٣٣٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد بن طلحة ببغداد، قال: حدثنا علي ابن محمد بن بشران، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد الصَّفّار، قال: حدثنا [يحيى بن جَعْفَر] ابن الزّبْرِقان (^١)، قال: أخبرنا علي بن عاصم، قال: حدثنا حصين بن عبد الرحمن، حدثنا أبو عبيدة ابن حذيفة (^٢)، عن عمته (^٣)، قالت: عُدنا رسول الله ﷺ من حُمَّى، فإذا هو تحت شجرة، فأمر بقربة من ماء فعلقت واستلقى تحت الشجرة، وإذا هي تقطرُ على فُوَاره من شِدَّة ما يجد من الحرّ، قلنا: يا نبي الله، لو دعوت الله فَكَشَفَ عَنكَ، قال: «مِن أشدّ الناس بلاء الأنبياء، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» (^٤).
٣٣٩ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن حمدُويَه الرزاز المقرئ ببغداد، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله المقرئ، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن جَعْفَر الآدمي القارئ، قال: حدثنا عبد الله بن الحسن الهاشمي، قال: حدثنا رَوْح بن عُبادة، قال: حدثنا شعبة، قال:
_________________
(١) في الأصل: «جعفر بن يحيى»، والصواب كما في المصادر: «يحيى بن جَعْفَر».
(٢) هو أبو عبيدة ابن حذيفة بن اليمان العبسي الكوفي، تابعي، مقبول.
(٣) هي فاطمة بنت اليمان العبسية، أخت حذيفة، صحابية.
(٤) أخرجه ابن سعد في الطبقات: (٣٢٥/ ٨ - ٣٢٦)، وإسحاق بن راهويه في المسند: (٥/ ٢٥٩ - ٢٦٠/ ح ٢٤١٣)، وأحمد في المسند: (٦/ ٣٦٩/ ح ٢٧١٢٤)، وابن أبي خيثمة في التاريخ (السفر الثاني): (٢/ ٨٠٧/ ح ٣٤٩٤)، والنسائي في السنن الكبرى: (٤/ ٣٥٢/ ح ٧٤٨٢)، و(٤/ ٣٧٩/ ٣٥٥/ ح ٧٦١٣، ٧٤٩٦)، وابن أبي الدنيا في في المرض والكفارات: (٢١/ ح ٦)، و(٦/ ١٨٥/ ح ٢٣٩)، وأبو العرب التميمي في المحن: (٢٩٩)، والطبراني في المعجم الكبير: (٢٤/ ٢٤٤ - ٢٤٦/ ح ٦٢٦ - ٦٣١)، والحاكم في المستدرك: (٤/ ٤٤٨/ ح ٨٢٣١)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة: (٦/ ٣٤١٨ - ٣٤١٩/ ح ٧٨٠١)، والبيهقي في شعب الإيمان: (٧/ ١٤٢ - ١٤٣/ ح ٩٧٧٦ - ٩٧٧٧)، وابن بشكوال في غوامض الأسماء المبهمة: (١٣/ ٨٤٥)، وابن الأثير في أسد الغابة: (٧/ ٢٥٢)، والمزي في تهذيب الكمال: (٢٤/ ٢٤٦/ ح ٦٥١) جميعهم من طرق عن حصين بن عبد الرحمن عن أبي عبيدة بن حذيفة به. وإسناد المصنف حسن. والحديث، وله شواهد عديدة يتقوى بها إلى الصحيح، منها حديث أبي سعيد الخدري، وسعد بن أبي وقاص، وأبي هريرة، وأنس بن مالك، وغيرهم، ذكره الألباني في السلسلة الصحيحة: (١/ ٢٧٥/ ح ١٤٥).
[ ١ / ٣٣٧ ]
سمعت سماك بن حرب، قال: سمعت النعمان بن بشير، قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: لَقَد رأيت رسول الله ﷺ يظلُّ اليوم يلتوي، ما عندَهُ مَا يَملأ بطنه منَ الدَّقَل (^١) (^٢).
٣٤٠ - أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن مَسْعَدَة الإسماعيلي، قال: حدثنا حمزة بن يوسف، قال: حدثنا أحمد بن عدي، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن عبدوس، قال: حدثنا موسى بن أيوب، قال: حدثنا الحسن بن عبد الله الثقفي، عن إسماعيل المكي، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة ﵂، قالت: خرج رسول الله ﷺ من عندي وإنه الجائع، ما قدرت على ما أَطْعِمُه إياه، فَلَقِيَّه عثمان، فرآه حزينًا، فدخل علي، فقال: يا أَمَّاهُ رأيت رسول الله ﷺ كئيبًا حَزينًا، قالت: والذي بعثه بالحق لقد خرج من عندي وإنه الجائع، ما قدرت على شيء أطعمه، فانطلق عثمان ﵁، فجاء بكبش وخمسةَ عَشَر صاعًا من دقيق، فقال: شأنك، وخلا هو بالكبش فذبحه، وسَلخَه وقَطَّعه، وقامت هي فاعتجنت واختبرت، فدخل رسول الله ﷺ
_________________
(١) الدقل: بفتح الدال والقاف: هو رديئ التمر ويابسه. مشارق الأنوار: (١/ ٢٦٢) مادة (دقل)، النهاية في غريب الأثر: (٢/ ١٢٧) مادة (دقل).
