٤١٦ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن الحسن السَّاوِي بساوة وأصفهان، قال: حدثنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري، قال: حدثنا ابن معقل محمد بن أحمد الميداني، قال: حدثنا محمد بن يحيى الدهلي، قال: حدثنا عثمان بن عمر، قال: حدثنا يونس، عن الزُّهْرِي، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتْبَة، عن ابن عباس ﵁، أنَّ رسول الله ﷺ كَانَ أجودَ النَّاس، وأجود ما يَكُون في رمضان حين يَلْقَاه جبريل ﵇، وكان يَلْقَاهُ في كُل لَيلة من رمضان، فَيُدَارِسُه القُرْآن، وكان رسول الله ﷺ إذا لَقِيَّه جبريل ﵇ أجود من الريح المرسلة (^١).
٤١٧ - أخبرنا أبو علي الحسن بن علي الفياض بن غُدَيّ الشيخ الصالح ﵀، قال: حدثنا علي بن هارون، قال: حدثنا علي بن الحسين الإمام، قال: حدثنا جَعْفَر بن محمد، قال:
_________________
(١) أخرجه البَغَوِي في شرح السنة: (١٣/ ٢٥٠/ ح ٣٦٨٧) بإسناده عن أبي بكر الحيري عن أبي معقل الميداني به، وأخرجه ابن مَنْدَه في الإيمان: (٢/ ٦٩٩/ ح ٦٩٣) عن أبي معقل الميداني عن الذهلي به، وأخرجه أحمد في المسند: (١/ ٣٧٣/ ح ٣٥٣٩)، وعبد بن حميد في المسند: (٢١٧/ ح ٦٤٦)، وابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق: (١١٩/ ح ٣٩٤)، وأبو يعلى في المسند: (٤/ ٤٢٦/ ح ٢٥٥٢)، والطبري في تهذيب الآثار: (١/ ٩٠/ ح ١٤٥) جميعهم من طرق عن عثمان بن عمر بن فارس العبدي عن يونس بن يزيد الأيلي به، وأخرجه أحمد في المسند (١/ ٢٨٨/ ح ٢٦١٦)، والبخاري في الصحيح: (١/ ٦/ ٦) كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ﷺ، و(٣/ ١١٧٧/ ح ٣٠٤٨) كتاب بدء الخلق، باب ذكر الملائكة، ومسلم في الصحيح: (٤/ ١٨٠٤/ ح ٢٣٠٨) كتاب الفضائل، باب كان النبي ﷺ أجود الناس بالخير من الريح المرسلة، وابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق: (١١٩/ ح ٣٩٣)، والنسائي في المجتبى: (٤/ ١٢٥/ ح ٢٠٩٥) كتاب الصوم، باب الفضل والجود في شهر رمضان، وفي السنن الكبرى: (٢/ ٦٤/ ح ٢٤٠٥)، و(٥/ ٧/ ح ٧٩٩٣)، وفي فضائل القرآن: (٧٢/ ح ١٨)، وابن حبان في الصحيح: (١٤/ ٢٨٥/ ح ٦٣٧٠) جميعهم من طرق عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب به، وأخرجه ابن سعد في الطبقات: (٢/ ١٩٥)، وابن أبي شيبة في المصنف: (٥/ ٣٣٣/ ح ٢٦٦٢٣)، و(٦/ ٣٢٩/ ح ٣١٨١١)، وأحمد في المسند: (١/ ٢٣٠/ ح ٢٣٠، ١/ ٣٢٦/ ح ٢٠٤٢، ١/ ٣٠١٢)، وعبد بن حميد في المسند: (٢١٧/ ح ٦٤٧)، وابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق (١١٨ - ١١٩/ ح ٣٨٧، ح ٣٩٥)، وابن الضريس في فضائل القرآن: (٤٥/ ح ٥٥)، والطبري في تهذيب الآثار: (١/ ٩١/ ح ١٤٨) جميعهم من طرق عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة به، وأخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء: (٥/ ٣٦٢) بإسناده عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتْبَة عن ابن عباس به. وإسناد المصنف حسن. والحديث صحيح بطرقه ومتابعاته.
