسند: (١٥٤/ ح ٤٠٥)، وابن السري في الزهد: (٢/ ٦٢١/ ح ١٣٣٨)، وابن أبي شَيْبَة في المصنف: (٥/ ٤٩١/ ح ٢٣٥٨٩)، وابن ماجه في السنن: (١/ ١٢٢/ ح ٣٣٩) كتاب الطهارة، باب الارتياد للغائط والبول، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني: (٣/ ٢٥٠ - ٢٥٢/ ح ١٦١١ - ١٦١٢ - ١٦١٣ - ١٦١٤)، والطبراني في المعجم الكبير: (٢٢/ ٢٦١ - ٢٦٥/ ح ٦٧٩ - ٦٧٢ - ٦٨٠)، والحاكم في المستدرك: (٢/ ٦٧٤/ ح ٤٢٣٢)، وأبو نعيم في الدلائل: (٢/ ٢٨٣، ٢٨٤/ ح ٣٨٢ - ٣٨٣)، (٢/ ٢٩٣، ٢٩٤/ ح ٣٩١)، و(٢/ ٤٦٥/ ح ٣٩٤)، والبيهقي في الدلائل: (٦/ ٢٠ - ٢٤)، وقوام السنة في دلائل النبوة: (٢١٩/ ح ٣٠٤)، و(١٥٨/ ح ١٨٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق: (٤/ ٣٦٦ - ٣٦٩) جميعهم من طرق عن يعلى بن مرة به. وإسناد المصنف ضعيف، فيه عبد الله بن يعلى بن مرة وهو ضعيف وقد توبع. والحديث له طرق عديدة عن يعلى بن مرة يقوي بعضها بعضًا. وله شاهد من حديث أنس وابن عمر رواهما الترمذي في الجامع.
(٣) هو أبو العباس محمد بن أحمد بن حاد ابن الأثرم البغدادي البصري المقري، شيخ ثقة فاضل.
(٤) هو أبو الحسن حميد بن الربيع بن حميد اللخمي الخزاز الكوفي، كان واسع الرواية إخباريًا، تكلم فيه.
[ ١ / ٤٨ ]
فرأينا منه عجبًا، مَرَرْنَا بأرض فيها أشياء متفرق، فقال نبي الله: «يا غيلان الق هاتين الأشياءتين، فمر إحديهما تنضم إلى صاحبتها»، قال: فمادت إحداهما، ثم انقلعت تخذ في الأرض حتى انضمت إلى صاحبتها، فنزل النبي ﷺ فتوضأ خلفها، ثم بكت، وعادت [تخذ] (^١) في الأرض إلى موضعها، قال: ثم نزلنا معه منزلًا، فأقبلت امرأة بابن لها كأنه الدينار. وقالت: يا رسول الله، ما كان في الحي غلام، يعني أحب إلي من هذا، فأصابته المُوتة (^٢)، فأنا أتمنى موته، فادع الله ﷿ له يا نبي الله، قال: فأدناه نبي الله ﷺ منه، ثم قال: «باسم الله، أنا رسول الله، أخرج عدو الله» ثلاثًا، ثم قال: «اذهبي بابنك، لن يرى بأسًا إن شاء الله» قال: ثم مضينا، فنزل منزلًا، فجاء رجل فقال: يا رسول الله، إنه كان لي حائط فيه عيشي وعيش عيالي، ولي فيه ناضحان، فاغتلما ومنعاني أنفسهما، وحائطي وما فيه، ولا يقدر أحد على الدنو منهما، قال: فنهض النبي ﷺ بأصحابه حتى أتى الحائط، فقال لصاحبه: «افتح»، فقال: يا نبي الله، أمرهما أعظم من ذلك، قال: «فافتح»، فلما حرك الباب ليفتح، أقبلا لهما جلبة كحفيف الريح، فلما انفرج الناس، فنظرا إلى نبي الله ﷺ بركا، ثم سجدا، فأخذ رسول الله ﷺ برؤوسهما، ثم دفعهما إلى صاحبهما، فقال: «استعملهما وأحسن علفهما»، فقال القوم يا نبي الله، تسجد لك البهائم، فما لنا لا نسجد لك، فقال: «إنما السجود للحي الذي لا يموت، ولو كنت آمرًا بالسجود من هذه الأمة لأحد، لأمرت المرأة بالسجود لبعلها»، قال: ثم رجعنا فجاءت المرأة أم الغلام، فقالت: يا نبي الله، والذي بعثك بالحق ما زال من أصح غلمان الحي،
_________________
(١) في الأصل: «تجذ»، والتصحيح من المصادر.
(٢) الموتة: بالضم: جنس من الجنون والصرع يعتري الإنسان، فإذا أفاق عاد إليه عقله كالنائم والسكران، والموتة شبه الغشي، والموتة: الجنون؛ لأنه يحدث عنه سكوت كالموت. تهذيب اللغة: (١٤/ ٢٤٤)، لسان العرب: (٢/ ٩٣) موت.
[ ١ / ٤٩ ]
وجاءت بسمن ولبن وجزر، فردّ عليها السمن والجزر، وأمرهم بشرب اللبن (^١).
٢٣ - أخبرنا أبو محمد عبد الغني بن بَازِل المصري ببغداد، قال: حدثنا الحسن بن محمد الفارسي، قال: حدثنا أحمد بن جَعْفَر، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي (^٢)، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا أبي، قال: سمعت محمد بن أبي يعقوب (^٣)، يحدث عن الحسن بن سعد، عن عبد الله بن جَعْفَر، قال: ركب رسول الله ﷺ بغلته وأردفني خلفه، وكان رسول الله ﷺ إذا تبرز كان أحب مما يبرز فيه هَدَف (^٤) يستتر به أو حائش نخل (^٥)، فدخل حائطًا لرجل من الأنصار، فإذا فيه ناضح له، فلما رأى النبي ﷺ جَرجَر (^٦) وذرفت عيناه، فنزل رسول الله ﷺ يمسح ذِفْرَاه وسَرَاتَه (^٧)، فسكن، فقال: «من ربُّ هذا الجمل»؟ فجاء شاب من الأنصار فقال: أنا، فقال: «ألا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها، فإنه شكاك
_________________
(١) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق: (٤٨/ ١٣٤ - ١٣٥) من طريق أبي علي الحسن بن عمر الإصبهاني عن القاسم بن جَعْفَر عن أبي العباس ابن الأثرم به، وأخرجه ابن قانع في معجم الصحابة: (٢/ ٣٢٠/ ت ٨٦١)، والطبراني في المعجم الكبير: (١٨/ ٢٦٣/ ح ٦٦٠)، وأبو نعيم في الدلائل: (٢/ ٣٨٣ - ٣٨٤/ ح ٢٨٥)، و(٢/ ٣٩١/ ح ٢٩٥)، وفي معرفة الصحابة: (٤/ ٢٢٧٢/ ح ٥٦٣٢) جميعهم من طريق أبي يحيى صاعقة عن معلى بن مَنْصُور عن شبيب به. وإسناد المصنف ضعيف، فيه بشر ابن عاصم الثقفي وهو لم يسمع من غيلان بن سَلَمَة، وفيه حميد بن الربيع الكوفي وهو متكلم فيه وقد توبع. وللحديث شواهد صحيحة من حديث أنس، وابن عباس، ويعلى بن مرة وغيرهم.
(٢) هو أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني المَرْوَزِي البغدادي، أحد الأئمة، ثقة حافظ فقيه حجة.
(٣) هو محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب التميمي البصري، وقد ينسب إلى جده، ثقة.
(٤) الهدف بفتح الدال: ما علا من الأرض. تهذيب اللغة: (٦/ ١٢٠)، مشارق الأنوار: (٢/ ٢٦٦) مادة (هدف).
(٥) حائش نخل: أي مجتمعه، ويقال له الحش والحش بالفتح والضم. الفائق: (١/ ٣٣١)، مشارق الأنوار: (١/ ٢١٨) مادة (حيش).
(٦) جرجر: أي ردد الصوت في حنجرته عند الضجر. تهذيب اللغة: (١٠/ ٢٥٧)، المصباح المنير: (١/ ٩٦).
(٧) الذِفْرى من البعير: مؤخر رأسه وسراته ظهره وأعلاه. غريب الحديث لابن الجوزي: (١/ ٣٦١)، النهاية في غريب الأثر: (٢/ ٣٦٤) مادة (سرى).
[ ١ / ٥٠ ]
إلي وزعم أنك تُجيعه وتُدْئِبه (^١)»، ثم ذهب رسول الله ﷺ في الحائط فقضى حاجته، ثم توضا، ثم جاء والماء يقطر من لحيته، فأسر إلي شيئًا لا أُحدث به أحدًا، فخرجنا عليه أن يُحدِثنا، فقال: لا أفشي على رسول الله ﷺ سره حتى ألقى الله ﷿ (^٢).
٢٤ - أخبرنا أحمد بن يحيى الحنّاط ببغداد، قال: حدثنا عبد الملك بن محمد إملاء، قال: حدثنا أبو علي أحمد بن الفضل بن العباس بن خُزَيْمَة، قال: حدثنا سعيد بن عثمان الأهوازي، قال: حدثنا [أبو عون] (^٣) الزَّيَّادي (^٤)، قال: حدثنا أبو عزة الدباغ (^٥)، عن أبي يزيد المديني (^٦)، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ دخل حائطا فإذا فحلان، فلما رأى أحدهما النبي ﷺ عند الباب سجد، فقال رسول الله: «أنغ شيئًا أشدُّ به رأسه»، فأتاه بشيء فخطمَه (^٧) ودفعه إليه، ثم ذهب إلى
_________________
(١) تُدئبه: أي تُكِدُّه وتتعبه. النهاية في غريب الأثر: (٢/ ٩٥)، لسان العرب: مادة (دأب).
(٢) أخرجه الضياء في الأحاديث المختارة (٩/ ١٥٩/ ح ١٣٣٥) بإسناده عن الحسن عن القطيعي به، وأخرجه أحمد في المسند: (١/ ٢٠٥/ ح ١٧٥٤)، وابن حبان في الصحيح: (٤/ ٢٥٩/ ح ١٤١٢) من طريق محمد بن عبد الكريم العبدي عن وهب بن جرير عن أبيه، به، وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف: (٦/ ٣٢١ - ٣٢٢/ ح ٣١٧٥٦)، وأحمد في المسند (١/ ٢٠٤/ ح ١٧٤٥)، ومسلم في الصحيح «١/ ٢٦٨/ ح ٣٤٢) كتاب الحيض، باب ما يستتر به لقضاء الحاجة، وأبو داود في السنن: (٣/ ٢٣/ ح ٢٥٤٩) كتاب الجهاد، باب ما يؤمر به من القيام على الدواب والبهائم، وابن أبي عاصم في الأحاد والمثاني: (١/ ٣١٤ - ٣١٥/ ح ٤٣٧)، وأبو يعلى في المسند: (١٢/ ١٥٧ - ١٥٩/ ح ٦٧٨٧ - ٦٧٨٨)، وأبو عَوَانَة في المسند: (١/ ١٦٨/ ح ٤٩٧)، والبزار في المسند (٦/ ٢١٦/ ح ٢٢٥٨)، وأبو بكر النيسابوري في الأوسط: (١/ ٣٢٢/ ح ٢٥٤)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار: (١٥/ ٦٣/ ح ٥٨٤٢)، والحاكم في المستدرك: (٢/ ١٠٩/ ح ٢٤٨٥)، والبيهقي في الدلائل: (٦/ ٢٦ - ٢٧)، وفي معرفة السنن والآثار: (٦/ ١٣٠/ ح ٤٧٨٣)، وفي السنن الصغرى: (٦/ ٥٧١/ ح ٢٩٤٥)، وفي السنن الكبرى: (٨/ ١٣/ ح ١٥٥٩٢)، وابن مَنْدَه في معرفة أسماء أرداف النبي ﷺ: (٢٧ - ٢٨)، وقوام السنة في دلائل النبوة: (١٥٩/ ١٨٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق: (٤/ ٣٧٤)، و(٢٧/ ٢٤٩) جميعهم من طريق مهدي بن ميمون عن محمد بن أبي يعقوب عن الحسن بن سعد به. وإسناد المصنف صحيح.
(٣) في الأصل: «أبو علي عون»، والتصحيح من المصادر.
(٤) هو أبو عون محمد بن عون الزيادي البصري، وثقه أبو حاتم.
(٥) هو أبو عَزَّة الحكم بن أبي القاسم طهمان الدباغ البصري، مختلف في توثيقه.
(٦) هو أبو يزيد المديني، نزيل البصرة، وثقه ابن معين، وقال ابن حجر: مقبول.
(٧) الحطم: الأنف، والحطام: حبل يشد به على رأس الدابة كالزمام. جمهرة اللغة: (١/ ٦١٠)، مشارق الأنوار: (١/ ٢٣٥) مادة (خطم).
[ ١ / ٥١ ]
قضاء الحاجة، فلما رآه الفحل الآخر سَجد له، فقال: «ائتني بشيء أشدُّ به رأسه»، فأتاه بشيء فشد به رأسه ودفعه إليه، قال: «اذهب بهما لا يعصِيَانك»، فقال أصحابه: هذان فحلان لا يعقلان سجدا لك، أفلا نسجُدُ لك، قال: «لا آمر أحدًا أن يسجد لأحد» (^١).
٢٥ - أخبرنا محمد بن علي السيرافي، قال: حدثنا أحمد بن إسحاق بن خَرْبَان، قال: حدثنا محمد بن يوسف البيع، قال: حدثنا عبد الرحمن بن خلف الضَبّي، قال: حدثنا حَجَّاج بن منهال، قال: حدثنا حماد بن سَلَمَة، عن عاصم بن بَهْدَلة، عن يعلى بن [سَيَابَة] (^٢)، قال: كنتُ مع النبي ﷺ في سفر، فذهب لحاجته فجاءت وديتين (^٣) فانضمت إحديهما إلى الأخرى، فجاءت طلحة أو سمرة فأطافت به، ثم رجعت إلى منبتها، وجاء بعير فضرب بحرانه (^٤) الأرض، وجرجر حتى ابتل ما حوله من الدموع، فقال لأصحابه: «أتدرون ما يقول»؟ قالوا: وما يقول؟ قال: «يقول إنَّ أصحابه أرادوا نحره»، فبعث إلى صاحبه فقال: «أتهبه لي»، فقال: مالي مال أحبّ إلي منه، قال: «فاستوص به معروفًا»، قال: لا جرم والله لَأُكرِمنَّه أَبدًا، قال: ثم أتى على قبرين يعذب صاحباهما، فقال: «إنهما ليُعَذِّبَان بأمر غَير كَبِير»، فأخذ جريدتين رطبتين، فوضعهما على قبريهما، ثم قال: «عسى أن يُخفّف عنهما ما
_________________
(١) أخرجه ابن بشران في الأمالي: (١/ ١٢١/ ح ٢٥٤) عن ابن خزيمة عن سعيد بن عثمان الأهوازي به، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير: (١١/ ٣٥٦/ ح ١٢٠٠٣) من طريق العباس بن الفضل الأسفاطي عن أبي عون الزيادي عن أبي عزة الدباغ به، ومن طريقه الضياء في الأحاديث المختارة: (١٢/ ٣٣٨ - ٣٣٩/ ح ٣٧٣)، وقال الهيثمي في المجمع: (٩/ ٥) فيه أبو عزة الدباغ وثقه ابن حبان واسمه الحكم ابن طهمان، وبقية رجاله ثقات، وقال ابن كثير في البداية والنهاية: (٦/ ١٣٦) هذا إسناد غريب ومتن غريب. وإسناد المصنف حسن. والحديث ذكره الألباني في السلسلة الصحيحة: (٧/ ١٤٣٥ - ١٤٣٩/ ح ٣٤٩٠).
(٢) في الأصل: «شبابة»، والتصحيح من المصادر.
(٣) الودي: فسيل النخل الذي يخرج في أصوله فينقل ويغرس. تهذيب اللغة: (٦/ ٢١٣)، مشارق الأنوار: (٢/ ٢٨٣) مادة (ودى).
(٤) الجران: الصدر ويطلق على مقدم العنق من مذبح البعير إلى منحره، والأصل فيه أن يبرك البعير فيضرب بصدره الأرض ويمد عنقه. العين: (٦/ ١٠٤)، النهاية في غريب الأثر: (١/ ٢٦٣) مادة (جرن).
[ ١ / ٥٢ ]
كانتا رطبتين» (^١).
٢٦ - أخبرنا أحمد بن عثمان بواسط، قال: حدثنا علي بن محمد الصَّيْدَلانِي، قال: حدثنا محمد بن محمد بن منتاب، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حَجَّاج، عن حماد ابن سَلَمَة، عن عطاء بن السائب، عن يَعْلى بن مُرَّة، قال: رأيت من النبي ﷺ شيئًا لم يراه من كان معي، خرج رسول الله ﷺ حتى إذا كان بمكان كذا، جاءت طلحة أو سمرةً فأطافت به، ثم رجعت إلى منبتها فقال النبي ﷺ: «إنها استأذنت أن تسلم علي»، ثم سرنا حتى إذا كان بمكان كذا جاء بعير فجرجر، فقال: «هل تدرون ما يقول؟» قالوا: وما يقول؟ قال: «شكا أهله»، فبعث إليهم رسول الله ﷺ فقال: «أتبيعونه»؟ قالوا: بل نهبه لك، قال: «يعني تبيعونه»، قالوا: بل نهبه لك، ما لنا مال غيره، قال: «فاستوصوا به خيرًا ومعروفًا»، ثم سرنا حتى إذا كنا بمكان كذا وكذا جاءت امرأة بابن لها فذكرت أن به جنونًا، فأخذ بحجزته، فقال: «اخرج بسم الله أنا محمد رسول الله، اخرج بسم الله أنا محمد رسول الله»، ثم قال: «اذهبي فتعاهدينا في مرجعنا»، فأَعْتَدَت له جزورا ولبنًا وسمنًا، فلما رجع ﷺ أهدت إليه الجزور والسمن واللبن، فرد عليها الجزور والسمن، وقال: «اسقي أصْحَابي اللبن»، وقالت: ما عرض لابني شيء بعدك (^٢).
_________________
(١) أخرجه أحمد في المسند: (٤/ ١٧٢ - ١٧٥٩٥/ ١٧٥٩٦)، وابن أبي شَيْبَة في المصنف: (٢/ ٩٧/ ٥٩٥)، والرازي في العلل: (٢/ ٣٩٥)، والفَسَوِي في المعرفة والتاريخ: (٢٨/ ٩٦)، وابن قانع في معجم الصحابة: (٣/ ٢٢١)، والطبراني في المعجم الكبير: (٢٢/ ٢٧٥/ ٧٠٥)، والبيهقي في إثبات عذاب القبر: (٨٩/ ١٢٦)، والحطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق: (١/ ٢٧٢) جميعهم من طرق عن حماد ابن سَلَمَة عن عاصم بن بهدلة عن حبيب بن أبي جُبَيْرة عن يعللى بن سيابة به. وإسناد المصنف حسن بطرقه. انظر مجمع الزوائد: (١/ ٢٠٥)، و(٩/ ٦ - ٧).
(٢) أخرجه أحمد في المسند: (٤/ ١٧٣/ ١٧٦٠١)، وعبد بن حميد في المسند: (١٥٤/ ٤٠٥)، والبيهقي في الدلائل: (٦/ ٢٢ - ٢٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق: (٤/ ٣٦٦ - ٣٦٩) جميعهم من طريق معمر عن عطاء بن السائب عن عبد الله بن حفص عن يَعْلى بن مرة به، وأخرجه وكيع في الزهد: (٢/ ٧٤)، وابن السري في الزهد: (٢/ ٦٢١/ ١٣٣٨)، والطبراني في المعجم الكبير: (٢٢/ ٢٦١، ٢٦٤ - ٢٦٥/ ٦٧٢)، وقوام السنة في دلائل النبوة (٨/ ١٥٨/ ١٨٤) جميعهم من طرق عن يَعْلى بن مرة به. وإسناد المصنف ضعيف، فيه عطاء بن السائب الثقفي وهو صدوق اختلط، وقال ابن معين: لم يسمع من يَعْلى بن مرة، والحديث حسن بطرقه. قال أبو عبد الله القرطبي في الإعلام: (٣٥٧) بعدما ذكر جملة من أحاديث الباب: «وقد رُوي عن النبي ﷺ أنه ظهرت على يديه مثل هذه المعجزة مرات، وطرقها صحاح بل منها ما هو متواتر على ما حكاه أهل النقل».
[ ١ / ٥٣ ]
٢٧ - أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد البُسْرِي ببغداد، قال: أخبرنا عبيد الله بن محمد بن بَطَّة إجازة، قال: حدثنا عبد الله بن محمد البَغَوِي، حدثني هارون بن عبد الله أبو موسى، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا مطر بن عبد الرحمن العنزي، حدثتني أم أبان بنت الوازع بن الزارع، عن جدها الزَّارِع (^١): أنه وفد إلى رسول الله ﷺ مع الأشج أشج عبد القيس، وكان اسمه عائذ بن عمرو، وكان به شجّة في وجهه، قال: فانطلق جدي وانطلق معه بابن أخ له يقال له الأشج، فانطلق معه بابن أخت له، فقال له الأشج: خرجت وافدًا إلى رسول الله ﷺ، وخرجت معك برجل مجنون، فقال: أما هذا المجنون فإني خرجت به رجاء أن يدعو له رسول الله ﷺ بالعافية، وأما الآخر فهو أن تصيبه دعوة رسول الله ﷺ، فلما قدمنا المدينة فقيل لنا: هذا رسول الله ﷺ، فما ملكنا أنفسنا أن وثبنا عن رواحلنا حتى أتينا رسول الله ﷺ فَقَبَّلَنَا يديه ورجليه، وأما الأشج فإنه أناخ رواحله وعقلهن، ثم طرح عنه ثوبين كانا عليه، وأخرج من العيبة (^٢) ثوبين حسنين فلبسهما، قال: وبعيني رسول الله ﷺ ما صنع، ثم أقبل يمشي إلى رسول الله ﷺ، فقال له رسول الله ﷺ: «يا أشج إن فيك خصلتين يحبهما الله ﷿ ورسوله»، فقال: ما هما بأبي أنت وأمي؟ قال: «الحلم والأناة»، فقال الأشج: خُلقان تخلّقتهما، أو خُلقان جُبلت عليهما، قال: «لا بل خلقان جَبَلك الله عليهما»، قال: فقال الحمد لله الذي جبلني على خُلُقين يحبهما الله ورسوله، فقلت: يا رسول الله، إن معي ابن أخ لي مجنون أُحِبُّ أن تدعو له بالعافية، فقال: «ائتني به»، فانطلقت إليه، فأطلقت عنه وهو في الرّحال، فألقيت عليه ثوبه، وأخرجت له ثوبين حسنين فلبسهما، وأخذت بيده حتى انتهيت به رسول الله ﷺ وهو ينظر نظر المجنون، فقال رسول الله ﷺ:
_________________
(١) هو أبو الوازع الزارع بن عامر العبدي البصري، صحابي.
(٢) العيبة: وعاء من أدم يكون فيها المتاع، والجمع عياب وعيب. المخصص: (١/ ٤٠٣)، لسان العرب: (١/ ٦٣٤) مادة (عيب).
[ ١ / ٥٤ ]
«اجعل ظهره إلي»، ففعلت، فأخذ بثوبيه من مقدمه ومؤخره حتى رأيت بياض بطنه، فجعل يضرب ظهره به ويقول: «أخرج عدو الله، أخرج عدو الله»، فجعل ينظر نظر الصحيح ليس بنظره الأول، فدعاه رسول الله ﷺ فمسح وجهه ودعا له، فلم يكن في الركب أحد بعد دعوة رسول الله ﷺ يفضل عليه، ودعا لنا رسول الله، فقال: «رحم الله عبد القيس إذ أسلموا طائعين غير مُكرهين، غير خزايا ولا موتورين (^١)»، فلم يسلم قوم حتى وُتِرُوا، فدعا لنا رسول الله ﷺ حين زالت الشمس، فقلت: يا رسول الله، إن معي ابن أختي فادع الله له، قال: «أما إن ابن أختِ القوم منهم»، أو قال: «من أنفسهم»، فلما رجعنا قال لي الأشج: يا زارع أنت أصوب رأيًا مني (^٢).
٢٨ - أخبرنا أبو القاسم ابن أبي عمر الهاشمي (^٣)، قال: حدثنا القاضي أبو عمر ابن عبد الواحد الهاشمي، قال: حدثنا أحمد بن [عمرو] (^٤) بن فهدان، قال: حدثنا إبراهيم بن فهد، قال: حدثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل، وبشر بن حُجر، قالا: حدثنا حَمَّاد بن سَلَمَة،
_________________
(١) وترت الرجل فهو موتور: إذا قتلت له قتيلًا أو أخذت له مالا بغير حق. جمهرة اللغة: (١/ ٣٩٥)، النهاية في غريب الأثر: (٥/ ١٤٨) مادة (وتر).
(٢) أخرجه البَغَوِي مختصرا في معجم الصحابة: (٢/ ٥٢٠) عن هارون بن عبد الله عن الطيالسي به، وأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني: (٣/ ٣٠٤ - ٣٠٥/ ح ١٦٨٤)، وأبو بكر المقرئ في الرخصة في تقبيل اليد: (ح ٢٠/ ٨٠) كلاهما من طريق يونس بن حبيب عن أبي داود الطيالسي به، وتابعه محمود بن غيلان كما أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة: (٣/ ١٢٣٦/ ٣٠٩٣)، و(٥/ ٢٦١٧/ ٦٣٠١) بإسناده عن أبي داود الطيالسي به، وأخرجه البخاري في الأدب المفرد: (٣٣٩/ ٩٧٥)، وأبو داود في السنن: (٤/ ٣٥٧/ ح ٥٢٢٥) كتاب الأدب، باب في قبلة الجسد، والطبراني في المعجم الكبير: (٥/ ٢٧٥/ ٥٣١٣ - ٥٣١٤)، وفي المعجم الأوسط: (١/ ١٣٣/ ح ٤١٨)، والبغوي في معجم الصحابة: (٢/ ٥٢٠ - ٥٢١)، وابن قانع في معجم الصحابة: (١/ ٢٤١)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة: (٣/ ١٢٣٦ - ١٢٣٧/ ٣٠٩٢، ٣٠٩٤)، والبيهقي في الدلائل (٥/ ٣٢٧ - ٣٢٨)، وفي شعب الإيمان (٦/ ٣٣٥، ٤٧٦ - ٤٧٧/ ٨٤١٠، ٨٩٦٦)، وفي السنن الكبرى: (٧/ ١٠٢/ ح ١٣٣٦٥)، والخطيب في الأسماء المبهمة: (٦/ ٤٤٤)، جميعهم من طرق عن مطر بن عبد الرحمن العنزي به. وإسناد المصنف ضعيف، فيه أم أبان بنت الوازع وهي مقبولة. والحديث ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب: (٢/ ٥٦٣)، والهيثمي في مجمع الزوائد: (٩/ ٣٨٩ - ٣٩٠) وحسّناه.
(٣) هو أبو القاسم الحسين بن محمد بن أبي عمر الهاشمي البصري.
(٤) في الأصل: «عمر»، والتصحيح من المصادر.
[ ١ / ٥٥ ]
عن فرقد السبخي، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس: أنَّ امرأة جاءت إلى رسول الله ﷺ بابنٍ لها، فقالت: يا رسول الله، إن ابني هذا به جُنُون، وإنه يأخذه عند غدائنا وعشائنا فيفسد علينا، فمسح رسول الله ﷺ صدره وقال: «أخرج عدو الله»، فثغ ثغة (^١)، وخرج من جوفه مثل الجرو يسعى (^٢).
٢٩ - أخبرنا أبو القاسم البُسْرِي، قال: أخبرنا عبيد الله بن محمد بن بطة إجازة، قال: حدثنا عبد الله البَغَوِي، قال: حدثنا يحيى الحماني (^٣)، قال: حدثنا عبد الرحمن بن الغسيل (^٤)، حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن قتادة بن النعمان: أنه [أُصِيبَت] (^٥) عينه يوم بدر، فسالت حدقته على وجنته، فأرادوا أن يقطعوها، فقال: لا حتى أستأمر رسول الله ﷺ، فاستأمره، فقال: «لا»، ثم دعاه فوضع راحَتَهُ على حدقته ثم غَمَزها، يعني: حتى صار لا يدري أي عينيه ذهبت (^٦).
_________________
(١) الثغ ويروى الثع: القيء، والثغة المرة الواحدة، أي قاء قاءة. المحيط في اللغة: (١/ ٩٠)، النهاية في غريب الأثر: (١/ ٢١٢) مادة (ثعع).
(٢) أخرجه الحربي في غريب الحديث: (٢/ ٧٢٩) عن موسى بن إسماعيل عن حماد بن سَلَمَة به، وأخرجه ابن أبي شَيْبَة في مصنفه: (٥/ ٤٧/ ح ٢٣٥٨٠)، وأحمد في المسند: (١/ ٢٥٤، ٢٣٩، ٢٢٨٨، ٢١٣٣)، والدارمي في السنن: (١/ ٢٤/ ح ١٩)، والهروي في غريب الحديث: (ح ١١٩)، والطبراني في المعجم الكبير: (١٢/ ٥٧/ ح ١٢٤٦٠)، وأبو نعيم في الدلائل: (٢/ ٤٦٦ - ٤٦٥/ ٣٩٥)، والبيهقي في الدلائل: (٦/ ١٨٢ و١٨٧) جميعهم من طرق عن حماد بن سَلَمَة عن فرقد به. وإسناد المصنف ضعيف، فيه إبراهيم بن فهد البصري وهو ضعيف منكر الحديث، وفيه فرقد بن بن يعقوب السَّبَخي، وهو صدوق عابد، لكنه لين الحديث كثير الخطأ. قال ابن كثير في البداية والنهاية: (٦/ ٢٩٣): «غريب من هذا الوجه، وفرقد فيه كلام وإن كان من زهاد البصرة، لكن ما تقدم له شاهد، وإن كانت القصة واحدة والله أعلم».
(٣) هو أبو زكرياء يحيى بن عبد الحميد بن عبد الرحمن ابن بشمين الحماني الكوفي الحافظ، اتهم بسرقة الحديث.
(٤) هو أبو سليمان عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة الأَنْصَارِي المدني، المعروف بابن الغسيل، صدوق فيه لين.
(٥) في الأصل: «أصيب»، والتصحيح من المصادر.
(٦) أخرجه البغوي في معجم الصحابة: (٥/ ٤٧) عن يحيى الحماني عن ابن الغسيل به، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٩/ ٢٨٠)، وأخرجه أبو يعلى في المسند (٣/ ١٢٠/ ح ١٥٤٩)، وفي المفاريد: (٦١/ ٦٣)، وابن عدي في الكامل: (٤/ ٢٨٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة: (٤/ ٢٣٣٩ ت ٥٧٤٩) والبيهقي في الدلائل: (٣/ ١٠٠، ٢٥٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق: (٤٩/ ٢٧٩) جميعهم من طرق عن يحيى الحماني عن عبد الرحمن بن الغسيل به، وأخرجه البيهقي في الدلائل: (٣/ ٢٥١)، وقوام السنة في دلائل النبوة: (١١٨/ ح ١٢٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق: (٤٩/ ٢٧٩) جميعهم من طريق مالك بن إسماعيل عن عبد الرحمن بن الغسيل عن عاصم به، وأخرجه أبو نعيم في الدلائل: (٢/ ٤٨٣ - =
[ ١ / ٥٦ ]
٣٠ - وبه حدثنا البَغَوِي، قال: حدثنا [أحمد] (١) بن مَنْصُور، قال: حدثنا يعقوب بن محمد الزُّهْرِي، قال: حدثنا إبراهيم بن جَعْفَر، عن أبيه (^٢)، عن عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان: أنه سالت عينه على خده يوم بدر، فردّها رسول الله ﷺ فكانت أصح عينيه، قال عاصم: فحَدَثْتُ به عمر بن عبد العزيز، قال (^٣):
تِلْكَ المَكَارِمُ لَا قَعْبَانِ (^٤) مِن لَبَنٍ … شِيبَا بِمَاءٍ فَعَادًا بَعْدُ أَبْوَالا (^٥)
٣١ - وبه حدثنا البَغَوِي، قال: حدثنا عثمان بن أبي شَيْبَة (^٦)، قال: حدثنا محمد بن بشر العبدي، قال: حدثنا عبد العزيز بن عمر، حدثني رجل من سَلَامان بن سعد، عن أمه، أن خالها حبيب بن فُدَيْك حدثها: أن أباه خرج به إلى النبي ﷺ وعيناه مبيضّتان لا يُبصر بهما شيئًا، فسأله: «ما أصابه»؟ فقال: كنت أمَرْن جَملًا لي فدفعني على
_________________
(١) = ٤٨٤/ ح ٤١٧، ٤١٦) وفيه أنه يوم أحد، والبيهقي في الدلائل (٣/ ٢٥١)، وأخرجه ابن إسحاق في سيرته: (٣/ ٣٠٧ - ٣٠٨) مرسلا عن عاصم، ومن طريقه الطبري في تاريخه: (٢/ ٦٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق: (٤٩/ ٢٨٢)، جميعهم من طرق عن عاصم به. وإسناد المصنف ضعيف، فيه يحيى الحماني وهو متهم بسرقة الحديث وقد توبع، وعاصم بن عمر لم يسمع من جده قتادة بن النعمان. والحديث صحيح بطرقه. وله شاهد من حديث زيد بن أسلم أخرجه ابن سعد في الطبقات: (١/ ١٨٧)، واختلف في الوقعة التي أصيبت فيها عين قتادة، فقيل: بدر، وقيل أحد، وقيل: الخندق، قال أبو عمر في الاستيعاب: (٣/ ١٢٧٥): الأصح والله أعلم أن عين قتادة أصيبت يوم أحد. وقد رُوي الخبر من وجوه أن ذلك كان يوم أحد، منها حديث الفضل بن عاصم عن أبيه عن عمر عن قتادة، وحديث محمود بن لبيد عن قتادة، وحديث أبي سعيد الخدري عن قتادة، وحديث يحيى بن سعيد، وحديث عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح، ومرسل محمد بن إسحاق عن عاصم، ومرسل الواقدي عن عاصم، انظر دلائل النبوة لأبي نعيم: (٢/ ٤٨٣ - ٤٨٤)، وتاريخ دمشق لابن عساكر: (٤٩/ ٢٨٠ - ٢٨٣). (١) في الأصل: «حماد»، والتصحيح من المصادر.
(٢) هو جَعْفَر بن محمود بن محمد بن مسلمة الأنصاري المدني، صدوق.
(٣) البيت من الكامل، أنشده أبو الصلت بن أبي ربيعة الثقفي يمدح ذا يزن اليمني، وقال ابن هشام: وتروى لأمية بن أبي الصلت، ونسب الطرف الأول من البيت للنابغة الجعدي. انظر السيرة النبوية: (١/ ١٨٦ - ١٨٨).
(٤) القعب: القدح الغليظ، وقيل: قدح من خشب مقعر، وهو قدر ريّ الرجل. العين: (١/ ١٨٢)، غريب الحديث للخطابي: (١/ ٥٠٨)، تاج العروس: (٤/ ٦٣) مادة (قعب).
(٥) أخرجه البَغَوِي في معجم الصحابة: (٥/ ٤٧ - ٤٨) عن أحمد بن مَنْصُور البغدادي عن يعقوب بن محمد الزهري به، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق: (٤٩/ ٢٨٠). وإسناد المصنف حسن.
(٦) هو أبو الحسن عثمان بن محمد بن إبراهيم العبسي ابن أبي شيبة الكوفي، ثقة حافظ شهير وله أوهام.
[ ١ / ٥٧ ]
بَيض حَيّة، فأُصبتُ بِبَصري، فنفث رسول الله ﷺ في عينيه فأبصر، قال: فرأيته بعد ذلك يُدْخِل الخيط في الإبرة، وإنه لابن ثمانين، وإن عينيه لمبيَضَّتَان (^١).
٣٢ - أخبرنا الحسين بن علي الرَّبَعي، وحسين بن علي الطفاوي، قالا: حدثنا القاسم بن جَعْفَر، قال: حدثنا علي بن إسحاق، قال: حدثنا أبو يعقوب يوسف بن صاعد (^٢)، قال: حدثنا عفان بن مسلم، وحدثنا علي، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد الدَّوْرَقِي، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال: حدثنا الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن ابن عباس ﵁ قال: جاء رجل من بني عامر إلى النبي ﷺ كان يُدَاوي ويُعالج، فقال: يا محمد، «هل لك أن أدَاوِيك»؟ فدعاه رسول الله ﷺ إلى الإسلام، ثم قال: هل لك أن أُريك آية؟ قال: وعنده نخل وشجر، قال: فدعا رسول الله ﷺ عَذَقًا (^٣) منها، فأقبل إليه وهو يسجد ويرفع رأسه، حتى انتهى إليه، فقام بين يديه، قال رسول الله ﷺ: «ارجع إلى مكانك»، فرجع إلى مكانه، وقال العامري: والله لا أكَذِّبُكَ بشيء تقوله أبدًا. زاد موسى بن إسماعيل: ثم
_________________
(١) أخرجه البَغَوِي في معجم الصحابة: (٢/ ١٢٧)، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير: (٤/ ٢٥/ ح ٣٥٤٦) من طريق الحسين بن إسحاق التستري عن عثمان بن أبي شيبة به، وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه: (٥/ ٤٥/ ح ٢٣٥٦٣)، و(٦/ ٣٢٨/ ح ٣١٨٠٤)، ومن طريقه أخرجه ابن أبي عاصم في الأحاد والمثاني: (٥/ ٩١/ ح ٢٦٣٤)، والطبراني في المعجم الكبير: (٤/ ٢٥/ ح ٣٥٤٦)، وأبو نعيم في الدلائل: (٢/ ٤٦٦ - ٤٦٧/ ح ٣٩٨)، و(٢/ ٦١٤/ ح ٥٥٦)، وفي معرفة الصحابة (٢/ ٨٣١ - ٨٣٢)، والبيهقي في الدلائل: (٦/ ١٧٣)، وقوام السنة في دلائل النبوة: (٢٠٢/ ح ٢٦٩) جميعهم من طرق عن محمد بن بشر العبدي عن عبد العزيز بن عمر به، وأخرجه ابن قانع في معجم الصحابة: (٢/ ٣٣٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة: (٢/ ٨٣٢/ ح ٢١٨٢) من طرق عن عبد العزيز بن عمر عن الجليس السلاماني وقيل الهليس بن عمرو السلاماني عن أمه به. وإسناد المصنف ضعيف، لأجل إبهام الراويين، هما رجل من سلامان بن سعد وأمه. قال ابن السكن كما في الإصابة: (٢/ ٢٣): لم يروه غير محمد بن بشر ولا أعلم لحبيب غيره، وذكر ابن عبد البر في الاستيعاب: (١/ ٣٢٢) في ترجمة حبيب بن فديك: أن الحديث وقع فيه اضطراب واختلاف، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: (٨/ ٢٩٨) رواه الطبراني وفيه من لم أعرفهم.
(٢) هو أبو يعقوب يوسف بن محمد صَاعِد بن كاتب البغدادي، ثقة.
(٣) العَذَق بالفتح: النخلة، وبالكسر: العرجون. مشارق الأنوار: (٢/ ٧١) مادة (عذق).
[ ١ / ٥٨ ]
قال: يا بني عامر بن صعصعة، والله لا أُكَذِّبُهُ بِشَيء يقوله أبدًا (^١).
٣٣ - أخبرنا علي بن الحسين بن قريش البَنَّاء ببغداد، قال: حدثنا علي بن أحمد المقرئ، قال: حدثنا أحمد بن سَلْمَان الفقيه، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل السُّلَمِي، قال: حدثنا فضيل بن عبد الوهاب السُّكَرِي، قال: حدثنا شَرِيك (^٢)، عن سماك (^٣)، عن أبي ظبيان (^٤)، عن ابن عباس ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال له النبي ﷺ: «أرأيتَ إن دعوتُ شيئًا من النخلة فأجابني تُؤمن»؟ قال: نعم، فدعاه فأجابه، فآمن (^٥).