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في الجوع: (٩/ ٣٠) ح بإسناده عن روح بن عبادة عن شعبة بن الحجاج به، وأخرجه الطيالسي في المسند: (١٢/ ٥٧)، وابن سعد في الطبقات: (٤٠٥ - ٤٠٦/ ١)، وأحمد في المسند: (٢٤/ ١/ ١٥٩) ح، وعبد بن حميد في المسند: (٢٢/ ٣٧)، وحماد بن إسحاق في تركة النبي: (٦٢)، وابن ماجه في السنن: (٤١٤٦/ ٢/ ١٣٨٨) ح كتاب الزهد، باب معيشة آل محمد، وأبو يعلى في المسند: (١٩٤/ ١/ ٢٢٣)، وابن حبان في الصحيح: (٦٣٤٢/ ١٤/ ٢٥٣) ح، وابن بشران في الأمالي: (٢/ ٢٧، ١٧٨/ ١٠١١، ١٢٩٦)، والبيهقي في دلائل النبوة: (٣٤٣/ ١) جميعهم من طرق عن شعبة ابن الحجاج عن سماك بن حرب به، وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف: (٧٨/ ٧/ ٣٤٣٢٢) ح، وأحمد في المسند: (٢٦٨/ ٤/ ١٨٣٨٢ - ١٨٣٨٣)، وفي الزهد: (٢١/ ١١٥) ح، وهناد بن السري في الزهد (٣٧٦/ ٢/ ٧٢٧) ح، ومسلم في الصحيح: (٢٢٨٤/ ٤/ ٢٩٧٧) ح كتاب الزهد والرقائق، والترمذي في السنن: (٥٨٦/ ٤/ ٢٣٧٢) ح كتاب الزهد، باب ما جاء في معيشة أصحاب النبي ﷺ، وفي الشمائل: (٣٠٨/ ٣٧٠)، والمعافى بن عمران في الزهد (، (١٣٢ - ١٣١/ ١٥٣) والطبري في تهذيب الآثار: (١/ ٢٧٢/ ٤٥٥)، و(٢/ ٦٩٣/ ١٠٠٢) ح، وابن حبان في الصحيح:) ٢٤٠ - ٢٣٩/ ٣١٣ (: ٦٣٤٠/ ٢٥٢/ ١٤ - ٦٣٤١)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي (٤/ ٢٠٤/ ح ٨٦٢)، والحاكم في المستدرك: (١/ ١٦٤، ٣٦٠/ ٢٩٧، ٧٩٢٠)، والبغوي في شرح السنة) ١٢٤ - ١٢٣/ ٤ (: ٤٠٧١) ح، وفي الأنوار: (٣٢٧ - ٣٢٨/ ١/ (٤٣٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق جميعهم من طرق عن سماك بن حرب عن النعمان بن بشير به. وإسناد المصنف ضعيف، فيه أبو بكر محمد بن جَعْفَر الآدمي وقد خلط فيما حدث. والحديث صحيح بطرقه ومتابعاته.
[ ١ / ٣٣٨ ]
البيت مملوءًا خُبزًا ولحمًا، فقال: «أنّى لكِ هذا؟» فأخبرته، فرفع يديه حتى رأيت بياضَ إِبْطَيه، وهو يقول: «اللَّهُمَّ لا تَنْسَها لعثمان»، قالها ثلاث مرات (^١).
٣٤١ - أخبرنا عبد الواحد بن محمد بن عبد السميع بن الواثق بالله، وأبو يعلى محمد بن أحمد الأنصاري، قال: حدثنا علي بن عبد الله الهاشمي، قال: حدثنا محمد بن عَمْرو بن البَخْتَرِي، قال: حدثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن الأسود (^٢)، عن عائشة ﵂، قالت: ما شبع آل محمد ﷺ ثلاثة أيام من غَدَاء وعِشاء حتى مَضَى (^٣).
_________________
(١) أخرجه أحمد في فضائل الصحابة: (١/ ٥٢١/ ح ٨٦٢)، وعبد الله بن أحمد في فضائل عثمان بن عفان: (١٦٠) كلاهما من طرق عن إسماعيل المكي عن ابن أبي مليكة به، وأخرجه البلاذري في أنساب الأشراف: (٢/ ٢٥٥) من طريقه الواقدي عن عائشة به. وإسناد المصنف ضعيف، فيه الحسن ابن عبد الله الثقفي الكوفي وهو منكر الحديث.
(٢) هو الأسود بن يزيد بن قيس النخعي، أبو عَمْرو أو أبو عبد الرحمن، مخضرم، ثقة مكثر فقيه.