[ ١ / ٣٩٧ ]
حدثنا مَنْصُور بن أبي مزاحم، ومحمد بن عثمان بن خالد، قالا: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، [عن] (^١) ابن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل ﵇، كان يلقاه جبريل ﵇ كُلّ ليلة في رمضان حتى ينسَلِخ، فيَعْرِضُ النبي ﷺ القرآن، فإذا القنه جبريل ﵇ كان رسول الله ﷺ أجود بالخير من الريح المرْسَلَة (^٢).
٤١٨ - حدثنا أبو القاسم عبد الملك بن علي الأنصاري، وعبد الكريم بن مرجح، قالا: حدثنا القاضي أبو عمر، حدثنا الحسن بن محمد بن عثمان، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا أبو صالح، حدثني الليث، حدثني عبد الرحمن بن خالد، عن ابن شهاب، عن عمر بن محمد بن جُبَيْر بن مطعم، أن محمد بن جُبَيْر بن مطعم، قال: أخبرني جُبَيْر بن مطعم، أنه بَيْنَا هو يَسيرُ مع رسول الله ﷺ، ومعه النَّاس مُقْفِلة من حنين، علقت برسول الله ﷺ الأعراب يسألونه، حتى اضطروه إلى سَمُرَة (^٣)، فخَطفَت رداءه، فوقف رسول الله ﷺ فقال: «أعطوني ردائي، لو كان لي عدد هذه
_________________
(١) في الأصل: «عبيد الله بن عبد الله بن عباس»، والتصحيح من المصادر.
(٢) أخرجه أبو الفضل الزُّهْرِي في حديثه: (١/ ٥٧) عن جَعْفَر بن محمد عن مَنْصُور بن أبي مزاحم ومحمد ابن عثمان بن خالد به، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤/ ٢٤)، وابن العديم في بغية الطلب في تاريخ حلب (٦/ ٢٧٦٠)، وأخرجه مسلم في الصحيح: (٤/ ١٨٠٣/ ح ٢٣٠٨) كتاب الفضائل، باب كان النبي ﷺ أجود الناس بالخير من الريح المرسلة، وابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق: (١١٧/ ح ٣٨٦) كلاهما من طرق عن مَنْصُور بن أبي مزاحم عن إبراهيم بن سعد به، وأخرجه ابن سعد في الطبقات: (١/ ٣٦٨ - ٣٦٩)، و(٢/ ١٩٥)، وأحمد في المسند: (١/ ٣٦٣/ ح ٣٤٢٥)، والبخاري في الأدب المفرد: (ح ٢٩٢/ ١٠٩)، وفي الصحيح: (٢/ ٦٧٢/ ح ١٨٠٣) كتاب الصوم، باب أجود ما كان النبي ﷺ يكون في رمضان، والترمذي في الشمائل: (٢٩٢/ ٣٥٤)، وابن خزيمة في الصحيح: (٣/ ١٩٣/ ح ١٨٨٩)، وابن حبان في الصحيح: (٨/ ٢٢٥/ ح ٣٤٤٠)، والبيهقي في شعب الإيمان: (٣/ ٣١١/ ح ٣٦٣١)، وفي فضائل الأوقات: (١٩٥ - ١٩٦/ ح ٧٠)، وفي معرفة السنن والآثار: (١/ ٢٨٢ - ٤٥١/ ٣/ ح ٢٦٢٣)، وفي السنن الكبرى: (٤/ ٣٠٥/ ح ٨٢٩٨)، والبغوي في الأنوار: (١/ ٢٨٢ - ٢٨٣/ ح ٣٥٩) جميعهم من طرق عن إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب به. وإسناد المصنف حسن. والحديث صحيح بطرقه ومتابعاته.