٣٤ - أخبرنا يحيى بن عبد الوهاب بن مَنْدَه الأصفهاني بالبصرة، قال: حدثنا محمد بن عبد الله (^٦)، قال: حدثنا سُلَيْمَان بن أحمد الطبراني، قال: حدثنا محمد بن علي بن الوليد السُّلَمِي البصري، قال: حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصَّنْعَاني، قال: حدثنا معتمر بن سُلَيْمَان، قال: حدثنا كَهْمَس بن الحسن، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن عبد الله
_________________
(١) أخرجه أبو يعلى في المسند: (٤/ ٢٣٦ - ٢٣٧/ ح ٢٣٥٠)، وابن حبان في الصحيح: (١٤/ ٤٥٣ - ٤٥٤/ ح ٦٥٢٣)، والطبراني في المعجم الكبير: (١٢/ ١٠٠/ ح ١٢٥٩٥)، أبو نعيم في الدلائل: (٢/ ٣٩٣/ ح ٢٩٧)، والبيهقي في الدلائل: (٦/ ١٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق: (٤/ ٣٦٢) جميعهم من طرق عن عبد الواحد بن زياد عن الأعمش به، وأخرجه الدارمي في السنن: (١/ ٢٦/ ح ٢٤)، وبحشل في تاريخ واسط: (٢١٢)، والطبري في التاريخ: (١/ ٥٣٠)، والبيهقي في الدلائل: (٦/ ١٥ - ١٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق: (٤/ ٣٦٣) جميعهم من طرق أبي معاوية الضرير ومحمد بن أبي عبيدة عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس به. وفي إسناد المصنف عبد الواحد ابن زياد البصري وهو ثقة وفي حديثه عن الأعمش مقال وقد توبع. والحديث صحيح بطرقه، منها حديث الباب برقم (٣٣). وصححه الألباني كما في السلسلة الصحيحة: (٧/ ٩٢٦ - ٩٣٠/ ح ٣٣١٥).
(٢) هو أبو عبد الله شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي، صدوق يخطئ كثيرًا.
(٣) هو أبو المغيرة سماك بن حرب بن أوس بن خالد الذهلي البكري الكوفي، صدوق، وروايته عن عِكْرِمَة خاصة مضطربة.
(٤) هو أبو ظبيان حصين بن جندب بن الحارث الجنبي الكوفي، ثقة.
(٥) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى: (١/ ١٨٢) عن فضيل بن عبد الوهاب عن شريك به، وتابعه العباس بن محمد الدوري كما أخرجه البيهقي في شعب الإيمان: (١/ ٩٤ - ٩٥/ ح ٨٣) بإسناده عن فضيل ابن عبد الوهاب به، وأخرجه الترمذي في السنن (٥/ ٥٩٤/ ح ٣٦٢٨) كتاب المناقب، باب في آيات إثبات نبوة النبي ﷺ وقال: حديث حسن غرب صحح، والطبراني في المعجم الكبير: (١٢/ ١١٠) / ٦٧٦/ ٢ (: ح ١٢٦٢٢)، وفي المعجم الأوسط: (٥/ ١٩٧ - ١٩٨/ ح ٥٠٦٨)، والحاكم في المستدرك ح ٤٢٣٧) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، والبيهقي في الدلائل: (٦/ ١٥)، وفي الاعتقاد: (٤٨) جميعهم من طريق محمد بن سعيد الإصبهاني عن شريك بن عبد الله عن سماك بن حرب به. وإسناد المصنف حسن والحديث صحيح كما تقدم.
(٦) هو أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني التاجر المشهور بابن ريدة، ثقة.
[ ١ / ٥٩ ]
ابن عمر، عن أبيه عمر بن الخطاب ﵄ بحديث الضب: أن رسول الله ﷺ كان في محفل من أصحابه؛ إذ جاء أعرابي من بني سليم قد اصطاد ضَبًا، وجعله في كمه (^١)، فذهب به إلى رحله، فرأى جماعة، فقال: على من هذه الجماعة؟ قالوا: على هذا الذي يزعم أنه نبي، فشقّ الناس، ثم أقبل على رسول الله ﷺ فقال: يا محمد ما اشتملت النساء على ذي لهجةٍ أكذب منك ولا أبغض، ولولا أن يُسَمِّينِي قومي عجولًا لعجلت عليك فقتلتك، فَسَرَرْتُ بقتلك الناس جميعًا، فقال عمر ﵁: يا رسول الله دعني أقتله، فقال رسول الله ﷺ: «أما علمت أن الحليم كاد أن يكون نبيًّا»، ثم أقبل على رسول الله ﷺ فقال: واللات والعزى لا آمنتُ بك، وقد قال له رسول الله ﷺ: «يا أعرابي ما حملك على أن قلت ما قلت، وقلت غير الحقِّ، ولم تُكرم مجلسي»، وقال: وتكلمني أيضًا - استخفافًا برسول الله ﷺ قال: واللات والعزى لا آمنت بك، أوْ يُؤْمِن بك هذا الضبّ، فأخرج الضبّ من كمه، فطرحه بين يدي رسول الله ﷺ وقال: إن آمن بك هذا الضبّ آمنتُ بك، فقال رسول الله ﷺ: «يا ضَبّ»، فتكلم الضب بلسان عربي مبين يفهمه القوم جميعًا: لبيك وسعديك يا رسول رب العالمين، فقال رسول الله ﷺ: «من تعبد»؟ قال: الذي في السماء عرشه، وفي الأرض سلطانه، وفي البحر سبيله، وفي الجنة رحمته، وفي النار عذابه، قال: «فمن أنا يا ضبّ؟»، قال: أنت رسول ربّ العالمين، وخاتم النبيين، قد أفلح من صدَّقك، وقد خاب من كذبك، فقال الأعرابي: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله حقا، والله لقد أتيتك وما على وجه الأرض أحد هو أبغضُ إليَّ منك، والله لأنت الساعة أحبّ إلي من نفسي ومن ولدي، قد آمنت بك، بشَعْرِي، وبَشْرِي، وداخلي وخارجي، وسري، وعلانيتي، فقال له رسول الله ﷺ: «الحمد لله الذي هداك إلى هذا الدين، الذي يَعْلُو ولا يُعلَى، لا يقبله الله ﷿ إلا بالصلاة، ولا تُقبل الصلاة إلا بالقرآن»، فعلمه رسول الله ﷺ
_________________
(١) الكُمّ بالضم: مدخل اليد ومخرجها من الثوب، جمع أكمام، وهو الرهب بلغة بني حنيفة. المخصص: (١/ ٣٩٣)، لسان العرب: (١٢/ ٥٢٦) مادة (كمم)، القاموس المحيط: (١٤٩١).
[ ١ / ٦٠ ]
الحمد، وقل هو الله أحد، فقال: يا رسول الله، ما سمعت في البسيط ولا في الرجز أحسن من هذا، فقال له رسول الله ﷺ: «إن هذا كلام رب العالمين، وليس بشعر، فإذا قرأت قل هو الله أحد مرة كأنما قرأت ثلث القرآن، وإذا قرأت قل هو الله أحد مرتين كأنما قرأت ثلثي القرآن، فإذا قرأت قل هو الله أحد ثلاث مرات كأنما قرأت القرآن كله»، فقال الأعرابي: نِعمَ الإله إلهنا، يقبل اليسير، ويعطي الجزيل، ثم قال رسول الله ﷺ: «أعطوا الأعرابي»، فأعطوه حتى أَبْطَرُوه (^١)، فقام عبد الرحمن بن عوف ﵁، فقال: إني أريد أن أعطيه ناقةً أتقرب بها إلى الله ﷿ دون البُخْتي (^٢) وفوق الأعرابي، وهي عُشَرَاء (^٣)، فقال رسول الله ﷺ: «قد وصفت ما تُعطي، وأصف لك ما يُعطيك الله ﷿ جزاءً»، قال: نعم، قال: «لك ناقة من [درة] (^٤) جوفاء، قوائمها من زبرجد (^٥) أخضر، وعنقها من زَبَرْجَد أصفر، عليها هَوْدَج (^٦)، وعلى الهَوْدَج السُّندُسُ والإستبرق (^٧)، ثم يمرُّ بِكَ على [الصراط] (^٨) المستقيم كالبرق الخاطف»، فخرج الأعرابي من عند رسول الله ﷺ فلقيه ألف أعرابي على ألف دابة بألف رمح وألف سيف، فقال لهم: أين تريدون؟ قالوا: نقاتل هذا الذي
_________________
(١) أي أعطوه حتى حملوه ما لا يطيقه، ويقال لكل من أرهق إنسانا فحمله ما لا يطيقه: قد أبطره ذرعه، وقيل في تفسيرها أيضا: أعطوه حتى أخجلوه، والخجل: البطر. تهذيب اللغة: (١٣/ ٢٢٨ - ٢٢٩)، لسان العرب: (٤/ ٦٨ - ٦٩) مادة (بطر).
(٢) البُخْتِي بتشديد الياء: مؤنته البختية، نوع من الإبل ذات السنامية، تكون بخراسان أو بالصين، عظيمة الحلق، وتسمى أيضا القُرامل. جمهرة اللغة: (١/ ١٩٦)، المخصص (٢/ ٢٠٣)، تهذيب الأسماء: (٣/ ١٩).
(٣) العشراء: جمع عشار: وهي الحوامل من الإبل، أي التي أتى عليها في الحمل عشرة أشهر. غريب الحديث لابن قتيبة: (١/ ٣٤٠)، المفردات في غريب القرآن: (٣٣٥).
(٤) في الأصل: «در»، والتصحيح من المصادر.
(٥) الزَّبَرْجَد أو الزَّبَرْدَج: جوهر معروف، وهو من أنواع الزُّمُرُّد. العين: (٦/ ٢١٠)، تهذيب اللغة: (١١/ ١٧٨)، تاج العروس: (٨/ ١٤٠) مادة (زبرجد).
(٦) الهَوْدَج: من مراكب النساء، يكون مقيبا على ظهر الإبل، وهو مثل المحفة عليه قبة، وقد يستعمله الرجال، وأصله من الهدج بسكون الدال، وهو المشي الرويد. تفسير غريب ما في الصحيحين: (٥٣١)، مشارق الأنوار: (٢/ ٢٦٦) مادة (هدج).
(٧) السندس هو رقيق الديباج، والإستبرق: وهو الغليظ من الديباج والخشن منه، ويقال: إستبره أو إستفره أو إستروه بالفارسية، وهما كلمتان معربتان. تهذيب اللغة: (١٣/ ١٠٦)، مشارق الأنوار: (١/ ٤٨) أست.
(٨) في الأصل: «السراط»، والتصحيح من المصادر.
[ ١ / ٦١ ]
يكذب يزعم أنه نبي، فقال الأعرابي: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فقالوا له: صَبَوْتَ، فقال: ما صبوتُ وحدّثهم هذا الحديث، فقالوا بأجمعهم: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فبلغ ذلك النبي ﷺ فتلقاهم في رداء، فنزلوا عن ركبهم يقبلون ما تولّوا منه، وهم يقولون: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فقالوا: مُرْنَا بأمرك يا رسول الله، قال: «تدخلون تحت راية خالد بن الوليد»، قال: فليس أحد من العرب منهم من آمن ألف جميعًا إلا بنو سليم (^١).
٣٥ - أخبرنا أبو الفضل أحمد بن الحسن المعدل، وأبو طاهر أحمد بن الحسن الباقلاني ببغداد، قال: حدثنا الحسن بن أحمد بن شَاذَان، قال: أخبرنا علي بن عبد الرحمن بن ماتي الكاتب، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله العبسي، قال: أخبرنا وكيع بن الجراح، عن الأعمش، عن شمر بن عطية، عن بعض أشياخه: أن النبي ﷺ أتي بصبي قد شبّ لم يتكلم قط، فقال: «من أنا»؟ قال: أنت رسول الله ﷺ (^٢).
٣٦ - أخبرنا أبو بكر المبارك بن فَاخِر النحوي بالبصرة، قال: حدثنا محمد بن علي بن عبد الملك الدِّينَوَرِي، قال: حدثنا أبو الحسين ابن دينار (^٣)، قال: حدثنا عيسى الطُّومَارِي (^٤)، قال: حدثنا محمد بن يونس الكُدَيْمي، قال: حدثنا [شَاصُويَه] (^٥) بن عبيد
_________________
(١) أخرجه الطبراني في المعجم الصغير: (٢/ ١٥٣ - ١٥٥/ ح ٩٤٨)، وفي المعجم الأوسط: (٦/ ١٢٧ - ١٢٩/ ٥٩٩٦)، وفي جزء الضب: (ح ١)، ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في الدلائل: (٢/ ٣٧٧ - ٣٧٩/ ٢٧٥)، وأخرجه البيهقي في الدلائل: (٦/ ٣٦ - ٣٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق: (٤/ ٣٨٢ - ٣٨٥) جميعهم من طرق عن محمد بن الوليد السلمي عن محمد بن عبد الأعلى الصنعاني به. وإسناد المصنف ضعيف، فيه محمد بن الوليد السلمي البصري وهو منكر الحديث متهم. قال البيهقي: الحمل فيه على السلمى، وروى ذلك من حديث عائشة وأبي هريرة وهذا أمثل الأسانيد فيه، والحديث قال عنه الذهبي في الميزان: (٦/ ٢٦٣)، وابن حجر في لسان الميزان: (٥/ ٢٩٢): «هذا خبر باطل».
(٢) أخرجه البيهقي في الدلائل: (٦/ ٦٠ - ٦١) من طريق أبي جَعْفَر ابن دحيم عن إبراهيم بن عبد الله العبسي به، وأخرجه هناد بن السري في الزهد: (٢/ ٦٢٢/ ح ١٣٤٠) عن وكيع عن الأعمش به، وأخرجه ابن إسحاق في السيرة النبوية: (٢٧٨)، والبيهقي في الدلائل: (٦/ ٦١)، وعزاه ابن كثير في البداية والنهاية: (٦/ ١٥٩) من رواية الحاكم، جميعهم من طريق يونس بن بكير عن الأعمش به. وإسناد المصنف ضعيف مرسل، أرسله شمر بن عطية وهو صدوق، وقال ابن حنبل: لم يسمع منه الأعمش. والحديث حسن بطرقه ومتابعاته.
(٣) هو أبو الحسين علي بن دينار.
(٤) هو أبو علي عيسى بن محمد بن أحمد الطُّوماري الجريجي البغدادي، متكلّم فيه.
(٥) في الأصل: «شامويه»، والتصحيح من المصادر.
[ ١ / ٦٢ ]
بالحردة (^١) منصر في من عَدَن (^٢) سنة أربع ومائتين (^٣)، قال: حدثنا مُعْرِض بن عبد الله بن معرض بن معيقيب، عن أبيه (^٤)، عن جده (^٥)، قال: حَجَجْتُ مع النبي ﷺ حجة الوداع فرأيت عجبا أتي بصبي ابن يوم، فوضعه في كفه، ثم قال له: «من أنا يا صَبيّ»؟ قال: أنت محمد رسول الله، فقال: «صدقت يا مبارك»، قال: فَكُنَّا نسميه مُبَارَك اليمامة (^٦).
_________________
(١) ذكر الحمودي منطقة باليمن تسمى مخالف الحِرْدَة - بكسر الحاء المهملة وسكون الراء-: وهي حصن صغير على البحر، ناسه قليلون وعيشهم اللحوم والألبان والتمر، ومعايشهم ضيقة. نزهة المشتاق في اختراق الآفاق: (١/ ٥٢)، تبصير المنتبه: (١/ ٣٢٦).
(٢) عَدَن بفتح الدال: مدينة مشهورة بسواحل اليمن، غلب عليها الطابع التجاري فكانت مجتمعا للتجار ومرفئًا لمراكب الهند، والنسبة إليها العدني، وهي اليوم ثاني أكبر مدن الجمهورية اليمنية، وتعد عاصمتها الاقتصادية والتجارية، تقع على بعد ١٧٠ كلم إلى الشرق من باب المندب. انظر معجم البلدان: (٤/ ٨٩).
(٣) كذا في الأصل والمطبوع من شرف المصطفى لأبي سعد النيسابوري: (٣/ ٤٦٧)، وفي باقي المصادر: «سنة عشر ومائتين».
(٤) هو عبد الله بن معرض اليمامي.
(٥) هو أبو عبد الله معرض بن معيقيب اليمامي، صحابي.
(٦) أخرجه ابن قانع في معجم الصحابة: (٣/ ١٣٤ - ١٣٥) عن محمد بن يونس به، وأخرجه أبو سعد النيسابوري في شرف المصطفى: (٣/ ٤٦٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة: (٥/ ٢٦٥٠)، والخطيب في تاريخ بغداد: (٣/ ٤٤٢ - ٤٤٣)، والبيهقي في الدلائل: (٦/ ٥٩)، وأبو الحسين الطيوري في الطيوريات: (٦/ ٥٤٣ - ٥٤٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق: (٤/ ٣٨٧)، ورواه ابن الأثير في أسد الغابة: (٥/ ٢٥٥)، جميعهم من طرق عن محمد بن يونس عن شاصويه به، وأخرجه الصيداوي في معجم شيوخه: (ت ٣٥٤/ ٣٣٧)، وأبو سعد النيسابوري في شرف المصطفى: (٣/ ٤٦٥ - ٤٦٦)، والخطيب في تاريخه: (٣/ ٤٤٤)، والبيهقي في الدلائل: (٦/ ٦٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق: (٤/ ٣٨٧) جميعهم من طريق أبي الفضل العباس بن محبوب عن أبيه عن جده عن شاصويه بن عبيد به. وإسناد المصنف واه، فيه المبارك بن فاخر النحوي وهو متهم بالكذب، وفيه عيسى الطومَارِي وهو متكلم فيه، وفيه محمد بن يونس الكديمي وهو ضعيف منكر الحديث. وذكر السمعاني في الأنساب: (٣/ ٣٧٦) أن هذا الحديث وقع له من عدة أسانيد أكثرها واهية، وقال ابن كثير في البداية والنهاية: (٦/ ١٥٨ - ١٥٩) «وهذا الحديث مما تكلم به الناس في محمد بن يونس الكديمي بسببه، وأنكروا عليه، واستغربوا شيخه هذا، وليس هذا مما ينكر عقلًا ولا شرعًا، فقد ثبت في الصحيح في قصة جريج العابد أنه استنطق ابن تلك البغى، فقال له: يا أبا يونس ابن من أنت؟ قال: ابن الراعي، فعلم بنو إسرائيل براءة عِرْض جريج مما كان نسب إليه، وقد تقدم ذلك، على أنه قد روى هذا الحديث من غير طريق الكديمي إلا أنه بإسناد غريب أيضا».
[ ١ / ٦٣ ]
٣٧ - أخبرنا علي بن تمام المقرئ، قال: حدثنا أبو تميم ابن أبي أحمد، قال: حدثنا عمر ابن محمد، قال: حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا أبو هشام الرفاعي (^١)، قال: حدثنا ابن فضيل (^٢)، قال: حدثنا [أبو حيان] (^٣) التَّيْمِي (^٤)، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر ﵁، قال: كُنتُ جالسًا عند النبي ﷺ، فأتاه أعرابي، فقال: «هل لك في خيرٍ، تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله»، قال: من يشهد لك؟ قال: «هذه السَّلَمَه» (^٥)، يعني: الشجرة، فدعاها وهي على شاطئ الوادي، فجاءت تخدُّ الأرض [خدا] (^٦)، حتى قامت بين يديه، فاستشهدها فشهدت ثلاثًا، ثم رجعت إلى مكانها، فقال الأعرابي: آتي أصحابي، فإن تابعوني أتيتك بهم، وإلا رجعت إليك وكنتُ معك (^٧).
٣٨ - أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسين بن [مَاجَه] (^٨) الأَبْهَري بإصفهان، قال: حدثنا أبو جَعْفَر أحمد بن محمد بن المرزبان الأبهري سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة، قال: حدثنا أبو جَعْفَر محمد بن إبراهيم الحَزَوَّرِي سنة خمسين وثلاثمائة، قال: حدثنا أبو جعفر محمد ابن
_________________
(١) هو أبو هشام محمد بن يزيد بن محمد بن كثير العجلي الرفاعي الكوفي، قاضي المدائن، ليس بالقوي.
(٢) هو أبو عبد الرحمن محمد بن فضيل بن غزوان الضبي مولاهم الكوفي، صدوق عارف رمي بالتشيع.
(٣) في الأصل: «أبو حسان»، والتصحيح من المصادر.
(٤) هو أبو حيان يحيى بن سعيد بن حيان التيمي الكوفي، ثقة عابد.
(٥) السَّلَمه: بالهاء، شجرة من العضاء ذات شوك، وورقها القرظ الذي يدبغ به الأدم، ويعسُر خرط ورقها لكثرة شوكها، فتعصب أغصانها بأن تجمع ويشد بعضها إلى بعض بحبل شدا شديدا، ثم يهصرها الخابط إليه ويخبطها بعصاه، فيتناثر ورقها للماشية. جمهرة اللغة: (١/ ٣٤٨)، لسان العرب: (١/ ٦٠٣) مادة (عصب)، تاج العروس: (٣/ ٣٧٦).
(٦) في الأصل: «جدًّا»، والتصحيح من المصادر.
(٧) أخرجه أبو يعلى في المسند: (٣٤/ ١٠/ ح ٥٦٦٢) عن أبي هشام الرفاعي عن محمد بن فضيل به، وأخرجه الدارمي في السنن: (٢٢/ ١/ ح ١٦) من طريق محمد بن طريف عن محمد بن فضيل به، وتابعه عبد الله بن عمر الجعفي كما أخرجه ابن حبان في الصحيح: (٤٣٤/ ١٤/ ح ٦٥٠٥)، والطبراني في المعجم الكبير: (٤٣١/ ١٢/ ح ١٣٥٨٢)، والبيهقي في الدلائل: (١٤/ ٦ - ١٥) جميعهم من طريقه عن محمد بن فضيل عن أبي حيان التميمي به. وإسناد المصنف ضعيف، فيه أبو هشام محمد بن يزيد الرفاعي وهو ضعيف وقد توبع. والحديث حسن بطرقه. وصححه الألباني كما في مشكاة المصابيح: (١٦٦٦/ ٣/ ح ٥٩٢٥).
(٨) في الأصل: «ماجد»، والتصحيح من المصادر.
[ ١ / ٦٤ ]
سُلَيْمَان بن حبيب المِصَّيصِي لُوَيْن، قال: حدثنا [حُدَيج] (^١) بن معاوية بن [حديج] (^٢) الجعفي، عن أبي إسحاق (^٣)، عن البراء، قال: جاء أبو بكر ﵁ إلى عازب فاشترى منه رحْلًا، ثم قال: ابعث معي من يحمله، فقال لي أبي: احمله معه، فانطلقنا واتَّبَعَنَا عازب، فقال: يا أبا بكر أخبرني عن ليلة أسريتَ أنت والنبي ﷺ، قال: نعم، سرينا يومنا وليلتنا حتى قام قائم الظهيرة، وخلا الطريق فلم يمر أحد، فرُفِعَت لنا صخرة لها ظل لما فاءت عليها الشمس، قال: فنزلنا تحتها، فسويتُ للنبي ﷺ مكانًا، وكانت معي فروة ففرشتها للنبي ﷺ، فقلت: يا رسول الله نَمْ حتى أنفض لك ما حولك، قال: فنام، فخرجت أنفُض ما حوله، فإذا أنا براع معه شاته، فقلت: لمن أنت يا غلام؟ فسمى رجلا من أهل مكة، قال: وهو يريد من الصخرة مثل الذي أردنا، وكان يأتيها من قبل ذلك، قال: فقلت له: هل بشاتك من لبن؟ قال: نعم، قال: فأتى بشاة لها لبن، قال أبو بكر ﵁: فجعلت أمسح ضرعها من الغبار، قال: وأراهم هكذا، أشار بيديه ينفض من الضرع هكذا، قال: فحلبت في إدارة كُتبَة (^٤) من لبن، قال: ومعي ماء للنبي ﷺ في إداوة، قال: فجعلت أصبُّ على اللبن من الماء حتى يبرد، قال: وكنت أكره أن أوقظ النبي ﷺ من نومه، قال: فوافقته حين استيقظ، قال: فناولته الإدارة وقلت: اشرب يا رسول الله، قال: وقد حفظت الحديث كله على أبي بكر ﵁، قال أبو إسحاق: فتكلم بكلمة في هذا الحديث، والله ما سمعها من أحد قط، قال: فشرب منه حتى رضيت، ثم قال: «ألم يان للرحيل يا أبا بكر»؟ قال: قلت بلى يا رسول الله، قال: فارتحلنا حتى إذا كنا بأرض شديدة كأنها مخصصة، إذا بوقع من خلفي، فالتفت، فإذا بسراقة بن مالك بن
_________________
(١) في الأصل: «خديج»، والتصحيح من المصادر.
(٢) في الأصل: «خديج»، والتصحيح من المصادر.
(٣) هو أبو إسحاق السبيعي عمرو بن عبد الله بن عبيد الهمداني، ثقة مكثر عابد، اختلط بأخرة.
(٤) كُتبة بالضم: أي قليلًا من اللبن، وكل مجتمع من الطعام أو غيره إذا كان قليلا فهو كثبة. تهذيب اللغة: (١٠/ ١٠٦)، شارق الأنوار: (١/ ٣٣٦) مادة (كتب).
[ ١ / ٦٥ ]
جعشم، فبكى أبو بكر ﵇، قال: أتينا يا رسول الله، قال: «كلا»، ثم دعا رسول الله ﷺ بدعوات فارتطم فرسه إلى بطنه، فقال: قد أعلم أنكما قد دعوتما علي، فادعوا لي فلكما علي أن أردّ عنكما الناس ولا أضركما، قال فدعوا له، فخرجت يد الفرس، فوقى للنبي ﷺ، فجعل يردُّ الناس (^١).
٣٩ - وروى هذا الحديث إسرائيل، عن أبي إسحاق، فزاد فيه زيادات، أخبرناه محمد بن جابر المؤذن، قال: حدثنا إبراهيم بن طلحة، قال: حدثنا أبو الطيب ابن شَيْبَة (^٢)، قال: حدثنا أبو خليفة (^٣)، قال: حدثنا عبد الله بن رجاء، قال: أخبرنا إسرائيل (^٤)، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: اشترى أبو بكر ﵁ من عازب رحلًا بثلاثة عشر درهمًا، فقال أبو بكر لعازب مر البراء فليحمله إلى أهلي، فقال له عازب: لا حتى تُحدّثنا كيف صنعت أنت ورسول الله ﷺ حين خرجتما من مكة والمشركون يطلبونكم؟ قال: ارتحلنا من مكة فأحيينا ليلتنا ويومنا
_________________
(١) أخرجه المصيصي لوين في جزئه: (٢٦)، وفي سماع الكتاب أخرجه بإسناد المصنف جماعة من تلاميذ ابن ماجه الأبهري، وهم: أبو عبد الله الحسين بن العباس بن علي الرستمي، وأبو الفرج مسعود بن الحسين ابن القاسم الثقفي، وأبو القاسم محمود بن عبد الكريم التاجر فورجه، وأبو الخير محمد بن أحمد بن محمد الباغبان، وأبو الحسن علي بن أحمد بن محمد اللباد، وأبو بكر محمد بن أبي القاسم الصالحاني، جميعهم من طريق ابن ماجه الأبهري عن أبي جَعْفَر الأبهري به، وأخرجه أبو الجعد في المسند: (٣٧٦/ ٢٥٧٤) عن أبي جَعْفَر المصيصي عن حديج بن معاوية به، وأخرجه البخاري في الصحيح: (٣/ ١٤٢٦/ ح ٣٧٠٤) كتاب فضائل الصحابة باب هجرة النبي ﷺ وأصحابه إلى المدينة، وفي الصحيح أيضا: (٣/ ١٣٢٣/ ح ٣٤١٩) كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام، ومسلم في الصحيح: (٣/ ٤/ ٢٣٠٩/ ٢٠٠٩) كتاب الزهد باب في حديث الهجرة، وفي صحيحه أيضا: (٣/ ١٥٩٢/ ٢٠٠٩) كتاب الأشربة، باب جواز شرب اللبن رقم (٢٠٠٩)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار: (١٠/ ٢٦٤ - ٢٦٥/ ح ٤٠٧٧) جميعهم من طرق عن عن أبي إسحاق السبيعي عن البراء به. وإسناد المصنف حسن. والحديث صحيح متفق عليه، له طريق آخر في الباب برقم (٣٩) من حديث إسرائيل عن البراء. وحكى الاتفاق على صحته الألباني كما في مشكاة المصابيح: (٣/ ١٦٤٢/ ح ٥٨٦٩).
(٢) هو أبو الطيب عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله ابن شَيْبة المقرئ العطار، مغسل الحلفاء، يعرف بالحريري.
(٣) هو أبو خليفة الفضل بن الحباب بن محمد الجمحي البصري المالكي، كان محدثا ثقة مكثرا راويا للأخبار.
(٤) هو أبو يوسف إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، ثقة تكلم فيه بلا حجة.
[ ١ / ٦٦ ]
حتى أظهرنا، وقام قائم الظهيرة، فرميتُ بِبَصَرِي هل يُرى من ظل نأوي إليه، فإذا صخرة فانتهيت إليها، فإذا بقية ظلّ لها، فنظرت بقية ظلّها، فسويته، ثم فرشت لرسول الله ﷺ فيه فروة، ثم قلت: يا رسول الله اضطجع، فاضطجع، ثم ذهبت أنظر هل أرى من الطلب أحدًا، وإذا براعي غنم يسوق غنمه إلى الصخرة، يريد منها الذي نريد، يعني الظل، فسألته: قلت لمن أنت يا غلام؟ فقال الغلام: لفلان رجل من قريش فسمّاه فعرفته فقلت: هل في غنمك من لبن؟ قال: نعم، قلت: هل أنت حالب لي؟ قال: نعم، فأمرته فاعتقل شاة من غنمه، وأمرته أن ينفض ضرعها من الغبار، ثم أمرته أن ينفض كفيه، فقال: هكذا، فضرب إحدى يديه على الأخرى، فحلب لي كثبة من لبن فرويت، ومعي لرسول الله ﷺ إدارة على فمها خرقة، فصببت على اللبن حتى برد أسفله، فانتهيت إلى رسول الله ﷺ فوافقته قد استيقظ، فقلت: اشرب يا رسول الله، فشرب حتى رضيت، فقلت أن الرحيل يا رسول الله، فارتحلنا والقوم يطلبونا، فلم يدركنا أحد منهم غير سُرَاقَة بن جعشم على فرس له، فقلت: هذا الطلب قد لحقنا يا رسول الله، قال: وبكيت، فقال: «لا تحزن إن الله معنا»، فلما دنا، فكان بيننا وبينه قيد رمحين أو ثلاثة، قلت: هذا الطلب يا رسول الله قد لحقنا، فبكيت، فقال: «ما يبكيك»؟ قلت: أما والله ما على نفسي أبكي، ولكن أبكي عليك، فدعا عليه رسول الله ﷺ: «اللهم اكفنا بما شئت»، قال: فساخت فرسه في الأرض إلى بطنها، فوثب عنها، ثم قال: يا محمد قد علمت أن هذا عملك فادع الله أن يُنَجِّيني مما أنا فيه، فوالله لأعَمِّين على من ورائي من الطلب، وهذه كنانتي فخذ سهمًا منها، فإنك ستمر على إبلي وغنمي بمكان كذا وكذا، فخذ منها حاجتك، فقال رسول الله ﷺ: «لا حاجة لي في إبلك»، ودعا له رسول الله ﷺ، وانطلق راجعًا إلى أصحابه، ومضى رسول الله ﷺ وأنا معه حتى أتينا المدينة ليلًا، فتنازعه القوم أيهم ينزل عليه، فقال رسول الله
[ ١ / ٦٧ ]
ﷺ «إني أنزل الليلة على بني النجار، أخوال بني عبد المطلب أُكرِمُهم بذلك»، فخرج الناس حين قدمنا في الطريق، وعلى البيوت من الغلمان والخدم يقولون: جاء محمد، جاء رسول الله ﷺ، الله أكبر، جاء محمد، جاء رسول الله، فلما أصبح انطلق حتى نزل حيث أمر، قال: وكان رسول الله ﷺ قد صلّى نحو بيت المقدس ستة عشر شهرًا، أو سبعة عشر شهرًا، فكان رسول الله ﷺ يحبُّ أن يُوجه نحو الكعبة، فأنزل الله تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَهَا فَوَلِ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (^١)، قال: فوجه نحو الكعبة، قال: وقال السفهاء من الناس وهم اليهود: ﴿مَا وَلَّهُمْ عَن قبليهم الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ (^٢)، فأنزل الله ﷿: ﴿قُل لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (^٣)، قال: وصلى مع رسول الله ﷺ، رجل، فخرج بعدما صلى، فمر علي قوم من الأنصار وهم ركوع في صلاة العصر نحو بيت المقدس، فقال: هو شهد أنه صلى مع رسول الله ﷺ وأنه قد وُجه نحو الكعبة، فتحرف القوم حتى توجهوا نحو الكعبة، قال البراء وأول من قدم علينا من المهاجرين مُصْعَب ابن عُمَيْر أخو بني عبد الدار بن قُصَيّ، فقلت له: ما فعل رسول الله ﷺ؟ قال: هو مكانه وأصحابه على أثري، ثم أتانا بعده عمرو بن أم مكتوم أخو بني فهر الأعمى، فقلنا له: ما فعل مَن وَرَاءَك رسول الله وأصحابه؟ قال: هم أولاء على أثري، وأتانا بعده عَمَّار بن ياسر، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود، وبلال، ثم أتانا عمر بن الخطاب ﵁ في عشرين راكبًا، ثم أتانا بعدهم رسول الله ﷺ، وأبو بكر ﵁ معه، قال البراء: فلم يقدم علينا رسول الله ﷺ حتى قرأت سورًا من المفصل، ثم خرجنا تلقاء العير
_________________
(١) سورة البقرة: من الآية ١٤٤.
(٢) سورة البقرة: من الآية ١٤٢.
(٣) سورة البقرة: من الآية ١٤٢.
[ ١ / ٦٨ ]
فوجدناهم قد حذروا (^١).
٤٠ - أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد البُسْرِي، قال: أخبرنا عبيد الله بن محمد بن بطة إجازة، قال: حدثنا عبد الله بن محمد البَغَوِي، قال: حدثني زُهَيْر بن محمد، قال: حدثنا عبد الرزاق، ومحمد بن كثير، عن مَعْمَر، عن الزُّهْرِي، قال: أخبرني عبد الرحمن بن مالك ابن أخي سُراقة بن مالك، أن أباه (^٢) أخبره أنه سمع سُرَاقَة.
وحدثني سعيد بن يحيى الأموي، حدثني أبي (^٣)، عن [ابن] (^٤) إسحاق (^٥)، عن الزُّهْرِي، عن عبد الرحمن بن مالك ابن جُعْشُم، عن أبيه مالك، عن أخيه سُرَاقَة.
وحدثني زُهَيْر بن محمد قال: أخبرنا صَدَقَة بن سابق، عن ابن إسحاق، حدثنا الزُّهْرِي، أن عبد الرحمن بن مالك بن جُعْشُم حدثهم عن أبيه، عن عمه سُراقة بن مالك.
وحدثني هارون بن موسى الفَرْوِي، قال: حدثنا محمد بن فليح، قال: حدثنا موسى بن عقبة، قال: حدثنا ابن شهاب، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مالك بن جُعْشُم المُدْلَجِي، أن
_________________
(١) أخرجه ابن حبان في الصحيح: (١٨٨/ ١٤ - ٦٢٨١/ ١٩١)، و(٢٨٨/ ١٥ - ٦٨٧٠/ ٢٩٠)، وابن عدي في الكامل: (٤٢٤١) كلاهما عن أبي خليفة الجمحي عن عبد الله بن رجاء به، وأخرجه الخطيب في تاريخ بغداد: (١٩٣/ ٤)، وأبو نعيم في الدلائل: (٢/ ٣٢٩ - ٣٣٠/ ٢٣٤) كلاهما من طرق عن أبي خليفة الجمحي به عن عبد الله بن رجاء به، وأخرجه البخاري في الصحيح: (٣/ ١٣٣٦/ ح ٣٤٥٢) كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب المهاجرين، وفي الصحيح أيضا: (٥٩٢ - ٢٣٠٧/ ٨٦٠) كتاب في اللقطة، باب من عرف اللقطة ولم يدفعها إلى السلطان، والفَسَوِي في المعرفة والتاريخ: (٣/ ٨ - ٩)، ومن طريقه البيهقي في الدلائل: (٢/ ٤٨٣ - ٤٨٤)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة: (٤/ ٢٢٣٦ - ٢٢٣٧)، وقوام السنة في دلائل النبوة: (٦١ - ٦٢/ ح ٤٣) جميعهم من طرق عن عبد الله بن رجاء عن إسرائيل به، وأخرجه ابن سعد في الطبقات: (٤/ ٣٦٥ - ٣٦٧)، وابن أبي شيبة في المصنف: (٧/ ٣٤٣ - ٣٤٤/ ح ٣٦٦١٠)، والفَسَوِي في المعرفة والتاريخ: (١/ ٩٣ - ٩٤) و(٣/ ٨ - ٩)، ومن طريقه البيهقي في الدلائل: (٢/ ٤٨٣ - ٤٨٤)، والمروزي في مسند أبي بكر: (١٢٣ - ١٢٥/ ح ٦٢)، و(٦٥/ ١٢٨ - ١٢٧)، وأبو يعلى في المسند (١/ ١٠٧/ ح ١١٦)، والرُّويَانِي في المسند (١/ ٢٣١/ ٣٢٩)، وأحمد في المسند: (٢/ ١/ ٣)، و(٩/ ١/ ح ٥٠)، و(٤/ ٢٨٠/ ١٨٤٩٤) جميعهم من طرق عن إسرائيل ابن يونس عن أبي إسحاق السبيعي به. وإسناد المصنف صحيح بطرقه.
(٢) هو مالك بن مالك بن جُعْشُم المدلجي، أخو سُرَاقة الصحابي، مقبول.
(٣) هو أبو أيوب يحيى بن سعيد بن أبان الأموي الكوفي، الملقب بالجمل، نزيل بغداد، صدوق يُغرب.
(٤) في الأصل: «أبي»، والتصحيح من المصادر.
(٥) هو أبو بكر محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي مولاهم المدني، إمام المغازي، صدوق يدلس ورمي بالتشيع والقدر.
[ ١ / ٦٩ ]
أباه أخبره، أن أخاه سُرَاقَة بن مالك بن جُعْشُم أخبره قال: لما خرج رسول الله ﷺ من مكة مُهَاجِرًا إلى المدينة، جعلت قريش لمن يَرُدُّه مائة ناقة، قال: فبينا أنا جالس في نادي قومي جاء رجل منا، فقال: والله لقد رأيت ركبة ثلاثة مروا علي آنفًا لأظنه محمدًا، قال: فأهويت له بعيني أن اسكت، قال: وقلت إنما هم بنو فلان يبغون ضالة لهم، قال: لعلّه، ثم سكت، فمكثت قليلا، ثم قمت وأمرت بفرسي، فَقِيدَ إلى بطن الوادي، وأخرجت سلاحي من وراء حجرتي، ثم أخذت قداحي التي أستقسم بها، ثم لبست لأمتي، ثم أخرجت قداحي فاستقسمت بها، فخرج السَّهم الذي أكره لا يضره، قال: وكنت أرجو أن أرُدَّه فآخذ المائة ناقة، قال: فركبت في أثره، قال: فبينا فرسي يشتد بي عثر، فسقطت عنه، قال: فأخرجت قداحي فاستقسمت، فخرج السَّهم الذي أكره لا يضره، قال: فأبيت إلا أن أتبعه فركبت، فلما بدا لي القوم فنظرت إليهم عثر فرسي وذهبت يداه في الأرض، وسقطتُ عنه، واستخرج يديه، واتبعهما دخان مثل العِثار (^١)، وفي حديث ابن الأموي، وزهير: مثل الإعصار، فعرفت أنه قد مُنِعَ مني وأنه ظاهر، فناديتهم، قلت: أنظروني، فوالله لا أريبكم ولا يأتيكم مني شيء تكرهونه، فقال رسول الله ﷺ: «قل له ماذا يبتغي»، قال: فقلت اكتب لي كتابًا يكون بيني وبينك آية، قال: «اكتب له يا أبا بكر»، فكتب، ثم ألقاه إلي، فرجعت فسكتُ، فلم أذكر شيئًا مما كان حتى إذا فتح الله على رسوله مكة وفرغ من حنين، خرجت إلى رسول الله ﷺ لألقاه، ومعي الكتاب الذي كتب لي، فبينا أنا عامد له دخلت بين ظهراني كتيبة، قال فانطلقوا يفزعوني بالرماح، ويقولون: إليك إليك، حتى دنوت من رسول الله ﷺ وهو على ناقته، أنظر إلى ساقه في غرزه كأنها جُمارَة (^٢)، قال فرفعت يدي بالكتاب، فقلت: يا رسول الله
_________________
(١) العِثَار والعثير: الغبار الساطع. العين: (٢/ ١٠٥)، تهذيب اللغة: (٢/ ١٩٥).
(٢) الجمار: شحم النخل الذي في قمة رأسه، تقطع قمته ثم يكشط عن جُمارة في جوفها بيضاء كأنها قطعة سنام ضخمة، وهي رخصة تؤكل بالعسل. وهنا شبه ساقه ﷺ ببياضها. العين: (٦/ ١٢٣)، تهذيب اللغة: (١١/ ٥٣)، النهاية في غريب الحديث: (١/ ٢٩٤) مادة (جمر).