(٣) أخرجه العيسوي في الفوائد: (٣٦٧/ ح ٤٧٤) عن محمد بن عَمْرو بن البختري عن محمد بن عبد الملك الدقيقي به، وأخرجه حماد بن إسحاق في تركة النبي (ص ٦١)، والطبري في تهذيب الآثار: (١/ ٢٧٢/ ح ٤٥٤)، و(٢/ ٦٩٥/ ح ١٠٠٦) كلاهما من طرق عن شريك عن أبي إسحاق به، وأخرجه معمر بن راشد في الجامع: (ح ١٢٢٧)، وعبد الرزاق في المصنف: (١١/ ٣٠٨/ ح ٢٠٦٢٠)، وابن سعد في الطبقات (٤٠١/ ١ - ٤٠٢)، وأحمد في المسند: (٩٨/ ٦/ ح ٢٤٧٠٩٧)، وابن ماجه في السنن: (٢/ ١١١٠/ ح ٣٣٤٦) كتاب الأطعمة، باب خبز الشعير، وأبو يعلى في المسند: (٣٤/ ٨/ ح ٤٥٤٠)، والمعافى بن عمران في الزهد: (٣١٩/ ح ٢٤٨)، والطبري في تهذيب الآثار: (٢/ ٦٩٦/ ح ١٠٠٧)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي: (٢١٢/ ٤/ ح ٨٦٦)، والشجري في الأمالي الخميسية: (٤/ ١٦٩)، والبغوي في شرح السنة: (٢٧٢/ ١٤ - ٢٧٣/ ح ٤٠٧٤)، وفي التفسير: (٤/ ١٦٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق: (٤/ ١٠١ - ١٠٢)، وابن العديم في بغية الطلب في تاريخ حلب: (٤/ ١٨٥٣) جميعهم من طرق عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد به، وأخرجه إسحاق بن راهويه في المسند: (٦/ ١٥٦، ٢٧٧/ ح ٢٥٢٦٥، ٢٦٤١٠)، وأحمد في المسند: (٣/ ٨٨٠/ ح ١٥٥٢)، والبخاري في الصحيح: (٥/ ٢٠٦٧/ ح ٥١٠٠) كتاب الأطعمة، باب ما كان النبي ﷺ وأصحابه يأكلون، ومسلم في الصحيح: (٤/ ٢٢٨١ - ٢٢٨٢/ ح ٢٩٧٠) كتاب الزهد والرقائق، والنسائي في السنن الكبرى: (٤/ ١٥٠/ ح ٦٦٣٧)، وابن أبي الدنيا في الجوع: (٨/ ٣٠)، وأبو يعلى في المسند: (٨/ ٣٣/ ح ٤٥٣٩)، والطبري في تهذيب الآثار: (٢/ ٦٩٥/ ح ١٠٠٤ - ١٠٠٥)، وابن يعقوب في مسند أبي حنيفة: (ح ٣٤٦)، والدينوري في المجالسة وجواهر العلم: (٦٦، ١٥٩/ ح ٣٧٦، ٩١٩)، والطبراني في المعجم الأوسط: (٨/ ٣٥٨/ ح ٨٨٦٧)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي: (٤/ ١٤٥، ٢١٤/ ح ٨٣٣، ٨٦٨)، وفي طبقات المحدثين بأصبهان: (٢/ ١٣٢)، والبغوي في شرح السنة: (٤/ ٣٦٠/ ح ١١٣٤) جميعهم من طرق عن الأسود عن عائشة به، وأخرجه أبو يوسف الأنصاري في الآثار: (٢١٠/ ح ٩٣٦)، وابن أبي شَيْبَة في المصنف: (٧/ ١٣١/ ح ٣٤٧٤٣) جميعهم من طرق عن عائشة به. وإسناد المصنف حسن. والحديث صحيح بطرقه ومتابعاته.
[ ١ / ٣٣٩ ]
٣٤٢ - أخبرنا القاضي أبو طاهر أحمد بن محمد بن إبراهيم الخوارزمي، قال: حدثنا إسماعيل بن الحسن الصَّرْصَرِي، قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل المَحَامِلي، قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا يزيد، قال: أخبرنا سفيان، عن الأعمش، عن الأسود، عن عائشة ﵂، قالت: قبض رسول الله ﷺ وإِن دِرْعَهُ المرهونة بثَلاثِين صاعًا من شَعِير (^١).
٣٤٣ - أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد بن البُسْرِي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن دوست، قال: حدثنا محمد بن أحمد الحكيمي الكاتب، قال: حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرنا علي بن عاصم، قال: أخبرنا داود بن أبي هند، قال: أخبرنا أيوب بن أبي الأسود (^٢)، حدثني طلحة (^٣)، قال: كان الرجل منا إذا قدم المدينة، فكان له عريف (^٤) نزل عليه، فإن لم يكن له بها عريف، نزل صُفّة المسجد، قال: فقدمتها فلم يكن لي عريف، فنزلت الصُّفَّةَ، وكان يجري علينا من رسول الله ﷺ مد من تمر بين
_________________
(١) أخرجه ابن سعد في الطبقات: (١/ ٤٨٨)، وأحمد في المسند (٦/ ٢٣٧/ ٢٦٠٤٠)، وأبو نعيم في حلية الأولياء: (٧/ ١٢٩)، والبيهقي في دلائل النبوة: (٧/ ٢٧٤)، وفي معرفة السنن والآثار: (٤/ ٤٣٠) جميعهم من طرق عن يزيد بن هارون عن سفيان الثوري به، وأخرجه إسحاق بن راهويه في المسند: (٣/ ٨٧٩/ ١٥٥١)، والبخاري في الصحيح: (٣/ ١٠٦٨/ ح ٢٧٥٩) كتاب الجهاد والسير، باب ما قيل في درع النبي ﷺ والقميص في الحرب، و(٤/ ١٦٢٠/ ح ٤١٩٧) كتاب المغازي، باب وفاة النبي ﷺ، وأبو عوانة في المسند: (٣/ ٤٠٧/ ٥٥٠٠)، وابن حبان في الصحيح: (١٣/ ٢٦٢/ ح ٥٩٣٦)، والبيهقي في السنن الكبرى: (٦/ ٣٦/ ح ١٠٩٧٣)، والخطيب في تاريخ بغداد (١/ ٣٠٢)، والبغوي في شرح السنة: (٨/ ١٨١/ ح ٢١٢٩) جميعهم من طرق عن سفيان الثوري عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود به، وأخرجه الشافعي في الأم: (٣/ ١٣٩)، والخطيب في تاريخ بغداد: (٣/ ١٥٣) كلاهما من طرق عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود به، وأخرجه ابن عدي في الكامل: (٥/ ٢٨٣) بإسناده عن ابن عباس عن عائشة به. وإسناد المصنف ضعيف، لأجل الانقطاع، فالأعمش لم يسمع من الأسود، وهو موصول في مصادر الخبر. والحديث صحيح بطرقه ومتابعاته.
(٢) كذا في الأصل، وفي المصادر باسم أبي حرب ابن أبي الأسود الديلي البصري، ثقة، قيل اسمه محجن، وقيل عطاء.
(٣) هو طلحة بن عمرو النصري وقيل النَّضْري، صحابي، كان من أهل الصفة.
(٤) عريف القوم أي ضمينهم وأمينهم، وهو الذي يعرف أمرهم ويتعرف أحوالهم ويدبر شؤونهم ويقوم بسياستهم، ويطلق أيضا على النقيب. تفسير غريب ما في الصحيحين: (٤٠١)، مشارق الأنوار: (٢/ ٢٣) مادة (نقب).
[ ١ / ٣٤٠ ]
اثنين، ويكسونا الخنف (^١)، فقام بنا رسول الله ﷺ يومًا العصر، فلما سلّم، ناداه مِن أهل الصُّفّة يمينًا وشمالًا: يا رسول الله، أحرق بطوننا التّمر، وتَخَرَّقَت عنَّا الخنف، فقام رسول الله ﷺ إلى منبره، فصعد فحمد الله تعالى، ثم ذكر شدة ما لقي من قومه، حتى قال فيما يقول: «ولقد أتى علي وعلى صاحبتي بضعة عشر يومًا ما لنا طعام إلا البرير»، قال: قلت: يا أبا حرب، وأي شيء البرير، قال: طعام رسول الله ﷺ، والله ثمر الأراك، فقدمنا على إخواننا من الأنصار، وعظم طعامهم هذا التمر، فواسونا منه، ووالله لو أجد لكم الخبز واللحم لأشبعكم منه، ولكن عسى أن تدركوا زمانًا، أو من أدركه منكم يغدو أو يروح عليه الجفان، ويلبسوا فيه من أستار الكعبة، قال: قال أبو حرب: يا داود، هل تدري ما كان أستار الكعبة يومئذ؟ قال: لا، قال: ثياب بيض، كان يُؤتى بها من اليمن، قال داود، عن الحسن، عن النبي ﷺ قال: «أنتم اليوم خير منكم يومئذ، «أنتم اليوم إخوان بنعمة الله، وأنتم يومئذ أعداء، يضربُ بعضكم رقاب بعض» (^٢).
_________________
(١) الخنف: جمع خنيف، وهو نوع غليظ من أردإ الكتان، وأراد ثيابا تعمل منه كانوا يلبسونها. العين: (٤/ ٢٧٦)، النهاية في غريب الأثر: (٢/ ٨٥) مادة (خنف).