[ ١ / ٧٠ ]
هذا كتابك، قال: فقال رسول الله ﷺ: «هذا يوم وفاء وبر، ادنه»، قال: فأسلمت، ثم ذكرت شيئا أسأل عنه رسول الله ﷺ مما ذكرت شيئًا، إلا أني قلت: يا رسول الله، الضالة تغشى حياضنا قد ملأتها لإبلي، هل لي من أجر إن سقيتها، فقال رسول الله ﷺ: «نعم، لَكَ في كُلّ كبد حرى أجر»، فانصرفت وسُقتُ إلى رسول الله ﷺ صدقتي. وهذا لفظ حديث موسى بن عقبة (^١).
٤١ - وبه حدثنا البَغَوِي، قال: حدثنا سُلَيْمَان بن الحكم أبي أيوب بن سُلَيْمَان بن ثابت ابن سِنَان الكعبي الخُزَاعِي العلاف بقدَيد (^٢)، قال: حدثني أخي أيوب بن الحكم، عن حزام بن هشام، عن أبيه هشام بن حُبَيْش بن خالد صاحب النبي ﷺ، استشهد مع رسول الله ﷺ يوم فتح مكة، أن رسول الله ﷺ حين خرج من مكة خرج منها مهاجرا إلى المدينة، وأبو بكر ﵁، ومولى أبو بكر عامر بن فهيرة، ودليلهما الليثي عبد الله بن الأرَيْقِط مروا على خيمتي أم معبد الخزاعية، وكانت برزة جَلْدَة (^٣)، تحتبي بفناء القبة، ثم تسقي وتطعم، فسألوها لحمًا وتمرا ليشتروه
_________________
(١) أخرجه البَغَوِي في معجم الصحابة (٣/ ٢٥٧ - ٢٦١)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق: (٤/ ٣٣٤ - ٣٣٦)، وأخرجه أبو نعيم في الدلائل: (٢/ ٣٣٢ - ٣٣٤/ ٢٣٦) من طريق محمد بن إسحاق الثقفي عن سعيد بن يحيى الأموي عن يحيى بن سعيد به، ومن طريق عبد الأعلى عن ابن إسحاق عن ابن شهاب به، وأخرجه أحمد في المسند: (٤/ ١٧٥/ ١٧٦٢٧)، وابن حبان في الصحيح: (١٤/ ١٨٤ - ١٨٦/ ح ٦٢٨٠) كلاهما من طرق عن عبد الرزاق عن معمر بن راشد به، وأخرجه أبو بكر ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني: (٢/ ٢٧٤/ ١٠٢٩)، والطبراني في المعجم الكبير: (٧/ ١٣٣/ ٦٦٠٢) كلاهما من طرق عن محمد بن فليح عن موسى بن عقبة به، ورواه ابن هشام في السيرة النبوية: (٣/ ١٦ - ١٧) عن ابن إسحاق عن ابن شهاب به، وأخرجه البيهقي في الدلائل: (٢/ ٤٨٧ - ٤٨٩) من طريق إبراهيم ابن عقبة عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب به، وأخرجه البخاري في الصحيح: (٣/ ١٤٢٠/ ٣٦٩٣) كتاب فضائل الصحابة، باب هجرة النبي ﷺ، والطبراني في الكبير: (٧/ ١٣٤ - ١٣٥/ ٦٦٠٣)، والبيهقي في الدلائل: (٢/ ٤٨٥ - ٤٨٧) جميعهم من طرق عن ابن شهاب به. وإسناد المصنف حسن. والحديث صحيح بطرقه وشواهده، منها حديث البراء في صحيح مسلم. وذكره الألباني في السلسلة الصحيحة: (٥/ ١٨٥ - ١٨٦/ ٢١٥٢).
(٢) قديد بضم القاف وفتح الدال: قرية جامعة من خزاعة، بينها وبين الكديد القريبة من مكة ستة عشر ميلا، وسميت بذلك لتقدد السيول بها، وتطلق التسمية أيضا على فحل من أودية الحجاز التهامية، يقطعه الطريق من مكة إلى المدينة على نحو ١٢٠ كلم. معجم البلدان: (٤/ ٣١٣ - ٣١٤)، المعالم الأثيرة: (٢٢٢).
(٣) يقال امرأة برزة: إذا كانت كهلة لا تحتجب احتجاب الشواب. وجلدة، أي قوية شديدة. النهاية في غريب الأثر: (١/ ١١٧) برز.
[ ١ / ٧١ ]
منها، فلم يصيبوا عندها شيئًا من ذلك، وكان القوم مُرمِلِين مُسنتِينَ (^١)، فنظر رسول الله ﷺ إلى شاة في كسر الخيمة، فقال: «ما هذه الشاة يا أم معبد»؟ قالت: شاة خلّفها الجهد عن الغنم، قال: «هل بها من لبن»؟ قالت: هي أجهد من ذلك، قال: «أتأذنين أن أحلبها»؟ قالت: بأبي أنت وأمي إن رأيت بها حلبًا فاحلبها، فدعا بها رسول الله ﷺ، فمسح ضرعها بيده، وسمّى الله تعالى، ودعا لها في شاتها، فتفاجت (^٢) عليه ودرّت فاجترت، ودعا بإناء يربض (^٣) الرهط، أي يروي الرهط، فحلب فيه فجاء حتى علاه البهاء (^٤)، ثم سقاها حتى رويت، وسقى أصحابه حتى رووا، فشرب آخرهم، ثم أراضوا (^٥)، ثم حلب فيه ثانيا [بعد بدء] (^٦)، حتى ملأ الإناء، ثم غادره عندها، ثم بايعها وارتحلوا عنها، فقلّ ما لبثت حتى جاءها زوجها يسوق أعنزا عِجافًا، يتساوكن هزلا ضحى، مُخهن قليل، فلما رأى أبو معبد اللبن عجب وقال: من أين لك هذا يا أم معبد، والشاة عازب حائل، ولا حلوب في البيت؟ قالت: لا والله إلا أنه مرّ بنا رجل مُبَارَك من حاله كذا وكذا، قال: صفيه يا أم معبد، قالت: رأيت رجلًا ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه (^٧)، حسن الخلق، لم تعبه تُجلَة (^٨)، ولم تزريه صقلة (^٩)، وسيمًا،
_________________
(١) قوله مرملين: أي نفد زادهم ومسنتين بمعنى داخلين في السنة وهي الجدب والمجاعة. غريب الحديث لابن قتيبة: (١/ ٤٦٥ - ٤٦٦).
(٢) تفاجت: بمعنى فتحت ما بين رجليها للحلب. غريب الحديث لابن قتيبة: (١/ ٤٦٦).
(٣) يربض: أي يرويهم ويسقيهم. غريب الحديث لابن قتيبة: (١/ ٤٦٧).
(٤) البهاء: يريد علا الإناء بهاء اللبن، وهو وميض رغوته، أي أنه مَلأَه. غريب الحديث لابن قتيبة: (١/ ٤٦٨).
(٥) أراضوا: أي شربوا حتى رووا فنقعوا بالري، يقال أراض الوادي واستراض؛ إذا استنقع فيه الماء. غريب الحديث لابن قتيبة: (١/ ٤٦٩).
(٦) في الأصل: «بعد يدي»، والتصحيح من المصادر.
(٧) أي مشرق الوجه مضيئه. غريب الحديث لابن قتيبة: (١/ ٤٧٠).
(٨) الثجلة: عظم البطن واسترخاء أسفله، يقال رجل أثجل: إذا كان عظيم البطن. غريب الحديث لابن قتيبة: (١/ ٤٧١).
(٩) الصقلة: الصقل: منقطع الأضلاع، والصقلة الخاصرة تريد أنه ضرب ليس بمنتفخ ولا ناحل، ويروى: الصعلة. غريب الحديث لابن قتيبة: (١/ ٤٧١).
[ ١ / ٧٢ ]
قسيمًا، في عينيه دَعَج (^١)، وفي أشفاره غطف (^٢)، وفي صوته صهل (^٣)، وفي عنقه سطع (^٤)، وفي لحيته كثاثة، أزج أقرن (^٥)، إن صمت فعليه الوقار، وإن تكلم سماه وعلاه البهاء، أجمل الناس، وأبهاهم من بعيد، وأحسنهم وأحلاهم من قريب، حلو المنطق، فصل لا نزر ولا هذر (^٦)، كأن منطقه خرزات نُظمن، يتحدرن ربعة، لا بائن من طول، ولا تقتحمه عين من قصر، غصن [بين] (^٧) غصنين، فهو أنضر الثلاثة منظرًا، وأحسنهم قدرًا، له رفقاء يحفّون به، إن قال نصتوا لقوله، وإن أمر تبادروا إلى أمره، محفود (^٨)، محسود، محشود، لا عابس، ولا معتد، قال أبو معبد: هو والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر بمكة، ولقد هممت أن أصحبه، ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلا، وأصبح صوت بمكة عاليًا يسمعون الصوت، ولا يدرون من صاحبه، وهو يقول (^٩):
جَزَى اللهُ رَبُّ النَّاسِ خَيْرَ جَزَائِهِ … رَفِيقَيْنِ حَلَّا خَيْمَتَيْ أُمَّ مَعْبَدِ
هُمَا نَزَلَاهَا بِالهُدى وَاهْتَدَتْ بِه … فَقَد فَازَ مَنْ أَمْسَى رَفِيقَ مُحَمَّدِ
فَيَالَ قُصَيّ مَا زَوَى اللهُ عَنْكُم بِهِ … مِن فِعَالٍ لَا يُجَازَى وَسُؤْدَدِ
لِيَهْنِ بَنِي كَعْبٍ مُقَامَ فَتَاتِهِم … وَمَقْعَدِهَا لِلْمُؤْمِنِينَ بِمَرْصَدِ
سَلُوا أُخْتَكُم عَنْ شَاتِهَا وَإِنَائِهَا … فَإِنَّكُم إِنْ تَسْأَلُوا الشَّاةَ تَشْهَدِ
_________________
(١) الدعج: السواد في العين وفي غيرها. غريب الحديث لابن قتيبة: (١/ ٤٧١).
(٢) أي أشفاره طويلة. غرب الحديث لابن قتيبة: (١/ ٤٧١ - ٤٧٢).
(٣) أي في صوته حدة وصلابة. غريب الحديث لابن الجوزي: (١/ ٦١٠).
(٤) أي في عنقه طول، ومنه العنق السطعاء. غريب الحديث لابن قتيبة: (١/ ٤٧٣).
(٥) الزجج: تقوس في الحاجب مع طول في أطرافه وسبوغ، وأقرن بمعنى مقرون الحواجب. غريب الحديث لابن الجوزي: (١/ ٤٣٢)، النهاية في غريب الأثر: (٤/ ٥٤).
(٦) تريد أنه وسط، ليس بقليل ولا كثير. غريب الحديث لابن قتيبة: (١/ ٤٧٣).
(٧) في الأصل: «بعد»، والتصحيح من المصادر.
(٨) أي مخدوم، ويقال للحفدة: الحدم. غريب الحديث لابن قتيبة: (١/ ٤٧٤).
(٩) من الطويل.
[ ١ / ٧٣ ]
دَعَاهَا بِشَاةٍ حَائِلٍ فَتَحَلَّبَتْ لَهُ … بِصَريحٍ ضَرَةُ الشَّاةِ مُزْبِدِ
فَغَادَرَهَا رَهْنا لَدَيْهَا بحالب … يُرَدُّدُهَا فِي مَصْدَرٍ ثُم مَوْرِدِ
فلما سمع بذلك حسان بن ثابت الأَنْصَارِي شاعر النبي ﷺ، انتدب يحارب الهاتف فقال (^١):
لَقَدْ خَابَ قَوْمٌ زَالَ عَنْهُم نَبِيُّهُمُ … وَقُدَّسَ مَنْ يَسْرِي إِلَيْهِم وَيَغْتَدِي
تَرَخَّلَ عَنْ قَوْمٍ فَضَلَّتْ عُقُوهُمْ … وَحَلَّ عَلَى قَوْمٍ بِنُورِ مُجَدَّدِ
هَدَاهُم بِهِ بَعْدَ الضَّلَالَةِ رَبُّهُمُ … وَأَرْشَدَهُم مَنْ يَتَّبِعِ الحَقَّ يَرْشُدِ
وَهَلْ يَسْتَوِي ضُلَّالُ قَوْمٍ تَسَفَهُوا … عمى وَهُدَاةٌ يَهْتَدُونَ بِمُهْتَدِ
فَقَدْ نَزَلَتْ مِنْهُ عَلى أَهْلِ يَثْرِبَ … رِكَابُ هُدى حَلَّتْ عَلَيْهِم بِأَسْعَدِ
نَبِيُّ يَرَى مَا لَا يَرَى النَّاسُ حَوْلَهُ … وَيَتْلُو كِتَابَ اللهِ فِي كُلِّ مَشْهَدِ
وَإِنْ قالَ فِي يَوْمِ مَقَالَةَ غَائِبِ … فَتَصْدِيقُهَا فِي اليَوْمِ أَوْ فِي ضُحَى الغَدِ
لِيهْنِ أَبَا بَكْرٍ سَعَادَةُ جَدِّهِ … لِصُحْبَتِهِ مَنْ يُسْعِدِ اللهِ يَسْعَدِ
لِيَهْنِ بَنِي كَعْبٍ مَقَامُ فَتَاتِهِمُ … وَمَقْعَدُهَا لِلْمُؤْمِنِينَ بِمَرْصَدِ (^٢)
_________________
(١) من الطويل.
(٢) أخرجه البَغَوِي في معجم الصحابة: (٢/ ١٣٨ - ١٤٢) عن سليمان الخزاعي عن أيوب بن الحكم به، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق: (٣/ ٣٢٤ - ٣٢٧)، وأخرجه الحاكم في المستدرك: (٣/ ١٠ - ١١/ ٤٢٧٤)، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، والبيهقي في الدلائل: (١/ ٢٧٧ - ٢٨١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق: (٣/ ٣٢٤) جميعهم من طرق عن سليمان الخزاعي عن أيوب بن الحكم به، وأخرجه أبو بكر الشافعي في الغيلانيات: (١١/ ٨٣٢ - ٨٣٧)، والبيهقي في الدلائل: (١/ ٢٧٧ - ٢٨٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق: (٣/ ٣٢٣ - ٣٢٧) جميعهم من طريق أبي هشام محمد بن سليمان الخزاعي عن أيوب بن الحكم به، وأخرجه الطبراني في الكبير: (٤/ ٤٨ - ٥٠/ ٣٦٠٥)، وأبو نعيم في الدلائل: (٢/ ٣٤٠ - ٣٣٧/ ٣/ ٢٣٨)، وفي معرفة الصحابة (٢/ ٨٧١ - ٨٧٤)، والآجري في الشريعة: (٣/ ١٤٩٦ - ١٥٠٢/ ١٠٢٠)، والبيهقي في الدلائل (١/ ٢٧٧ - ٢٨١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق: (٣/ ٣٢٨ و٣٣٠) و(١٢/ ٣٥٨)، جميعهم من طريق أبي القاسم مكرم بن محرز عن أبيه عن حزام ابن=
[ ١ / ٧٤ ]
٤٢ - أخبرنا الإمام أبو نصر عبد السيد بن محمد بن الصبّاغ، قال: حدثنا أبو الحسين محمد ابن الحسين بن الفضل، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار، قال:
حدثنا أبو الفضل محمد بن محمد المقرئ، قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن رِزْقُويَه، قال: حدثنا إسماعيل الصَّفَّار، قال: حدثنا الحسن بن عَرَفَة، قال: حدثنا أبو بكر ابن عَيَّاش، عن عاصم.
٤٣ - وأخبرنا محمد بن علي السيرافي، قال: حدثنا [أحمد] (^١) بن إسحاق بن خَرْبَان، قال: حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا عبد الرحمن بن خلف، قال: حدثنا حَجَّاج، قال: حدثنا حماد، عن عاصم، عن زرّ بن حُبَيْش، عن ابن مسعود ﵁، قال: كُنتُ أرعى غنمًا لعُقبة بن أبي مُعَيْط، فمرَّ بي رسول الله ﷺ وأبو بكر ﵁ فقال لي: «يا غلام، هل من لبن»؟ قال: قلت نعم، ولكني مُؤتَمنُ، قال: «فهل من شاة لم يَنْزُ عليها الفحل»، فأتيته بشاة، فمسح ضرعها فنزل لبن، فحلبه في إناء، فشرب، وسقى أبا بكر، ثم قال للضرع: «اقلص (^٢)»، فقَلُص، قال: ثم أتيته بعد هذا، فقلت: يا رسول الله عَلَّمني من هذا القول، قال: فمسح رأسي، وقال: «يرحمك الله، أنت غُلَيّمُ مُعَلَّم (^٣)».
_________________
(١) = هشام به. وإسناد المصنف ضعيف، فيه سُليمان بن الحكم الخزاعي، وأيوب بن الحكم الخزاعي ترجمهما ابن أبي حاتم ولم يذكر فيهما جرحًا ولا تعديلا وقد توبعا. وللحديث طرق عديدة، وشاهد من حديث أبي معبد الخزاعي أخرجه ابن سعد في الطبقات: (١/ ٢٣٠ - ٢٣٢)، وله شواهد أخرى، منها طريق التابعي الكبير عبد الرحمن بن أبي ليلى، وطريق جابر بن عبد الله، وطريق قيس ابن النعمان وغيرها. قال الهيثمي في مجمع الزوائد: (٦/ ٥٨) رواه الطبراني وفي إسناده من لم أعرفهم، وقال أكرم العمري في السيرة الصحيحة: (١/ ٢١٣ - ٢١٥): لا يخلو طريق من طرقها من العلل القادحة، وهي بمجموع طرقها لا تصلح للاحتجاج بها في موضوع المعجزات.
(٢) في الأصل: «محمد»، والتصحيح من المصادر.
(٣) اقلص: أي اجتمع، من قَلَص وتقلّص، أي انضم واجتمع ووانزوى، يقال: قلصت شفته أي انزوت، ومنه قلص الثوب بعد الغسل. الصحاح تاج اللغة: (٣/ ١٠٥٣) مادة (قلص)، النهاية في غريب الحديث: (٤/ ١٠٠) مادة (قلص).
(٤) أخرجه البيهقي في الدلائل: (٢/ ١٧٢)، وفي الاعتقاد (٢٨٤)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق: (٣٣/ ٧٠) كلاهما من طريق أبي الحسين محمد بن الفضل القطان عن إسماعيل بن محمد الصفار به، وأخرجه قوام السنة في دلائل النبوة: (٥٨/ ج ٣٨) من طريق أبي الحسن ابن رِزْقُويه عن إسماعيل
[ ١ / ٧٥ ]
٤٤ - أخبرنا يحيى بن عبد الوهاب، قال: حدثنا محمد بن عبد الله، قال: حدثنا سُلَيْمَان ابن أحمد الإصفهاني، قال: حدثنا عمر بن عبد الرحمن السُّلَمِي أبو حفص البصري، قال: حدثنا إبراهيم بن حَجاج [السّامي] (^١)، قال: حدثنا سلام أبو المنذر (^٢)، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل (^٣)، عن عبد الله بن مسعود قال: كنت في غنم لآل أبي معيط، فجاء النبي ﷺ ومعه أبو بكر ﵁، فقال: «يا غلام هل عندك لبن»؟، فقلت: نعم، ولكني مؤتمن، فقال: «فهل عندك شاةً لم ينز عليها الفحل»، قلت: نعم، فأتيته بشاة شطور (^٤). - قال سلام: والشطور التي ليس لها إلا ضرع - فمسح النبي ﷺ مكان الضرع وما لها ضرع، فإذا ضرع حافل مملوء لبنا، فأتيت النبي ﷺ بصخرة منقورة، فاحتلبه، ثم سقى أبا بكر وسقاني، ثم قال
_________________
(١) = الصَّفار به، وأخرجه الصيداوي في معجم شيوخه: (٦٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق: (٧/ ١٠١)، (٣٣/ ٧١)، (٥٢/ ٣٢٩ - ٣٣٠) كلاهما من طرق عن الحسن بن عَرَفَة عن أبي بكر ابن عياش عن عاصم به، وأخرجه ابن عَرَفَة في جزئه: (٦٧/ ٤٦) عن أبي بكر ابن عَيَّاشعن عاصم به، وأخرجه أحمد في المسند: (١/ ٣٧٩/ ح ٣٥٩٨)، وابن حبان في الصحيح: (١٥/ ٥٣٦/ ح ٧٠٦١)، والآجري في الشريعة: (٤/ ١٥٨١ - ١٥٨٢/ ح ١٠٦٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق: (٣٣/ ٧٠)، جميعهم من طرق عن أبي بكر بن عَيَّاشعن عاصم به، وأخرجه الطيالسي في المسند: (٤٧/ ح ٣٥٣)، ومن طريقه الطحاوي في مشكل الآثار: (١١/ ٢٧٧/ ح ٤٤٤٢)، وأبو نعيم في الدلائل: (٢/ ٣٢٩/ ح ٢٣٣)، وفي الحلية: (١/ ١٢٥)، والبيهقي في الدلائل (٢/ ١٧١ - ١٧٢) جميعهم من طريق أبي داود عن حماد عن عاصم به، وأخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ١٥٠)، وابن أبي شيبة في المسند: (١/ ٢٥٨ - ٢٥٩/ ح ٣٨٨)، وفي المصنف: (٤/ ٢٧٩/ ح ٢٢٣٠٢)، و(٦/ ٣٢٧/ ح ٣١٨٠١)، وأحمد في المسند: (١/ ٤٦٢/ ح ٤٤١٢)، والشاشي في المسند: (٢/ ١٢٢ - ١٢٣/ ح ٦٥٩) جميعهم من طرق عن حماد بن سلمة عن عاصم به، وأخرجه أبو يعلى في المسند: (٨/ ٤٠٢ - ٤٠٣)، وابن حبان في الصحيح: (١٤/ ٤٣٢ - ٤٣٣/ ح ٦٥٠٤)، والطبراني في الكبير (٩/ ٧٩)، وفي الأوسط: (٧/ ٣٢٢)، والبيهقي في الدلائل: (٦/ ٨٤)، وقوام السنة في دلائل النبوة: (٣٩/ ٥٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق: (٣٣/ ٦٩، و٧٢ - ٧٣)، جميعهم من طرق عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش به. وإسناد المصنف حسن بطرقه. وصحح إسناده الذهبي كما في سير أعلام النبلاء: (١/ ٤٦٥)، وذكره الألباني في صحيح السيرة: (١٢٤).
(٢) في الأصل: «الشامي»، والتصحيح من المصادر.
(٣) هو أبو المنذر سلام بن سليمان النحوي القارئ البصري مولى مزينة، صدوق صالح الحديث.
(٤) هو أبو وائل شقيق بن سَلَمَة الأسدي الكوفي، ثقة، مخضرم.
(٥) شاة شطور التي يكون أحد طبييها أطول من الآخر. تهذيب اللغة: (١١/ ٢١٠)، المخصص: (٢/ ٢٣١)، تاج العروس: (١٢/ ١٧٠).
[ ١ / ٧٦ ]
للضرع: «اقلص»، فقلص، فرجع كما كان، فأنا رأيت هذا من رسول الله ﷺ، فقلت: يا رسول الله عَلَّمني، فمسح رأسي، وقال: «بارك الله فيك، فإنك غُلام مُعلّم»، فأسلمت، فأتيت رسول الله ﷺ، فبينما نحن عنده على حراء؛ إذ نزلت عليه سورة: ﴿والمرسلات عُرفا﴾ (^١)، فأخذتُهَا وإنها رطبة من فيه، فأخذت من في رسول الله ﷺ سبعين سورة، وأخذت بقية القرآن من أصحابه (^٢).
٤٥ - أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد البُسْرِي، قال: أخبرنا عبيد الله بن محمد بن بطة إجازة، قال: حدثنا عبد الله بن محمد البَغَوِي، قال: [ذكر ابن سعد] (^٣)، قال: حدثنا خلف ابن الوليد الأزدي، قال: حدثنا خلف بن خليفة، عن أبان بن بشير، عن شيخ من أهل البصرة (^٤)، قال: حدثنا نافع (^٥): أنه كان مع رسول الله ﷺ في زُهَاء أربعمائة رجل، فنزل بنا على غير ماء، فكأنه اشتد على الناس، ورأوا رسول الله ﷺ نزل فنزلوا؛ إذ أقبلت عنز تمشي حتى أتت رسول الله ﷺ مُحددة القرنين، قال: فحلبها رسول الله ﷺ، فأروى الجند وروي، قال: «يا نافع املكها وما أراك أن تملكها»، قال: فلما قال لي رسول الله ﷺ: ما أراك تملكها»، أخذت عودًا فركزته في الأرض، وأخذت رباطًا فربطت به الشاة، فاستوثقت منها، فنام رسول الله ﷺ، ونام الناس ونمتُ، قال: فاستيقظت فإذا الحبل محلول، وإذا لا شاة، فأتيت رسول الله ﷺ فأخبرته، قلت: الشاة ذهبت، فقال لي رسول الله
_________________
(١) سورة المرسلات: الآية ١.
(٢) أخرجه الطبراني في المعجم الصغير: (١/ ٣١٠/ ح ٥١٣) عن عمر بن عبد الرحمن السلمي عن إبراهيم ابن الحجاج به، وأخرجه أبو يعلى في المسند (٩/ ٢٩ - ٣٠/ ح ٥٠٩٦)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق: (٣٣/ ٧٣) عن إبراهيم بن الحجاج السامي عن أبي المنذر به. وإسناد المصنف حسن بطرقه، منها ما تقدم في الباب (ح ٤٣).
(٣) في الأصل: حدثنا بلال ابن سعد، والصواب: ذكر ابن سعد، كما عند أبي نعيم، وهو أبو عبد الله محمد ابن سعد بن منيع الهَاشِمِي مولاهم البصري، نزيل بغداد، كاتب الواقدي، صدوق فاضل.
(٤) لعله يوسف بن ميمون الواسطي. انظر تارخ بغداد: (١٢/ ٢٨٦)، الإصابة: (٦/ ٤١٥).
(٥) نافع، غير منسوب، ذكره ابن سعد والبغوي وأبو نعيم في ترجمة أبي عبد الله نافع بن الحارث بن كلدة الثقفي.
[ ١ / ٧٧ ]
ﷺ: «يا نافع أو ما أخبرتك أنك لا تملكها، إن الذي جاء بها هو ذهب بها» (^١).
٤٦ - وبه حدثنا البَغَوِي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي، قال: حدثنا عيسى ابن يونس، عن عبد الرحمن الإفريقي (^٢)، عن زياد بن نُعيم الحضرمي، عن زياد بن الحارث الصُّدَائي، قال: أتيتُ رسول الله ﷺ فبايعته على الإسلام، وأخبرت أنه قد بعث جيشًا إلى قومي، فأتيته فقلت: رُدّ الجيش وأنا لك بإسلامهم وطاعتهم، ففعل، وكتب إليهم، وأتى وفد منهم رسول الله ﷺ بإسلامهم وطاعتهم، فقال: «يا أخا صُدَاء (^٣)، إنك لمطاع في قومك»، قال: بل الله قواهم وهداهم، وأحسن إليهم، قال: «أفلا تؤمرك عليهم»، قلت: بلى، فكتب لي بإمارتي عليهم، وسألته من صدقاتهم ففعل، وكتب بذلك، وكان نبي الله ﷺ في بعض أسفاره، فنزل منزلًا، فأتاه أهل المنزل، فشكوا عاملهم، وقالو: إنه أخذنا بما كان بيننا وبين قومنا في الجاهلية، قال: «أو يفعل»؟ قالوا: نعم، فالتفت إلى أصحابه وأنا فيهم، فقال: «لا خير في الإمارة لرجل مؤمن»، فوقع ذلك في نفسي، ثم أتاه رجل فسأله، فقال: «من سأل الناس عن ظهر غنى، فصداع في الرأس، وداء في
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في الدلائل: ٤٢٦/ ٢ - ٧/ ٤٢٧ (٣٣٢)، وفي معرفة الصحابة: (٥/ ٢٦٧٨ - ٢٦٧٩) من طريق أبي العباس الصَرْصَري عن البَغَوِي به، وأخرجه ابن سعد في الطبقات: (١/ ١٧٩) و(٧/ ٧٠) عن خلف بن الوليد الأزدي به، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق: (٤/ ٣٧٩)، وفي دلائل أبي نعيم: (٢/ ٤٢٧): رواه الفضل بن زياد عن خلف بن خليفة عن عبيد المكتب عن رجل كان يقدم عليهم يقال له نافع، وأخرجه البيهقي في الدلائل: (٦/ ١٣٧)، والخطيب في تاريخ بغداد: (١٢/ ٢٨٦) من طريق عصمة بن سُلَيْمان الخزاز عن خلف بن خليفة عن أبي هاشم الرماني عن نافع به، وقال الخطيب: وروى هذا الحديث عمرو بن السكن بن اشتويه الوَاسِطي عن خلف بن خليفة عن أبان ابن بشير المكتب عن يوسف بن ميمون الوَاسِطِي عن نافع. وإسناد المصنف ضعيف، لأجل الانقطاع، فالبَغَوِي لم يسمع من ابن سعد، والجهالة الراوي عن نافع، وفيه أبان بن بشير المكتب وهو مجهول وذكره ابن حبان في الثقات.
(٢) هو عبد الرحمن بن زياد بن أَنْعُم الإفريقي قاضيها، يكنى أبا أيوب وقيل أبو خالد، ضعيف في حفظه، وكان رجلا صالحا.
(٣) صداء: حي من اليمن، والنسبة إليهم صُدَاويّ. طبقات ابن سعد (١/ ٣٢٦)، تهذيب اللغة: (١٢/ ١٥٤) صدى، الجمهرة: (٣٨٨).
[ ١ / ٧٨ ]
البطن»، قال: فأُعْطِي من الصدقات، فقال: «إن الله لم يرض بالصدقات بحكم نبي ولا غيره حتى حكم فيها، فجزاها ثمانية أجزاء، فإن كنتَ منها أعطيتك حقك»، قال: ثم إن نبي الله ﷺ اغتشى من أول الليل، فلزمته، وجعل أصحابه يتقطعون حتى لم يبق معه منهم غيري، فلما عاين آذان الصبح، أمرني فأذنت، ونزل وبرز، وتلاحق أصحابه، ثم أقبل فقال: «معك ماء»؟ قلت: قليل لا يكفيك، قال: «صبّه في إناء، ثم ائتني به»، فوضع كفه فيه، فإذا بين كل أصبع من أصابعه عين تفور، فقال: «يا أخا صُدَاء، لولا أني أستحي من ربّي لسُقِينَا وأَسْقَينا، نادِ في أصحابي: من أراد الماء»، فاغترف من أحب، ثم إن نبي الله ﷺ قام إلى الصلاة، فأراد بلال أن يقيم، فقال: «إن أخا صداء هو الذي أذن، ومن أذن فهو يقيم»، فأقمت الصلاة، فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته، أتيته بصحيفته، فقلت: أعفني، قال: «وما بدا لك»؟ قلت: سمعتك تقول: «لا خير في الإمارة لمؤمن»، وقلت: «من سأل الناس عن ظهر غنى، فصداعٌ في الرأس، وداء في البطن»، وقد سألتك وأنا غَنِي، فقال: «هو ذاك، فإن شئت فاقبل، وإن شئت فدع»، قال: «فدلّني على رجل»، قال: فدللته على رجل من الوفد، فقال له: يا رسول الله إن لنا بئرًا إذا كان الشتاء وسعنا ماؤها فاجتمعنا عليه، وإذا كان الصيف فني ماؤها، فتفرقنا على ماء حولنا، وإنا لا نستطيع اليوم أن نتفرق، فكل من حولنا عدوّ، فادع الله أن يسعنا ماؤها، فدعا نبي الله ﷺ بسبع حُصّيّات، وحَرّكَهُنّ في يده، وقال: «إذا أتيتموها فألقوا واحدة واحدة، واذكروا اسم الله تعالى»، فما استطاعوا أن ينظروها من قعرها بعد (^١).
_________________
(١) أخرجه البَغَوِي في معجم الصحابة: (٤٩٩ - ٥٠٢) عن عبد الرحمن بن صالح الأزدي به، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق: (٣٤/ ٣٤٧)، وأخرجه الفريابي في الدلائل: (٧٢ - ٧٤/ ح ٣٨)، ومن طريقه أبو نعيم في الدلائل: (٢/ ٤١٢ - ٤١٣/ ح ٣٢١)، وأخرجه الخطيب في تلخيص المتشابه: (٧١٥) جميعهم من طرق عن عيسى بن يونس عن عبد الرحمن بن زياد الإفريقي به، وأخرجه أبو داود في السنن: =
[ ١ / ٧٩ ]
٤٧ - أخبرنا محمد بن علي السيرافي، قال: حدثنا القاضي أبو عمر ابن عبد الواحد، قال: حدثنا علي بن إسحاق، قال: حدثنا علي بن حَرْب، قال: حدثنا قريش بن أنس، قال: حدثنا صالح بن أبي الأخضر، عن الزُّهْرِي، عن سُوَيْد بن يزيد السُّلَمِي، قال: مررتُ بمسجد النبي ﷺ فإذا أبو ذر، فسلمت وجلست إليه، فذكر عثمان ﵁، فقال: لا أقول أبدًا إلا خيرًا، ثلاث مرات، لشيء رأيته من رسول الله ﷺ في خَلَوَاتِ رسول الله ﷺ، لا يعلمه منه - يعني - غيري، فمرّ بي فاتبعته حتى انتهى إلى موضع قد سمّاه، فجلس فقال: «يا أبا ذر! ما جاء بك»؟ قلت: الله ورسوله أعلم؛ إذ جاء أبو بكر ﵁، فسلّم وجلس عن يمين رسول الله ﷺ؛ إذ جاء عمر ﵁، فسلّم وجلس عن يمين أبي بكر؛ إذ جاء عثمان ﵁، فسلّم وجلس عن يمين عمر، فتناول النبي ﷺ سبع حَصَيَات، فسبحن حتى سمعت لهن حنينا كحنين النحل، ثم وضعهن فخرسن، ثم أخذهن فوضعهن في يد أبي بكر، فسبحن حتى سمعت لهن حنينا كحنين النحل، ثم وضعهن فخرسن، ثم تناولهن فوضعهن في يد عمر، فسبحن حتى سمعت لهن حنينا كحنين النحل، ثم تناولهن فوضعهن في يد عثمان،
_________________
(١) = (٢/ ١١١٧/ ح ١٦٣٠) كتاب الزكاة، باب من يعطي من الصدقة وحد الغني، وابن سعد في الطبقات: (١/ ٣٢٧ - ٣٢٦)، والبغوي في معجم الصحابة: (٢/ ٤٩٩، ٥٠٢)، والدراقطني في السنن الصغرى: (٢/ ١٣٧/ ح ٩)، والشهاب في المسند (١٨٣١٣/ ح ٥٢٦)، والفَسَوِي في المعرفة والتاريخ: (٢/ ٢٨٥ - ٢٨٦)، والفريابي في الدلائل (٧٥)، والحارث في المسند: (٢/ ٦٢٧ - ٦٢٩/ ح ٥٩٨)، والطبراني في الكبير: (٥/ ٢٦٢/ ٥٢٨٥)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار: (٢/ ١٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة: (٣/ ١٢٠٦ - ١٢٠٧)، والبيهقي في الدلائل: (٥/ ٣٥٥ - ٣٥٦)، وفي السنن الكبرى: (٤/ ١٧٣/ ح ٧٥٢٢) جميعهم من طرق عن عبد الرحمن الإفريقي عن زياد بن نعيم به. وإسناد المصنف ضعيف، فيه عبد الرحمن بن زياد الإفريقي وهو ضعيف الحديث، وقد وثقه أحمد بن صالح ورد على من تكلّم فيه. والحديث ضعفه الألباني كما في السلسلة الضعيفة: (١/ ١٠٨ - ١١٠/ ح ٣٥)، وضعيف أبي داود: (١/ ١٨٣ - ١٨٨/ ح ٨٣)، وقد أفاض الكلام في الحديث عنه وعن شاهده من حديث ابن عمر، وقال: «وكيفما كان الأمر، فكلا الحديثين ضعيف، ولا حجة في شيء منهما».
[ ١ / ٨٠ ]
فسبحهن حتى سمعتُ لهنَّ حنينًا كحنين النحل، ثم وضعهن فخَرَسن (^١).
٤٨ - أخبرنا أبو نصر محمد بن محمد بن علي الزينبي ببغداد، قال: حدثنا أبو بكر محمد ابن زُنْبُور الكَاغَدِي، قال: حدثنا يحيى بن محمد بن صَاعِد، قال: حدثنا يوسف بن موسى، ومحمد بن سهل، ومحمد بن عثمان بن كَرَامة، قال: حدثنا عبيد الله بن محمد بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن مَنْصُور (^٢)، عن إبراهيم (^٣)، عن علقمة (^٤)، عن عبيد الله، قال: سمع عبد الله بخسف، فقال: كُنَّا أصحاب محمد ﷺ نعد الآيات بركة، وأنتم تعدونها تخويفًا، بينما نحن مع رسول الله ﷺ وليس معنا ماء، فقال لنا رسول الله ﷺ: «اطلبوا من معهُ فَضل ماء»، فأتي بماء فصبّه في إناء، ثم وضع كفَّه فيه، فجعل الماء يخرج من بين أصابعه، ثم قال: «حي على الطهور المبارك والبركة من الله تعالى»، قال: فشربنا، قال عبد الله: لقد كنا نسمع تسبيح
_________________
(١) أخرجه اللالكائي في اعتقاد أهل السنة والجماعة: (٤/ ٨٠٦ - ٨٠٧/ ١٤٨٥) عن القاسم بن جَعْفَر به، وأخرجه الإصبهاني في الدلائل: (٤٧/ ٢٤)، وفي الحجة في بيان المحجة: (٢/ ١٨٨ - ١٨٩/ ح ١٣٣) من طريق هبة الله بن الحسين عن القاسم بن جَعْفَر به، وأخرجه الحلال في السنة: (١/ ٢٨٨) عن علي بن حرب به، وأخرجه البزار في المسند: (٩/ ٤٣١/ ح ٤٠٤٠)، وخيثمة في حديثه: (١٠٥)، وأبو نعيم في الدلائل: (٢/ ٥٩٢ - ٥٩٤/ ح ٥٣٨)، والبيهقي في الدلائل: (٦/ ٦٤ - ٦٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق: (٣٩/ ١١٧ - ١١٨)، وقوام السنة في دلائل النبوة: (٤٧/ ٢٤)، و(٢١٥/ ٢٠٦) جميعهم من طرق عن قريش بن أنس عن صالح به، وأخرجه البزار في المسند: (٩/ ٤٣٤/ ح ٤٠٤٤)، والبخاري في التاريخ الكبير: (٤٤٢/ ٨)، وابن أبي عاصم في السنة: (٢/ ٥٤٣/ ح ١١٤٦)، والطبراني في المعجم الأوسط: (٢/ ٥٩/ ح ١٢٤٤)، و(٤/ ٢٤٥/ ح ٤٠٩٧)، وفي مسند الشاميين: (٣/ ٧٩ - ٨١)، وأبو نعيم في الدلائل: (٢/ ٤٣١ - ٤٣٢/ ح ٣٣٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق: (٣٩/ ١١٩ - ١٢٠) جميعهم من طرق عن أبي ذر به. وإسناد المصنف ضعيف، فيه صالح بن أبي الأخضر اليمامي وهو ضعيف الحديث لا سيما عن الزَّهْرِي. وله شاهد من حديث أنس كما أخرجه خيثمة في حديثه: (١٠٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق: (٣٩/ ١٢٠ - ١٢١). والحديث حكم عليه الدارقطني بالاضطراب كما في العلل: (٦/ ٢٤٣)، وقال عنه ابن الجوزي في العلل المتناهية: (١/ ٢٠٦) هذا الحديث لا يصح.
(٢) هو أبو عتاب مَنْصُور بن المعتمر بن عبد الله السلمي الكوفي، ثقة ثبت وكان لا يدلس، من طبقة الأعمش.
(٣) هو أبو عمران إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي الكوفي الفقيه، ثقة إلا أنه يرسل كثيرًا.
(٤) هو أبو شبل علقمة بن قيس بن عبد الله النخعي الكوفي، ثقة ثبت فقيه عابد.
[ ١ / ٨١ ]
الطعام وهو يُؤكل (^١).
٤٩ - أخبرنا أبو نصر محمد بن محمد، قال: حدثنا محمد بن زُنْبُور، قال: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، قال: حدثنا محمد بن إسحاق (^٢)، قال: حدثنا محمد محمد بن حميد، قال: حدثنا هارون بن المغيرة، عن عمرو بن أبي قيس، عن مَنْصُور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود قال: خرج النبي ﷺ مخرجا فشكا إليه الناس العطش، فقال: «انظروا هل مع أحد ماء»، فنظروا فإذا فضلةً في إدارة، فَصُبّت في إناء، فوضع يده فيه، ثم قال: «حيّ على الطهور والبركة»، فرأينا الماء يخرج من خلال أصابعه، فجعل الناس يَتَزَوَّدُون في أسقيتهم، وجَعَلتُ لا آلو ما جعلت في بطني، وعرفت أنها بركة من الله تعالى نزلت (^٣).