(٢) أخرجه الحاكم في المستدرك: (٣/ ١٦/ ح ٤٢٩٠)، و(٤/ ٥٩١/ ح ٨٦٤٨) وقال: «صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، والبيهقي في شعب الإيمان: ٢/ ٧٦ - ٧٧/ ح (١٢٠٠) كلاهما من طرق عن يحيى بن أبي طالب عن علي بن عاصم به، وأخرجه أحمد في المسند: (٣/ ٤٨٧/ ح ١٦٠٣١)، وفي الزهد (٢٤ - ٢٥/ ح ١٣٧)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني: (٣/ ١١٢ - ١١٣/ ح ١٤٣٤)، والبزار كما في كشف الأستار: (ح ٣٤٣٩)، والفَسَوِي في المعرفة والتاريخ: (١/ ١١٧)، والطبري في تهذيب الآثار: (٢/ ٧٠٧/ ح ١٠٢٩)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار: (١٠/ ٢٦١/ ح ٤٠٧٥)، وابن قانع في معجم الصحابة: (٢/ ٤٣)، والطبراني في المعجم الكبير: (١٨/ ٣٢٠/ ح ٨٢٧)، وأبو نعيم في حلية الأولياء: (٦/ ٥٢٤)، وفي السنن الكبرى: (٢/ ٤٤٥/ ح ٤١٣٤)، والخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق: (١/ ٤٩٨ - ٤٩٩) جميعهم من طرق عن داود بن أبي هند عن أبي حرب ابن أبي الأسود به، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير: (١٨/ ٣٢٠/ ح ٨٢٧)، وأبو طاهر المُخلص في المُخلصيات: (١/ ٤٢٨ - ٤٢٩/ ح ٧٥٠) كلاهما من طرق عن داود بن أبي هند عن أبي حرب ابن أبي الأسود عن عبد الله بن فضالة الليثي به. وإسناد المصنف ضعيف، فيه أحمد بن محمد بن دوست العلاف وهو ضعيف وقد توبع. والحديث صحيح بطرقه ومتابعاته، وذكره الألباني في السلسلة الصحيحة: (٥/ ٦٣٧ - ٦٣٩/ ح ٢٤٨٦)، وله شاهد من حديث سعد بن هشام أخرجه ابن الأعرابي في المعجم: (٢/ ١٥٥).
[ ١ / ٣٤١ ]
٣٤٤ - أخبرنا ابن البُسْرِي، قال: حدثنا الصَّرْصَرِي، قال: حدثنا عمر بن محمد العطار، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن إبراهيم [الدَّوْرَقِي] (^١)، حدثني إبراهيم بن عبد الأعلى، قال: حدثنا عباد بن عَبَّاد، قال: حدثنا مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن مسروق، قال: دخلتُ عَلى عائشة ﵂، فَدَعَت لي بطعام، وقالت: ما أشبع من طعام فأشاءُ أن أبكي إلا بَكَيتُ، قلتُ: لم؟ قالت: أذكرُ الحال التي فَارقَ رسول الله ﷺ الدنيا، والله ما شبعَ من خبر في يوم مَرَّتَين (^٢).
٣٤٥ - أخبرنا يحيى بن عبد الوهاب بن مَنْدَه، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن ريدة، قال: حدثنا سليمان بن أحمد الطبراني، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن مهدي الهَرَوِي ببغداد، قال: حدثنا علي بن خَشْرَم، قال: حدثنا الفضل بن موسى، عن عبد الله بن كَيْسَان، قال: حدثنا عِكْرِمَة، عن ابن عباس، قال: خرج أبو بكر بالهاجرة (^٣)، فسمع عمر ﵄، فخرج، فإذا هو بأبي بكر ﵁، فقال: يا أبا بكر! ما أخرجك هذه الساعة؟ قال: أخرجني والله ما أجد على بطني من حاقّ الجوع (^٤)، فقال: وأنا والله ما أخرجني غيره، فبينما هما كذلك؛ إذ خرج عليهما النبي ﷺ، فقال: «ما أخرجكما هذه الساعة؟ قال: أخرجنا والله ما نجد على بطوننا
_________________
(١) في الأصل: «الدوري»، والتصحيح من المصادر.
(٢) أخرجه الترمذي في السنن: (٤/ ٥٧٩/ ٢٣٥٦) كتاب الزهد، باب ما جاء في معيشة النبي ﷺ وأهله، وقال: «هذا حديث حسن»، وفي الشمائل: (١٢٩/ ح ١٤٩) بإسناده عن عباد بن عباد عن مجالد بن سعيد به، وأخرجه ابن سعد في الطبقات: (٤٠٠ - ٤٠١/ ١)، وإسحاق بن راهويه في المسند: (١٠٤٦/ ٣/ ح ١٨١١)، وأبو يعلى في المسند: (٨/ ٣٣/ ح ٤٥٣٨)، والطبري في تهذيب الآثار: (٢٧٥ - ٢٧٦/ ١/ ح ٤٦٢)، و(٢/ ٦٩٦/ ح ١٠٠٨)، والطبراني في المعجم الأوسط: (٦/ ١٤١/ ح ٦٠٢٩)، و(٨/ ٢٥٩/ ح ٨٨٧١)، والبيهقي في شعب الإيمان: (٧/ ٣١٣/ ح ١٠٤٢١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق: (٤/ ١٠٣) جميعهم من طرق عن مجالد بن سعيد عن الشعبي به. وإسناد المصنف ضعيف، فيه مجالد بن سعيد الهمداني وليس بالقوي والحديث ضعفه الألباني كما في مختصر الشمائل: (٨٨/ ح ١٢٨)، وله شواهد عديدة صحيحة في بيان معيشته ﷺ وزهده.
(٣) الهاجرة: من وقت الزوال إلى الإبراد قليلا، أي قرب العصر. غريب الحديث للخطابي: (٢/ ٢٢٩).
(٤) حاق الجوع يروى بالتخفيف والتثقيل: أي اشتمال الجوع وكلبه وشدته غريب الحديث للخطابي: (٢/ ١٠)، النهاية في غريب الأثر: (١/ ٤١٥) مادة (حقق).
[ ١ / ٣٤٢ ]
من حاقّ الجوع، فقال: «والذي نفسي بيده، ما أخرجني غيره»، فقاموا فانطلقوا، حتى أتوا باب أبي أيوب الأنصاري، وكان أبو أيوب ذكر لرسول الله ﷺ طعامًا، أو لبنًا، فأبطأ يومئذ، فلم يأت لحينه، فأطعمه أهله، وانطلق إلى نخله يعمل فيه، فلما أتوا باب أبي أيوب، خرجت امرأة فقالت: مرحبًا برسول الله وبمن معه، فقال لها رسول الله ﷺ: «فأين أبو أيوب»؟ قالت: يأتك يا نبي الله الساعة، فرجع رسول الله ﷺ، فبصر به أبو أيوب وهو يعمل في نخل له، فجاء يشتد حتى أدرك رسول الله ﷺ، فقال: مرحبًا بنبي الله ومن معه، فقال: يا رسول الله، والله ليس في الحين الذي كنت تجيئني فيه، فردّه، فجاء إلى عذق النخلة فقطعه، فقال له رسول الله ﷺ: «ما أردت إلى هذا»، قال: يا رسول الله، أحببت أن تأكل من رُطَبِهِ وبُسْرِهِ وتَمَرِهِ، ولَأَذبَحِنَّ لك مع هذا، فقال: «إن ذبحت فلا تذبحن ذات دَر»، فأخذ عناقًا له، أو جديًا فذبحه، وقال لامرأته: اخبزي وأطبخ أنا، فأنتِ أعلم بالخبز، فعمد إلى نصف الجدي، فطبخه، وشوى نصفه، فلما أدرك الطعام، وضع بين يدي النبي ﷺ وأصحابه، فأخذ رسول الله ﷺ من الجدي، فوضعه على رغيف، فقال: «يا أبا أيوب، أبلغ بهذا فاطمة، فإنها لم تصب مثل هذا منذ أيام»، فلما أكلوا وشبعوا، قال النبي ﷺ: «خبز، ولحم، وبسر، وتمر، ورطب»، ودمعت عيناه، ثم قال: «هذا من النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة»، فَكَبُر ذلك على أصحابه، فقال رسول الله ﷺ: «إذا أكلتم مثل هذا وضربتم بأيديكم، فقولوا: بسم الله وبركة الله، فإذا شبعتم، فقولوا: الحمد لله الذي أشبعنا وأروانا، وأنعم وأفضل، فإن هذا كفاف بهذا»، فكان رسول الله ﷺ لا يأتي إليه أحد معروفًا إلا أحبّ أن يجازيه، فقال لأبي أيوب: «آتنا غدًا»، فلم يسمع، فقال له عمر ﵁: إن رسول الله ﷺ يأمرك أن تأتيه، فلما أتاه أعطاه وليدة، فقال: «يا أبا أيوب فاستوص بهذه خيرًا، فإنا لم نر إلا خيرًا ما دامت عندنا»، فلما جاء بها أبو أيوب، قال: ما أجد لوصية النبي ﷺ خيرًا من أن
[ ١ / ٣٤٣ ]
أُعتقها، فأعتقها (^١).
٣٤٦ - أخبرنا أبو القاسم عبد الملك بن علي الحافظ، قال: حدثنا أحمد بن علي المتوثي، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم البَقَال، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن محمد الحارثي، قال: حدثنا أبي (^٢)، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا أبي، عن أبي إسحاق، حدثني من لا أتهم، عن ربيعة بن عِبَاد [الديلي] (^٣)، أنه قال: إني لَغُلامُ شَابّ مع أبي، ورسول الله ﷺ يَتَّبِعُ القبائل في منازلهم بمنى يدعوهم إلى الله ﷿، وخلفه رجل أحول ذو غَذِيرَتَين، عليه حُلَّة عدنية، إذ انصرف رسول الله عن قوم، قام إليهم ذلك الرجل، فقال: يا بني فلان إن هذا يدعوكم إلى أن تَسلخُوا من أعناقكم اللات والعزى، وحلفاءكم من بني مالك، ومن بني قيس إلى ما جاء به من البدعة والضلالة، فلا تطيعوه ولا تسمعوا منه، فقلت لأبي: من هذا الذي تَرَاه يتَّبِعُ أثره، فيقول: ما أسمع فقال: أي بُنَيَّ، هذا عمه عبد العزى ابن عبد المطلب، وهو أبو لهب (^٤).
_________________
(١) أخرجه الضياء في الأحاديث المختارة: (١٢/ ١٢١ - ١٢٣/ ح ١٤٩) بإسناده عن ابن ريدة عن الطبراني به، وأخرجه الطبراني في المعجم الصغير: (١/ ١٢٤ - ١٢٥/ ح ١٨٥)، وفي المعجم الأوسط: (٢/ ٣٦٥ - ٣٦٦/ ح ٢٢٤٧) عن أحمد بن محمد بن مهدي الهروي عن علي بن خشرم به، وأخرجه ابن حيان في الصحيح: (١٢/ ١٦ - ١٩/ ح ٥٢١٦)، وابن بشكوال في غوامض الأسماء المبهمة: (١٠/ ٦٣٠) كلاهما من طرق عن علي بن خشرم عن الفضل بن موسى به، وأخرجه البزار في المسند: (١/ ٣١٥/ ح ٢٠٥) بإسناده عن عكرمة عن ابن عباس به. وإسناد المصنف ضعيف، فيه عبد الله بن كيسان المَرْوَزِي وهو صدوق يخطئ كثيرا وقد ضعف. وللحديث شواهد عديدة، منها شاهد صحيح من حديث أبي هريرة كما في صحيح مسلم: (٣/ ١٦٠٩/ ح ٢٠٣٨) كتاب الأشربة، باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه، وحديث أبي التيهان، وابن عباس، وجابر بن عبد الله، وغيرهم.