_________________
(١) أخرجه قوام السنة في الحجة في بيان المحجة: (٢/ ١٨٤ - ١٨٥/ ح ١٢٧) عن أبي نصر الزينبي عن ابن زنبور به، وأخرجه ابن صَاعِد في الثاني من أحاديث عبد الله بن مسعود: (ح ٢٦) عن يوسف بن موسى ومحمد بن عثمان بن كرامة ومحمد بن سهل به، وأخرجه ابن أبي شَيْبَة في المصنف: (٦/ ٣١٦/ ح ٣١٧٢٢)، وفي المسند (١/ ٢٤٨ - ٢٤٩/ ٣٧٠)، والدارمي في السنن: (١/ ٢٨/ ح ٢٩)، والشاشي في المسند (١/ ٣٥٨ - ٣٥٩/ ٣٤٦ - ٣٤٧)، والفريابي في الدلائل: (٦٨/ ح ٣١)، والطحاوي في مشكل الآثار: (٩/ ٥/ ح ٣٣٨٠)، واللالكائي في كرامات الأولياء: (١٣٤/ ح ٨٥)، وابن عبد البر في التمهيد: (١/ ٢١٩)، وقوام السنة في دلائل النبوة: (١٢٠/ ح ١٢٨) جميعهم من طرق عن عبيد الله بن موسى عن إسرائيل به، وأخرجه أحمد في المسند (١/ ٤٦٠/ ٤٣٩٣)، وأبو يعلى في المسند: (٩/ ٢٥٣/ ح ٥٣٧٢)، والبخاري في الصحيح: (٣/ ١٣١٢/ ٣٣٨٦) كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام، والشاشي في المسند (١/ ٣٦٠/ ح ٣٤٨)، وابن خزيمة في الصحيح: (١/ ٢٠١/ ح ٢٠٤)، واللالكائي في اعتقاد أهل السنة: (٤/ ٨٠٣/ ح ١٤٧٩)، وأبو نعيم في الدلائل: (٢/ ٤٠٦/ ح ٣١٢) جميعهم من طرق عن إسرائيل عن مَنْصُور السلمي به، وأخرجه ابن أبي شَيْبَة في المسند: (١/ ١٨٢/ ح ٢٦٤)، وأحمد في المسند (١/ ٣٩٦/ ح ٣٧٦٢)، والدارمي في السنن: (١/ ٢٨/ ح ٣٠)، والنسائي في المجتبى: (١/ ٦٠/ ح ٧٧)، وفي السنن الكبرى: (١/ ٨٠/ ح ٨٠)،: والبزار في المسند: (٤/ ٣٢٧ - ٣٢٨/ ١٥١٦)، وابن حبان في الصحيح (١٤/ ٤٧٨/ ح ٦٥٤٠)، وأبو نعيم في الدلائل: (٢/ ٤٠٥ - ٤٠٦/ ح ٣١١)، والبيهقي في الدلائل: (١١/ ٦)، وأبو بكر الإسماعيلي في معجم شيوخه: (٢/ ٥٢٧/ ح ١٦٤) جميعهم من طريق الأعمش عن إبراهيم النخعي عن علقمة به. وإسناد المصنف ضعيف، فيه أبو بكر محمد بن زنبور الوراق وهو ضعيف. والحديث صحيح بطرقه كما تقدم تخريجه عند البخاري وغيره.
(٢) هو أبو بكر محمد بن إسحاق الصَّغاني، نزيل بغداد، ثقة ثبت.
(٣) أخرجه قوام السنة في الحجة في بيان المحجة: (٢/ ١٨٤/ ح ١٢٨) عن أبي نصر الزينبي عن ابن زنبور به، وأخرجه ابن صَاعِد في الثاني من أحاديث عبد الله بن مسعود: (ح (٢٩) عن محمد بن إسحاق عن محمد ابن حميد به. وإسناد المصنف ضعيف، فيه أبو بكر ابن زنبور الوراق، ومحمد بن حميد الرازي وهما ضعيفان. والحديث صحيح، تقدم في الباب برقم (٤٨).
[ ١ / ٨٢ ]
٥٠ - وبه قال: حدثنا ابن صَاعِد، قال: حدثنا يوسف بن موسى القطان، قال: حدثنا جرير (^١)، عن مَنْصُور، عن إبراهيم، قال: أبلغ عبد الله في خَسف كان بفسا (^٢)، قال: إنا كنا نرى الآيات مع رسول الله ﷺ بركات، وأنتم ترونها تخويفًا، لقد رأيتنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فأبعد الناس الماء وعطشوا، فقال: «هل مع أحد شيء؟» فنظروا فإذا فضلة في إدارة رجل، فدعا بقصعة ثم صبّه فيها، ثم جعل يده فيها، فلقد رأيت الماء يخرج من خلال أصابعه، فجعل الناس يشربون، ويقول: «حي على أهل الطهر والبركة من الله»، وجعلت لا آلوا ما أدخلت في بطني؛ لأني عرفت أنه بركة، ولقد كنا نجلس على الطعام ونسمعه يسبح، قال: تسبيح الطعام (^٣).
٥١ - أخبرنا يحيى بن عبد الوهاب، قال: حدثنا محمد بن عبد الله، قال: حدثنا سُلَيْمَان ابن أحمد الطبراني، قال: حدثنا عبد الله بن بندار الأصفهاني، قال: حدثنا إسماعيل بن عمرو البجلي، حدثنا إسرائيل، عن مَنْصُور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: كُنَّا نأكل عند النبي ﷺ، وكُنَّا نَسمعُ تَسبِيحَ الطعام (^٤).
_________________
(١) هو أبو عبد الله جرير بن عبد الحميد بن قرط الضبّي الكوفي، نزيل الري وقاضيها، ثقة صحيح الكتاب.
(٢) مدينة فسا، يلفظها الفرس بسا، سُمِّيت قديما بساسان، وكانت ثانية المدن في كورة دار أبجرد، وتقارب شيراز أو أصفهان في الكبر، حسنة البناء، صحيحة الهواء، لها ربض واسع يمتد خارج أبواب المدينة، خربتها قبيلة شبانكاره، ثم أعاد بناءها الأتابك جاولي، وهي اليوم مدينة إيرانية، تقع في محافظة فارس، تبعد عن شيراز مركز المحافظة ب (١٤٥ كلم). معجم البلدان: (١/ ٤١٢)، بلدان الخلافة الشرقية: (٣٢٧ - ٣٢٨).
(٣) أخرجه قوام السنة في الحجة في بيان المحجة (٢/ ١٨٤ - ١٨٥/ ح ١٢٩) عن أبي نصر الزينبي عن ابن زنبور الكاغدي به، وأخرجه ابن صَاعِد في الثاني من حديث عبد الله بن مسعود: (٣٠) عن يوسف ابن موسى عن حرير به. وإسناد المصنف ضعيف، لأجل الانقطاع، فإبراهيم النخعي لم يسمع من ابن مسعود، وفيه ابن زنبور الوراق وهو ضعيف. والحديث صحيح، تقدم في الباب برقم (٤٨ - ٤٩).
(٤) أخرجه الطبراني في المعجم الصغير: (١/ ٣٧٨/ ٦٣٣)، وفي الأوسط: (٤/ ٣٨٤/ ٤٥٠١) عن عبد الله بن بندار به، وأخرجه في المعجم الأوسط: (٧/ ٢٦١/ ح ٧٤٤٧) من طريق محمد بن أبان عن إسماعيل بن عمرو البجلي به، وأخرجه في المعجم الكبير: (١٠/ ٧٣/ ح ٩٩٨٨) من طريق عبد الله بن بندار وإبراهيم بن نائلة، كلاهما عن إسماعيل بن عمرو البجلي به، ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في الدلائل: (٢/ ٤٠٦/ ٣١٢)، وتابعه محمد بن نصر كما أخرجاه أبو الشيخ في العظمة: (٥/ ١٧٢٥)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان: (٢/ ٢٦٢) من طريقه عن إسماعيل بن عمرو البجلي به، ورواه ابن عدي في =
[ ١ / ٨٣ ]
٥٢ - أخبرنا يحيى بن عبد الوهاب قال: حدثنا محمد بن عبد الله، قال: حدثنا سليمان بن أحمد، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد المعيَّني الأصفهاني، قال: حدثنا زيد بن الحريش، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إني لأعرفُ حَجَرًا كان يُسلَّمُ عليَّ قبل أن أبعث» (^١).
٥٣ - أخبرنا الحسن بن علي بن غَسَّان، قال: حدثنا أحمد بن محمد البغدادي (^٢)، قال: حدثنا حمزة بن محمد بن الحارث الدّهْقَان، قال: حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: حدثنا سعيد، يعني: ابن أبي عَرُوبَة (^٣)، عن قتادة، عن أنس بن
_________________
(١) = الكامل: (٦/ ٣٣٧) من طريق سفيان الثوري عن مَنْصُور به، وإسناد المصنف ضعيف، فيه إسماعيل ابن عمرو بن نجيح البجلي وهو ضعيف الحديث. وللحديث شاهد أورده أبو نعيم في الحلية: (١/ ٢٢٤)، والبيهقي في الدلائل: (٦/ ٦٣) من طريق قيس بن أبي حازم، قال: كان أبو الدرداء إذا كتب إلى سلمان أو سلمان كتب إلى أبي الدرداء، كتب إليه يُذكره بآية الصحفة، قال: وكنا نتحدث أنه بينما هما يأكلان من الصحفة فسبحت الصحفة وما فيها.
(٢) أخرجه الطبراني في المعجم الصغير: (١/ ١١٥/ ح ١٦٧)، والمعجم الأوسط: (٢/ ٢٩١/ ح ٢٠١٢)، والمعجم الكبير: (٢/ ٢٢٠/ ح ١٩٠٧) عن أحمد بن محمد المغيني به، ومن طريقه أبو نعيم في الدلائل: (٢/ ٣٩٧/ ح ٣٠١)، وفي معرفة الصحابة: (٢/ ٥٤٦)، وفي تاريخ أصبهان: (١/ ١٤٤)، وأخرجه أبو الشيخ في العظمة: (٥/ ١٧١١) عن زيد بن الحريش عن ابن القطان به، وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف: (٦/ ٣١٣/ ح ٣١٧٠٥)، وأحمد في المسند: (٥/ ٨٩/ ٩٥ وح ٢٠٨٦٠ و٢٠٩٣١)، والدارمي في السنن: (١/ ٢٠/ ٢٩)، ومسلم في الصحيح: (٤/ ١٧٨٢/ ح ٢٢٧٧) الفضائل، باب فضل نسب النبي ﷺ وتسليم الحجر عليه قبل النبوة، وتمام الرازي في فوائده: (١/ ٢٩٩/ ح ٧٥٣)، والبيهقي في الدلائل: (٢/ ١٥٣)، وقوام السنة في دلائل النبوة: (٤/ ٣٦١ و١٤٣/ ح ٢٧ و١٥٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق: (٥/ ٤٦٨) و(٤/ ٣٦١) جميعهم من طريق إبراهيم بن طهمان عن سماك بن حرب به، وتابعه شريك كما أخرجه أبو الشيخ في العظمة: (٥/ ١٧١٢)، وفي طبقات المحدثين بأصبهان: (٤/ ٧٥) بإسناده عن سماك بن حرب به، وتابعه سُليمان بن معاذ الضبي كما أخرجه أبو داود الطيالسي في المسند: (٥/ ١٠٦/ ح ٧٨١) بإسناده عن سماك بن حرب به، ومن طريق الطيالسي أخرجه أحمد في المسند: (٥/ ١٠٥/ ح ٧٨١)، والترمذي في السنن: (٥/ ٥٩٢/ ح ٣٦٢٤) كتاب المناقب، باب في آيات إثبات نبوة النبي وما قد خصه الله ﷿ به رقم (٣٦٢٤)، وأبو يعلى في المسند: (١٣/ ٤٥٩/ ح ٧٤٦٩)، وأبو الشيخ في العظمة: (٥/ ١٧١٠)، وابن عدي في الكامل: (٣/ ٢٧٧)، وأبو نعيم في الدلائل: (٢/ ٣٩٧/ ح ٣٠٠)، وفي المعرفة: (٢/ ٥٤٦١)، والبيهقي في الدلائل: (٢/ ١٥٣)، وابن عساكر في تارخ دمشق: (٤/ ٣٦١). وإسناد المصنف حسن. والحديث صحيح بطرقه.
(٣) هو أبو طاهر أحمد بن محمد ابن أبي مسلم الفرضي البغدادي، المعروف بأبي طاهر الرسول، صدوق.
(٤) هو أبو النصر سعيد بن أبي عَرُوبة بفتح العين وضم الراء - مهران العدوي اليشكري مولاهم البصري، ثقة حافظ، له تصانيف، كثير التدليس واختلط، وكان من أثبت الناس في قتادة.
[ ١ / ٨٤ ]
مالك، أن النبي ﷺ صعد أُحدًا، ومعه أبو بكر وعمر وعثمان ﵃، فَرَجَفَ بهم، فقال: «اثْبُتْ أُحدًا، إنه نبي وصديق وشهيدان» (^١).
٥٤ - وبه حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: حدثنا روح بن عُبادة، قال: أخبرنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: صَعِدَ النبي ﷺ حِرَاء أَوْ أُحُدًا، فَرَجَفَ بهم، فذكر مثل حديث عبد الوهاب بن عطاء (^٢).
٥٥ - أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد بن البُسْرِي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يوسف ابن دوست العلاف، قال: حدثنا محمد بن أحمد الحكيمي الكاتب، قال: حدثنا أبو يوسف
_________________
(١) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق: (٣٩/ ٢٩٢ - ٢٩٣) بإسناده عن حمزة بن محمد الدهقان عن يحيى ابن أبي طالب به، وأخرجه البخاري في الصحيح: كتاب فضائل الصحابة (٣/ ١٣٤٤/ ح ٣٤٧٢) باب قول النبي ﷺ لو كنت متخذا خليلًا، والترمذي في السنن: (٥/ ٦٢٤/ ح ٣٦٩٧) كتاب المناقب، باب مناقب عثمان، وأحمد في فضائل الصحابة: (١/ ٢١٧ و٥٠٢/ ح ٢٤٦ و٨١٨)، وأبو يعلى في المسند: (٥/ ٤٥٤/ ح ٣١٧١)، والبزار في المسند: (١٣/ ٣٩٧/ ح ٧٠٩٤)، وابن حبان في الصحيح: (١٥/ ٣٣٦/ ح ٦٩٠٨) جميعهم من طريق يحيى بن سعيد عن ابن أبي عروبة به، وأخرجه البخاري في الصحيح: (٣/ ١٣٤٨) كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب عمر بن الخطاب، رقم (٣٤٨٣) من طريق محمد بن سواء، ويزيد بن زريع، وكهمس بن المنهال، جميعهم عن ابن أبي عروبة به، وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة: (٢/ ٦٢١/ ١٤٣٧ - ١٤٣٨) من طريق يزيد بن زريع وعبيد الله بن معاذ عن أبي عاصم في السنة: (٢/ ٦٢١/ ١٤٣٩) من طريق يزيد بن زريع وخالد عن ابن أبي عروبة به، وأخرجه أبو داود في السنن: (٤/ ٢١٢/ ح ٤٦٥١) كتاب السنة، باب في الخلفاء، والنسائي في السنن الكبرى: (٥/ ٤٣/ ح ٨١٣٥)، وفي فضائل الصحابة: (١٢/ ح ٣٢)، كلاهما من طريق يزيد بن زريع ويحيى المعنى عن ابن أبي عروبة به، وتابعهما الترجماني كما أخرجه أحمد في فضائل الصحابة: (١/ ٤٣٨/ ح ٦٩٧) بإسناده عن ابن أبي عروبة به، وتابعه موسى المُزَنِي البصري كما رواه ابن عدي في الكامل: (٦/ ٣٥٧) بإسناده عن ابن أبي عروبة به، وأخرجه أحمد في المسند: (٣/ ١١٢/ ح ١٢١٢٧) من طريق شعبة عن قتادة به، وتابعه عمران كما أخرجه ابن أبي عاصم في السنة: (٢/ ٦٢١/ ح ١٤٣٩) بإسناده عن قتادة به. وإسناد المصنف حسن. والحديث صحيح، له شواهد عديدة من حديث أبي هريرة، وسهل بن سعد، وابن أبي سرح وعلي بن أبي طالب، انظر السنة لابن أبي عاصم: (٢/ ٦٢١ - ٦٢٢)، ودلائل البيهقي: (٦/ ٣٥١). وانظر السلسلة الصحيحة للألباني: (٢/ ٥٣٢/ ح ٨٧٥).
(٢) أخرجه أحمد في فضائل الصحابة: (١/ ٥٢٤/ ح ٨٦٩)، والحارث في عواليه: (٥٠/ ح ٤٩)، وعبد الله بن أحمد في فضائل عثمان: (٦٧/ ١٧٧)، وأبو نعيم في الإمامة والرد على الرافضة: (١٥٤/ ٣٣٦)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق: (٣٩/ ٢٩٣)، وأخرجه البيهقي في الدلائل: (٦/ ٣٥٠)، ورواه الرافعي في التدوين في أخبار قزوين: (٣/ ٤١١) جميعهم من طريق عن روح بن عبادة عن سعيد بن أبي عروبة به. وإسناد المصنف حسن. والحديث صحيح بطرقه.
[ ١ / ٨٥ ]
يعقوب بن إسحاق القُلُوسِي، قال: حدثنا الصَّلت بن محمد، قال: حدثنا مسلمة بن علقمة، عن داود بن أبي هند، عن ابن ابنة الحكم بن أبي العاص أنه قال للحكم بن أبي العاص: ما رأيت مثلكم يا بني أمية قط كان أعجز في شأن النبي ﷺ، ولا أسوأ رأيًا، فقال لي: لا تلمني يا بني، فلا أحدثك إلا بما رأيت وشهدت، اجتمعنا ليلةً فقال بعضنا لبعض: حتى متى تسمع بنا قريشًا يصلي هذا الصابئ في مسجدنا، فتواعدوا حتى نأخذه بأيدينا، فتواعدوا، وجاء رسول الله ﷺ يصلي، فسمعنا صوتًا لم يبق له في تِهامة (^١) جبل إلا التقى، فَغُشِي علينا، فما عقلنا حتى فرغ وذهب، ثم تواعدنا ليلة أخرى، فجاء فرأيت الصفا والمروة التقيا، فما وصلنا إليه حتى قضى صلاته، فما نفعنا ذاك الذي رأينا حتى أذِنَ الله في الإسلام، فصلى الله على رسول الله ﷺ (^٢).
٥٦ - حدثنا أبو القاسم إبراهيم بن محمد المعدل إملاء، قال: حدثنا أبو الحسين الذهبي (^٣)، قال: حدثنا محمد بن بكر بن عبد الرزاق، قال: حدثنا أبو داود السجستاني، قال: حدثنا سُلَيْمَان بن داود المَهْرِي، قال: حدثنا ابن وهب (^٤)، أخبرني يونس (^٥)، أن ابن شهاب قال: كان جابر بن عبد الله يحدث أن يهودية من أهل خيبر سمت شاة، ثم
_________________
(١) تهامة بالكسر، تطلق على الأرض المنكفئة إلى البحر الأحمر من الشرق من العقبة في الأردن إلى «المخا» في اليمن، وفي اليمن تسمى تهامة اليمن، وفي الحجاز تسمى تهامة الحجاز، ومنها مكة المكرمة، وجدة، والعقبة. معجم البلدان: (٦٣ - ٦٤/ ٢)، المعالم الأثيرة: (٧٣).
(٢) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير: (٣/ ٢١٣/ ح ٣١٦٦)، وابن قانع في معجم الصحابة: (١/ ٢٠٨ - ٢٠٩)، وأبو نعيم في الدلائل: (١/ ٢٠٩ - ٢١٠) و(٢/ ٦٠٢ - ٦٠٣/ ح ١٦٠) و(٥٤٨)، وفي معرفة الصحابة: (٢/ ٧١١ - ٧١٢) كلاهما من طريق الحسن بن فزعة، عن مسلمة بن علقة، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن قيس بن جُبَيْر، عن ابنت الحكم، عن جدها الحكم. وإسناد المصنف ضعيف، فيه ابن دوست العلاف وهو ضعيف. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: (٨/ ٢٢٧) رواه الطبراني ورجاله ثقات غير بنت الحكم فلم أعرفها.
(٣) هو أبو الحسين عثمان بن محمد بن علي الذَّهَبِي المعروف بابن علان، ثقة.
(٤) هو أبو محمد عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي مولاهم المصرة، الفقيه، ثقة حافظ عابد.
(٥) هو أبو يزيد يونس بن يزيد بن أبي النّجاد الأيلي، ثقة إلا أن في روايته عن الزُّهْرِي وهما قليلا، وفي غير الزهري خطأ.
[ ١ / ٨٦ ]
أهدتها لرسول الله ﷺ، فأخذ رسول الله ﷺ الذراع، فأكل منها، وأكل الرّهط من أصحابه معه، ثم قال لهم رسول الله ﷺ: «ارفعوا أيديكم»، ثم أرسل رسول الله ﷺ إلى اليهودية، فدعاها، فقال لها: «أَسَمَمْتِ هذه الشاة»؟ قالت اليهودية: من أخبرك؟ فقال: «أخبرتني هذه الذي بيدي من الذراع»، قالت: نعم، قال: «فما أردت بذلك»؟ قالت: قلت إن كان نبيًّا لم يضره، وإن لم يكن نبيًا استرحنا منه، فعفا عنها رسول الله ﷺ ولم يعاقبها، وتوفي أصحابه الذين أكلوا من الشاة، واحتجم رسول الله ﷺ على كاهله من الذي أكل من الشاة، حجمه أبو هند (^١) بالقرن والشفرة، وهو مولى لبني بياضة من الأنصار. قال أبو داود: وهذه اليهودية أخت مَرْحَب الذي قتله محمد بن مَسْلَمَة، التي سَمَّت الشاة (^٢).
٥٧ - أخبرنا يحيى بن عبد الوهاب، قال: حدثنا محمد بن عبد الله، قال: حدثنا سُلَيْمَان ابن أحمد، قال: حدثنا عبد الجبار بن أبي عامر السَّيْلَحِينِي، بقرية سَيْلَحِين (^٣) من كُورَةِ
_________________
(١) هو أبو هند الحجام، قيل: اسمه عبد الله، وقيل: يسار، وقال ابن مَنْدَه: سالم بن أبي سالم الحجام، كان يحجم رسول الله ﷺ.
(٢) أخرجه أبو داود في السنن: (٤/ ١٧٣/ ح ٤٥١٠) كتاب الديات، باب فيمن سقى رجلا سما أو أطعمه فمات أيقاد منه؟ عن سُلَيمان بن داود عن ابن وهب به، ومن طريقه البيهقي في الدلائل: (٤/ ٢٦٢)، وفي السنن الكبرى: (٨/ ٤٦/ ح ١٥٧٨٧) عن محمد بن بكر بن عبد الرزاق عن أبي داود به، وأخرجه الدارمي في السنن: (١/ ٤٦/ ح ٦٨) عن ابن شهاب عن جابر به. وإسناد المصنف ضعيف، لأجل الانقطاع، فابن شهاب الزُّهْرِي لم يسمع من جابر بن عبد الله والحديث صحيح بطرقه وشواهده. ومن هذه الشواهد حديث أبي هريرة، وأبي سَلَمَة بن عبد الرحمن، وأبي سعيد الخدري، وأنس بن مالك، وابن عباس، وعروة، وسعيد بن المسيب، انظر طبقات ابن سعد: (١/ ١٧٢) و(٢/ ٢٠٠ - ٢٠١)، وسنن الدارمي: (١/ ٤٦/ ح ٦٧)، والسنن لأبي داود: (٤/ ١٧٣ - ١٧٤/ ح ٤٥٠٨ - ٤٥٠٩ - ٤٥١١ - ٤٥١٢ - ٤٥١٣ - ٤٥١٤)، والمعجم الكبير: (٢/ ٣٥/ ح ١٢٠٤)، ودلائل النبوة لأبي نعيم: (١/ ١٩٧ - ١٩٨/ ح ١٤٧ - ١٤٨ - ١٤٩)، والمستدرك: (٤/ ١٢٢/ ح ٧٠٩٠)، ودلائل النبوة للبيهقي: (٤/ ٢٦١ - ٢٦٤).
(٣) سيلحين: قرية قديمة من سواد بغداد، تبعد عنها بثلاثة فراسخ، والصواب والله أعلم: سجلين: بكسر السين المهملة وبعدها اللام المشددة بعد الجيم وبعدها الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفي آخرها النون كذا ضبطها السمعاني، وهي قرية من قرى عسقلان الشام من أعمال فلسطين، والنسبة إليها: السجليني، وضبطها ياقوت بالحاء المهملة واللام الخفيفة: سحلين، وكانت تقع شمال قرية بيت لاهيا جنوب عسقلان وقرب بيت حانون، وهي اليوم مندثرة. الأنساب: (٣/ ٢٢٧، ٣٦٢)، معجم البلدان: (٣/ ١٩٣)
[ ١ / ٨٧ ]
عَسْقَلان (^١)، قال: حدثنا مؤمل بن إهاب، قال: حدثنا النضر بن محمد الجرشي، قال: حدثنا عِكْرِمَة بن عَمَّار، عن عطاء (^٢)، مولى السائب بن يزيد، قال: رأيت مولاي السائب بن يزيد لحيته بيضاء، ورأسه أسود، فقلت: يا مولاي ما لرأسك لا يَبيَضُ؟ فقال: لا يبيضُ رأسي أبدًا، وذلك أن رسول الله ﷺ مضى وأنا غلام ألعب مع الغلمان، فسلَّم على الغلمان وأنا فيهم، فرددتُ عليه¬ السلام من بين الغلمان، فدعاني فقال لي: «ما اسمك؟ فقلت: السائب بن يزيد بن أخت النمر، فوضع يده على رأسي، وقال: «بارك الله فيك»، فلا يبيض موضع يد رسول الله ﷺ أبدا (^٣).
٥٨ - أخبرنا علي بن أحمد البسري ببغداد، قال: أخبرنا عبيد الله بن محمد بن بطة إجازة، قال: حدثنا عبد الله بن محمد البَغَوِي، قال: حدثنا هارون بن عبد الله أبو موسى، قال: حدثنا محمد بن سهل بن مروان المازني، قال: حدثنا الديال بن عبيد بن حَنْظَلَة بن خُرَيم ابن حنيفة، قال: سمعت جدي حنظلة (^٤) يحدث أبي وأعمامه، أن حنيفة (^٥) جمع بنيه، فقال: يا بَنِي إني رجل قد كبُرت سني، وإني أخشى أن يأتي الكبر ولا أعقل الوصية، وأن تعجلني الموت، فأنا أول ما أوصي به أن مائة من الإبل التي كنا
_________________
(١) عَسْقَلان - بفتح أوله وسكون ثانيه - مدينة بالشام من أعمال فلسطين على ساحل البحر بين غزة وبيت جبرين، ويقال لها عروس الشام، نزلها جماعة من الصحابة والتابعين، وحدث بها خلق كثير، ولم تزل عامرة إلى أن احتلها الصليبيون عام ٥٤٨ هـ، واستنقذها صلاح الدين الأيوبي عام ٥٨٣ هـ، وهي اليوم تقبع تحت احتلال الصهاينة خذلهم الله. معجم ما استعجم: (٩٤٣/ ٣)، معجم البلدان: (٤/ ١٢٢).
(٢) هو عطاء مولى السائب بن يزيد، أخو النمر بن قاسط، مدني تابعي، ثقة.
(٣) أخرجه الطبراني في المعجم الصغير: (٢/ ١٨/ ح ٧٠١)، والمعجم الأوسط (٥/ ١١٦/ ح ٤٨٤١) عن عبد الجبار بن أبي عامر عن مؤمل بن إهاب به، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: (٤٠٩/ ٩) رجاله ثقات، وأخرجه العجلي في معرفة الثقات: (٣٨٥/ ١ - ٣٨٦/ ٣/ ح ٥٥١)، والطبراني في المعجم الكبير: (٧/ ١٦٠/ ح ٦٦٩٣)، وقوام السنة في دلائل النبوة: (١٧٣/ ٣/ ح ٢١٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق: (٢٠/ ١١٥) جميعهم من طرق عن النضر بن محمد عن عِكْرِمَة به، وأخرجه الطبري في تهذيب الآثار: (٥٠٢، ٥١٥/ ح ٩٤٨ و٩٨٤)، والبغوي في معجم الصحابة: (٣/ ١٩١/ ح ١١١٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة: (٣/ ١٣٧٨ - ١٣٧٩)، والبيهقي في الدلائل: (٦/ ٢٠٩)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق: (٢٠/ ١١٦)، جميعهم من طرق عن عِكْرِمَة بن عَمَّار عن عطاء به. وإسناد المصنف حسن بطرقه.
(٤) هو أبو عبيد حنظلة بن حديم بن حنيفة التميمي السعدي، وفد مع أبيه وجده وهو صغير على النبي ﷺ.
(٥) حنيفة بن جُبَيْر بن بكر التميمي، صحابي، وفد على النبي ﷺ.
[ ١ / ٨٨ ]
نسمي المطيبة في الجاهلية صدقة على يتيم (^١) في حجرته، يعني: ابن ابنه، فقال له خُرَيم: إن بنيك إذا مت لم يجيزوا وصيتك، فقال له: بيني وبينك رسول الله ﷺ، قال خريم: قد رضيت، قال حنظلة: فركبنا، وركب معنا اليتيم، فلما غشينا النبي ﷺ، سلّم حنيفة على النبي ﷺ وعلى من معه، فقال له النبي: «ما رفعك إلينا يا أبا خريم»؟ قال: هذا رفعني إليك، يعني خريمًا، قال: يا رسول الله، إني قد كبرت، وإني أخشى أن يأتيني الموت أو الكبر، ولا أدري ما الوصية، فأوصيت في حياتي أن مائة من الإبل التي كنا نسمي في الجاهلية المطيبة صدقة على يتيمي هذا في حجرته، فضحك رسول الله ﷺ، ثم جثا على ركبتيه، فقال لنا: «الصدقة خمس، وإلا فعشر، وإلا فخمس عشر، وإلا فعشرون، وإلا فخمس وعشرون، وإلا فثلاثون، وإلا فخمس وثلاثون، وإن كثرت فأربعون»، فبادره حنيفة فقال: أشهدك يا رسول الله أنها أربعون من التي كنا نسمي المطيبة في الجاهلية، ثم قال: «أين يتيمك يا أبا خريم»؟ فقال: هو ذا وقد راهق الحلم، فقال له النبي ﷺ: «أعظمتم هذه هراوة يتيم (^٢)»، قال: بأبي أنت وأمي، أنا رجل ذو سنّ، هذا ابني حنظلة قسمت عليه، فقال النبي ﷺ: «يا غلام»، فأخذ بيده فمسح رأسه، وقال: «بورك فيه»، أو قال: «بارك الله فيك»، ورأيت حنظلة يؤتى بالشاة الوارمة من ضرعها، أوالبعير، والإنسان به الورم، فيتفل في يده ويمسح بصلعته، ويقول: بسم الله على أثر يد رسول الله ﷺ، فيمسحه فيذهب عنه (^٣).
_________________
(١) سماه ابن حجر: ضريس بن قطيعة، كما في الإصابة (٢/ ١٣٣) نقلا عن الحسن بن سفيان في مسنده.
(٢) هراوة يتيم: يريد شخصه وجتثه، شبه بالهرواة وهي عصا تكون مع الرعاة، كأنه حين رآه عظيم الجثة استبعد أن يقال له يتيم؛ لأن اليتيم في الصغر. غريب الحديث للخطابي: (١/ ٦٢٧)، النهاية: (٥/ ٢٦٠).
(٣) أخرجه البيهقي في الدلائل: (٢/ ٢١٤) بإسناده عن ابن بَطَّة عن البَغَوِي به، وأخرجه البغوي في معجم الصحابة: (٢/ ١٨٦ - ١٨٧/ ح ٥٤٠ - ٥٤١) عن هارون بن عبد الله به، وأخرجه ابن سعد في الطبقات: (٧/ ٧١ - ٧٢)، وأحمد في المسند: (٥/ ٦٧/ ح ٢٠٦٨٤)، ومن طريقه الفَسَوِي في المعرفة والتاريخ: (٣/ ١٩١/ ٣٥٥٣)، والرُّويَانِي في المسند: (٢/ ٤٨٦/ ١٥١٠)، والطبراني في المعجم الأوسط: (٣/ ١٩١/) ٢٠٤ - ٢٠٣/ ١: ٢٨٩٦)، والمعجم الكبير: (٤/ ١٣/ ح ٣٥٠٠)، وابن قانع في معجم الصحابة (والخطابي في غريب الحديث: (١/ ٦٢٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة: (٢/ ٨٥٧ - ٨٥٩)، وابن الأثير في أسد الغابة: (٢/ ٨٢ - ٨٣) جميعهم من طرق عن الذيال بن عبيد عن حنظلة به. وإسناد المصنف حسن بطرقه. وذكره الألباني في السلسلة الصحيحة: (٦/ ١١٠٥ - ٧/ ح ٢٩٥٥).
[ ١ / ٨٩ ]
٥٩ - حدثنا البَغَوِي، قال: حدثنا أحمد بن عَبْدَة البصري، قال: حدثنا عمار بن شعيث ابن عبد الله بن الزبيب، حدثني أبي (^١)، وكان قد بلغ سبع عشر ومائة سنة، قال: سمعت جدي الزبيب (^٢) يقول: بعث نبي الله ﷺ جيشًا إلى بني العنبر، [فأخذوهم] (^٣) بركبة ناحية الطائف، فاستاقوهم إلى نبي الله ﷺ، قال الزبيب: فركبت بَكَرَةً من إبلي، فسبقتهم إلى النبي ﷺ بثلاثة أيام، فقلت: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، أتانا جنودك فأخذونا وقد كنا أسلمنا يوم كذا وكذا، وخضر منا (^٤) آذان النعم، ثم جلستُ عند راحلتي، فبعث إلي نبي الله ﷺ بغذاء، فقلت: ما أنا بأكله حتى أعلم ما يَصنعُ الله ورسوله بالعنبر (^٥)، فقال النبي ﷺ: «تَغَدَّه فخيرُ يَصنعُ الله ورسوله بلعنبر»، فتغديت، فلما قدم بلعنبر، قال لي نبي الله ﷺ: «هل لك بيّنة على أنكم أسلمتم قبل أن تؤخذوا في هذه الأيام»؟ فقلت: نعم، فقال: «من بيّنتك»؟ فقلت: سمرة رجل من بلعنبر، ورجل آخر قد سمّاه له، فشهد الرجل، وأبى سمرة أن يشهد، فقلت له: أخدعه سائر اليوم، فقال: يا نبي الله يَنْبُزُني عندك، قلت: يا نبي الله، إن هذا الإسم له، قال النبي ﷺ: «لقد أبى أن يشهد لك، أتحلف مع شاهدك الآخر»؟ قلت: نعم، فاستحلفني، فحلفت بالله لقد أسلمنا يوم كذا وكذا، وخضرمنا آذان النعم، قال النبي ﷺ: «اذهبوا فقاسموهم أنصاف الأموال، ولا تمسوا ذراريهم، لولا أن
_________________
(١) هو شعيث بن عبد الله بن الزبيب التميمي العنبري، مقبول.
(٢) هو الزبيب بن ثعلبة بن عمرو التميمي العنبري، وقيل: زنيب بالنون، صحابي.
(٣) في الأصل: «فأخذهم»، والتصحيح من المصادر.
(٤) الحضرمة: قطع إحدى أذني الناقة، كانت سنة الجاهلية، فلما جاء الإسلام شقوا الأذنين شقا ولم يقطعوها، ليعلم من لقيهم أن قد أسلموا، وكانت تلك علامة بإسلامهم في أيامهم دون سؤالهم، إلا أنهم سموا هذا الفعل أيضًا خضرمة؛ إذ كان ذلك قطعًا في الأذن أنه شق، والذي كان في الجاهلية كان قطعا، فاحتج الوفد بأن هذه الحضرمة كانت شقًا، فرد النبى ﷺ ذراريهم؛ لأنه لم ير أن يسبيهم إلا على أمر صحيح لا شك فيه. غريب الحديث للخطابي: (٣/ ١٠٠٢ - ١٠٠٣)، لسان العرب: (١٢/ ١٨٥) مادة (خضرم).
(٥) كذا في الأصل وهو صواب بلعنبر أي بني العنبر، وله استعمال في لغة العرب، مثل قولهم: بلقين، يريدون بني القين، وقولهم: بلهجين، يريدون بني الهجين.
[ ١ / ٩٠ ]
الله ﷿ لا يحب ضلال العمل ما رَزَيْنَاكُم عقالًا»، قال الزبيب: فدعتني أمي كلْدَة بنت نذير العنبرية: يا بني إن هذا الرجل أخذ زربيتي التي كنت ألبس، قال: فانصرفت إلى نبي الله ﷺ، فقلت: السلام عليك يا نبي الله، أعدني على رجل من جندك، ضمّ مني ما حرم الله ﷿ ورسوله، قال: ماذا ضم منك؟ قلت: زربية لأمي عجوز كبيرة، قال: «تعرف صاحبك»؟ قلت: نعم، هذا وهو قائم إلى جنبي، فقال لي النبي ﷺ: «احبسه»، فأخذت بتلبيبته، وقمت معه مكانًا، والنبي ﷺ يقص على الناس، فنظر إلينا نبي الله قائمين، فقال: «يا أخا بني العنبر ما تريد بأسيرك»؟ قلت: ما شاء الله ورسوله، ورفضته فأرسلته عن يدي، فقام إلي نبي الله ﷺ، فمسح وجهي بيده ثلاث مرات، وقال: «اللَّهُمَّ ارزقه العفو والعافية»، وقال للرجل: «ردّ على هذا زربية أمه الذي أخذتها منها»، فقال: يا نبي الله إنها خرجت من يدي، فاختلع نبي الله ﷺ سيف الرجل بيده فأعطانيه، وقال للرجل: «اذهب فزوده أصوعًا من طعام»، فزودني أصوعًا من شعير، قال عَمَّار: ولم يزالو إلى يومهم هذا أهل عافية، ولم يسفكوا دمًا، ولم يشهدوا يوم شر، بدعوة رسول الله ﷺ (^١).
٦٠ - أخبرنا القاضي أبو مَنْصُور عبد الباقي بن محمد بن غالب العطار ببغداد، قال: حدثنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن المُخَلَّص، قال: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، قال:
_________________
(١) أخرجه البَغَوِي في معجمه: (٢/ ٥٢٢ - ٥٢٤/ ح ٩٠٦)، وأبو داود في السنن: (٣/ ٣٠٩/ ح ٣٦١٢) كتاب الأقضية، باب القضاء باليمين والشاهد، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى: (١٠/ ١٧١/ ح ٢٠٤٥٢)، وأخرجه أبو بكر ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني: (٢/ ٤١٣/ ح ١٢٠٩)، والطبراني في المعجم الكبير: (٥/ ٢٦٨/ ح ٥٣٠٠)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة: (٣/ ١٢١٩) جميعهم من طرق عن أحمد بن عبدة عن عمار به، وأخرجه الطبراني في الكبير: (٥/ ٢٦٧/ ح ٥٢٩٩)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة: (٣/ ١٢٢٠) كلاهما عن عَمَّار بن شعيث به، وأخرجه الطبراني في الكبير: (٥/ ٢٦٧/ ح ٥٢٩٩)، ومن طريقه أبو نعيم في المعرفة: (٣/ ١٢١٨ - ١٢٢٠) من طريق موسى بن إسماعيل عن شعيث بن عبد الله عن الزبيب به. وإسناد المصنف ضعيف فيه عَمَّار بن شعيث العنبري وهو مقبول وقد توبع، وفيه شعيث بن عبد الله العنبري وهو مقبول. والحديث حسنه ابن عبد البر في الاستيعاب: (٢/ ٥٦٢)، وذكره الألباني في السلسلة الضعيفة: (٦/ ٢٥٤ - ٢٥٥/ ح ٢٧٣١) وقال: «تحسين ابن عبد البر إياه غير حسن».
[ ١ / ٩١ ]
حدثنا لُوَيْن، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن مهاجر (^١)، يعني أبا مخلد مولى البكرات، قال: حدثنا أبو العالية (^٢)، عن أبي هريرة، قال: أتيتُ النبي ﷺ بتمراتٍ، فقلت: ادع الله لي بالبركة، قال: فوضعهن في يده، ثم دعا لي بالبركة، ثم قال: «خُذه فاجعله في مِزْوَدِك، فإذا أردت أن تأخذ منه، فأدخل يدك [ولا تنثره] (^٣)»، قال أبو هريرة: فقد حملت منه كذا وكذا في سبيل الله، وأكلنا منه وأطعمنا منه، وكان لا يفارقني، فلما قتل عثمان ﵁، كان على حِقْوِي، فسقط فذهب (^٤).
٦١ - أخبرنا عبد الباقي بن محمد، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن، قال: حدثنا يحيى بن محمد بن صَاعِد، قال: حدثنا سَوَّار بن عبد الله بن سَوَّار العنبري القاضي، قال: حدثنا المُعْتَمِر بن سُلَيْمَان، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ﵁، عن ثابت (^٥)، عن أنس بن مالك، قال: كان النبي ﷺ يخطب يوم جمعة، فقام إليه الناس فصاحوا، وقالوا: يا نبي الله قحط المطر، واحمرت الشجر (^٦)، وهلكت البهائم، فادع الله أن يسقينا، فقال: «اللهم اسقنا، اللهُمَّ اسقنا»، قال: وأيم الله ما ترى في السماء قَزَعة (^٧) من سحاب، فانتشرت، ثم إنها
_________________
(١) هو أبو مخلد مهاجر بن مخلد مولى البكرات، مقبول.
(٢) هو أبو العالية رفيع بن مهران الرّياحي البصري، ثقة كثير الإرسال.
(٣) في الأصل: «وابتيريه»، والتصحيح من المصادر.
(٤) أخرجه أبو طاهر المُخَلِّص في المُخَلّصيات: (٣/ ١٧٧/ ٢٢٦٦) عن ابن صَاعِد عن لوين به، وأخرجه المزي في تهذيب الكمال: (٥٨١/ ٢٨) من طريق أبي القاسم ابن البشري عن أبي طاهر المُخلص عن ابن صَاعِد به، وأخرجه إسحاق بن راهويه في المسند (٣/ ٧٥/ ١)، ومن طريقه ابن حبان في الصحيح: (١٤/ ٤٦٧/ ٦٥٣٢)، وأخرجه أحمد في المسند: (٢/ ٣٥٢/ ح ٨٦١٣)، والترمذي في السنن: (٥/ ٦٨٥/ ٣٨٣٩) كتاب المناقب، باب في مناقب أبي هريرة ﵁، وقال: حسن غريب من هذا الوجه وابن عدي في الكامل: (٣/ ١٦٥)، والرازي في فوائده: (٢/ ٢٨٦/ ح ١٧٦٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة: (٤/ ١٨٩١)، والبيهقي في الدلائل: (٦/ ١٠٩) جميعهم من طرق عن حماد بن زيد عن مهاجر به. وإسناد المصنف حسن فيه أبو مخلد المهاجر بن مخلد البصري وهو مقبول وقد وثق وقال الساجي: هو صدوق معروف. والحديث صحيح، ذكره الألباني في السلسلة الصحيحة: (٦/ ١٠٤٨ - ١٠٥١/ ح ٢٩٣٦).
(٥) هو أبو محمد ثابت بن أسلم البناني - بضم الموحدة ونونين - البصري، ثقة عابد.
(٦) أي تغيّر لونها عن الخضرة إلى الحمرة من اليبس.
(٧) قزعة - بفتح الزاي -: أي سحابة صغيرة. المخصص: (٢/ ٤٢٠)، مشارق الأنوار: (٢/ ١٨٢).
[ ١ / ٩٢ ]
أمطرت، قال: ونزل رسول الله ﷺ عن المنبر، فصلى وانصرف، قال: فلم تزل تمطر إلى الجمعة التي تليها، فلما قام النبي ﷺ يخطب، صاحوا إليه، قالوا: يا رسول الله تهدمت البيوت، وانقطعت السبل، فادع الله ﷿ أن يحبسها، قال: فتبسم رسول الله ﷺ، ثم قال: «اللَّهُمَّ حوالينا ولا علينا»، قال: فتكشطت (^١) عن المدينة، فجعلت تمطر حولها، وما تقطر بالمدينة قطرة، قال: فنظرت إلى المدينة إنها لفي مثل الإكليل (^٢). (^٣).
_________________
(١) تكشطت: بمعنى انكشفت عن المدينة، والكشط والقشط: قلع الشيء وكشفه. تفسير غريب ما في الصحيحين: (٢٤٤)، النهاية في غريب الحديث والأثر: (٤/ ١٧٦).
(٢) الإكليل: كل ما احتف بالشيء ودار به من جميع جوانبه فهو إكليل له، والإكليل الذي يوضع على الرأس سُمّي بذلك لإطافته بالرأس، فكأن المطر لما أحاط بالمدينة إكليل لها، أي: هو مطيف لها من جميع جوانبها. تفسير غريب ما في الصحيحين: (٢٤٤)، النهاية في غريب الحديث والأثر: (٤/ ١٩٧).
(٣) أخرجه أبو طاهر المُخَلِّص في المُخَلّصيات: (٢/ ٣٩٠ - ٣٩١/ ح ١٨٢٣)، و(٣/ ١٨٠/ ح ٢٢٧٤) عن ابن صاعد، عن سوار بن عبد الله به، وأخرجه البخاري في الصحيح: (١/ ٣٤٦/ ح ٩٧٥) كتاب الصلاة، باب الدعاء إذا كثر المطر: حوالينا لا علينا، ومسلم في الصحيح: (٢/ ٦١٤/ ح ٨٩٧) كتاب الصلاة، باب الدعاء في الاستسقاء، والنسائي في المجتبى: (٣/ ١٦٠/ ح ١٥١٧) كتاب الصلاة، باب ذكر الدعاء، وفي السنن الكبرى: (١/ ٥٥٩/ ح ١٨٢٢)، وأبو يعلى في المسند (٦/ ٨٢/ ح ٣٣٣٤)، وابن خزيمة في الصحيح: (٢/ ٣٣٨/ ح ١٤٢٣)، وأبو عَوَانَة في المسند: (٢/ ١١٣/ ح ٢٤٩٥)، وابن حبان في الصحيح: (٧/ ١٠٥ - ١٠٦/ ح ٢٨٥٨)، والبيهقي في السنن الكبرى: (٣/ ٣٥٣/ ح ٦٢٢٥) جميعهم من طرق عن المعتمر بن سُلَيْمان عن عبيد الله بن عمر به، وأخرجه البيهقي في الدلائل: (٦/ ١٤٠) بإسناده عن ثابت بن أسلم عن أنس به، وللخبر طرق عديدة عن أنس بألفاظ متقاربة ومعنى واحد، منها طريق إسحاق بن عبد الله عن أنس أخرجه أحمد في المسند: (٣/ ٢٥٦/ ح ١٣٧١٨)، والبخاري في الصحيح: (١/ ٣٤٩/ ح ٩٨٦) كتاب الصلاة، باب من تمطر في المطر حتى يتحادر على لحيته، والنسائي في المجتبى: (٣/ ١٦٦/ ح ١٥٢٨) كتاب الصلاة، باب رفع الإمام يديه عند مسألة إمساك المطر، وفي السنن الكبرى: (١/ ٥٦٤/ ح ١٨٣٩)، وابن الجارود في المنتقى: (٧٥/ ح ٢٥٦٢)، وأبو عَوَانَة في المسند: (٢/ ١١٢/ ح ٢٤٩٣)، والطبراني في الدعاء (٢٩٧/ ح ٩٥٧)، وأبو نعيم في الدلائل: (٢/ ٤٤٨ - ٤٤٩/ ح ٣٧٠)، والبيهقي في السنن الكبرى: (٣/ ٢٢١/ ح ٥٦٣٠)، وفي الدلائل: (٦/ ١٣٩)، وطريق حميد عن أنس أخرجه إسماعيل بن جَعْفَر في حديثه: (٥٨)، وأحمد في المسند: (٣/ ١٠٤/ ح ١٢٠٣٨)، والبخاري في رفع اليدين في الصلاة: (٦٦/ ح ٩٣)، وفي الأدب المفرد: (ح ٦٢/ ٢١٤)، والنسائي في المجتبى: (٣/ ١٦٥/ ح ١٥٢٧) كتاب الصلاة، باب مسألة الإمام رفع المطر إذا خاف ضرره، وفي السنن الكبرى: (١/ ٥٦٤/ ح ١٨٣٨)، والبغوي في شرح السنة: (٤/ ٤١٥ - ٤١٦/ ح ١١٦٨)، وقوام السنة في دلائل النبوة: (١٧/ ٤٣ - ٤٤)، ومن طريق قتادة عن أنس أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٢٤٥/ ح ١٣٥٩١)، وأبو يعلى في المسند (٥/ ٤١٦/ ح ٣١٠٤)، ومن طريق شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أنس أخرجه الطبراني في الدعاء: (٢٩٧/ ح ٩٥٨)، وأبو نعيم في الدلائل: (٢/ ٤٤٩/ ح ٣٧١)، ومن طريق مسلم الملائي عن أنس أخرجه البيهقي في الدلائل: (٦/ ١٤١ - ١٤٢)، وللخبر أيضا شواهد منها حديث عائشة، وحديث أبي لبابة ابن عبد المندر كما عند الطبراني وأبي نعيم والبيهقي. وإسناد المصنف صحيح.
[ ١ / ٩٣ ]
٦٢ - أخبرنا أبو محمد أحمد بن علي بن أبي عثمان المقرئ ببغداد، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الصَّلت القرشي، قال: حدثنا عمر بن الحسن الأشناني، قال: حدثنا أحمد بن الحسن بن سعيد، حدثنا أبي، قال: حدثنا نصر بن مزاحم، عن زياد بن المنذر، عن ثابت، عن عطية (^١)، عن جابر بن عبد الله، قال: دخلَتْ فاطمة ﵍ على رسول الله ﷺ، وهي كأنها نَاقِهُ مَرَضِ، وخالَطَت الصُّفرَة عينيها، فقال: «مالك يا بنية، أتشتكين»؟ قالت: لا والله يا أبتاه، ولكن الجوع، فأجلسها في حجره، ثم قال: «يا رافع الوضعة، ويا مُشبع الجوعة، أشبع فاطمة بنت محمد»، قالت: فما وجدتُ بعدها جوعًا بلغ مني (^٢).
٦٣ - أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن مَسْعَدَة الإسماعيلي، قال: حدثنا حمزة بن يوسف السَّهْمِي، قال: حدثنا أبو أحمد ابن عَدِي الحافظ الجُرْجَانِي، أخبرنا أبو الحسن علي بن إسماعيل بن أبي النجم بالرَّقَة (^٣)، قال: حدثنا داود بن عبد الحميد بن ميمون بن مهران، قال: حدثنا زُهَيْر بن معاوية، عن أبي إسحاق، قال زُهَيْر: أراه عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن مسعود، قال: استقبل النبي ﷺ البيت، فدعا على نفرٍ من قريش، أراه
_________________
(١) هو أبو الحسن عطية بن سعد بن جُنَادة العَوْفِي الجدلي الكوفي، صدوق يخطئ كثيرًا، وكان شيعيا مدلسا.
(٢) الخبر لم أقف عليه من هذا الطريق. وإسناد المصنف ضعيف جدا، فيه نصر بن مزاحم الكوفي وهو متروك الحديث، وفيه زياد بن المنذر الكوفي وكذبه ابن معين، وفيه عمر بن الحسن الأشناني وهو ضعيف، وفيه أحمد بن محمد بن الصلت المجبر وضعفه البرقاني. وله شاهد من حديث عمران بن حصين الخزاعي، أخرجه حماد بن إسحاق في تركة النبي: (٦٣)، والدولابي في الكنى والأسماء: (٣/ ١٠٣٩/ ح ١٨٢٣)، والطبري في تهذيب الآثار: (١/ ٢٨٦/ ح ٤٨١)، والطبراني في المعجم الأوسط: (٤/ ٢١٠/ ح ٣٩٩٩) وقال: لم يرو هذا الحديث عن عِكْرِمَة إلا عُتبة أبو معاذ تفرد به مسهر ابن عبد الملك ولا يروى عن عمران إلا بهذا الإسناد، وأخرجه أبو نعيم في الدلائل: (٢/ ٤٦٢ - ٤٦٣/ ح ٣٩٠)، وقوام السنة في دلائل النبوة: (٢٢٩/ ح ٣٣٧)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: (٩/ ٢٠٣ - ٢٠٤) «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عتبة بن حميد وثقه ابن حبان وغيره وضعفه جماعة وبقية رجاله وثقوا»، وضعفه الألباني من هذا الطريق كما في السلسلة الضعيفة: (١٢/ ٣١ - ٣٢/ ح ٥٥٢٣).
(٣) الرَّقة: اسم يطلق على كل أرض إلى جنب واد ينبسط عليها الماء وقت الفيضان، ومن ثمة وجدت الرقة في مواضع أخرى، والمراد هنا مدينة الرّقة التي على الفرات، وهي قصبة ديار مضر، وعرفت بالرقة السوداء تمييزا لها عن غيرها، وشكلت المدينة أهم مدن ما بين النهرين الأعلى في الخلافة العباسية، والمدينة لا زالت إلى اليوم عامرة، وتقع في شمال وسط سوريا، على الضفة الشمالية لنهر الفرات، على بعد ٢٠٠ كلم شرق مدينة حلب. معجم البلدان: (٣/ ٥٨ - ٦٠)، بلدان الخلافة الشرقية: (١٣٢ - ١٣٣).
[ ١ / ٩٤ ]
قال: سبعة، منهم: أبو جهل، وأمية بن خلف، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وعقبة بن أبي معيط، قال: فأقسم بالله لقد رأيتهم صرعى على بدر وقد غيرتهم الشمس، وكان يومًا حارًا (^١).
٦٤ - أخبرنا يحيى بن عبد الوهاب، قال: حدثنا محمد بن عبد الله، قال: حدثنا سُلَيْمَان ابن أحمد، قال: حدثنا موسى بن الحسن الكسائي الإربلي، قال: حدثنا شيبان بن فَرُّوخ، قال: حدثنا سُليمان بن المغيرة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، قال: أنشأ عمر بن الخطاب ﵁ يحدثنا عن أهل بدر، فقال: إن رسول الله ﷺ كان يرينا مصارع أهل بدر بالأمس من بدر، يقول: «هذا مصرع فلان غدًا، وهذا مصرع فلان غدًا إن شاء الله»، قال عمر: فوالذي بعثه بالحق نبيًا ما أخطؤا الحدود التي حدّها رسول الله ﷺ، فجُعِلوا في بئر بعضهم على بعض، فانطلق رسول الله ﷺ حتى انتهى إليهم، فقال: «يا فلان بن فلان، ويا فلان بن فلان، هل وجدتم ما وعدكم الله ورسوله حقًا، فإني وجدت ما وعدني الله حقًا»، فقال عمر: يا رسول الله! كيف تُكَلَّم أجسادًا لا أرواح فيها، فقال: «ما أنتم بأسمعَ لما أقول منهم، غير أنهم لا يستطيعون أن يردّوا شيئًا» (^٢).
_________________
(١) أخرجه ابن سعد في الطبقات: (٢/ ٢٣)، وأحمد في المسند: (١/ ٣٩٧/ ح ٣٧٧٥)، والبخاري في الصحيح: (٤/ ١٤٥٧/ ح ٣٧٤٣) كتاب المغازي، باب دعاء النبي ﷺ على كفار قريش شيبة وعتبة والوليد وأبي جهل بن هشام وهلاكهم، ومسلم في الصحيح: (٣/ ١٤٢٠/ ح ١٧٩٤) كتاب الجهاد والسير، باب ما لقي النبي ﷺ من أذى المشركين والمنافقين، وأبو عَوَانَة في المسند: (١/ ٢٨٦/ ح ٦٧٧٤)، والبيهقي في الدلائل: (٢/ ٣٣٥ - ٣٣٦) جميعهم من طرق عن زُهَيْر بن معاوية عن أبي إسحاق السبيعي به. وإسناد المصنف صحيح بطرقه.
(٢) أخرجه الطبراني في المعجم الصغير: (٢/ ٢٣٣/ ح ١٠٨٥)، والمعجم الأوسط: (٨/ ٢١٩/ ح ٨٤٥٣) قال: ولا يروى هذا الحديث عن عمر إلا بهذا الإسناد، تفرد به سُليمان بن المغيرة، وأخرجه أبو يعلى في المسند: (١/ ١٣٠/ ح ١٤٠)، والبيهقي في الأسماء والصفات: (١/ ٣٨٠) من طرق عن شيبان بن فروخ، وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه: (٧/ ٣٦٢/ ح ٣٦٧٠٩)، وأحمد في المسند: (١/ ٢٦/ ح ١٨٢)، ومسلم في الصحيح: (٤/ ٢٢٠٢/ ح ٢٨٧٣) كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب عرض مقعد الميت من الجنة والنار عليه وإثبات عذاب القبر والتعوذ منه، والنسائي في المجتبى: (٤/ ١٠٨) ح ٢٠٧٤) كتاب الجنائز، باب أرواح المؤمنين، وفي السنن الكبرى: (١/ ٦٦٥/ ح ٢٢٠١)، وأبو عَوَانَة في المسند: (٤/ ٢٨٤ - ٢٨٥/ ح ٦٧٦٩)، والطبري في تهذيب الآثار: (٢/ ٤٨٥/ ح ١٥) جميعهم من طرق عن سُليمان بن المغيرة عن ثابت به. وإسناد المصنف صحيح بطرقه، منها حديث حميد عن أنس، وله شاهد من حديث ابن عمر وعائشة.
[ ١ / ٩٥ ]
٦٥ - أخبرنا علي بن أحمد البُسْرِي، قال: أخبرنا عبيد الله بن محمد بن بطة إجازة، قال: حدثنا عبد الله بن محمد البَغَوِي، قال: حدثنا شيبان بن فَرُّوخ، قال: حدثنا جرير بن حازم، قال: حدثنا أبو إسحاق الهمداني، قال: قدم على النبي ﷺ ذو الجوشن (^١)، وأهدى له فرسًا، وهو يومئذ مشرك، فأبى رسول الله ﷺ أن يقبله منه، وقال: «إن شئت بِعْتَنِيه، أو هل لك أن تبيعنيه بِمُتَخَيَّرَةِ من دروع بدر»؟ ثم قال رسول الله ﷺ: «هل لك أن تكون أول من يدخل في هذا الأمر»، فقال: لا، فقال له النبي ﷺ: «ما يمنعك من ذلك»؟ قال: رأيت قومك كذبوك، وأخرجوك، وقاتلوك، فأنظر ما تصنع، فإن ظهرت عليهم آمنت بك، وإن ظهروا عليك لم أتبع، فقال له النبي ﷺ: «يا ذا الجوشن، لَعَلَّك إن بقيت إلى قريب أن ترى ظهوري عليهم»، قال: فوالله إني بالصومة (^٢) إذ قدم علينا راكب من قبل مكة، فقلت: ما الخبر؟ قال: ظهر محمد على أهل مكة، يتوجع على تركه الإسلام حين دعاه النبي ﷺ فلم يجبه (^٣).
_________________
(١) ذو الجوشن - بفتح الجيم وسكون الواو وفتح المعجمة - الضّبابي العامري، والد شمر، يقال اسمه شُرَحْبيل بن الأعور، وقيل أوس بن الأعور، صحابي، نزل الكوفة، أرسل عنه أبو إسحاق ولم يرو غيره عنه، وكان شاعرا محسنًا، سمي ذا الجوشن؛ لأن صدره كان ناتئًا. الاستيعاب: (٢/ ٤٦٧ - ٤٦٩)، الإصابة: (٢/ ٤١٠).
(٢) اختلفت المصادر التي ذكرت الخبر في تحديد هذا المكان ما بين القول أن اسمه: العود، أو الغور، أو العوذاء، أو الضربة، أو الصومة.
(٣) أخرجه البغوي في معجم الصحابة: (٢/ ٣٠٨/ ح ٦٥٧) عن شيبان بن فروخ به، وأخرجه ابن سعد في الطبقات (٦/ ٤٧)، وأحمد في المسند: (٤/ ٦٨/ ح ١٦٦٨٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة: (٢/ ١٠٣٥/ ح ٢٦٢٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق: (٢٣/ ١٨٧) جميعهم من طريق جرير ابن حازم عن أبي إسحاق به، وأخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة: (٢/ ١٠٣٥/ ح ٢٦٢٥) من طريق سفيان عن أبي إسحاق به، وأخرجه ابن سعد في الطبقات: (٦/ ٤٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة: (٢/ ١٠٣٤/ ح ٢٦٢٤)، وابن أبي شَيْبَة في المسند: (٢/ ٥٢/ ح ٥٥٩)، وفي المصنف: (٧/ ٣٦١/ ح ٣٦٧٠)، وأحمد في المسند: (٤/ ٦٧ - ٦٨/ ح ١٦٦٨٤ - ١٦٦٨٦)، وابن أبي عاصم في الأحاد والمثاني: (٣/ ١٧٥ - ١٧٦/ ح ١٥٠٦)، والطبراني في المعجم الكبير: (٧/ ٣٠٧/ ح ٧٢١٦)، والبغوي في معجم الصحابة: (٢/ ٣٠٩/ ح ٦٥٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٣/ ١٨٧) جميعهم من طريق عيسى بن يونس عن أبيه عن جده أبي إسحاق عن ذو الجوشن به. وإسناد المصنف ضعيف، أرسله أبو إسحاق السبيعي. والحديث صحيح بطرقه.
[ ١ / ٩٦ ]
٦٦ - وبه حدثنا البَغَوِي، قال: حدثنا [عبيد] (^١) الله بن عمر القَوَارِيرِي، قال: حدثنا جَعْفَر بن سُلَيْمَان، قال: حدثنا أبو التَّيَّاح (^٢)، قال: سأل رجل عبد الرحمن بن [خَنْبَش] (^٣): كَيْفَ صَنع رسول الله ﷺ حين كادته الشياطين؟ فقال: تحدرت عليه الشياطين من الجبال لولادته، وفيهم شيطان معه شعلة من نار، يريد أن يحرق بها رسول الله ﷺ، فلما رآهم رسول الله ﷺ فزع منهم، قال: وجاء جبريل ﵇، فقال: يا محمد قل، قال: «ما أقول»؟ فقال: قل أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن برّ ولا فاجر، من شر ما خلق وذرًا، ومن شر ما ينزل من السماء، ومن شر ما يعرج فيها، ومن شر ما ذرًا في الأرض، ومن شر كل طارق إلا طارق يطرق بخير يا رحمان، قال: فقالها فطفئت نار الشيطان، وهزمهم الله تعالى (^٤).
٦٧ - وبه حدثنا البَغَوِي قال: حدثنا محمد بن سَهم الأنطاكي، قال: أخبرنا ابن المبارك.
_________________
(١) في الأصل: «عبد»، والتصحيح من المصادر.
(٢) هو أبو التيّاح - بمثناة ثم تحتانية ثقيلة وآخره مهملة - يزيد بن حميد الضُّبَعي بصري، مشهور بكنيته، ثقة ثبت.
(٣) في الأصل: «عبد الرحمن بن حبيش»، والصواب: عبد الرحمن بن خَنْبَش - بوزن جَعْفَر - التميمي البصري، وقيل اسمه عبد الله، صحابي.
(٤) أخرجه أبو الفتح الأزدي في المخزون في علم الحديث: (١٦٥/ ت ١٢٢) بإسناده عن البَغَوِي عن القواريري به، وأخرجه أبو يعلى في المسند: (ح ٦٧٩٩)، والطبري في المنتخب من ذيل المذيل: (٨٥)، وابن قانع في معجم الصحابة: (٦٥٣/ ح ١٧٣/ ٢)، وابن السني في عمل اليوم والليلة: (٥٩٢ - ٦٣٧/ ٥٩٤)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة: (٤٦٣٦/ ت ١٨٣٧ - ١٨٣٦/ ٤)، وفي دلائل النبوة: (١٣٧/ ح ١٩١/ ١) جميعهم من طرق عن عبيد الله بن عمر القواريري عن جَعْفَر بن سُلَيْمان به، وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف: (٥/ ٥١/ ٢٣٦٠١)، و(٦/ ٨٠/ ٢٩٦٢٢)، وأحمد في المسند: (١٥٤٩٩ - ١٥٤٩٨/ ح ٤١٩/ ٣)، والفَسَوِي في المعرفة والتاريخ: (١/ ١٢٤ - ١٢٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة: (٤٦٣٧/ ١٨٣٧/ ٤)، والبيهقي في الدلائل: (٧/ ٩٥)، وفي الدعوات الكبير: (٥٣١/ ٣١٧/ ٢)، وفي الأسماء والصفات: (١/ ٤٣)، ورواه ابن عبد البر في التمهيد: (٢٤/ ١١٤)، وشهدة بنت أحمد في العمدة من الفوائد: (٨٢/ ح ١٣٩)، وابن الجوزي في تلبيس إبليس: (٤٧)، وابن الأثير في أسد الغابة: (٣/ ٤٥٧) جميعهم من طرق عن جَعْفَر بن سُلَيْمان عن أبي التياح به. وإسناد المصنف حسن. والحديث صحيح، ذكره الألباني في السلسلة الصحيحة (٨٤٠/ ٤٩٦ - ٢/ ٤٩٥)، (١٢٥١/ ٢٩٩٥ - ٦/ ١٢٥٠).
[ ١ / ٩٧ ]
وحدثني إبراهيم بن هانئ، وعمي، قالا: حدثنا محمد بن سعيد الأصفهاني، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، عن أبي بكر الهذلي (^١)، عن عِكْرِمَة، قال: قال شَيْبَة (^٢)، وقال ابن هانئ في حديثه: شبيب بن عثمان: لما غزا النبي ﷺ يوم حُنَين، تذكرت أبي وعمي، قتلهما علي وحمزة رضي الله تعالى عنهما، فقلت: اليوم أدرك ثأري من محمد ﵇، قال: فجئته، فإذا بالعبّاس بن عبد المطلب عن يمينه، عليه درع بيضاء كأنها الفضّة، تكشف عنها العجاج، قال: فقلت عمه لن يخذله، قال: فجئته عن يساره، فإذا بأبي سفيان بن الحارث، قال: فقلت ابن عمه لن يخذله، قال: فجئت من خلفه، فدنوت، ودنوت، ودنوت، حتى لم يبق إلا أن أسوره سَوْرَةَ السيف، ورُفِعَ لي شهاب من نار كالبرق، فخِفته فَنَكَصْتُ (^٣) القهقرى، فالتفتَ إلي النبي ﷺ، فقال: «تعال يا شبيب»، قال: فوضع رسول الله ﷺ يده على صدري، فاستخرج الله ﵎ الشيطان من قلبي، فرفعت إليه بصري، وهو أحبّ إلي من سمعي وبصري، ومن كذا، فقال لي: «يا شبيب قاتل الكفار»، ثم قال: «يا عباس اصرخ بالمهاجرين الذين بايعوا تحت الشجرة، وبالأنصار الذين أووا ونصروا»، قال: فما شبّهت عطفة الأنصار على رسول الله ﷺ إلا عطفة الإبل على أولادها، أو كما قال، حتى نزل رسول الله ﷺ مكانه في حرجة (^٤)، قال: فلرماح الأنصار كانت أخوف عندي على رسول الله ﷺ من رماح الكفار، ثم قال: «يا عباس ناولني من الحصباء»، قال: وأفقه الله البغلة كلامه، فَاخْتَفَضَت (^٥) به حتى كاد بطنها يمسّ الأرض، قال: فتناول رسول الله ﷺ.
_________________
(١) هو أبو بكر الهذلي البصري، قيل: اسمه سلمى بن عبد الله، وقيل: روح، إخباري متروك الحديث.
(٢) هو شيبة بن عثمان بن أبي طلحة العبدري الحجبي المكي، يكنى أبا عثمان وقيل أبا صفية، صحابي له أحاديث.
(٣) نكص: من النكوص وهو الإحجام والانقداع عن الشيء، والرجوع إلى الوراء. العين: (٥/ ٣٠٣)، تهذيب اللغة: (١٠/ ٢٧)، النهاية في غريب الحديث: (٥/ ١١٦) مادة (نكص).
(٤) الحرج: الشجر الملتف، الواحدة حرجة. غريب الحديث للحربي: (١/ ٢٤٠).
(٥) اختفض الشيء: أي انحط بعد علوّ، كانخفض، والخفض نقيض الرفع، يقال: خفض رأس البعير، أي مده إلى الأرض لتركبه. العين: (٤/ ١٧٨)، تاج العروس: (١٨/ ٣٢١) مادة (خفض).
[ ١ / ٩٨ ]
ﷺ من البطحاء، فحثا (^١) في وجوههم، وقال: «شاهت الوجوه حم لا يبصرون». وهذا لفظ ابن الأصفهاني، والمعنى واحد (^٢).
٦٨ - وبه حدثنا البَغَوِي، قال: حدثنا عبد الواحد بن غياث قال: حدثنا حَمَّاد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن أبي همام عبد الله بن يَسَار، أن أبا عبد الرحمن الفهري (^٣)، قال: شهدت مع رسول الله ﷺ حُنينًا، فسرنا في يوم قائظ شديد الحر، فنزلنا تحت ظلال الشجر، فلمَّا زالت الشمس، لبستُ لأمتي فركبت فرسي، وأتيت رسول الله ﷺ وهو في فُسْطَاطه (^٤)، فقلت: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، قد حان الرواح، قال: «أجل»، قال: «يا بلال قم»، فقام من تحت شجرة كأن ظله ظل طائر، فقال: لبّيك وسعديك وأنا فداؤك، فقال: «أسرج لي فرسي»، فأخرج سَرْجًا دفتاه من ليف، ليس فيها أشر ولا بطر، قال: فركب، فركبنا معه، فقاتلناهم عشيتنا وليلتنا، فتشامت الخيلان، فولّى المسلمون مدبرين كما قال الله تعالى، فقال رسول الله ﷺ: «يا عباد الله أنا عبد الله ورسوله»، ثم قال رسول الله ﷺ: «يا معشر الناس أنا عبد الله ورسوله»، واقتحم رسول الله ﷺ عن فرسه، فأخذ كفًّا من تراب.
_________________
(١) أي رما على وجوههم التراب. الصحاح تاج اللغة: (٦/ ٢٣٠٨)، لسان العرب: (١٤/ ١٦٤) مادة (حثا).
(٢) أخرجه البَغَوِي في معجم الصحابة: (٣/ ٢٩١ - ٢٩٢/ ح ١٢٢٩)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق: (٢٣/ ٢٥٦)، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير: (٧/ ٢٩٨/ ح ٧١٩٢)، ومن طريقه أبو نعيم في الدلائل: (١/ ١٩٥/ ح ١٤٤) كلاهما عن محمد بن سعيد الأصبهاني عن ابن المبارك به، وأخرجه الفاكهي في أخبار مكة: (٥/ ٩٢/ ح ٢٨٩٧)، والبيهقي في الدلائل: (٥/ ١٤٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق: (٢٣/ ٢٥٦) جميعهم من طرق عن ابن المبارك عن الهذلي به. وإسناد المصنف ضعيف جدا، فيه أبو بكر الهذلي البصري وهو متروك الحديث. وله شاهد من حديث مصعب بن شَيْبة عن أبيه أخرجه البيهقي في الدلائل: (٥/ ١٤٦)، وشاهد من حديث عمر بن عثمان المخزومي، والواقدي، وابن إسحاق كما عند ابن عساكر في تاريخ دمشق: (٢٣/ ٢٥٥ - ٢٥٨).
(٣) هو أبو عبد الرحمن الفهري القرشي، صحابي، قيل اسمه: يزيد بن أنيس، وقيل: الحارث بن هشام، وقيل: عبيد، وقيل: كرز بن ثعلبة.
(٤) الفسطاط - بضم الفاء وكسرها-: الخباء ونحوه، وهو مجتمع أهل الكورة حول جامعها، ويقال أيضًا فستاط بالتاء وضم الفاء وكسرها. المخصص: (٢/ ٨)، مشارق الأنوار: (٢/ ١٦٣) مادة (فسط).
[ ١ / ٩٩ ]
قال أبو عبد الرحمن: فحدثني من كان أقرب إليه مني: أنه ضرب به وجوههم، وقال: «شاهت الوجوه» فهزمهم الله تعالى، فحدثني أبناؤهم عن آبائهم، قال: فما بقي منهم أحد إلا امتلأت عيناه وفُوهُ ترابًا، قال: وسمعنا بصَلْصَلَة (^١) بين السماء والأرض، كإمرار الحديد على الطست الجديد (^٢).
٦٩ - وبه حدثنا البَغَوِي، قال: حدثنا زياد بن أيوب وغيره، قال: حدثنا سفيان (^٣)، عن حميد الأعرج (^٤)، عن محمد بن إبراهيم، عن رجل من بني تميم (^٥)، قال: خَطَبَنا رسول الله ﷺ فعلمنا مناسكنا، ونزّل الناس منازلهم، وقال: «يَنْزِلُ المهاجرون هنا والأنصار هنا»، ففتح الله أسماعنا ونحن في رحالنا، قال: «ارموا بمثل حصاة الخذف» (^٦).
_________________
(١) الصلصلة: صوت الحديد والجرس والفخار مما له طنين. مشارق الأنوار: (٢/ ٤٤) مادة (صلصل)، النهاية في غريب الأثر: (٣/ ٤٦).
(٢) أخرجه الطيالسي في المسند: (١٩٥/ ١٣٧١)، وابن سعد في الطبقات: (٢/ ١٥٦)، وابن أبي شيبة في المسند: (٥/ ٢٨٦/ ٢٢٥٢٠)، وأحمد في المسند: (٧/ ٤١٩/ ٣٦٩٩٨)، والمصنف: (٢/ ٧٢ - ٧٣/ ٥٧٦)، وأبو داود في السنن: (٤/ ٣٥٩/ ٥٢٣٣) كتاب الأدب، باب في الرجل ينادي الرجل فيقول لبيك، والدارمي في السنن: (٢/ ٢٨٩/ ٢٤٥٢)، والدولابي في الكنى والأسماء: (١/ ١٢٤ - ١٢٥/ ٢٥٤)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ١٤٢ - ١٤٣/ ٨٦٣)، والحارث في المسند: (٢/ ٧١٢/ ٨٦٣)، والطبراني في المعجم الكبير: (٢٢/ ٢٨٨/ ٧٤١)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة: (٥/ ٢٩٥٢ - ٢٩٥٣/ ٦٨٩٣)، والبيهقي في الدلائل: (٥/ ١٤١)، وقوام السنة في دلائل النبوة: (٣٢٩/ ٢٢٧) جميعهم من طرق عن حماد بن زيد عن يعلى بن عطاء به. وإسناد المصنف حسن بطرقه. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: (٦/ ١٨١ - ١٨٢): «رواه البزار والطبراني ورجالهما ثقات».
(٣) هو أبو عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجة، وربما دلس.
(٤) هو أبو صفوان حميد بن قيس المكي الأعرج القارئ، ليس به بأس.
(٥) لعله عبد الرحمن بن معاذ بن عثمان بن عمرو التيمي، صحابي، شهد الفتح، ذكره البغوي وابن عبد البر وأخرجا له الحديث. معجم الصحابة: (٤/ ٤٧١/ ١٩٣٢)، الاستيعاب: (٢/ ٨٥٣)، الإصابة: (٤/ ٣٦١).
(٦) أخرجه البَغَوِي في معجم الصحابة: (٤/ ٤٧١ - ٤٧٢/ ١٩٣٣) عن زياد بن أيوب عن سفيان به، وأخرجه ابن سعد في الطبقات: (٨/ ٥١)، والأزرقي في أخبار مكة: (٢/ ١٧٣)، والفاكهي في أخبار مكة: (٤/ ٢٦٤/ ٢٥٩٠) جميعهم من طرق عن سفيان الثوري عن حميد به، وأخرجه ابن سعد في الطبقات: (٢/ ١٨٥)، وأبو داود في السنن: (٢/ ١٩٨/ ١٩٥٧) كتاب الحج، باب ما يذكر الإمام في خطبته بمنى، والفَسَوِي في المعرفة والتاريخ: (١/ ٢٣)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى: (٥/ ١٢٧/ ٩٣٢١)، وأخرجه النسائي في المجتبى (٥/ ٢٤٩/ ٢٩٩٦) كتاب الحج، باب ما ذكر في منى، والبغوي في معجم الصحابة: (٤/ ٤٧١/ ١٩٣٢)، وابن قانع في معجم الصحابة: (٢/ ١٥١ - ١٥٢/ ٦٢٦)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان: (٤/ ١٤٤/ ٥٨٨)، وأبو نعيم في الدلائل: (٢/ ٤٤١ - ٤٤٢/ ٣٥٩) جميعهم من طرق عن حميد الأعرج عن محمد بن إبراهيم بن الحارث به، وأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني: (١٠/ ٢/ ٦٧٥) بإسناده عن عبد الرحمن بن معاذ به. وإسناد المصنف حسن.
[ ١ / ١٠٠ ]
٧٠ - وبه حدثنا البَغَوِي، قال: حدثنا الحسن بن الصباح البزار، قال: حدثنا شبابة بن سَوَّار، قال: حدثنا [أبو أوَّيْس] (^١)، عن محمد بن عبد الله بن يزيد بن رُكانة، عن جده رُكانة ابن عبد يزيد، وكان من أشد الناس، قال: كنتُ أنا والنبي ﷺ في غُنيمة لأبي طالب نرعاها، في أول ما رآني؛ إذ قال لي ذات يوم: «هل لك أن تصارعني؟ فقلت له: أنت، قال: «أنا»، فقلت: على ماذا، قال: «على شاة من الغنم»، فصارعني فصرعني، فأخذ مني شاة، ثم قال: «هل لك في الثانية»، قلت: نعم، فصارعته فصرعني، فأخذ مني شاة، فجعلت ألتفت هل يراني إنسان، فقال: «ما لك»؟ قلت: لا يراني بعض الرعاة فيتجرؤون علي، وأنا في قومي من أشدهم، قال: هل لك في الصراع الثالثة ولك شاة»، قلت: نعم، فصارعته فصرعني، فأخذ شاة، فقعدت كئيبًا حزينًا، فقال: «ما لك»؟ فقلت: إني أرجع إلى عبد يزيد، وقد أعطيت من غنمه ثلاثًا، والثانية أني كنت أظن أني أشدّ قريش، فقال: «هل لك في الرابعة؟ فقلت: لا بعد ثلاث، قال: «أما قولك في الغنم فإني أردّها عليك» فردّها علي، فلم يلبث أن ظَهَرَ أمره، فأتيته فأسلمت، وكان مما هداني الله ﷿ أني علمت أنه لم يصرعني يومئذ بقوته، ولم يصرعني يومئذ إلا بقوة غيره (^٢).
_________________
(١) في الأصل: «أبو موسى»، والصواب: أبو أويس عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي المدني، صدوق يهم.
(٢) أخرجه البيهقي في الدلائل: (٦/ ٢٥١) من طريق أبي عبد الرحمن السلمي إجازة عن ابن بطة به، وأخرجه البَغَوِي في معجم الصحابة: (٢/ ٤٠٥ - ٤٠٦/ ح ٧٧٠) عن الحسن بن الصباح به، وأخرجه البيهقي في دلائل النبوة: (٦/ ٢٥٠ - ٢٥١) بإسناده عن أبي أويس به، وأخرجه مختصرًا ابن سعد في الطبقات: (١/ ٣٧٤)، وأبو داود في السنن: (٤/ ٥٥/ ح ٤٠٧٨) كتاب اللباس، باب في العمائم، والترمذي في السنن: (٤/ ٢٤٧/ ح ١٧٨٤) كتاب اللباس، باب العمائم على القلانس، وقال: هذا حديث حسن غريب وإسناد المصنف ليس بالقائم ولا نعرف أبا الحسن العسقلاني ولا ابن ركانة، وأخرجه أبو يعلى في المسند: (٣/ ٥/ ح ١٤١٢)، والطبراني في المعجم الكبير: (٥/ ٧١/ ح ٤٦١٤)، والحاكم في المستدرك: (٣/ ٥١١/ ح ٥٩٠٣)، والبيهقي في الشعب: (٥/ ١٧٥/ ح ٦٢٥٨)، وفي الآداب: (٢/ ١٩٩)، والخطيب في الجامع لأخلاق الراوي: (١/ ٣٨٤/ ح ٨٩١) جميعهم من طريق محمد بن ركانة عن أبيه. وإسناد المصنف حسن بطرقه وشواهده. له شاهد من حديث مرسل لسعيد بن جُبَيْر أخرجه أبو داود في المراسيل: (ح ٣٠٨/ ٢٣٥ - ٢٣٦)، والبيهقي في السنن الكبرى: (١٨/ ١٠/ ح ١٩٥٤٦)، =
[ ١ / ١٠١ ]
٧١ - أخبرنا القاضي أبو مَنْصُور محمد بن أحمد بن شَكْرَوَيْه بأصفهان، قال: حدثنا إبراهيم بن عبيد الله بن خرشيذ قُولَه، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري، قال: حدثنا يونس (^١)، قال: أخبرنا ابن وهب، أخبرني حيوة (^٢)، عن ابن الهاد (^٣)، عن شرحبيل (^٤)، عن جابر بن عبد الله، قال: كُنّا مع رسول الله ﷺ في غزاة حنين، فخرجت سرية، فأخذوا إنسانًا معه غنم يرعاها، فجاؤوا به إلى رسول الله ﷺ فكلمه النبي ﷺ ما شاء الله أن يكلمه به، فقال الرجل: إني قد آمنت بك وبما جئت به، فكيف بالغنم يا رسول الله، فإنها أمانة، وهي للناس الشاة والشاتان، وأكثر من ذلك؟ قال: «أحصب وجوهها ترجع إلى أهلها»، فأخذ قبضة من حصى أو تراب، فرمى به وجوهها، فخرجت تسير حتى دخلت كل شاة إلى أهلها، ثم تقدم إلى الصف، فأصابه سهم فقتله، ولم يُصَلّ الله تعالى سجدةً قط، قال رسول الله ﷺ: «أدخلوه الخباء»، فأدخل خباءَ رسول الله ﷺ، حتى إذا فرغ رسول الله ﷺ دخل عليه، ثم خرج فقال: «لقد حسن إسلام صاحبكم، لقد دخلت عليه وإن عنده لزوجتين من الحور العين» (^٥).