(٢) هو أبو سعيد عبد الرحمن بن محمد بن مَنْصُور الحارثي البصري، يلقب بكربزان، ليس بالقوي.
(٣) في الأصل: «الديلمي»، والتصحيح من المصادر.
(٤) أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة: (٢/ ١٠٩٣) بإسناده عن وهب بن جرير عن جرير بن حازم به، وأخرجه ابن إسحاق في السيرة: (٢/ ٢٧٠ - ٢٧١)، وأحمد في المسند: (٣/ ٤٩٢/ ح ١٦٠٦٣ - ١٦٠٧٠)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني: (٢/ ٢٠٧ - ٢٠٩/ ح ٩٥٩ - ٩٦٤)، والطبري في التاريخ: (١/ ٥٥٦)، وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات: (٧/ ٥٨٢ - ٥٨٣/ ح ٧٥٤)، والطبراني في المعجم الكبير: (٥/ ٦١ - ٦٤/ ح ٤٥٨٢ - ٤٥٩٣)، والحاكم في المستدرك: (١/ ٦١/ ح ٣٨ - ٣٩)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة: (٢/ ١٠٩١ - ١٠٩٢/ ح ٢٧٥٥ - ٢٧٥٩)، والبيهقي في دلائل النبوة: (٢/ ١٨٥)، وفي =
[ ١ / ٣٤٤ ]
٣٤٧ - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن محمد المحمي بنَيْسَابُور، قال: حدثنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن عبد الله بن النعمان المرجاني، قال: حدثنا أبو الربيع سليمان بن داود الرازي، قال: حدثنا دهثم بن الفضل الرَّمْلِي (^١)، قال: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن بن عيسى، قال: حدثنا أبو خُلَيْد عتبة بن حماد، قال: حدثنا [مُنِيب] بن مدرك بن [مُنيب] الأودي (^٢)، عن أبيه (^٣)، عن جده (^٤)، قال: رأيتُ رسول الله ﷺ وهو يقول للناس في الجاهلية: «قُولُوا لا إله إلا الله تُفلحوا»، فمنهم من تفَلَ في وجهه، ومنهم من حثا عليه التراب، ومنهم من سَبّه حتى انتصف النهار، فجاءت جارية بعس من ماء، فغسل وجهه، ثم قال: «يا بُنَيَّة لا تحزني ولا تخشي على أبيك غَلَبة ولا ذُلًا»، فقلت: من هذه؟ فقالوا: هذه زينب بنت رسول الله ﷺ وهي يومئذ جَارِيَة وَصِيف (^٥).
٣٤٨ - أخبرنا علي بن أحمد البسري، قال: أخبرنا ابن بَطَّة إجازة، قال: حدثنا البَغَوِي،
_________________
(١) هو أبو سعيد دَهْثم بن خلف بن الفضل الرملي القرشي.
(٢) في الأصل: «منبة بن مدرك بن منبت»، والصواب: مُنيب - بضم أوله وآخره موحدة- ابن مدرك بن منيب الأزدي الغامدي الشامي، وثقه ابن حبان، وقال أبو حاتم: مجهول.
(٣) هو مدرك بن منيب الأزدي، وثقه ابن حبان، وقال أبو حاتم: مجهول.
(٤) هو منيب الأزدي أبو مدرك وأبو أيوب، صحابي، معدود في أهل الشام.
(٥) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير: (٨/ ١٤)، والطبري في المنتخب من ذيل المذيل: (٨٠)، وابن قانع في معجم الصحابة: (٣/ ٦٢)، والطبراني في المعجم الكبير: (٢٠/ ٣٤٢/ ح ٨٠٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة: (٥/ ٢٦١٩/ ح ٦٣٠٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق: (٥٧/ ١٨٨)، و(٦٠/ ٣٧٥ - ٣٧٧)، وابن بشكوال في غوامض الأسماء المبهمة: (١١/ ٧١٥) جميعهم من طرق عن سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي عن أبي خليد عتبة بن حماد به. وفي إسناد المصنف دهثم بن الفضل، لم يذكر فيه جرح ولا تعديل. وللحديث شواهد عديدة يتقوى بها، منها ما تقدم في الباب برقم (١٦٥، ٣٤٦) من حديث طارق بن عبد الله المحاربي، وحديث ربيعة بن عباد الديلي، وحديث مدرك بن الحارث العامري، وغيرهم، انظر صحيح السيرة النبوية للألباني: (١٤٢ - ١٤٣).