_________________
(١) = وشاهد من حديث إسحاق بن يسار أخرجه ابن إسحاق في السيرة: (٢/ ٢٣٥ - ٢٣٦)، والبيهقي في الدلائل: (٦/ ٢٥٠)، ومن حديث عبد الله بن الحارث أخرجه معمر بن راشد في الجامع: (٤٢٧/ ح ٢٠٩٠٩)، وعبد الرزاق في المصنف: (١١/ ٤٢٧/ ح ٢٠٩٠٩)، وشاهد من حديث أبي أمامة أخرجه أبو نعيم في الدلائل: (٢/ ٣٩٤ - ٣٩٧/ ح ٢٩٩)، وفي معرفة الصحابة: (٢/ ١١١١ - ١١١٤/ ح ٢٨٠٧)، والبيهقي في الدلائل: (٦/ ٢٥١ - ٢٥٢). وانظر تلخيص الحبير: (٤/ ٣٩٧ - ٣٩٨/ ح ٢٠٢٤)، وإرواء الغليل: (٦/ ٢٥١ - ٣٣١/ ٣٢٩ - ٣٣/ ح ١٥٠٣).
(٢) هو أبو موسى يونس بن عبد الأعلى بن ميسرة الصدفي المصري، ثقة.
(٣) هو أبو زرعة حَيْوَة - بفتح أوله وسكون التحتانية وفتح الواو - بن شريح بن صفوان التجيبي المصري، ثقة ثبت فقيه زاهد.
(٤) هو أبو عبد الله يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي المدني، ثقة مكثر.
(٥) هو أبو سعد شُرَحْبيل بن سعد الخطمي المدني، مولى الأنصار، صدوق اختلط بأخرة.
(٦) أخرجه قوام السنة في دلائل النبوة: (ح ٢٤١/ ١٨٨) عن ابن شَكْرَوَيْه عن ابن خرشيذ قُولَه به، وأخرجه الحاكم في المستدرك: (٢/ ١٤٨/ ح ٢٦٠٩) وقال: حديث حسن صحيح الإسناد ولم يخرجاه، والبيهقي في الدلائل: (٤/ ٢٢١)، وفي السنن الكبرى: (٩/ ١٤٣/ ح ١٨٢٠٥). وإسناد المصنف حسن. وله شاهد من حديث عروة بن الزبير وموسى بن عقبة أخرجه البيهقي في الدلائل: (٤/ ٢١٩ - ٢٢٠).
[ ١ / ١٠٢ ]
٧٢ - أخبرنا أحمد بن علي بن أبي عثمان المقرئ، قال: حدثنا الحسن بن القاسم الدباس، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله (^١)، قال: حدثنا علي بن مسلم، قال: حدثنا عبد الصمد (^٢)، قال: حدثنا حَمَّاد بن سَلَمَة، قال: حدثنا حميد (^٣)، عن أبي المتوكل (^٤)، عن جابر: أن رسول الله ﷺ وأصحابه مروا بامرأة، فذبحت لهم شاة، واتخذت لهم طعامًا، فلما رجع قالت: يا رسول الله إنا اتخذنا لك طعامًا، فادخلوا وكلوا، فدخل رسول الله ﷺ وأصحابه، وكانوا لا يبدؤون حتى يبدأ به النبي ﷺ، فأخذ النبي ﷺ لقمة فلم يستطع أن يُسِيغَهَا، فقال النبي ﷺ: «هذه شاة ذُبحت بغير إذن أهلها»، فقالت المرأة: يا نبي الله إنا لا نحتشم من آل معاذ [ولا يحتشمون منا] (^٥)، إنا نأخذ منهم ويأخذون منا (^٦).
٧٣ - أخبرنا الحسين بن محمد بن أبي عمر الهَاشِمِي، قال: حدثنا الحسين بن الحسن البَقَال، قال: حدثنا إبراهيم بن علي الهُجَيْمِي، قال: حدثنا علي بن داود، قال: حدثنا سعيد ابن عُفَيْر) (^٧)، قال: حدثنا الفضل بن المختار، عن أبي عبيد، عن ابن عمر ﵄، قال: صنع رجل للنبي ﷺ وأصحابه طعامًا فدعاهم، فلما دخلوا طارت
_________________
(١) هو أبو بكر أحمد بن عبد الله بن محمد النحاس المعروف بوكيل أبي صخرة، ذكره ابن القواس من شيوخه الثقات.
(٢) هو أبو سهل عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد العنبري مولاهم التنوري البصري، صدوق ثبت في شعبة.
(٣) هو أبو عبيدة حميد بن أبي حميد الطويل البصري، اختلف في اسم أبيه على نحو عشرة أقوال، ثقة مدلس.
(٤) هو أبو المتوكل علي بن داود ويقال: ابن دؤاد الناجي البصري، مشهور بكنيته، ثقة.
(٥) في الأصل: «ولا يحتشمونا»، والتصحيح من المصادر.
(٦) أخرجه أحمد في المسند: (٣/ ٣٥١/ ح ١٤٨٢٧) عن عبد الصمد عن حَمَّاد بن سَلَمَة به، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: (٤/ ٨٦) رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، وأخرجه الحاكم في المستدرك: (٤/ ٢٦٢/ ح ٧٥٧٩) بإسناده عن حَمَّاد بن سَلَمَة عن حميد الطويل به، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وإسناد المصنف حسن. والحديث صحيح بطرقه. وله شاهد. صحيح من حديث كليب بن شهاب الجرمي عن رجل من الأنصار كما في سنن أبي داود: (٣/ ٢٤٤/ ح ٣٣٣٢) كتاب البيوع، باب في اجتناب الشبهات، وفي دلائل النبوة للبيهقي: (٦/ ٣١٠) وغيرهما.
(٧) هو سعيد بن كثير بن عفير - بالمهملة والفاء مصغر - الأَنْصَارِي مولاهم المصري، وقد ينسب إلى جده، صدوق.
[ ١ / ١٠٣ ]
دجاجة، فوقعت على باب البيت، ثم طارت فوقعت على وتد في البيت، ثم طارت وقد باضت بيضة، فهي مُسْتَمْسِكة على الوتد، فقال النبي ﷺ: «أتدرون ما تقول الدجاجة»؟ فقالو: الله ورسوله أعلم، قال: فإنها تقول إن صاحب البيت لم يُصَب بمصيبة قط في نفسه، ولا يُؤَدي حق الله تعالى في ماله، فطعامه حرام، «فقوموا»، فقال عمر بن الخطاب ﵁: أتقوم وقد كلف لك؟ قال: «فقوموا»، فلما خرجوا، لقي عمر ﵁ الرجل، فأخبره بقول النبي ﷺ، فقال: صَدَق رسول الله ﷺ (^١).
٧٤ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن علي السيرافي، قال: حدثنا القاضي أبو عمر، قال: حدثنا علي بن إسحاق، قال: حدثنا أحمد بن علي الخزاز، قال: حدثنا داود بن مهران بن الدَّبَّاغ، قال: حدثنا أيوب بن سيار، عن ابن المنكدر (^٢)، عن جابر، قال: سمعت بلالًا ﵁ يقول: أذَنتُ ليلةً باردةً شديدة بردها، فلم يأت أحد، ثم أذنت الثانية فلم يأت أحد، فقال رسول الله ﷺ: «ما شَأْنُهُم يا بلال»؟ قلتُ: صَدَّهُم البرد، فقال: «اللَّهُمَّ احبس عنهم البرد»، فقال بلال: أشهد لقد رأيتهم يروحون في الصُّبح، أو قال: في الفجر (^٣).
_________________
(١) الخبر لم أقف عليه. وإسناد المصنف ضعيف جدا، فيه الفضل بن المختار البصري وهو منكر الحديث يحدث بالأباطيل.
(٢) هو محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهدير التيمي المدني، ثقة فاضل.
(٣) أخرجه السلفي في معجم السفر: (٨٨٨/ ت ٢٦٨) بإسناده عن علي بن إسحاق عن أحمد بن علي الحزاز به، وأخرجه العقيلي في الضعفاء: (١٣٠/ ت ١/ ١١٢) وقال: ليس لإسناده أصل ولا يتابع عليه وليس بمحفوظ إسناده ولا متنه، والخطابي في غريب الحديث: (٢٣٨ - ١/ ٢٣٧)، وابن الجوزي في الموضوعات: (٢/ ٢٠) كلاهما من طرق عن داود بن مهران عن أيوب بن سيار به، وأخرجه البزار في المسند: (١٣٥٦/ ح ١٩٥/ ٤) وقال: «وهذا الحديث لا نعلم رواه عن ابن المنكدر إلا أيوب بن سيار، ولم يتابع عليه، وأيوب ليس بالقوي»، والشاشي في المسند: (٩٤٨/ ح ٣٥٢/ ٢)، الطبراني في المعجم الكبير: (١٧٩/ ت ١/ ٣٤٦)، وابن عدي في الكامل (١٠٦٦/ ح ٣٥١/ ٣)، وأخرجه أبو نعيم في الدلائل: (٢٢٤/ ٦)، وأخرجه أبو نعيم في الدلائل: (٢/ ٤٦٤/ ٣٩٢)، وفي معرفة الصحابة: (١/ ٣٧٥/ ١١٣)، وفي الحلية: (١/ ٣٤٩)، وقوام السنة في دلائل النبوة: (١٩٤/ ح ١٦٢) جميعهم من طرق عن أيوب بن سيار عن ابن المنكدر به وإسناد المصنف ضعيف، فيه أيوب بن سيار الزُّهْرِي وهو ضعيف الحديث. وانظر مجمع الزوائد: (١/ ٣١٨)، و(٢/ ٤١).
[ ١ / ١٠٤ ]
٧٥ - أخبرنا محمد بن علي، قال: حدثنا القاضي أبو عمر، قال: حدثنا علي، قال: حدثنا علي ابن حرب، قال: حدثنا القاسم بن يزيد، عن ابن أبي ذئب (^١)، عن العجلان (^٢)، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: «والذي نفسي بيده إني لأنظر ما ورائي كما أنظر من بين يديَّ، فَسَرُّوا صُفُوفكم، وأَحْسِنُوا رُكُوعكم وسُجودكم» (^٣).
٧٦ - أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد، قال: حدثنا أبو الحسين ابن خُشنام (^٤)، قال: حدثنا سعيد بن محمد أَخُو زُبَيْر الحافظ، قال: حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، قال: حدثنا نضر بن شُمَيْل، قال: حدثنا شُعْبَة، قال: حدثنا محمد بن زياد، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: «إن عِفْريتًا من الجِنّ جعل يُقبل علي البارحة ليقطع علي الصلاة، وإن الله تعالى أمكنَنِي منه، فَذَعَتُه (^٥)، ولقد هممت أن أربطه إلى جنب سارية من سواري المسجد حتى تُصْبِحوا فتنظروا إليه أجمعون، أو كلكم، ثم ذكرت قول أخي سُلَيْمَان: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بعدي﴾ (^٦)، فردّه الله خاسئا» (^٧).
_________________
(١) هو أبو الحارث محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ذئب القرشي العامري المدني، ثقة فقيه فاضل.
(٢) هو عجلان المدني، مولى المشتعل، لا بأس به.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف: (٢/ ٣٦٩/ ح ٣٧٣٧)، وأبو الجعد في المسند: (٤١٠ - ٤١١/ ح ٢٧٩٧، ٢٨٠٨)، وابن أبي شَيْبَة في المصنف: (١/ ٣٠٩ - ٣١٠/ ح ٣٥٤٠)، وأحمد في المسند: (٢/ ٢٣٤/ ح ٧١٩٨)، و(٢/ ٣١٩/ ح ٨٢٣٨)، و(٢/ ٥٠٥/ ح ١٠٥٧٢)، والحلال في السنة: (١/ ١٩٦ - ١٩٧ ح ٢١٥)، والبزار في المسند (١٥/ ٩٨/ ح ٨٣٧٧)، وابن حبان في الصحيح: (١٤/ ٢٥٠/)، ح ٦٣٣٨) جميعهم من طرق عن ابن أبي ذئب عن العجلان به، وأخرجه أبو نعيم في الدلائل: (٢/ ٤٣٩/ ح ٣٥٤) بإسناده عن العجلان عن أبي هريرة به، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: (٢/ ٨٩): رواه البزار ورجاله ثقات. وإسناد المصنف حسن. والحديث صحيح بطرقه وشواهده. له شواهد من حديث أنس وعائشة، وصححه الألباني كما في التعليقات الحسان: (٩/ ١٣٢/ ح ٦٣٠٤).
(٤) هو أبو الحسين محمد بن عبد الرحمن بن جَعْفَر بن خُشْنَام - بضم الحاء وسكون الشين وفتح النون - البيع الدينوري، ثقة.
(٥) ذَعَتُه: أي خنقته. العين: (٢/ ٦٤)، مشارق الأنوار: (١/ ٢٥٩) مادة (دعت).
(٦) سورة ص: من الآية ٣٥.
(٧) أخرجه مسلم في الصحيح: (١/ ٣٨٤/ ح ٥٤١) كتاب الصلاة، باب جواز لعن الشيطان في أثناء الصلاة والتعوذ منه، عن إسحاق بن أبي إسرائيل عن النضر به، وابن حبان في الصحيح: (١٤/ ٣٢٩/ ح ٦٤١٩) بإسناده عن إسحاق بن أبي إسرائيل عن النضر به، وأخرجه إسحاق بن راهويه في المسند: (١/ ١٤٨/ ح ٨٨) بإسناده عن النضر بن شميل عن شعبة به، وأخرجه أبو الجعد في المسند: =
[ ١ / ١٠٥ ]
٧٧ - أخبرنا القاضي أبو مَنْصُور بن شَكْرَوَيْه بأصفهان، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن زياد، قال: حدثنا يحيى بن نصر (^١)، قال: حدثنا ابن وهب، أخبرني معاوية (^٢)، عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني (^٣)، عن أبي الدَّرْدَاء، أنه قال: قام رسول الله ﷺ يصلي، فسمعناه يقول: «أعوذ بالله منك»، ثم قال: «ألعنك بلعنة الله» ثلاثًا، ثم بسط يده كأنه يتناول شيئًا، فلما فرغ من الصلاة، قلنا: يا رسول الله، قد سمعناك تقول في الصلاة شيئًا لم نسمعك تقوله قبل ذلك، ورأيناك بسطت يدك، قال: «إن عدوّ الله إبليس لعنه الله جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي، فقلت: أعوذ بالله منك، فلم يستأخر، ثم قلتها، فلم يستأخر، ثم قلت ذلك، فلم يستأخر، ثم قلت: ألعنك بلعنة الله التامة، فلم يستأخر، ثم قلت ذلك، فلم يستأخر، فأردت أن آخذه، فلولا دعوة أخينا سُلَيْمَان، لأصبح [موثقًا] (^٤) يلعب به ولدان أهل المدينة» (^٥).
_________________
(١) = (١١٤٦/ ١٧٨)، وإسحاق بن راهويه في المسند: (١/ ١٤٩/ ح ٨٩)، وأحمد في المسند: (٢/ ٢٩٨، ح ٧٩٥٦)، ومن طريقه أبو نعيم في الدلائل (٢/ ٣٦٧، ٥٩٨ - ٢٦٥/ ٥٩٩، ٥٤٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢١٩/ ح ٣٠٠١)، وفي الدلائل: (٧/ ٩٧)، وأخرجه البخاري في الصحيح: (١/ ١٧٦/ ح ٤٤٩)، و(١/ ٤٠٥/ ح ١١٥٢) كتاب الصلاة، باب الأسير أو الغريم يربط في المسجد، باب ما يجوز من العمل في الصلاة، ومسلم في الصحيح: (١/ ٣٨٤/ ح ٥١٤)، والنسائي في السنن الكبرى: (٦/ ٤٤٣/ ح ١١٤٤٠)، وأبو عَوَانَة في المسند (١/ ٤٦٧/ ح ١٧٢٩ - ١٧٣٠ - ١٧٣١)، والدارقطني في السنن الصغرى: (١/ ٣٦٥/ ح ١٦)، وأبو الحسين الطيوري في الطيوريات: (٦/ ٥٦٢ - ٥٦٣/ ح ٤٨٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق: (٢٢/ ٢٦٢) جميعهم من طرق عن شعبة بن الحجاج عن محمد بن زياد به. وإسناد المصنف حسن. والحديث صحيح بطرقه.
(٢) هو أبو عبد الله يحيى، ويقال بحر بن نصر بن سابق الخولاني مولاهم المصري، ثقة.
(٣) هو معاوية بن صالح بن حُدَير الحَضْرَمِي، يكنى أبا عمرو وقيل أبو عبد الرحمن الحِمْصِي، قاضي الأندلس، صدوق له أوهام.
(٤) هو أبو إدريس عائذ بن عبد الله الخولاني اشتهر بكنيته، من كبار التابعين، كان عالم الشام بعد أبي الدرداء.
(٥) في الأصل: «موبقًا»، والتصحيح من المصادر.
(٦) أخرجه أبو عَوَانَة في المسند: (١/ ٤٦٧ - ٤٦٨/ ح ١٧٣٢)، والطحاوي في مشكل الآثار: (١٠/ ١٥٧/ ح ٣٩٩٢)، و(١٥/ ١٦٦ - ١٦٧/ ح ٥٩٢٥) كلاهما من طرق عن بحر بن نصر عن ابن وهب به، وأخرجه مسلم في الصحيح: (١/ ٣٨٥/ ح ٥٤٢) كتاب الصلاة، باب جواز لعن الشيطان في أثناء الصلاة والتعوذ منه، والنسائي في المجتبى: (٣/ ١٣/ ح ١٢١٥) كتاب الصلاة، باب لعن إبليس والتعوذ بالله منه في الصلاة، وفي السنن الكبرى: (١/ ١٩٦/ ح ٥٤٩)، و(١/ ٣٦١/ ح ١١٣٨)، وابن خزيمة في =
[ ١ / ١٠٦ ]
٧٨ - حدثنا أبو القاسم عبد الملك بن علي إملاء، قال: حدثنا أبو الفرج محمد بن أحمد ابن عبد الله البزاز، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عبد السلام، قال: حدثنا إبراهيم بن فهد، قال: حدثني موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا جرير، قال: حدثنا حميد بن هلال، عن أنس بن مالك، قال: كأني أنظرُ إلى الغُبارِ ساطعًا في سكة بَنِي غَنْم مَوْكِب جبريل ﵇، حتى سار رسول الله ﷺ إلى بني قريظة (^١).
٧٩ - أخبرنا ابن أبي عمر الهَاشِمِي، ومحمد بن المؤمل الحنفي، ومحمد بن عقيل المقرئ، قالوا: حدثنا طلحة بن يوسف، قال: حدثنا محمد بن موسى الأَنْصَارِي، قال: حدثني عبد الله بن محمد أبو العباس، قال: حدثنا الشهيدي (^٢)، عن قريش بن أنس، عن كليب بن وائل، قال: غَزَوْنا بلاد الهند، فرأيت شَجَر الهند تُخرِجُ وردًا أحمر في وَسَطه مَكْتُوب: محمّد رسول الله (^٣).
_________________
(١) = الصحيح: (٢/ ٥٠/ ح ٨٩١)، وابن حبان في الصحيح: (٥/ ٣١٦ - ٣١٧/ ح ١٩٧٩)، وابن شاهين في حديثه: (٢٦)، وأبو نعيم في الدلائل: (٢/ ٣٦٧ - ٣٦٨/ ح ٢٦٦)، وفي المسند المستخرج: (٢/ ١٤١/ ح ١١٩٢)، والبيهقي في الدلائل: (٧/ ٩٨)، وفي السنن الكبرى: (٢/ ٢٦٣/ ح ٣٢٣٨) جميعهم من طرق عن ابن وهب عن معاوية بن صالح به، وأخرجه البزار في المسند: (١٠/ ٧١/ ح ٤١٣٥) وقال حسن الإسناد، والطبراني في مسند الشاميين: (٣/ ١٢٥ - ١٢٦/ ح ١٩٢٥) كلاهما من طرق عن معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد به. وإسناد المصنف حسن. والحديث صحيح بطرقه، وله شواهد عديدة، منها حديث جابر بن سمرة، وأبي هريرة، وعائشة، وابن مسعود ﵃ أجمعين.
(٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٢/ ٧٦)، والبخاري في الصحيح: (٤/ ١٥١٠/ ح ٣٨٩٢) كتاب المغازي، باب مرجع النبي ﷺ من الأحزاب ومخرجه إلى بني قريظة ومحاصرته إياهم، والبيهقي في الدلائل: (٤/ ٦)، و(٧/ ٦٥)، والبغوي في شرح السنة: (١٤/ ١٠/ ح ٣٧٩٧)، وفي الأنوار: (١/ ١٦١/ ح ٦٣) جميعهم من طرق عن موسى بن إسماعيل عن جرير بن حازم به، وأخرجه أحمد في المسند: (٣/ ٢١٣/ ح ١٣٢٥٢)، والبخاري في الصحيح: (٣/ ١١٧٦/ ح ٣٠٤٢) كتاب بدء الخلق، باب ذكر الملائكة، وابن عدي في الكامل: (٢/ ٢٧٦/ ح ٤٤٠)، والبيهقي في الدلائل: (٧/ ٦٥) جميعهم من طرق عن جرير بن حازم عن حميد بن هلال به. وإسناد المصنف ضعيف فيه إبراهيم بن فهد البصري وهو ضعيف منكر الحديث وقد توبع. والحديث صحيح بطرقه.
(٣) هو أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد البصري الشهيدي، ثقة.
(٤) أخرجه ابن قتيبة في عيون الأخبار: (١٧٩)، والدينوري في المجالسة وجواهر العلم: (٣٥٦/ ح ٢٠٨١)، و(٥٤٧/ ح ٣٢٣١)، وابن المقرئ في المعجم: (٢/ ٧) جميعهم من طرق عن الشهيدي عن قريش بن أنس به، وأخرجه أبو بكر النجاد في الرد على من يقول القرآن مخلوق: (٦٣/ ح ٩٠) بإسناده عن قريش بن أنس عن كليب وائل به. وإسناد المصنف حسن بطرقه.
[ ١ / ١٠٧ ]
٨٠ - حدثنا عبد الملك بن علي، قال: حدثنا عيسى بن غَسَّان، قال: حدثنا أبو العباس ابن أبي غَسَّان (^١)، قال: حدثنا عمرو بن وهب الأزدي، قال: حدثنا حجاج بن منهال الأَنْمَاطِي، قال: حدثنا حَمَّاد بن سَلَمَة، قال: حدثنا الزبير (^٢)، عن أيوب بن عبد الله، عن وابصة بن معبد، قال: أتيت رسول الله ﷺ فقال لي: «ادْنُ يا وَابِصَة، ادْنُ يا وَابِصَة»، فدنوت منه، فقال: «يا وابصة، تسأل أو أخبرك بما جئت»؟ قلت: بل أخْبِرني يا رسول الله، قال: جئت تسألني عن البر والإثم، فالبر ما اطمأنت به النفس، وسكن إليه القلب، والإثم ما حاك في صدرك وتردّد، وإن أفتاك المفتون ثلاث مرات) (^٣).
٨١ - أخبرنا عاصم بن الحسين العاصِمِي ببغداد، قال: حدثنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن مهدي، قال: حدثنا المَحَامِلي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله المُخَرِّمِي، قال:
_________________
(١) هو أبو العباس محمد بن أحمد بن أبي غَسَّان الدقاق البصري الدقيقي.
(٢) هو أبو عبد السلام الزبير بن جوان شير البصري، ضعيف.
(٣) أخرجه ابن أبي شَيْبَة في المسند: (٢٥٩ - ٢٦٠/ ٢/ ت ٧٥٣)، وأحمد في المسند: (٤/ ٢٢٨/ ح ١٨٠٣٠، و١٨٠٣٥)، والدارمي في المسند: (٢/ ٣٢٠/ ح ٢٥٣٣)، والحارث في المسند: (١/ ٢٠١/ ح ٦٠)، وأبو يعلى في المسند (٣/ ١٦٠ - ١٦١ - ١٦٢/ ح ١٥٨٦، ١٥٨٧)، وفي المفاريد: (٩٦، ٩٨)، والطبراني في المعجم الكبير: (٢٢/ ١٤٨)، وأبو نعيم في الحلية: (٢/ ٢٤، و٦/ ٢٥٥)، والبيهقي في الدلائل: (٦/ ٢٩٢ - ٢٩٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق: (١٠/ ١١٠ - ١١١ - ١١٢)، و(٦٢/ ٣٤١) جميعهم من طرق عن حَمَّاد بن سَلَمَة عن الزبير به، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير: (٢٢/ ١٤٧/ ح ٤٠٢)، والبيهقي في الدلائل: (٦/ ٢٩٢ كلاهما من طرق عن وابصة بن معبد به. وإسناد المصنف ضعيف، فيه أبو عبد السلام الزبير بن جوان البصري وهو ضعيف، وفيه أيوب بن عبد الله وهو مستور الحال. وقال المنذري في الترغيب والترهيب: (٢/ ٣٥٢) «رواه أحمد بإسناد حسن»، وقال ابن رجب في جامع العلوم والحكم: (٢٥٠ - ٢٥١): «في إسناد هذا الحديث أمران يوجب كل منهما ضعفه، أحدهما: الانقطاع بين أيوب والزبير، فإنه رواه عن قوم لم يسمعهم، والثاني: ضعف الزبير هذا، قال الدارقطني: روى أحاديث مناكير، وضعفه ابن حبان أيضا، لكنه سماه أيوب بن عبد السلام وأخطأ في اسمه، وله طريق آخر عن وابصة خرجه الإمام أحمد أيضا من رواية معاوية بن صالح عن أبي عبد الله السلمي قال: سمعت وابصة وذكر الحديث مختصرًا، ولفظه: «قال: البر ما انشرح له الصدر، والإثم ما حاك في صدرك وإن أفتاك عنه الناس»، والسلمي هذا قال على بن المديني: هو مجهول، وخرجه البزار والطبراني وعندهما أبو عبد الله الأسدي، وقال البزار لا نعلم أحدا سماه كذا قال، وقد سمي في بعض الروايات محمد»، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: (١/ ١٧٥) «رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه أيوب بن عبد الله ابن مكرز، قال ابن عدي: لا يتابع على حديثه، ووثقه ابن حبان».
[ ١ / ١٠٨ ]
حدثنا الأسود بن عامر، قال: حدثنا هريم بن سفيان، يعني: عن بيان (^١)، عن قيس، عن أبي سهم (^٢)، قال: كنتُ بالمدينة فمرّت بي جارية، فأخذت بكشحها (^٣)، ثم أتيت النبي ﷺ وهو يبايع الناس، فقال لي: «ألست صاحب الجُبَيْدَة (^٤)»؟ قلت: لا أعود والله، فبايعني (^٥).
٨٢ - أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد البُسْرِي، قال: حدثنا ابن بطة إجازة، قال: حدثنا البَغَوِي، قال: حدثنا أبو خيثمة (^٦)، قال: حدثنا العلاء بن عبد الجبار العطار، قال: حدثنا يزيد بن عطاء، عن بيان، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي سهم، قال: كان رجل بطال (^٧)،
_________________
(١) هو أبو بشر بيان بن بشر الأحمسي الكوفي، ثقة ثبت.
(٢) هو أبو سهم، وقيل أبو شهم، اسمه: يزيد بن أبي شَيْبَة، وقيل: عبيد بن كعب، صاحب الجبيذة، صحابي.
(٣) الكشح من لدن السرة إلى المتن، ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلف، وهو موضع موقع السيف إلى المتقلد. العين: (٣/ ٥٧) مادة (كشح)، تهذيب اللغة: (٤/ ٥٤).
(٤) جبذ الشيء يجبذه مثل جذب سواء، وهو مدك الشيء، وجبذني رجل من خلفي أي جذبني. جمهرة اللغة: (١/ ٢٦٤)، تهذيب اللغة: (١١/ ١٣).
(٥) أخرجه المزي في تهذيب الكمال: (٣٣/ ٤٠٧/ ت ٧٤٣٠) بإسناده عن عاصم بن الحسين العاصمي عن عبد الواحد بن محمد به، وأخرجه النسائي في السنن الكبرى: (٤/ ٣١٩/ ح ٧٣٢٩)، والمَحَامِلي في الأمالي من رواية ابن مهدي: (٣٤/ ح ٣٥) كلاهما عن محمد بن عبد الله المخرمي عن الأسود بن عامر به، وأخرجه أحمد في المسند: (٥/ ٢٤٤/ ح ٢٢٥٦٤)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني: (٥/ ١٣٨ - ١٣٩/ ح ٢٦٧٧)، والدولابي في الكنى والأسماء: (١/ ١١٤/ ح ٢٣٥)، والطبراني في المعجم الكبير: (٢٢/ ٣٧٣/ ح ٩٣٣)، والنهرواني في الجليس الصالح: (٢١٢ - ٢١٣/ مجلس ٢٨)، والحاكم في المستدرك: (٤/ ٤١٨/ ح ٨١٣٤) وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وأبو نعيم في معرفة الصحابة: (٥/ ٢٩٣٣/ ح ٦٨٦٢)، والبيهقي في الدلائل: (٦/ ٣٠٦) جميعهم من طرق عن الأسود ابن عامر عن هريم بن سفيان به، وأخرجه ابن سعد في الطبقات: (٦/ ٥٦)، وأحمد في المسند: (٥/ ٢٩٤/ ح ٢٢٥٦٥)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني: (٥/ ١٣٨/ ح ٢٦٧٦)، وأبو يعلى في المسند: (٣/ ١١٢/ ح ١٥٤٣)، وفي المفاريد: (٥/ ٥٥/ ٥٧)، والدولابي في الكنى والأسماء: (١/ ١١٤/ ح ٢٣٤)، والطبراني في المعجم الكبير: (٢٢/ ٣٧٢/ ح ٩٣٢)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة: (٥/ ٢٩٣٢ - ٢٩٣٣/ ح ٦٨٦١)، والبيهقي في الدلائل: (٦/ ٣٠٦)، والطيوري في الطيوريات: (١٣/ ١٠٩٣ - ١٠٩٤/ ح ١٠١٥)، والأموي في المشيخة البغدادية: (٨٠ - ٨١/ ت ٣٩)، وابن الأثير في أسد الغابة: (٦/ ١٧٩) جميعهم من طرق عن بيان بن بشر عن قيس بن أبي حازم به. وإسناد المصنف حسن، فيه هريم بن سفيان البجلي وهو صدوق وقد وثق. والحديث صحيح بطرقه.
(٦) هو أبو خيثمة ابن أبي خيثمة بن شداد الحرشي النسائي، نزيل بغداد، ثقة ثبت.
(٧) رجل بطال ومتبطل أي كسلان متفرغ. تهذيب اللغة: (١٣/ ١٣٩ - ٢٤٠)، المخصص: (٤/ ٣٣٨)، المغرب: (١/ ٧٨) مادة (بطل).
[ ١ / ١٠٩ ]
فمرت به جارية بالمدينة، فأهوى بيده إلى خاصرتها، قال: فأتيتُ النبي ﷺ للغد، وهو يبايع الناس، قال: فقبض يده، وقال: «أ صاحب الجبيدة أمس»؟ قلت: لا أعُودُ يا رسول الله، قال: «فتقسم إذن»، فبايعه (^١).
٨٣ - أخبرنا الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن علي الفيروزآبادي، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد ابن محمد بن غالب الخوارزمي، قال: قرأت على محمد بن عبد الله بن خمسين، وبه أخبركم علي بن محمد بن عيسى، قال: حدثنا أبو اليمان (^٢)، قال: أخبرنا شعيب (^٣)، عن الزُّهْرِي، قال: أخبرنا سعيد بن المسيب، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، قالا: قال أبو هريرة: إنكم تقولون إن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله ﷺ، وتقولون ما للمهاجرين لا يُحَدِّثُون عن رسول الله ﷺ مثل حديث أبي هريرة، وإنَّ إخواني من المهاجرين كان يشغلهم الصَّفْقُ بالأسواق (^٤)، وكان يَشْغَلُنِي إخواني من الأنصار عمل أموالهم، وكنت امرءًا مسكينًا من مساكين الصُّفَّة، ألزم رسول الله ﷺ على ملء البطن، فَأَحْضُرُ حين يغيبون وأعِي حين يَنْسَون، وقد قال رسول الله ﷺ في حديث تحدثه يومًا: «أنه لن يبسط أحد ثوبه حتى أقضي
_________________
(١) أخرجه ابن سعد في الطبقات: (٦/ ٥٦)، والطبراني في المعجم الكبير: (٢٢/ ٣٧٢/ ٩٣٢)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة: (٥/ ٢٩٣٢ - ٢٩٣٣/ ٦٨٦١) جميعهم من طرق عن العلاء بن عبد الجبار عن يزيد ابن عطاء به، وأخرجه أحمد في المسند: (٥/ ٢٩٤/ ٢٢٥٦٥)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني: (٥/ ١٣٨/ ٢٦٧٦)، وأبو يعلى في المسند: (٣/ ١١٢/ ١٥٤٣)، وفي المفاريد: (٥٧/ ٥٥)، والدولابي في الكنى والأسماء: (١/ ١١٤/ ح ٢٣٤)، والبيهقي في الدلائل: (٦/ ٣٠٦)، والطيوري في الطيوريات: (١٣/ ١٠٩٣ - ١٠٩٤/ ح ١٠١٥)، والأموي في المشيخة البغدادية: (٣٩/ ت ٨٠ - ٨١)، وابن الأثير في أسد الغابة: (٦/ ١٧٩) جميعهم من طرق عن يزيد بن عطاء عن بيان بن بشر به. وإسناد المصنف ضعيف، فيه يزيد بن عطاء اليشكري وهو ليّن الحديث. والحديث صحيح بطرقه. وتقدم تخريجه في الحديث المتقدم (٨١) من طريق المصنف عن عاصم بن الحسين العاصمي، ومن طريق محمد بن عبد الله المحرمي، ومن طريق الأسود بن عامر جميعهم عن بيان بن بشر به.
(٢) هو أبو اليمان الحكم بن نافع البَهْراني الحِمْصِي، مشهور بكنيته، ثقة ثبت، يقال إن أكثر حديثه عن شعيب مناولة.
(٣) هو أبو بشر شعيب بن أبي حمزة دينار القرشي الأموي مولاهم الحِمْصِي، ثقة عابد، قال ابن معين: من أثبت الناس في الزهري.
(٤) الصفق بالأسواق-بسكون الفاء وفتح الصاد-: أي التبايع والتصرف في التجارة والانشغال بها. مشارق الأنوار: (٢/ ٥٠) مادة (صفق)، النهاية في غريب الأثر: (٣/ ٣٨) مادة (صفق).
[ ١ / ١١٠ ]
مقالتي هذه، ثم يجمع إليه ثوبه إلا وعى ما أقول»، فبسطتُ نمرةٌ (^١)، حتى إذا قضى رسول الله ﷺ مقالته جمعتها إلى صدري، فما نسيت من مقالة رسول الله ﷺ تلك من شيء (^٢).
٨٤ - أخبرنا القاضي أبو مَنْصُور محمد بن أحمد بن شَكْرَوَيْه بأصفهان، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله التاجر، قال: حدثنا الزُّبَيْر بن بكار، قال: حدثنا أبو ضَمْرَة (^٣)، عن هشام بن عُرْوَة، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله، أنه أخبره أن أباه توفي، وترك عليه ثلاثين وَسْقًا (^٤) لرجل من اليهود، فاستنظره جابر، فَأَبَى أن يُنظره، وكلم رسول الله ﷺ ليشفع له إليه، فجاء رسول الله ﷺ فَكَلَّم اليهودي ليأخذ ثمرة نخله باللين، فأبى، ودخل رسول الله ﷺ فمشى فيها، ثم قال الجابر: «جُدَّ
_________________
(١) نمرة: كل شملة مخططة من مآزر الأعراب فهي نمرة، وجمعها نمار، كأنها أخذت من لون النمر لما فيها من السواد والبياض. تهذيب اللغة: (١٥/ ١٥٨)، النهاية في غريب الأثر: (٥/ ١١٦ - ١١٧) نمر.
(٢) أخرجه أبو اليمان في نسخته: (٣٣) عن شعيب بن أبي حمزة عن الزُّهْرِي به، ومن طريقه أحمد في المسند: (٢/ ٢٤٠/ ٧٢٧٥)، والبخاري في الصحيح: (٢/ ٤٢١/ ح ١٩٤٢) كتاب البيوع، باب ما جاء في قول الله تعالى: ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض﴾، ومسلم في الصحيح: (٤/ ١٩٤٠/ ح ٢٤٩٢) كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي هريرة ﵁، والطبراني في مسند الشاميين: (٤/ ١٧٠/ ح ٣٠٢٦)، والدارقطني في العلل: (٣/ ٣١٠ - ٣١١)، وأبو نعيم في الحلية: (٣٧٨/ ١)، وفي معرفة الصحابة: (٤/ ١٨٩٠/ ح ٤٧٥٧)، وأخرجه النسائي في السنن الكبرى: (٣/ ٤٣٨/ ح ٥٨٦٦) بإسناده عن شعيب بن أبي حمزة عن الزُّهْرِي به، وأخرجه ابن حبان في الصحيح: (١٦/ ١٠٤ - ١٠٥/ ح ٧١٥٣) بإسناده عن الزَّهْرِي عن ابن المسيب عن أبي هريرة به، وأخرجه الحميدي في المسند: (٢/ ٤٨٣/ ح ١١٤٢)، وابن أبي خيثمة في العلم: (٢٤/ ح ٩٦)، وأحمد في المسند: (٢/ ٢٤٠/ ٧٢٧٣ - ٧٢٧٤)، والبخاري في الصحيح: (٢/ ٨٢٧/ ح ٢٢٢٣) كتاب المزارعة، باب ما جاء في الغرس، وفي (٦/ ٢٦٧٧/ ح ٦٩٢١) كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الحجة على من قال إن أحكام النبي ﷺ كانت ظاهرة، ومسلم في الصحيح: (٤/ ١٩٣٩ - ١٩٤٠/ ح ٢٤٩٢) كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي هريرة الدوسي ﵁، وأبو يعلى في المسند: (١/ ١٢١/ ح ٦٢٤٨)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار: (٤/ ٣٥٣ - ٣٥٤) جميعهم من طرق عن الزُّهْرِي عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة به. وإسناد المصنف صحيح.
(٣) هو أبو ضمرة أنس بن عياض بن ضمرة أو عبد الرحمن الليثي المدني، ثقة.
(٤) الوسق: حمل، يعادل ستين صاعًا، ويقارب ١٢٩ كيلو غرامًا. العين: (٥/ ١٩١)، مقاييس اللغة: (٦/ ١٠٩) وسق.
[ ١ / ١١١ ]
له (^١) فأوفه الذي له»، فجد له بعد ما رجع رسول الله ﷺ فأوفاه ثلاثين وسقًا، وفضلت له سبعة عشر وسقًا، فجاء جابر إلى النبي ﷺ ليُخْبِرَه بالذي فعل، فوجد رسول الله ﷺ يُصلّي العصر، فلما انصرف رسول الله ﷺ جاءه، فأخبره أنه قد أوفاه، وأخبره بالفضل الذي فَضَل له، فقال له رسول الله ﷺ: «أخبر عمر»، فذهب جابر إلى عمر ﵁ فأخبره، فقال له عمر ﵁: لقد علمت حين مشى فيها ليبارك الله فيها (^٢).