[ ١ / ٣٤٥ ]
حدثني جدي، قال: حدثنا حسين بن محمد، قال: حدثنا يَسار (^١)، عن أشعث بن أبي الشعثاء، حدثني شيخ من بني كنانة (^٢)، قال: رأيت رسول الله ﷺ بسوق ذي المجاز، وهو يقول: «يا أيها الناس، قولوا لا إله إلا الله تُفلحوا»، وأبو جهل لعنه الله خلفه يحثي عليه التراب، يقول: يا أيها الناس لا يَغُرنَّكُم هذا عن دينكم، وإنما يريد أن تَتْرُكوا آلهتكم، وتتركوا اللات والعزى، وما يَلتَفِتُ إليه رسول الله ﷺ، قلنا: انعت لنا رسول الله ﷺ؟ قال: بين بُرْدَين أحمرين، مربوع، كثير اللحم، حسن الوجه، شديد سواد الشعر، أبيض شديد البياض، سابغ الشعر (^٣).
٣٤٩ - وبه حدثنا البَغَوِي، حدثني أحمد بن مَنْصُور، قال: حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا عبد الغفار بن إسماعيل، قال: حدثنا [وليد] بن عبد الرحمن الجرشي (^٤)، حدثني الحارث بن الحارث [الغامدي] (^٥)، قال: قُلتُ لأبي: يا أبة هذه الجماعة، فقال: هؤلاء قد اجتمعوا على صَابِئ لهم، فأشرفنا، فإذا رسول الله ﷺ يدعوا الناس إلى توحيد الله ﷿ والإيمان به، وهم يردُّون عليه قوله، ويُؤذُونه، حتى ارتفع النهار وانصدَعَ الناس عنه، إذ أقبلت امرأة قد بدا نحرها، تسعى تحمل قدحًا ومنديلا، فناولته، فشرب وتوضأ، ثم رفع رأسه إليها،
_________________
(١) كذا في الأصل، ولم أقف على ترجمته، وفي مصادر الخبر باسم: شيبان بن عبد الرحمن النحوي التميمي، وهو ثقة.
(٢) شيخ من بني مالك بن كنانة، مبهم، وجهالته لا تضر.
(٣) أخرجه ابن إسحاق في السيرة النبوية: (٤/ ٢١٤)، وخيثمة الأطرابلسي في حديثه: (١٩١)، وأحمد في المسند: (٤/ ٦٣/ ١٦٦٥٤)، و(٥/ ٣٧١، ٣/ ٢٣١٩٩، ٢٣٢٤٠)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة: (٦/ ٣١١٠/ ح ٧١٧٥ - ٧١٧٦)، والبيهقي في دلائل النبوة: (٢/ ١٨٦)، والخطيب في تاريخ بغداد: (٤/ ٢٦٣)، وذكره ابن طاهر المقدسي في أطراف الغرائب والأفراد: (٤/ ٣٤٩/ ح ٤٤٤٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق: (٣/ ٣٠٥ - ٣٠٦)، وابن الأثير في أسد الغابة: (٦/ ٤٢٧) جميعهم من طرق عن أشعث بن أبي الشعثاء عن شيخ من بني كنانة به. وإسناد المصنف حسن بمتابعاته. والحديث صحيح بطرقه ومتابعاته.
(٤) في الأصل: «واقد بن عبد الرحمن»، والصواب كما في المصادر: وليد بن عبد الرحمن الجرشي، ثقة.
(٥) في الأصل: «الغمادي»، والصواب: الغامدي، وقيل العائذي، وهو أبو المخارق الأزدي، صحابي.
[ ١ / ٣٤٦ ]
فقال: «يا بُنَيَّة خَمّري عليكِ تحرك، ولا تخافي على أبيك غلبةً ولا ذُلا»، فقلنا: من هذه، قالوا: زينب ابنته (^١).
_________________
(١) أخرجه البَغَوِي في معجم الصحابة: (٢/ ٨٧/ ح ٤٦٧) عن أحمد بن مَنْصُور عن هشام بن عمار به، وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير: (٢/ ٢٦١)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني: (٤/ ٣٦٤/ ح ٢٤٠٣)، و(٥/ ٣٧٤/ ح ٢٩٧٦)، وابن قانع في معجم الصحابة: (١/ ١٨٢)، والطبراني في المعجم الكبير: (٣/ ٢٦٨/ ح ٣٣٧٣)، و(٢٢/ ٤٣٢/ ح ١٠٥٢)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة: (٢/ ٧٩٩/ ح ٢١٠٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق: (١١/ ٤٠٧)، و(١٣/ ١٥٦)، و(٥٢/ ٣٠٦)، و(٥٧/ ١٨١ - ١٨٢)، وعبد الغني المقدسي في التوحيد: (١١١/ ح ٩٢)، وابن الأثير في أسد الغابة: (٥/ ١٣٦) جميعهم من طرق عن هشام بن عمار عن الوليد بن مسلم به. وإسناد المصنف حسن. والحديث صحيح بشواهده، منها ما تقدم برقم (١٦٥، و٣٤٦، و٣٤٧، و٣٤٨) وغيرها.
[ ١ / ٣٤٧ ]