٨٥ - أخبرنا أبو مَنْصُور محمد بن أحمد، قال: حدثنا إبراهيم، [عن] (^٣) عبد الله بن محمد ابن زياد النيسابوري، قال: حدثنا محمد بن عُزيز، قال: حدثنا سلامة (^٤)، عن عقيل (^٥)، عن ابن شهاب، عن ابن كعب بن مالك (^٦): أن جابر بن عبد الله أخبره أن أباه قُتِل يوم أحد شهيدًا وعليه دين، فاشتد الغرماء في حقوقهم، قال جابر: فأتيت
_________________
(١) جد له: أي اقطع ثمر نخلك والجداد والقطاف قطع الثمرة وقطفها. النهاية في غريب الأثر: (١/ ٢٤٤) مادة (جدجد)، مختار الصحاح: (٤٨).
(٢) أخرجه قوام السنة في دلائل النبوة: (٨/ ٣٥) ح بإسناده عن ابن خُرَّشِيد قوله عن أحمد بن محمد بن سليم المخرمي عن الزبير بن بكار به، وأخرجه البخاري في الصحيح: (٢٢٦٦/ ٢/ ٨٤٤) كتاب الاستقراض وأداء الديون، باب إذا قاص أو جازفه في الدين تمرا بتمر أو غيره، والفريابي في الدلائل: (٤٧/ ٨٢ - ٨٣)، وأبو عَوَانَة في المسند: (٣/ ٤٠٦/ ٥٤٩٧)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار: (٤٠٤٢/ ١٠/ ٢١٧)، والبيهقي في الدلائل: (٦/ ١٥٠) جميعهم من طرق عن أبي ضمرة عن هشام بن عروة به، وأخرجه أبو داود في السنن: (٢٨٨٤/ ٣/ ١١٨) كتاب الوصايا، باب ما جاء في الرجل يموت وعليه دين …، وابن ماجه في السنن: (٢٤٣٤/ ٢/ ٨١٣) كتاب الصدقات، باب أداء الدين عن الميت، وأبو عَوَانَة في المسند: (٥٤٩٨/ ٣/ ٤٠٦)، والطبراني في المعجم الأوسط: (٦٨ - ٦٧/ ٩/ ح ٩١٤٣) جميعهم من طرق عن هشام بن عروة عن وهب بن كيسان به، وأخرجه البخاري في الصحيح: (٢٥٦٢/ ٢/ ٩٦٤) كتاب الصلح، باب الصلح بين الغرماء وأصحاب الميراث والفريابي في الدلائل: (٤٨/ ٨٣ - ٨٤) كلاهما من طرق عن وهب بن كيسان عن جابر ابن عبد الله به. وإسناد المصنف ضعيف، لأجل الانقطاع، فابن خُرَّشِيذ لم يسمع من الزبير بن بكار، وأوصله قوام السنة في دلائل النبوة. والحديث صحيح بطرقه.
(٣) في الأصل: «ابن»، والصواب: «عن».
(٤) هو أبو روح سلامة بن روح بن خالد الأيلي ابن أخي عقيل بن خالد، ويكنى أيضا أبا خَرْبَق، صدوق له أوهام.
(٥) هو أبو خالد عُقيل - بالضم - ابن خالد بن عَقِيل الأيلي الأموي مولاهم، ثقة ثبت.
(٦) هو أبو الخطاب عبد الرحمن بن كعب بن مالك الأَنْصَارِي المدني، ثقة، من كبار التابعين.
[ ١ / ١١٢ ]
رسول الله ﷺ فكلمته، فسألهم أن يقبلوا تمر حائطه ويحللوا به أبي، فأبوا، فلم يُعْطِهم النبي ﷺ حائطه، ولم يكسره لهم، ولكن قال: «سأغدو عليكم إن شاء الله»، فغدا عليهم حتى أصبح في النخل، ودعا في ثمرة بالبركة، قال: فجددناها فقبضنا حقوقهم، وبقي لنا من ثمرتها بقية، فجئت النبي ﷺ فأخبرته بذلك، قال النبي ﷺ لعمر ﵁، وهو جالس: «اسمع يا عمر» فقال عمر: [ألا يكون قد علمنا أنك] (^١) رسول الله ﷺ، فوالله إنك لرسول الله. الحديث (^٢).
٨٦ - أخبرنا عبد الباقي بن الحسن المقرئ، قال: حدثنا إبراهيم بن طلحة، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن عثمان، قال: حدثنا بكر بن أحمد بن مُقْبِل، قال: حدثنا محمد بن المؤمل بن الصباح، قال: حدثنا عبد الله بن حرب، حدثني حسان بن [أسد] (^٣)، من رهط كناز بن حصن البدري، قال: حدثنا أبو هرم هاشم بن عَيَّاش القرشي، عن أبي عقيل البُدَيْلي (^٤)، قال: أتيت رسول الله ﷺ فآمنت به وصدقته، وسَقَاني رسول الله ﷺ شربةَ سَوِيقٍ، شرب رسول الله ﷺ أولها، وشربت آخرها، فما زلت أجدُ بَلَّهَا على فُؤادي إذا ظَمِئتُ، وَبَردَهَا إِذا أَضْحَيتُ (^٥).
_________________
(١) في الأصل: «ألا أن تكون أنا إنك»، والصواب: «ألا يكون قد علمنا أنك»، كما في مصادر الخبر.
(٢) أخرجه البخاري في الصحيح: (٢/ ٨٤٣/ ٢٢٦٥) كتاب الاستقراض وأداء الديون، باب إذا قص دونه حقه أو حلله فهو جائز، وفي كتاب الهبة وفضلها (٢/ ٩١٩/ ٢٤٦١)، باب إذا وهب دينا على رجل، والفريابي في الدلائل: (٨٤ - ٨٥/ ٤٩)، وأبو عَوَانَة في المسند: (٣/ ٣٣٨ - ٣٣٩/ ٥٢١٨)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار: (١٠/ ٢١٥ - ٢١٦/ ٤٠٤٠ - ٤٠٤١)، والبيهقي في السنن الكبرى: (٦/ ٦٤/ ١١١٢٩) جميعهم من طرق عن ابن شهاب عن ابن كعب بن مالك به. وإسناد المصنف ضعيف، فيه محمد بن عزيز الأيلي وفيه ضعف وقد تكلموا في صحة سماعه من عمه سلامة. والحديث صحيح بطرقه، وله طريق آخر تقدم في الباب برقم (٨٤).
(٣) في الأصل: «حسان بن راشد»، والصواب: حسان بن أسد، من رهط كناز بن حصن البدري.
(٤) أبو عقيل البديلي - بضم الباء الموحدة وفتح الدال المهملة وسكون الياء، وقيل الجعدي، صحابي.
(٥) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير: (٢٢/ ٣٨٦/ ٩٦١) عن بكر بن أحمد بن مقبل عن محمد بن المؤمل بن الصباح به، وذكره ابن عبد البر مختصرًا في الاستيعاب: (٤/ ١٧١٨). وفي إسناد المصنف محمد ابن إبراهيم بن عثمان، وحسان بن أسد، وهاشم بن عياش؛ لم أقف على تراجمهم، وبقية رجاله ما بين ثقة أو صدوق. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: (٩/ ٣٩٧): «رواه الطبراني ورجاله لم أعرفهم».
[ ١ / ١١٣ ]
٨٧ - أخبرنا أبو القاسم عبد الملك بن علي الحافظ، قال: حدثنا أبو العلاء محمد بن يوسف بن حكام، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الشافعي (^١)، قال: حدثنا أبو جعفر الحَضْرَمِي (^٢)، قال: حدثنا عبيد بن يعيش.
وحدثنا أبو العلاء، قال: حدثنا محمد بن عبد الله، قال: حدثنا أبو جعفر الحَضْرَمِي، قال: حدثنا ليث بن هارون، قال: حدثنا زيد بن الحباب، قال: حدثنا رافع بن سَلَمَة، حدثني أبي (^٣)، عن عبد الله بن أبي الجعد، عن [جُعَيْل (^٤)] الأشجعي، قال: كُنتُ في بعض غزوات النبي ﷺ، وأنا على فرس لي عجفاء (^٥) في أخريات القوم، فلحقني النبي ﷺ، فقال: «سر»، فقلت: إنها عجفاء، قال: فَضَربها بمِخْفَقَة (^٦) كانت مَعَهُ، وقال: «بَارَكَ الله لك فيها»، فلقد رأيتُني في أَوَّل الناس وما أملك رأسها، وبعْتُ من بَطْنِها باثني عشر ألفا (^٧).
_________________
(١) هو أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم البغدادي الشافعي البزاز الملقب بابن عبدويه، ثقة ثبت.
(٢) هو أبو جَعْفَر محمد بن عبد الله بن سُلَيْمان الحَضْرَمِي الكوفي المعروف بالمطين، ثقة.
(٣) هو سَلَمَة بن زياد بن أبي الجعد الغطفاني مولاهم البصري، ثقة.
(٤) في الأصل: «حفيل»، والصواب كما في المصادر: جُعَيل - بالتصغير - ابن زياد الأشجعي، صحابي.
(٥) فرس عجفاء: أي ضعيفة مهزولة. النهاية في غريب الأثر: (٣/ ١٨٦) مادة (عجف)، لسان العرب: (٩/ ٢٣٤) مادة (عجف).
(٦) المخفقة: السوط أو الدرة، وهي التي يضرب بها على الشيء العريض. مشارق الأنوار: (١/ ٢٤٥) مادة (خفق)، النهاية في غريب الأثر: (٢/ ٥٦) مادة (خفق).
(٧) أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة: (٢/ ٦٢٥/ ح ١٦٢٠) بإسناده عن أبي جَعْفَر الحَضْرَمِي عن عبيد ابن يعيش به، وأخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ (السفر الثاني): (١/ ١٣٤ - ١٣٥/ ٤٠٥)، ومن طريقه البيهقي في الدلائل: (٦/ ١٥٤) عن عبيد بن يعيش عن زيد بن الحباب به، وأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني: (٣/ ٢٥/ ح ١٣١٠)، والبغوي في معجم الصحابة: (١/ ٥٦٩/ ح ٣٨٧)، وابن قانع في معجم الصحابة: (١/ ١٥٧ - ١٥٨/ ح ١٦٨)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة: (٢/ ٦٢٥/ ح ١٦٨٤)، وقوام السنة في دلائل النبوة: (١١٠/ ح ١١٠) جميعهم من طرق عن زيد بن الحباب عن رافع بن سَلَمَة به، وأخرجه النسائي في السنن الكبرى: (٥/ ٢٥٣/ ح ٨٨١٨)، والرُّويَانِي في المسند: (٢/ ٤٨٨/ ح ١٥١٤)، والطبراني في المعجم الكبير: (٢/ ٢٨٠/ ح ٢١٧٢)، ومن طريقه المزي في تهذيب الكمال: (٥/ ١١٨/ ت ٩٦١)، و(١٤/ ٣٠٥/ ت ٣٢٠١)، وأخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة: (٢/ ٦٢٤ - ٦٢٥/ ح ١٦٨٤)، والبيهقي في الدلائل: (٦/ ١٥٣) جميعهم من طريق محمد بن عبد الله الرقاشي عن رافع بن سَلَمَة عن سَلَمَة بن زياد به. وإسناد المصنف ضعيف، فيه عبد الله بن أبي الجعد الأشجعي وهو مقبول، وانفرد ابن حبان بتوثيقه. والحديث حسن بطرقه. وذكره ابن عبد البر في الاستيعاب: (١/ ٢٤٦) وحسنه، وقال ابن حجر في الإصابة: (١/ ٤٩٠) في ترجمة جعيل الأشجعي: روى حديثه النسائي بسند صحيح.
[ ١ / ١١٤ ]
قال أبو القاسم: ورواه محمد بن عبد الله الرقاشي، عن رافع، نسخة مُقْبِل الأشجعي ﵀ (^١).
٨٨ - وحدثنا القاضي أبو عمر ابن عبد الواحد، قال: حدثنا أحمد بن عمرو بن فهدان، قال: حدثنا إبراهيم بن فهد، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الرقاشي، قال: حدثنا رافع بن سَلَمَة، وساق الحديث، إلا أنه قال: بِعْتُ مِن بَطنِهَا بِعِشْرِينَ أَلفًا (^٢).
٨٩ - أخبرنا أبو الفضل عمر بن عبيد الله البقال المقرئ، وأبو علي محمد بن محمد بن مسلمة الشيخ الصالح، وعلي بن محمد بن العلاف، وأبو الفضل عبد الله بن زكرياء الدَّقَّاق (^٣) ببغداد، قالوا: حدثنا علي بن أحمد المقرئ، قال: أخبرنا محمد بن علي بن دحيم، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق، قال: حدثنا محمد بن عبيد (^٤)، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله، قال: مر رسول الله ﷺ وأنا أسوقُ بعيرًا لي في آخر الناس وهو يضلع (^٥)، أو قد اعتل، فقال: «ما شأنه»؟ قلت: يضلع، أو قد اعتل، فأخذ شيئًا كان في يده، فضربه، ثم قال: «اركبه»، قال: فلقد أحبسه حتى
_________________
(١) لم أقف عليه بهذا الإسم، والمعروف: مقبل بن أحمد بن بركة بن الصدر القرشي التميمي البغدادي القزاز، المعروف بابن الأبيض الحنبلي، أبو القاسم، صدوق حسن الحديث، توفي عام ٥٥٧ هـ. انظر تاريخ الإسلام: (٣٨/ ٢١٣). ويظهر أن المصنف يحيل على نسخة كتاب فيها أحاديث من رواية الرقاشي عن رافع، وصاحب هذه النسخة وراويها وسامعها هو مقبل الأشجعي المذكور، وهذا مثل قول المحدثين: كتاب كذا نسخة كذا.
(٢) أخرجه النسائي في السنن الكبرى: (٥/ ٢٥٣/ ح ٨٨١٨)، والرُّويَانِي في المسند: (٢/ ٤٨٨/ ح ١٥١٤)، والطبراني في المعجم الكبير: (٢/ ٢٨٠/ ح ٢١٧٢)، ومن طريقه المزي في تهذيب الكمال: (٥/ ١١٨/ ت ٩٦١)، و(١٤/ ٣٠٥/ ت ٣٢٠١)، وأخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة: (٢/ ٦٢٤ - ٦٢٥/ ١٦٨٤)، والبيهقي في الدلائل: (٦/ ١٥٣) جميعهم من طرق عن محمد بن عبد الله الرقاشي عن رافع بن سَلَمَة عن سلمة بن زياد به. وإسناد المصنف ضعيف، فيه إبراهيم بن فهد البصري وهو ضعيف، وفيه عبد الله بن أبي الجعد الأشجعي وهو مقبول، والحديث حسن بطرقه. وتقدم في الباب برقم (٨٧).
(٣) هو أبو الفضل عبد الله بن علي بن أحمد زكرياء الدَّقَّاق البغدادي الكاتب، كان صالحا دينا ثقة.
(٤) هو أبو عبد الله محمد بن عبيد ابن أبي أمية الطنافسي الكوفي الأحدب، ثقة.
(٥) الضلع: الاعوجاج، أي يمشي معوجًا مائلا عن الاستواء والاعتدال لثقل الحمل عليه. تهذيب اللغة: (١/ ٣٠٢)، النهاية في غريب الأثر: (٣/ ٩٦) مادة (ضلع).
[ ١ / ١١٥ ]
يَلحَقُوني، فلما كان بيننا وبين المدينة منزل ونزلنا، أردت التعجيل إلى أهلي، فقال لي رسول الله ﷺ، أو قلت: يا رسول الله إني حديث عهد بعرس، فأردت التعجيل، فقال: «لا تأتي أهلك طَرُوقًا (^١)»، ثم سألني: «أبكرًا تزوجت أم ثيبًا»؟ قال: قلت: لا بل ثيبًا، قال: «فهلا جارية تُلاعِبها وتُلاعِبُك»، قال: قلت: يا رسول الله، إنَّ عبد الله مات وترك عندي جواري، فكرهت أن أتزوج مثلهن، فأردتُ امرأةً عاقلةً قد جَرَّبَت، فما قال لي أحسنت ولا أسأت، ثم قال: «بِعْنِي جَملَكَ»، فقلت: لا بل هو لك يا رسول الله، فقال: «بعنيه»، قال: قلت: بل هو لك يا رسول الله، قال: «فإن لفلان عندي أوقية من ذهب، فهو لك بها»، فأخذه، ثم قال: «تبلغ عليه إلى أهلك»، فلما قدمت المدينة أتيته به، فأمر بلالًا أن يُعطِينِي أُوقِيةً وأَن يَزِيدَني، فزادني بلال قراطًا، فقلت: هذا شيء زَادَني رسول الله ﷺ لا يفارقني، فجعلته في الكيس، فلما كان يوم الحرّة أخذه أخذة أهل الشام فيما أخذوا (^٢).
_________________
(١) الطروق: من الطارق الذي يطرق ليلا. غريب الحديث لابن سلام: (٢/ ٤٧)، مشارق الأنوار: (١/ ٣١٩) طرق.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف: (٤/ ٥٢/ ح ١٧٦٩٨)، و(٦/ ٣٢٠/ ح ٣١٧٥٣)، وعبد بن حميد في المسند: (٣/ ٣٣٤/ ح ١١٠٩)، وأبو عوانة في المسند: (٣/ ٢٥١ - ٢٥٢/ ح ٤٨٤٧) جميعهم من طرق عن محمد بن عبيد عن الأعمش به، وأخرجه أحمد في المسند: (٣/ ٣١٤/ ح ١٤٤١٦)، وأبو يعلى في المسند: (٣/ ٤١٣/ ح ١٨٩٨)، والنسائي في المجتبى: (٧/ ٢٩٨/ ح ٤٦٣٨ - ٤٦٣٩) كتاب البيوع، باب البيع يكون فيه الشرط فيصح البيع والشرط، وفي السنن الكبرى: (٤/ ٤٥/ ح ٦٢٣٥)، وأبو عوانة في المسند: (٣/ ٢٥٢/ ح ٤٨٤٨)، والخرائطي في مساوئ الأخلاق: (٢/ ٣٦٥)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار: (١١/ ٤٢٦، ٤٤٤ - ٤٤٥/ ح ٤٥٣٤، ح ٤٤١٥)، وابن حبان في الصحيح: (١٤/ ٤٤٧ - ٤٤٨/ ح ٦٥١٧)، والبيهقي في السنن الكبرى: (٥/ ٣٥١/ ح ١٠٧٢٥)، والبغوي في شرح السنة: (٨/ ١٥٦ - ١٥٧/ ح ٢١١٥) جميعهم من طرق عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد به. وإسناد المصنف صحيح. وللخبر طرق عديدة تروي طرفا من الخبر، منها ما أخرجه سعيد بن مَنْصُور في السنن: (١/ ١٦٨ - ١٦٩/ ح ٥١٠ - ٥١١)، وأحمد في المسند: (٣/ ٣٧٥/ ح ١٥٠٦٨)، والبخاري في الصحيح: (٢/ ٧٣٩/ ح ١٩٩١) كتاب البيوع، باب شراء الدواب والحمير، وكتاب الوكالة: (٢/ ٨١٠/ ح ٢١٨٥) باب إذا وكل رجل أن يعطي شيئًا، ومسلم في الصحيح: (٢/ ١٠٨٩/ ح ٧١٥) كتاب الرضاع، باب استحباب نكاح البكر، والترمذي في السنن: (٣/ ٤٠٦/ ح ١١٠٠) كتاب النكاح، باب ما جاء في تزويج الأبكار، والخرائطي في مساوئ الأخلاق: (٢/ ٣٦٥)، وأبو يعلى في المسند: (٣/ ٣٠٧/ ح ١٨٥٠)، وأبو نعيم في الدلائل: (٢/ ٣٤٧ - ٣٤٩/ ح ٣٤٨ - ٣٥١) جميعهم من طرق عن جابر به.
[ ١ / ١١٦ ]
٩٠ - أخبرنا عبد الباقي بن حسين، قال: حدثنا إبراهيم بن طلحة، قال: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، قال: حدثنا ابن حَيَّان (^١)، قال: حدثنا مُسَدَّد (^٢)، قال: حدثنا يحيى، عن زكرياء ابن أبي زائدة، عن جابر، قال: كنتُ أسير مع رسول الله ﷺ على بعير فأعي، فأردت أن أُسَيِّبَهُ (^٣)، فلحقني رسول الله ﷺ، فضرب برجله، ودعا له، وسار سيرًا لم يَسِر مثله، قال: «بعنيه» فكرهت أن أبيعه، قال: «بعه بأوقية»، قال: فبعته واشترطت حملا إلى أهلي، فلما قام أتيته بالجمل، فنقدني ثمانية، وقال: «تراني إنما حبستك لأذهبَ بِجَمَلِك، خذ جملك وثمنه فهما لك» (^٤).
٩١ - أخبرنا عبد الملك بن علي، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن عبد الله البزاز، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عبد السلام، قال: حدثنا إبراهيم بن فهد، قال: حدثنا المعلّى ابن أسد العمّي، قال: حدثنا محمد بن حُمران، حدثني عطية الدعاء (^٥)، عن الحكم بن الحارث السُّلَمِي، وكان قد غزا مع النبي ﷺ ثلاث غزوات، قال: بعثني رسول الله
_________________
(١) هو أبو العباس محمد بن حيان المازني البزار البصري، الشيخ الصدوق المحدث.
(٢) هو أبو الحسن مُسَدَّد بن مسرهد بن مسربل الأسدي البصري، ثقة حافظ، يقال اسمه عبد الملك بن عبد العزيز ومُسَدّد لقب.
(٣) أسيبه: بتشديد الياء، أي: أتركه في محل بعينه.
(٤) أخرجه أحمد في المسند: (٢٩٩/ ٣/ ح ١٤٢٣٣) عن يحيى بن سعيد القطان عن زكرياء بن أبي زائدة عن عامر بن شراحيل عن جابر به، وأخرجه البخاري في الصحيح: (٩٦٨/ ٢/ ح ٢٥٦٩) كتاب الشروط، باب إذا اشترط البائع ظهر الدابة إلى مكان مسمى جاز، ومسلم في الصحيح: (١٢٢١/ ٣/ ح ٧١٥) كتاب المساقاة، باب بيع البعير واستثناء ركوبه، والنسائي في المجتبى: (٢٩٧/ ٧/ ح ٤٦٣٧) كتاب البيوع، باب البيع يكون فيه الشرط فيصح البيع والشرط، وفي السنن الكبرى: (٤٤/ ٤/ ح ٦٢٣٣)، وأبو عَوَانَة في المسند: (٢٤٨/ ٣/ ح ٤٨٤١)، والبيهقي في معرفة السنن والآثار: (٣٧٣/ ٤ - ٣٧٤/ ح ٣٥٠١)، وقال: وهذا الحديث قد اختلف في ألفاظه، فمنها ما يدل على الشرط، ومنها ما يدل على أن ذلك كان من النبي ﷺ تفضلا ومعروفا بعد البيع، وفي السنن الكبرى: (٣٣٧/ ٥/ ح ١٠٦١٧)، والبغوي في شرح السنة: (١٥٨/ ٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق: (٣٤/ ٣٠٨) جميعهم من طرق عن زكرياء بن أبي زائدة عن عامر بن شراحيل عن جابر به، وأخرجه أحمد في المسند: (٢٩٩/ ٣/ ح ١٤٢٣٤) بإسناده عن جابر به. وإسناد المصنف ضعيف، لأجل الانقطاع، فزكرياء بن أبي زائدة لم يسمع من جابر بن عبد الله. والحديث صحيح بطرقه.
(٥) هو عطية بن سعد الدعاء البصري، مقبول.
[ ١ / ١١٧ ]
﵌ في السلب، فحطت فخلات ناقتي (^١)، فمرّ بي رسول الله ﷺ وأنا أضربها، فقال: «لا تضربها حَلّل حَلّ (^٢)»، فقامت، فسارت مع النبي ﷺ (^٣).
٩٢ - أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد البُسْرِي، قال: حدثنا أبو عمر ابن مهدي، قال: حدثنا محمد بن مخلد، قال: حدثنا محمد بن عثمان بن كرامة، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن شيبان (^٤)، عن فراس (^٥)، عن الشعبي، حدثنا جابر: أن أباه استشهد يوم أحد، وترك ست بنات، [فلما حضر جداد النخل أتيت رسول الله ﷺ، فقلت: يا رسول الله، قد علمت أن والدي استشهد يوم أحد] (^٦)، وترك دَيْنًا كبيرًا، وإني أحِبُّ أن يراك الغُرَمَاء، قال: اذهب فبَيْدِر كل تمرة على ناحيته، ففعلت، ثم دعوته، فلما نظروا إليه كأنما أغروا تلك الساعة، فلما رأى النبي ﷺ ما يصنعون، أطاف حول أَعْظَمِها بَيْدَرًا (^٧) ثلاث مرات، ثم جلس عليه، ثم قال لي: «ادع أصحابك»، فما زال يكيل لهم حتى أدّى الله أمانة والدي، وأنا راض أن يُؤَدِّي
_________________
(١) خلات الناقة خلاء: أي حرنت، والحران أن يقف فلا يتحرك وإن ضرب. العين: (٣/ ٢٠٩)، غريب الحديث للحربي: (٢/ ٤٤٦) مادة (حرن)، تهذيب اللغة: (٥/ ٨).
(٢) حل: لفظ يستعمل لزجر الإبل لتنهض وتسير. العين: (٣/ ٢٧)، مشارق الأنوار: (١/ ١٩٥) مادة (حل).
(٣) أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني: (٣/ ١٠٥/ ح ١٤٢٢)، والبغوي في معجم الصحابة: (٢/ ١٠٩/ ح ٤٨٤ - ٤٨٥)، وابن قانع في معجم الصحابة: (١/ ٢٠٨/ ح ٢٣٩)، والطبراني في المعجم الكبير: (٣/ ٢١٥/ ح ٣١٧٠ - ٣١٧١)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة: (٢/ ٧١٥ - ٧١٦/ ح ١٩١٢) جميعهم من طرق عن محمد بن حمران عن عطية به، وأخرجه ابن سعد في الطبقات: (٧/ ٧٦)، وابن حبان في الثقات: (٣/ ٨٦) كلاهما من طرق عن عطية الدعاء عن الحكم بن الحارث به. وإسناد المصنف ضعيف، فيه إبراهيم بن فهد البصري وهو ضعيف، وفيه عطية بن سعد الدعاء وهو مقبول. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: (٩/ ١١): «رواه الطبراني ورجاله ثقات».
(٤) هو أبو معاوية شيبان بن عبد الرحمن التميمي مولاهم النحوي البصري، نزيل الكوفة، ثقة.
(٥) هو أبو يحيى فراس - بكسر أوله وبمهملة - ابن يحيى الهمداني الحارثي الكوفي المكتب، صدوق ربما وهم.
(٦) زيادة غير واردة في الأصل، استدركتها من مصادر الخبر، ويبدو أنه سقط في المتن وقع للمؤلف أو الناسخ.
(٧) البيدر: مكان يوضع فيه التمر عند الجداد قبل أن يوضع في الأوعية وينقل إلى البيوت، ويسمى أيضا: الجرين والأندر، والجوخان. العين: (٦/ ١٠٤) مادة (جرن)، تفسير غريب ما في الصحيحين: (٢١٣).
[ ١ / ١١٨ ]
الله ﷿ أمانة والدي، ولا أرجع إلى منزلي بتمرة، وسلّم الله البيادِرَ كلها حتى كأني لا أنظر إلى البيدر الذي عليه النبي ﷺ، كأنه لم ينقص تمرة واحدة (^١).
٩٣ - أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد البسري ببغداد، قال: حدثنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن المُخَلّص، قال: حدثنا يحيى بن محمد بن صَاعِد، قال: حدثنا يحيى بن سليمان بن نضلة الخزاعي، قال: حدثنا عمي محمد بن نضلة، عن جَعْفَر بن محمد، عن أبيه (^٢)، عن جده (^٣)، عن ميمونة بنت الحارث زوج النبي ﷺ، أن رسول الله ﷺ بات عندَها في ليلَتِها، ثم قام فتوضأ للصلاة، فسمعته وهو يقول: «لبيك لبيك لبيك»، ثلاثًا، «نُصِرتَ نُصِرتَ» ثلاثًا، فلما خرج من متوضئه، قلت: يا رسول الله، سمعتك تُكلّم إنسانًا، فهل كان معك أحد؟ قال: «هذا زاجر بني كعب يستصرخني، ويزعم أن قريشًا [أعانَت] (^٤) عليهم بني بكر»، ثم خرج رسول الله ﷺ فأمر عائشة أن تجهزه ولا تُعلم أحدًا، قالت: فدخل عليها أبو بكر ﵁ فقال: يا بُنَيّة ما هذا الجهاز؟ فقالت: والله ما أدري؟ فقال: ما
_________________
(١) أخرجه ابن مخلد في حديثه: (٤٦/ ١٨١/ ح) عن ابن كرامة عن عبيد الله بن موسى به، وأخرجه البخاري في الصحيح: (٣٨٢٧/ ٤/ ١٤٨٩/ ح) كتاب المغازي، باب إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا …، والنسائي في المجتبى: (٣٦٣٦/ ٦/ ٢٤٤/ ح) كتاب الوصايا، باب الوصية بالثلث، وفي السنن الكبرى: (٦٤٦٣/ ٤/ ١٠٤/ ح)، وفراس في مسانيده من رواية أبي نعيم: (٢٠ - ٢١/ ١ - ٢/ ح)، والبغوي في شرح السنة: (٣٧٢٢/ ١٣/ ٣٠٢ - ٣٠٣/ ح)، والأنوار: (١٣٣/ ١/ ١٢٥/ ح) جميعهم من طرق عن عبيد الله بن موسى عن شيبان به، وأخرجه البخاري في الصحيح: (٢٦٢٩/ ٣/ ١٠٢٣/ ح) كتاب الوصايا، باب قضاء الوصي ديون الميت بغير محضر من الورثة، وأبو نعيم في الدلائل: (٣٤٥/ ٢/ ٤٣٥ - ٤٣٦)، وفراس في مسانيده من رواية أبي نعيم: (١٩ - ١٨/ ١/ ح)، والبيهقي في الدلائل: (٦/ ١٤٩)، وفي الاعتقاد: (٢٧٩ - ٢٨٠) جميعهم من طرق عن شيبان عن فراس به، وأخرجه النسائي في المجتبى: (٦/ ٢٤٥/ ح ٣٦٣٧ - ٣٦٣٨) كتاب الوصايا، باب قضاء الدين قبل الميراث، وفي السنن الكبرى: (١٠٥/ ٤/ ح ٦٤٦٤ - ٦٤٦٥) بإسناده عن الشعبي عن جابر به. وإسناد المصنف حسن. والحديث صحيح بطرقه.
(٢) هو أبو جَعْفَر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي المعروف بالباقر، ثقة فاضل.
(٣) هو زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهَاشِمِي، ثقة ثبت عابد، فقيه فاضل مشهور.
(٤) في الأصل: «أعابت»، والتصحيح من المصادر.
[ ١ / ١١٩ ]
هذا زمان غزو بني الأصفر فأين يُرِيد؟ قالت: لا علم لي، قال: فَأَقَمنا ثلاثًا، ثم صلى الصبح بالناس، فسمعت الزَّاجر ينشد:
يَا رَبِّ إِنِّي نَاشِدُّ مُحَمَّدًا … حِلْفَ أَبِينَا وَأَبِيهِ الأتلدا (^١)
إِنَّا وَلَدْنَاكَ فَكُنْتَ وَلَدَا … ثُمَّتَ أَسْلَمْنَا وَلَم نَنْزِعُ يَدَا
إِنَّ قُرَيْشًا أَخْلَفُوكَ المَوْعِدَا … وَنَقَضُوا مِيثَاقَكَ المُؤَكَّدَا
وزعموا أن لست تَدْعُوا أَحَدَا … فَانْصُر هَدَاكَ اللهُ نَصْرًا أيدا (^٢)
وَادْعُ عِبَادَ اللَّهِ يَأْتُوا مَدَدَا … فِيهِم رَسُولُ اللهِ قَدْ تَجَرَّدَا
أَبْيَضَ مِثْلَ البَدْرِ يَنْحِي صَعَدَا … إِنْ سِيمَ خَسْفًا وَجْهُهُ تَرَبَّدَا
فقال رسول الله ﷺ: «نُصِرْتَ نُصِرْتَ ثلاثًا، أو «لبيك لبيك» ثلاثًا، فخرج النبي ﷺ، فلما كان بالرَّوْحَاء (^٣) نظر إلى السحاب منتصب، فقال: «إن هذا السحاب لينصب بنصر بني كعب»، فقام رجل من بني عدي بن عمرو، أخوه بني كعب بن عمرو، فقال: يا رسول الله ونصر بني عدي، فقال رسول الله ﷺ: «تَرِبَ نَحْرُك، وهل عديّ إلا كعب وكعب إلا عدي»، فاستشهد ذلك الرجل في ذلك السَّفَر، ثم قال النبي ﷺ: «اللَّهُمَّ غمّ عليهم خبرنا حتى نأخذهم بغتة»، ثم خرج حتى نزل مرًّا، وكان أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبديل بن وَرْقَاء، قد خرجوا تلك الليلة حتى أشرفوا على مرّ، فنظر أبو سفيان إلى النيران،
_________________
(١) الأتلد: الأقدم. لسان العرب: (١١/ ٤٧٧) مادة (عمل)، مختار الصحاح: (٣٣).
(٢) وقع اضطراب في ترتيب أبيات القصيدة، فقوله: «وزعموا أن لست تدعوا أحدا»، يليه قوله: «وهم أذل وأقل عددا، هم بيتونا بالوتير هجدا، وقتلونا ركعا وسجدا».
(٣) الرَّوْحَاء: بفتح الراء وسكون الواو والحاء مهملة: وتسمى أيضًا: بئر الروحاء، وهي محطة على الطريق بين المدينة وبدر، على مسافة ٧٤ كيلا من المدينة نزلها رسول الله ﷺ في طريقه إلى مكة، وقد ظلت عامرة على مر العصور. معجم البلدان: (٣/ ٧٦)، المعالم الأثيرة: (١٣١).
[ ١ / ١٢٠ ]
فقال: يا بُدَيْل لقد أمست نار بني كعب أهله، فقال: جَاشَتْهَا (^١) إليك الحرب، وهبطوا فأخذتهم مُزينة تلك الليلة، وكانت عليهم الحراسة، فسَلُوهُم أن يذهبوا بهم إلى العباس بن عبد المطلب، فذهبوا بهم، فسأله أبو سفيان أن يستأمن له، فخرج بهم حتى دخل على النبي ﷺ، فسأله أن يُؤَمّن له من أمن، فقال: «قد أمَّنتُ من أُمَّنتَ ما خلا أبا سفيان»، فقال: يا رسول الله لا تحجّر علي، فقال: «من أمَّنتَ فهو آمن»، فذهب بهم العباس إلى رسول الله ﷺ، ثم خرج بهم فقال أبو سفيان: إنا نريد أن نذهب، فقال: أسفروا، وقام رسول الله ﷺ يتوضأ، فابتدر المسلمون وضوءه ينتضحون به وجوههم، فقال أبو سفيان: يا أبا الفضل، لقد أصبح مُلك بن أخيكَ عَظِيمًا، فقال: ليس بمُلْكِ، ولكنها النبوة، وفي ذلك يرغَبُون (^٢).
٩٤ - أخبرنا علي بن تَمَّام المقرئ، قال: حدثنا إبراهيم بن طلحة، قال: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، قال: حدثنا محمد بن حيان، قال: حدثنا مُسَدَّد، قال: حدثنا يحيى، عن ثور (^٣)، قال: حدثنا [راشد (^٤) بن سعد، عن عبد الله بن لحي] (^٥)، عن عبد الله بن قُرْط، عن النبي ﷺ قال: «أعظمُ الأيَّام عند الله يَومُ النَّحْرِ وَيومُ القَرَّ (^٦)»، وقُدِّم إلى رسول
_________________
(١) جاشتها: جاش الشيء إذا ارتفع وكثرت حركة القوم، ومنه الجيش. لسان العرب: (٦/ ٢٧٧) مادة (جش)، تاج العروس: (١٧/ ١١٦ - ١١٧) مادة (جيش).
(٢) أخرجه أبو طاهر المُخَلِّص في المُخَلّصيات: (٢/ ١٨٤ - ١٨٥/ ح ١٣٣١)، و(٤/ ٦٥ - ٦٦/ ح ٣٠١٢) عن ابن صَاعِد عن يحيى بن سُلَيْمان به، وأخرجه قوام السنة في دلائل النبوة: (٧٣ - ٧٤/ ج ٥٩) من طريق أبي نصر الزينبي عن أبي طاهر المُخَلَص عن ابن صَاعِد به، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير: (٢٣/ ٤٣٣ - ٤٣٤/ ح ١٠٥٢)، وفي المعجم الصغير: (٢/ ١٦٧ - ١٦٩/ ح ٩٦٨) بإسناده عن يحيى ابن سُلَيْمان عن محمد بن نضلة به. وفي إسناد المصنف يحيى بن سُلَيمان بن نضلة الخزاعي وهو صدوق يخطئ. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: (٦/ ١٦٣ - ١٦٤): رواه الطبراني في الصغير والكبير وفيه يحيى بن سليمان ابن نضلة وهو ضعيف. والخبر مشهور في كتب السير ورد من عدة طرق، قال ابن حجر عن إحداها في فتح الباري: (٧/ ٥٢٠) من حديث أبي هريرة: «إسناد حسن موصول».
(٣) هو أبو خالد ثور بن يزيد بن زياد الكلاعي الحِمْصِي الرحبي، ثقة ثبت إلا أنه يرى القدر.
(٤) في الأصل: «رشدين بن سعد»، والصواب راشد بن سعد المقرئي الحِمْصِي، ثقة كثير الإرسال.
(٥) في الأصل: «عبد الله بن يحيى»، والصواب: عبد الله بن لحي أبو عامر الهوزاني الحميري الحمصي، ثقة.
(٦) يوم القرّ: يقصد به اليوم الذي بعد يوم النحر لاستقرار الناس فيه بمنى. غريب الحديث لابن سلام: (٢/ ٥٣)، المفردات في غريب القرآن: (٣٩٨).
[ ١ / ١٢١ ]
الله ﷺ ست بَدَنَاتٍ أو خمس لينحرَهُنّ، فَطفقنَ يزدلفن (^١) إليه أيتهنَّ يَبدَأُ بها، قال: فتكلم بكلمة خفيّة لم أفقهها، قال: قلت: ما قال؟ قال: قال: «من شاء اقتطع» (^٢).
٩٥ - أخبرنا عبد الباقي بن الحسن المقرئ، قال: حدثنا إبراهيم بن طلحة، قال: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، قال: حدثنا محمد بن حَيَّان، قال: حدثنا مُسَدَّد، قال: حدثنا يحيى، عن عبد الملك العرزمي (^٣)، حدثني عبد الله (^٤) مولى أسماء (^٥)، قال: أرسلتني أسماء إلى ابن عمر، أنه بلغها أنَّك تُحرَّم ثلاثة أشياء: تحرم العلم في الثوب، ومِيثَرة
_________________
(١) يزدلفن: من الازدلاف وهو الاقتراب، وسميت المزدلفة بذلك؛ لأن الحاج يتقرب فيها. الفائق: (١/ ٣٦٧)، المغرب في ترتيب المعرب: (٢/ ١٢٠).
(٢) أخرجه الشجري في الأمالي الخميسية: (٢/ ٨٥)، و(٢/ ٩٧) عن إبراهيم بن طلحة عن أحمد بن عبد الرحمن به، وأخرجه ابن قانع في معجم الصحابة: (٢/ ١٠٣ - ١٠٤/ ٥٥٥)، والحاكم في المستدرك: (٤/ ٢٤٦/ ٧٥٢٢) وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، كلاهما من طريق عن مُسَدَّد عن يحيى به، وأخرجه أبو داود في السنن: (٢/ ١٤٨/ ١٧٦٥) كتاب الحج، باب في الهدي إذا عطب قبل أن يبلغ، بإسناده عن مُسَدَّد عن عيسى بن يونس عن ثور بن يزيد به، وأخرجه أحمد في المسند: (٤/ ٣٥٠/ ح ١٩٠٩٨)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني: (٤/ ٣٦٧/ ٢٤٠٧)، وابن خزيمة في الصحيح: (٤/ ٢٩٤/ ٢٩١٧)، والبغوي في معجم الصحابة: (٤/ ١٩٤/ ح ١٧٠٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة: (٤/ ١٧٥٨/ ح ٤٤٥٨)، والبغوي في شرح السنة: (٧/ ١٩٩/ ح ١٩٥٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق: (٦/ ٣٢) جميعهم من طرق عن يحيى عن ثور بن يزيد به، وأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني: (٤/ ٣٦٧/ ٢٤٠٨)، والبغوي في معجم الصحابة: (٤/ ١٩٤ - ١٩٥/ ١٧٠٣)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار: (٣/ ٣٥٩ - ٣٦٠)، وفي شرح معاني الآثار: (٣/ ٥٠)، وابن قانع في معجم الصحابة: (٢/ ١٠٤/ ح ٥٥٥)، والطبراني في مسند الشاميين: (١/ ٢٧٢/ ح ٤٧٥)، وفي المعجم الأوسط: (٣/ ٤٤/ ح ٢٤٢١) وقال: تفرد به ثور، وأبو نعيم في معرفة الصحابة: (٤/ ١٧٥٨/ ٤٤٥٧)، والبيهقي في السنن الكبرى: (٥/ ٢٣٧/ ٩٩٩٤)، و(٥/ ٢٤١/ ح ١٠٠١٩)، و(٧/ ٢٨٨/ ١٤٤٦٢) وقال: إسناده حسن، والشجري في الأمالي الحميسية: (٢/ ١٠٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق: (٦ - ٥/ ٣٢) جميعهم من طرق عن ثور بن يزيد عن رشدين به. وإسناد المصنف صحيح بطرقه. وصححه الألباني كما في صحيح أبي داود: (٦/ ١٤ - ١٥/ ح ١٥٤٩)، ومشكاة المصابيح: (٢/ ٨١٠/ ٢٦٤٣).
(٣) هو عبد الملك بن أبي سُلَيْمان ميسرة العَرْزَمي - بفتح الهملة وسكون الراء وبالزاي المفتوحة - الكوفي، صدوق له أوهام.
(٤) هو أبو عمر عبد الله بن كَيْسان القرشي التيمي المدني، مولى أسماء بنت أبي بكر الصديق، ثقة.
(٥) هي أسماء بنت عبد الله بن عثمان أبو بكر الصديق التيمية زوج الزبير بن العوام، من كبار الصحابيات.
[ ١ / ١٢٢ ]
الأرجوان (^١)، وصوم رجب كلّه، فقال بن عمر: أما ما ذكرت من صوم رجب، فكيف بمن يصوم الأبد، وأما ما ذكرت من الميثرة، فهذه ميثرة ابن عمر أرجوان نراها، قلت: نعم، وأما العلم في الثوب، فإني سمعت عمر ﵁ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة»، فأخشى أن يكون العلم من لبس الحرير، فأتيت أسماء فقصصت عليها القصة، فأخرجت إلي جُبَّة من طيالسة، عليها لَبِنَةُ شَبْرِ من ديباج كسرواني، فرجيها مكفوفين، فقالت: هذه جُبّة رسول الله ﷺ، كان يلبسها للوفد يوم الجمعة، فلما قُبض قبضتها عائشة ﵂، فلما قبضت دَفَعتها إلي، فنحن نغسلها للمريض منا يستشفي بها (^٢).
٩٦ - أخبرنا الإمام أبو نصر عبد السيد بن محمد بن الصَّبّاغ، قال: حدثنا محمد بن الحسين ابن الفضل.
٩٧ - وأخبرنا أبو الفضل محمد بن محمد بن علي الضرير المقرئ، قال: حدثنا أبو الحسين ابن رِزْقُويَه، قالا: حدثنا إسماعيل بن محمد الصَّفّار، قال: حدثنا الحسن بن عَرَفَة، حدثني
_________________
(١) ميثرة الأرجوان: ميثرة- بالكسر - أصلها موثرة فقلبت الواو ياء لكسرة الميم، وهي من مراكب العجم تعمل من حرير أو ديباج، والأرجوان صبغ أحمر ويتخذ كالفراش الصغير ويحشى بقطن أو صوف، يجعلها الراكب تحته على الرحال فوق الجمال. غريب الحديث لابن الجوزي: (٢/ ٤٥٣)، النهاية في غريب الأثر: (١٤٩/ ٥ - ١٥٠) مادة (وثر).
(٢) أخرجه البخاري في الأدب المفرد: (١٢٧/ ح ٣٤٨) عن مُسَدَّد عن يحيى به، وأخرجه أحمد في المسند: (٢٦/ ١/ ١٨١)، و(٣٤٧/ ٦/ ح ٢٦٩٨٧)، ومسلم في الصحيح: (١٦٤١/ ٣/ ٢٠٦٩) كتاب اللباس والزينة، باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء، وأبو عَوَانَة في المسند: (٥/ ٢٣١/ ح ٨٥١٣)، والحطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق: (٢٥١ - ٢٥٢/ ٢) جميعهم من طرق عن يحيى عن عبد الملك العرزمي به، وأخرجه أبو عَوَانَة في المسند (٥/ ٢٣٠/ ٨٥١١ - ٨٥١٢)، والنسائي في السنن الكبرى: (٥/ ٤٧٣/ ح ٩٦١٩)، والبيهقي في الشعب: (٥/ ١٤١/ ح ٦١٠٧)، وابن حزم في الإحكام: (٢/ ١٤٠) جميعهم من طرق عن عبد الملك العزرمي عن ابن كيسان به، وأخرجه ابن سعد في الطبقات: (١/ ٤٥٤)، وأحمد في المسند: (٦/ ٣٤٨/ ح ٢٦٩٩٠)، وإسحاق بن راهويه في المسند: (٥/ ١٣٣ - ١٣٤/ ح ٢٢٤٨)، والنسائي في السنن الكبرى: (٥/ ٤٧٣/ ح ٩٦٢٠)، والبيهقي في السنن الكبرى: (٣/ ٢٧٠/ ح ٥٨٧٩) جميعهم من طرق عن عبد الملك العرزمي عن عطاء عن ابن كيسان به. وإسناد المصنف صحيح بطرقه.
[ ١ / ١٢٣ ]
محمد بن الفضيل بن غزوان الضبي، عن يونس بن عمرو (^١)، عن مجاهد، عن عائشة ﵂، قالت: كان لآل رسول الله ﷺ وحش، فإذا خرج رسول الله ﷺ لعب وذهب، فإذا جاء النبي ﷺ ربضَ، فلم يترمرم (^٢) ما دام رسول الله ﷺ في البيت (^٣).
٩٨ - أخبرنا الحسين بن محمد بن أبي عمر، قال: حدثنا عيسى بن غَسَّان، قال: حدثنا أبو يعقوب النَّجِيرَمِي، قال: حدثنا أبو أمية الأخوص بن المفضل، قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد، قال: حدثنا عبد الصمد بن النعمان، عن كَيْسان أبي عمر (^٤)، عن يزيد بن بلال، عن علي ﵁، قال: وصى النبي ﷺ أن لا يُغَسّله غيري، أنه لا يرى أحد عورته إلا طمست عيناه، وكان العبّاس وأسامة يُناوِلاني الماء، وهما مغموضا الأعين، فما تناولت عضوًا منه إلا كأنما يُقلبه معي عشرة (^٥).
_________________
(١) هو أبو إسرائيل يونس بن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي، صدوق يهم قليلا.
(٢) لم يترمرم: أي لم يتحرك ولم يبرح مكانه. غريب الحديث للخطابي: (١/ ٣٥٨)، الفائق: (٢/ ٨٥).
(٣) أخرجه الخطابي في غريب الحديث: (١/ ٣٥٨)، والبيهقي في الدلائل: (٦/ ٣١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق: (٤/ ٣٨٦)، جميعهم من طرق عن إسماعيل بن محمد الصَّفّار عن الحسن بن عرفة به، وأخرجه ابن عَرَفَة في جزئه: (٨٤/ ح ٧٣) عن محمد بن غزوان الضبي عن السبيعي به، وأخرجه إسحاق بن راهويه في المسند: (٣/ ٦١٧/ ١١٩٢)، وأحمد في المسند: (٦/ ١١٢/ ح ٢٤٨٦٢)، و(٦/ ١٥٠/ ح ٢٥٢١٠)، وأبو يعلى في المسند: (٧/ ٤١٨/ ٤٦٤١)، و(٨/ ١٢١/ ح ٤٦٦٠)، والطحاوي في شرح معاني الآثار: (٤/ ١٩٥)، والطبراني في المعجم الأوسط: (٦/ ٣٤٨/ ح ٦٥٩١)، وأبو نعيم في الدلائل: (٢/ ٣٨٠/ ح ٢٧٧)، والبيهقي في الدلائل: (٦/ ٣١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق: (٤/ ٣٨٥) جميعهم من طرق عن يونس بن عمرو عن مجاهد به، وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق: (٤/ ٣٨٦) بإسناده عن حبيب عن عطاء عن عائشة به، ونقل عن الدارقطني قوله: «هذا حديث غريب من حديث حبيب عن عطاء». وإسناد المصنف حسن. وصححه الذهبي في تاريخ الإسلام: (١/ ٣٤٩)، وقال ابن كثير في البداية والنهاية: (٦/ ١٤٧): «وهذا الإسناد على شرط الصحيح ولم يخرجوه، وهو حديث مشهور والله أعلم».
(٤) هو أبو عمر كَيْسان القصار الفَزَارِي مولى يزيد بن بلال، ضعيف.
(٥) أخرجه العقيلي في الضعفاء: (٤/ ١٣/ ت ١٥٦٧)، وابن الجوزي في العلل المتناهية: (١/ ٢٤٨/ ح ٣٩٧) كلاهما من طرق عن إبراهيم بن سعيد الجوهري عن عبد الصمد بن النعمان به، وأخرجه ابن سعد في الطبقات: (٢/ ٢٧٨)، والبزار في المسند: (٣/ ١٣٥ - ١٣٦/ ح ٩٢٥)، والبيهقي في الدلائل: (٧/ ٢٤٤) جميعهم من طرق عن عبد الصمد بن النعمان عن كيسان به. وإسناد المصنف ضعيف، فيه يزيد بن بلال الفَزَارِي، وأبي عمر كيسان القصار وهما ضعيفان. والحديث ذكره ابن الجوزي في العلل: (١/ ٢٤٨) وقال: «وهذا لا يصح، وقال الذهبي في ميزان الاعتدال: (٥/ ٤٠٥): «هذا حديث منكر جدا»، وقال ابن كثير في البداية والنهاية: (٥/ ٢٦١): «هذا غريب جدا»، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: (٩/ ٣٦): «رواه البزار وفيه يزيد بن بلال، قال البخاري: فيه نظر وبقية رجاله وثقوا وفيهم خلاف».
[ ١ / ١٢٤ ]
٩٩ - أخبرنا أحمد بن عثمان بن نفيس بواسط، قال: حدثنا علي بن محمد الصَّيْدَلانِي، قال: حدثنا محمد بن محمد بن عثمان بن عمر بن منتاب، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز المروذي، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا عون بن عمرو القَيْسِي، سمعت أبا مصعب المكي يقول: أدركت أنس بن مالك، وزيد بن أرقم، والمغيرة بن شعبة، فسمعتهم يتحدثون: أنّ النبي ﷺ ليلة الغارِ أمر الله ﷿ شجرة فنبتت في وجه النبي ﷺ فسترته، وأمر الله العنكبوت فنسجت في وجه النبي ﷺ، وأمر الله حمامتين وحشيتين فوقعتا بفم الغار، وأقبلَ فِتْيَان قريش من كل بطنِ رجل بعصيهم وهراوتهم وسيوفهم، حتى إذا كانوا من النبي ﷺ قدر أربعين ذراعًا، فجعل بعضهم ينظر في الغار، فرأى حمامتين بفم الغار، فرجع إلى أصحابه، فقالوا له: مالك لم تنظر في الغار؟ قال: رأيت الحمامتين بفم الغار، فعلمت أن ليس فيه أحد، فسمع النبي ﷺ ما قال، فعرف أن الله قد زوى بهما، فدعا لهن، وسمّت (^١) عليهن، وفرض جزاء هن (^٢)، واتخذت في الحرم (^٣).
١٠٠ - أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي الأَنْمَاطِي، قال: حدثنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن المُخَلّص، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البَغَوِي، قال: حدثنا داود (^٤)، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن الأسود بن قيس، عن نُبَيح العَنَزِي، عن
_________________
(١) سمّت عليهن: أي دعا لهما بخير. تهذيب اللغة: (١٢/ ٢٧٠)، غريب الحديث للخطابي: (١/ ٤٨٦).
(٢) فرض جزاءهن: أي جعل لهن رزقا.
(٣) أخرجه ابن سعد في الطبقات: (١/ ٢٢٨ - ٢٢٩)، وبحشل في تاريخ واسط: (٢٥٧)، والعقيلي في الضعفاء: (٣/ ٤٢٢/ ت ١٤٦٢)، وخيثمة في حديثه: (١٣٦ - ١٣٧)، والطبراني في المعجم الكبير: (٢٠/ ٤٤٣/ ح ١٠٨٢)، والعيسوي في الفوائد: (ح ٤٩)، وأبو نعيم في الدلائل: (٢/ ٣٢٥/ ح ٢٢٩)، والبيهقي في الدلائل: (٢/ ٤٨١ - ٤٨٢)، والخطيب في تالي تلخيص المتشابه: (١/ ٦٥٤/ ح ٢١٤)، وقوام السنة في دلائل النبوة: (٧٦ - ٧٧/ ح ٦٤) جميعهم من طرق عن مسلم بن إبراهيم عن عون بن عمرو القيسي به، وأخرجه البزار في المسند: (ح ٢٤٠)، والفاكهي في أخبار مكة: (٤/ ٨٢ - ٨٣/ ح ٢٤١٦)، والسمرقندي في التفسير: (٢/ ٥٩ - ٦٠) جميعهم من طرق عن عون بن عمرو القيسي عن أبي مصعب المكي به. وإسناد المصنف ضعيف، فيه عون بن عمرو القَيْسِي وهو ضعيف. والحديث ذكره ابن كثير في البداية والنهاية: (٣/ ١٨٢) وقال: «هذا الحديث غريب جدًا من هذا الوجه».
(٤) هو داود بن مخراق الفريابي، ويقال داود بن محمد بن مخراق، صدوق.
[ ١ / ١٢٥ ]
جابر بن عبد الله، قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ إذا خرج مشُوا أَمَامَهُ وتَرَكُوا ظَهْرَهُ للملائكة (^١).
١٠١ - أخبرنا القاضي أبو طاهر أحمد بن محمد القَصَّارِي، قال: حدثنا إسماعيل بن الحسن، قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل المَحَامِلي، قال: حدثنا يوسف، قال: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن شقيق (^٢)، عن حذيفة (^٣)، قال: قام فينا رسول الله ﷺ مقامًا، ما تَرَكَ شيئًا يكون في مقامه ذلك إلى قيام الساعة إلا حَدَّثَ به، حفظه من حفظه، ونسيه من نسيه، قد عَلِمَهُ أصحابي هؤلاء، فإنه ليكون منه الشيء قد أنسيته، فأراه، فأذكره كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه، ثم رآه عرفه (^٤).
_________________
(١) أخرجه أبو طاهر المُخَلِّص في المُخَلّصيات: (٤/ ٣٢/ ح ٢٩٦٠) عن البَغَوِي عن داود به، وأخرجه أحمد في المسند: (٣/ ٣٠٢/ ح ١٤٢٧٤)، وابن ماجه في السنن: (١/ ٩٠/ ح ٢٤٦) باب من كره أن يوطأ عقباه، وابن حبان في الصحيح: (١٤/ ٢١٨/ ح ٦٣١٢)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي وآدابه: (٢/ ٣٢) ح ٢١٥)، والحطابي في غريب الحديث: (١/ ٥٩٩)، والبغوي في الأنوار: (١/ ٣٥٣/ ح ٤٦٤) جميعهم من طرق عن وكيع بن الجراح عن سفيان الثوري به، وأخرجه أحمد في المسند: (٣/ ٣٣٢/ ح ١٤٥٩٦)، وابن الأعرابي في المعجم: (٤/ ٢٨٥)، والحاكم في المستدرك: (٢/ ٤٤٦/ ح ٣٥٤٤) وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، والبيهقي في الزهد الكبير: (ح ٣٠٠/ ١٤٦) جميعهم من طرق عن سفيان الثوري عن الأسود بن قيس به. وإسناد المصنف حسن. والحديث صحيح بطرقه. وذكره الألباني في السلسلة الصحيحة: (١/ ٧٩٧ - ٧٩٨/ ح ٤٣٦).
(٢) في الأصل: «بن سفيان»، والصواب: «عن شقيق»، وهو أبو وائل شقيق بن سَلَمَة الأسدي الكوفي، ثقة.
(٣) هو أبو عبد الله حذيفة بن اليمان، حليف الأنصار، صحابي جليل من السابقين.
(٤) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق: (١٢/ ٤٦٧) من طريق أبي القاسم ابن السمرقندي عن أبي طاهر القصاري عن الصرصري به، وأخرجه المهرواني في الفوائد المنتخبة: (ح ١١٠/ ١٩٤)، وابن حجر في الأمالي المطلقة: (ح ١٥٦/ ١٧) كلاهما من طرق عن المَحَامِلي عن القطان به، وأخرجه المَحَامِلي في الأمالي من رواية ابن البيع: (٣٢٣/ ٣٠٨) عن يوسف القطان عن جرير به، وأخرجه مسلم في الصحيح: (٤/ ٢٢١٧/ ح ٢٨٩١) كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب إخبار النبي ﷺ فيما يكون إلى قيام الساعة، وأبو داود في السنن: (٤/ ٩٤/ ح ٤٢٤٠) كتاب الفتن والملاحم، باب ذكر الفتن ودلائلها، وابن حبان في الصحيح: (٥/ ١٥/ ح ٦٦٣٦)، والبيهقي في الدلائل: (٦/ ٣١٣)، والقاضي عياض في الشفا: (١/ ٢٤٩ - ٢٥٠) وقال: وهذه المعجزة من جملة معجزاته المعلومة على القطع، الواصل إلينا خبرها على التواتر، لكثرة رواتها، واتفاق معانيها على الاطلاع على الغيب، جميعهم من طرق عن جرير عن الأعمش به، وأخرجه أحمد في المسند (٥/ ٣٨٥/ ح ٢٣٣٢٢)، و(٥/ ٣٨٩/ ح ٢٣٣٥٧)، =
[ ١ / ١٢٦ ]
١٠٢ - أخبرنا عبد الوهاب بن الحسن، قال: حدثنا إبراهيم بن طلحة، قال: حدثنا صالح ابن أحمد البَهْرَاني بالبصرة، قال: حدثنا أبو أحمد القاسم بن إبراهيم بن الحسين، قال: حدثنا أبو عَمَّار الحسين بن حريث، قال: حدثنا أوس بن عبد الله بن بُرَيْدَة، عن الحسين ابن واقد، عن عبد الله بن بُرَيْدَة، عن أبيه (^١)، أن رسول الله ﷺ كان لا يَتَطَيَّرُ، ولكن كان يتفاءل، وكانت قريش جعلت مائة من الإبل لمن يأخذ نبي الله فيرده عليهم حيث توجه إلى المدينة، فركب بريدة في سبعين راكبًا من أهل بيته من بني سهم، فتلقى نبي الله ﷺ ليلًا، فقال له نبي الله ﷺ: «من أنت؟» قال: أنا بريدة، قال: فالتفت إلى أبي بكر ﵁، فقال: «يا أبا بكر بَرُدَ أمرنا (^٢) وصلح»، قال: «ممن؟ قال: من أسلم، قال لأبي بكر: «سَلِمنا»، قال: ثم قال: من بني سهل، قال: «خرج سهمُك»، فقال بريدة للنبي ﷺ: فمن أنت؟ قال: «محمد بن عبد الله رسول الله»، قال بريدة: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك عبده ورسوله، قال: فأسلم والذين معه جميعًا، قال: فلما أصبح قال بريدة للنبي ﷺ: لا تدخل للمدينة إلا ومعك لواء، قال: فحلّ عمامته، ثم شدّها في رمح، ثم مشى بين يدي نبي الله ﷺ، فقال: يا نبي الله تنزل علي؟ قال: «إن ناقتي هذه مأمورة»، فسارت حتى وقفت على باب أبي أيوب، فبركت، قال: فقال
_________________
(١) = و(٥/ ٤٠١/ ح ٢٣٤٥٣)، ومسلم في الصحيح: (٤/ ٢٢١٧/ ٢٨٩١)، وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات: (٨٦٧/ ٦٤٤/ ٨)، وابن المظفر البغدادي في حديث شعبة: (٥٢/ ٥٥ - ٥٤)، وابن منده في الإيمان: (٩٩٤/ ٩١١/ ٢)، والحاكم في المستدرك: (٨٤٩٩/ ٥٣٣/ ٤)، وأبو عمرو الداني في السنن الواردة في الفتن: (١/ ١٨١)، والبيهقي في الدلائل: (٣١٣ - ٣١٢/ ٦) جميعهم من طرق عن الأعمش عن شقيق بن سَلَمَة به، وأخرجه الطيالسي في المسند: (٤٣٣/ ٥٨)، ومسلم في الصحيح: (٢٨٩١/ ٢٢١٧/ ٤)، وابن شبة في أخبار المدينة: (٦٣٣/ ١/ ١٧٠)، وابن منده في الإيمان: (٩٤٦/ ٩١٢/ ٢)، والحاكم في المستدرك: (٨٤٥٧ - ٨٤٥٦/ ٥١٩/ ٤)، والبيهقي في الدلائل: (٦/ ٣١٢) وغيرهم، جميعهم من طرق عن حذيفة بن اليمان به. وإسناد المصنف صحيح.
(٢) هو أبو عبد الله بريدة بن الحصيب بن عبد الله بن الحارث الأسلمي، صحابي.
(٣) برد أمرنا أي سهل، وقيل: استقام وثبت. غريب الحديث للخطابي: (١/ ١٨١)، مشارق الأنوار: (١/ ٨٣) مادة (برد).
[ ١ / ١٢٧ ]
بريدة: الحمد لله الذي أسلمت بنو سهم طائعين غير مكرهين (^١).
١٠٣ - أخبرنا أبو المعالي خيرون بن عبد الملك ببغداد، قال: حدثنا الحسن بن علي الواعظ، قال: حدثنا أحمد بن جَعْفَر، قال: حدثنا أبو مسلم الكسي، قال: حدثنا أبو عمر الضرير (^٢)، قال: أخبرنا زياد بن عبد الله العامري، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، عن الجهم [بن أبي الجهم] (^٣) مولى الحارث بن حاطب، عن عبد الله بن جَعْفَر بن أبي طالب، عن حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية من بني سعد بن بكر.
قال أبو عمر: وهي أم نبي الله ﷺ التي أرضعته وحملته.
قالت: أصابتنا سَنَة، فلم يبق لنا شيء، فخرجنا في نسوة من بني سعد بن بكر إلى مكة نلتمس بها الرضعاء، فلما دخلنا مكة، لم يبق منا امرأة إلا عُرِضَ عليها نبي الله ﷺ، فتأباه، وتقول: يتيم، وإنما كان الظور (^٤) يرجون الخير من قبل الآباء، فيقولون: وما عسى أن تصنع أمه؟ فعُرض علي فَأَبَيْتُه، فلم يبق منهم امرأة إلا أخذت مرضعًا غيري، وحضر خروجهن إلى بلادهن، فقلت لزوجي: لو أخذت ذا الغلام اليتيم كان أمثل من أن نرجع بغير رضيع،
_________________
(١) أخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ (السفر الثاني): (١/ ١٠٣/ ح ١٦٠)، والبغوي في معجم الصحابة: (١/ ٣٤٠ - ٣٨٠/ ح ٢١٦)، وابن عدي في الكامل: (١/ ٤١٠)، وأبي الشيخ في أخلاق النبي: (٤/ ٦٥/ ح ٧٨٨)، والخطابي في غريب الحديث: (١/ ١٨٠)، وابن عبد البر في الاستذكار: (٨/ ٥١٤)، وفي الاستيعاب: (١/ ١٨٥ - ١٨٦)، وفي التمهيد: (٢٤/ ٧٣)، والبغوي في الأنوار: (٢/ ٧٠٩ - ٧١٠/ ح ١١٣٢)، وأبو موسى المديني في اللطائف من علوم المعارف: (٣٧٣/ ح ٧٤٢) جميعهم من طرق عن الحسين بن حريث عن أوس بن عبد الله به، وأخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ (السفر الثاني): (١/ ٩٧/ ح ٢٤٥)، وابن الجوزي في المنتظم: (٣/ ٥٦ - ٥٧) بإسنادهما عن الحسين بن واقد عن ابن بريدة به. وإسناد المصنف ضعيف جدا، فيه أوس بن عبد الله المَرْوَزِي وهو متروك الحديث. والحديث ذكره الألباني في السلسلة الضعيفة: (٩/ ١١٢ - ١١٤/ ح ٤١١٢) وقال: «ضعيف جدا».
(٢) هو أبو عمر حفص بن عمر الضرير الأكبر البصري، صدوق عالم.
(٣) في الأصل: «الجهم بن الجهم»، والصواب: الجهم بن أبي الجهم عبد الرحمن بن موهب أبو بكر مولى الحارث بن حاطب القرشي.
(٤) كذا في الأصل، مفرده ظئر للمذكر والمؤنث، ويجمع على ظئار، وهي: المرأة التي ترضع الصبي لغيرها وتربيه. العين: (٨/ ١٦٧)، مشارق الأنوار: (١/ ٣٢٧) مادة (ظأر).
[ ١ / ١٢٨ ]
فحَمَلَتْهُ إلى أُمُّه، فأخذته، فجئت به إلى منزلي، وكان له ابنان كانا يسهران عامة الليل من الجوع، فلما ألقيت رسول الله ﷺ على ثدي، أقبل عليه بما يعني حتى روي هو وأخواه، ونام فقام زوجي بالليل إلى شارف (^١) كانت معنا، والله ما أن تَبِضُ بقطرة، فوقعت يده على ضرعها، فحلب في إناءين، فقال: والله يا بنت أبي ذؤيب إني لأحسب هذه النَّسمة التي أخذتها مباركة، وأخبرني بخبر الشارف، وأخبرته بخبر ثديي وما رأيتُ منها، فخرجت إلى بلادنا وكنت على أتان لي فتي والله ما أن يلحق الحمر ضعفًا، فلما صرنا عليها، جَعَلَت تتقدمهن حتى يصحن لي: يا بنت أبي ذؤيب قطعت بنا والله، إنّ لركابك هذه لشأنا، فلم نزل كذلك نعرف البركة، حتى إذا كان راعينا ليصدر بالشاء ويغدوا رعاء قومنا، فتروح أغنامنا حفلًا، وتروح أغنامهم لا تبض بقطرة، فيَقُلْنَ لرعاتهم ارعوا حيث يرعى راعي بنت أبي ذؤيب، وكان نبي الله ﷺ كذلك لا نعرفه إلا بالبركة، فبينا هو ذات يوم في ظهر بيوتنا في بُهم لنا، خرج هو وأخوه يلعبان، فجاء أخوه، فقال: ذاك أخي القرشي قد قتل، وخرجت وأبوه نبتدره، فتلقانا منتقع اللون، فجعلت أضمه ل مرة، وأبوه مرة، ويقول: ما شأنك؟ فيقول: «لا أدري، إلا أنه أتاني رجلان فشقا بطني، فجعلا يشرطانه»، قالت: فقال أبوه مالي أرى هذا الغلام إلا قد أصيب، فبادري أهله قبل أن يزداد شأنه عندنا، فلم يكن لي همة حتى قدمت مكة، فجئت به إلى أمه، فقلت: فاقبليه، فقالت: مالك زاهدةً فيه، وقد كنت تسأليني أن أتركه عندك، فلعلك خفت عليه الشيطان، إن ابني هذا معصوم من الشيطان، أو نحو هذا، ألا أحَدِّثُك عنّي وعن ابني؟ رأيت حين ولدته كأن نورًا سطع مني أضاءت منه
_________________
(١) الشارف: هو المسن الكبير من النوق. مشارق الأنوار: (٢/ ٢٤٨) مادة (شرف)، لسان العرب: (٩/ ١٧٣) مادة (شرف).
[ ١ / ١٢٩ ]
قصور بُصْرَى من أرض الشام (^١).
١٠٤ - أخبرنا يحيى بن عبد الوهاب، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الأصفهاني، قال: حدثنا سُلَيْمَان بن أحمد الطبراني، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الفرج، قال: حدثنا سفيان بن محمد الفَزَارِي المصيصِي، قال: حدثنا هُشَيْم (^٢)، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «مِنْ كَرامتي على ربي وُلِدت مختونا، ولم ير أحد سوأتي» (^٣).
١٠٥ - أخبرنا علي بن أحمد البُسْرِي، قال: أخبرنا ابن بَطَة إجازة، قال: حدثنا البَغَوِي،
_________________
(١) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير: (٢١٢ - ٢١٤/ ٢٤)، وأبو سعد النيسابوري في شرف المصطفى: (١١٠/ ح ٣٦٥ - ٣٧٥/ ١)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة: (ت ٧٥٦٤/ ٣٢٩٢/ ٦) جميعهم من طرق عن أبي مسلم الكشي عن أبي عمر الضرير به، وأخرجه ابن إسحاق في السيرة: (٢٩٨ - ٣٠١/ ١) عن جهم ابن أبي الجهم عن حليمة به، وأخرجه أبو يعلى في المسند: (ت ٧١٦٣/ ٩٣ - ٩٤/ ١٣)، والطبري في التاريخ: (٤٥٤/ ١ - ٤٥٦)، وابن حبان في الصحيح: (٦٣٣٤/ ٢٤٣/ ١٤ - ٢٤٧)، وأبو نعيم في الدلائل: (٩٤/ ١٥٥ - ١٥٦/ ١)، والبيهقي في الدلائل: (١٣٢١ - ١٣٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق: (٣/ ٩١ - ٩٤) جميعهم من طرق عن محمد بن إسحاق عن جهم بن أبي الجهم به. وإسناد المصنف ضعيف، فيه أبو علي ابن المذهب الواعظ وهو ضعيف، وفيه الجهم بن أبي الجهم القرشي انفرد ابن حبان بتوثيقه. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: (٢٢٠٨ - ٢٢١) «رواه أبو يعلى والطبراني بنحوه ورجالهما ثقات». وخبر حليمة السعدية مشهور كما صرح بذلك ابن عبد البر في الاستيعاب: (١٨١٣/ ٤)، وقال الألباني في كتابه دفاع عن الحديث النبوي والسيرة: (٣٨ - ٣٩): «إن القصة لم تأت بإسناد تقوم به الحجة، وأشهر طرقها ما رواه محمد بن إسحاق عن جهم بن أبي جهم عن عبد الله بن جعفر عن حليمة بنت الحارث السعدية، وهذا إسناد ضعيف»، وقد أفاض الكلام للتدليل على ضعف الخبر.
(٢) هو أبو معاوية هشيم - بالتصغير - ابن بشير أبي خازم ابن القاسم بن دينار السلمي الواسطي، ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي.
(٣) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط: (ح ٦١٤٨/ ١٨٨/ ٦)، وفي المعجم الصغير: (٢/ ١٤٥/ ح ٩٣٦) عن محمد بن أحمد بن الفرج عن المصيصي به، والضياء في الأحاديث المختارة: (٥/ ٢٣٣) بإسناده عن الطبراني عن محمد بن أحمد بن الفرج به، وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق: (٣/ ٤١٣)، والخطيب في تاريخ بغداد: (٣٢٩/ ١) بإسنادهما عن محمد بن أحمد بن الفرج عن المصيصي به، وأخرجه أبو نعيم في الدلائل: (٩١/ ح ١٥٤/ ١)، وفي الحلية (٢٤/ ٣) بإسناده عن هشيم بن بشير عن يونس بن عبيد به. وإسناد المصنف ضعيف جدًا، فيه سفيان بن محمد المصيصي وهو متروك الحديث. والحديث قال عنه ابن دحية هو حديث مصنوع الإسناد يحاسب عليه المحدث إن لم يبين علته يوم القيامة؛ غاية السول: (٣٠١)، وذكره الألباني في السلسلة الضعيفة: (ح ٦٢٧٠/ ٥٧٥ - ٥٧٧/ ١٣) وقال: «منكر».
[ ١ / ١٣٠ ]
حدثني أحمد بن مَنْصُور المَرْوَزِي، قال: حدثنا يونس بن محمد، قال: حدثنا صدقة بن أبي سهل، عن يونس، عن الحسن، عن معاوية (^١)، أن رسول الله ﷺ كان غازيًا بتبوك، فأتاه جبريل ﵇، فقال: يا محمد هل لك في جنازة معاوية بن معاوية المُزَنِي، قال: «نعم»، فقال جبريل ﵇ بيده هكذا، ففرج له عن الجبال والآطام، فجاء رسول الله ﷺ يمشي ومعه جبريل ﵇، ومعه حينئذ سبعون ألفًا، فصلى على معاوية بن معاوية، فقال رسول الله ﷺ: يا جبريل بمَ بَلَغ معاوية هذا؟ قال: بكثرة قراءته ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدُ﴾ (^٢)، كان يقرؤها قائمًا وقاعدًا، وراكبا وماشيًا، فَبِها بَلَغَ ما بَلَغ (^٣).
١٠٦ - أخبرنا علي بن أحمد البُسْرِي، قال: أخبرنا ابن بَطَة إجازة، قال: حدثنا البَغَوِي، قال: حدثنا علي بن الجعد، قال: حدثنا شريك، عن عاصم الأحول (^٤)، عن عبد الله بن سَرْجس، قال: رأيت النبي ﷺ، ودخلت عليه، وأكلت من طعامه، وشربتُ من شرابه، فرأيت خَاتَم النبوة في بعض كتفه اليُسْرَى، كأنها جُمع (^٥) خيلان (^٦)
_________________
(١) هو معاوية بن معاوية المُزَني ويقال الليثي، صحابي.
(٢) سورة الإخلاص: الآية ١.
(٣) أخرجه البَغَوِي في معجم الصحابة: (٥/ ٣٩٤/ ت ٢٢١٥) عن أحمد بن مَنْصُور المَرْوَزِي عن يونس به، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير: (١٩/ ٤٢٩/ ح ١٠٤١)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة: (٥/ ٢٥٠٧/ ح ٦٠٨١)، والبيهقي في الشعب: (٢/ ٥٠٩/ ح ٢٥٥٣) وقال: «هذا مرسل … وقوله: عن معاوية، يريد من حديث معاوية بن معاوية جميعهم من طرق عن يونس بن محمد عن صدقة ابن أبي سهل به. وإسناد المصنف ضعيف، أرسله الحسن البصري، وفيه صدقة بن أبي سهل، ترجمه البخاري ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وللخبر شاهدين موصولين من حديث أنس وأبي أمامة الباهلي، وفي إسنادهما متهم. قال ابن عبد البر في الاستيعاب: (٣/ ١٤٢٥) بعد أن ذكر الحديث: «وأسانيد هذه الأحاديث ليست بالقوية، ولو أنها في الأحكام لم يكن في شيء منها حجة».
(٤) هو أبو عبد الرحمن عاصم بن سُليمان الأحول البصري، ثقة.
(٥) الجمع: بالضم والكسر، أي الكف إذا جمع. غريب الحديث لابن سلام: (١/ ١٠٩)، مشارق الأنوار: (١/ ١٥٣) مادة (جمع).
(٦) الجيلان: جمع خالة، وهي الشامات، أي نقط سوداء تكون في الجسد. مشارق الأنوار: (١/ ٢٤٩) مادة (خيل)، لسان العرب: (١١/ ٢٢٩) مادة (خيل). والثآليل: واحدها ثؤلول بضم الثاء، وهي حبوب تنبت في ظاهر الجسد. مشارق الأنوار: (١/ ١٢٨) مادة (ثال)، غريب الحديث لابن الجوزي: (١/ ١٣١).
[ ١ / ١٣١ ]
سود، كأنها ثآليل (^١).
١٠٧ - وبه حدثنا البَغَوِي، قال: حدثنا ابن زَنجُويَه (^٢)، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي همام الشعباني، حدثني رجل من خَثْعَم، قال: كنا مع النبي ﷺ في غزاة، فوقف ذات ليلة، فاجتمع إليه أصحابه، فقال: «إن الله تعالى قد أعطاني الليلة الكنزين: كنز فارس والروم، وأمرني بالملوك ملوك حِمير، ولا مَلك إلا الله، يأتونني فيأخذون مال الله، ويقاتلون في سبيل الله»، قالها ثلاثًا (^٣).
١٠٨ - أخبرنا ابن البُسْرِي، قال: حدثنا الحسن بن عثمان بن بَكْرَان، قال: حدثنا جَعْفَر بن محمد بن نُصَيْر الخُلْدِي، قال: حدثنا إبراهيم بن هاشم البَغَوِي، حدثنا بشر بن سَيْحَان، قال: حدثنا حَلْبَس (^٤)، قال: حدثنا سفيان الثوري، قال: حدثنا أبو الزناد (^٥)، عن
_________________
(١) أخرجه البَغَوِي شرح السنة: (٢١٦/ ١٣ - ٢١٧)، وفي الأنوار: (١/ ١٥٥ - ١٥٦/ ح ١٨١) بإسناده عن البَغَوِي عن ابن الجعد به، وأخرجه البَغَوِي في معجم الصحابة: (٤/ ١٣٩/ ح ١٦٥٧) عن ابن الجعد عن شريك به، وأخرجه علي بن الجعد في مسنده: (٣١٧/ ح ٢١٥٤) عن شريك عن عاصم به، وأخرجه مسلم في الصحيح: (٤/ ١٨٢٣/ ح ٢٣٤٦) كتاب الفضائل، باب إثبات خاتم النبوة وصفته ومحله من جسده ﷺ، والترمذي في الشمائل: (٤٦/ ح ٢٣) جميعهم من طرق عن عاصم الأحول عن عبد الله بن سرجس به. وإسناد المصنف حسن. والحديث صحيح بطرقه، وله شواهد عديدة في وصف خاتم النبوة يتقوى بها إلى الصحيح.
(٢) هو أبو أحمد حميد بن مخلد بن قتيبة بن عبد الله الأزدي ابن زَنْجُويه - بفتح الزاي وضم الجيم، والواو تفتح وتسكن، فإذا فتحتها سكنت الياء بعدها، وإذا سكنتها فتحت الياء بعدها - النسائي الحافظ، وهو لقب أبيه، ثقة ثبت.
(٣) أخرجه أحمد بن حنبل في المسند: (٥/ ٢٧٢/ ٢٢٣٨٩)، وفي فضائل الصحابة: (٢/ ٨٦٥/ ح ١٦١٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة: (٦/ ٣١١٠/ ح ٧١٧٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق: (٤/ ٦٨) جميعهم من طرق عن عبد الرزاق عن معمر به، وأخرجه عبد الرزاق في المصنف: (١١/ ٤٨/ ح ١٩٨٧٨) عن معمر بن راشد عن يحيى بن أبي كثير به، وأخرجه معمر بن راشد في الجامع: (٤٨) عن يحيى بن كثير عن أبي همام الشعباني به، وأخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة: (٦/ ٣١١١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق: (٤/ ٦٨ - ٥) الأول من طريق أبي سلام والثاني من طرق عديدة عن أبي همام الشعباني عن رجل من خثعم به. وإسناد المصنف صحيح.
(٤) هو أبو غالب حلبس بن غالب، وقيل: حلبس بن محمد الكلابي البصري، منكر الحديث.
(٥) هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن ذكوان القرشي المدني المعروف بأبي الزناد، ثقة فقيه.
[ ١ / ١٣٢ ]
الأعرج (^١)، عن أبي هريرة: أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني زَوَّجْتُ ابنتي وإني أحب أن تُعِينني بشيء، فقال: «ما عندي شيء، ولكن إن كان غدًا فجئني بقارورة واسعة الرأس وعود شجر»، فجعل يسلت العرق من ذراعيه، حتى امتلأت القارورة، وقال: «تطيب بهذا»، قال: وكان إذا تطيب شمّ أهل المدينة رائحة ذاك الطيب، فسُمُّوا أهل بيت المطيبين (^٢).
_________________
(١) هو أبو داود عبد الرحمن بن هرمز الأعرج المدني، مولى ربيعة بن الحارث، ثقة ثبت عالم.
(٢) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط: (٣/ ١٩٠ - ١٩١/ ت ٢٨٩٥) عن إبراهيم بن هاشم البغوي عن بشر بن سيحان به، وأخرجه أبو يعلى في المعجم: (١١٧ - ١١٨/ ح ١١٨)، ومن طريقه ابن عدي في الكامل: (٢/ ٤٥٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق: (٤/ ٤٧ - ٤٨)، وأخرجه الخطيب في تاريخ بغداد: (٦/ ٢٣)، وقوام السنة في دلائل النبوة: (٥٩/ ح ٤١)، وابن الجوزي في الموضوعات: (١/ ٢١٦) جميعهم من طرق عن بشر بن سيحان عن حلبس بن غالب به. وإسناد المصنف ضعيف جدا، فيه حلبس ابن غالب البصري وهو متروك الحديث. والحديث ذكره ابن الجوزي في الموضوعات: (١/ ٢١٦) وحكم عليه بالوضع، وقال الذهبي في ميزان الاعتدال: (٢/ ٣٥٦): «هذا منكر جدا»، وقال ابن كثير في البداية والنهاية: (٦/ ٢٥): «هذا حديث غريب جدًا».
[ ١ / ١٣٣ ]