(٣) سمرة جمعها سَمُرٍ، وهو ضرب من شجر الطلح. العين: (٧/ ٢٥٥)، المحيط في اللغة: (٨/ ٣٢٠)، النهاية في غريب الأثر: (٢/ ٣٩٩) مادة (سمر).
[ ١ / ٣٩٨ ]
العِضاه (^١) نعمًا لقسمته بَيْنَكُم، لا تجدُوني بَخِيلا، ولا كَذُوبًا، ولا جَبَانًا (^٢).
٤١٩ - أخبرنا أبو محمد أحمد بن علي بن أبي عمر المقرئ، قال: حدثنا أبو طاهر محمد بن علي بن عبد الله بن مهدي الشاهد الأَنْبَارِي ببغداد، قال: حدثنا أبو طاهر أحمد بن محمد ابن عَمْرو المَدِينِي قراءة عليه بمصر، قال: حدثنا أبو موسى يونس بن عبد الأعلى بن مَيْسَرَة الصَّدَفي، قال: أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن عمر بن محمد بن جبير بن مطعم، عن ابنه علي، عن جده (^٣)، أنَّ رسول الله ﷺ حين صدَرَ يوم حُنَين، وهو يريد الجعِرَّانَة (^٤)، سألهُ النَّاس فأعطاهم، حتى دَنَت ناقته إلى شَجَرة، فتَسَكَّكَت بردائه حتى نَزَعَتْهُ عن ظهره، فقال النبي ﷺ: «ردوا علي
_________________
(١) العضاه جمع عضاهة وهو كل شجر له شوك صغر أم كبر، مثل الطلح والسدر وغيره. غريب الحديث لابن قتيبة: (١/ ٢٧٣، جمهرة اللغة: (٢/ ٩٢٥).
(٢) أخرجه الخطيب في البخلاء: (٤٤/ ١٠) بإسناده عن الحسن بن محمد بن عثمان عن يعقوب بن سفيان به، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير: (٢/ ١٣٠/ ح ١٥٥١) بإسناده عن عبد الله بن صالح عن الليث به، وأخرجه معمر بن راشد في الجامع: (٥/ ٢٤٣/ ح ٩٤٩٧)، وعبد الرزاق في المصنف: (٢٤٣/ ٥) ح ٩٤٩٧)، و(١٠٥/ ١١/ ح ٢٠٠٤٩)، والقاسم بن سلام في الأموال (٦١٩/ ٣١٧)، وأحمد في المسند: (٤/ ٨٢، ٨٤/ ح ١٦٨٠٢)، (١٦٨٢١)، وابن زنجويه في الأموال: (٢٤٣/ ٥)، والبخاري في الصحيح: (٣/ ١٠٣٨/ ح ٢٦٦٦) كتاب الجهاد والسير، باب الشجاعة في الحرب والجبن، والفَسَوِي في المعرفة والتاريخ: (١٧٨/ ١)، وابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق: (٣٧٩/ ١١٤)، والبزار في المسند: (٨/ ٣٤٥ - ٣٤٦/ ح ٣٤١٩)، وأبو يعلى في المسند: (٧٤٠٤/ ٤٠١/ ١٣)، والحربي في غريب الحديث: (ح ٢٢٥٨)، والطبري في تهذيب الآثار: (١/ ٩٢ - ٩٣/ ١٥١)، والخرائطي في مساوئ الأخلاق: (١/ ١٥٠)، وابن المنذر في الأوسط: (١١١٤٣ - ١٤٤/ ح ٣١٧٧)، وابن حبان في الصحيح: ٢٠/ ٤ (٤٨٢٠/ ١٤٩/ ١١)، والطبراني في مسند الشاميين (٦٨/ ٣ - ١٨١٨/ ٦٩)، و(ح ٣٢٠٥)، وفي المعجم الكبير: (٢/ ١٣٠ - ١٣١/ ١٥٥١، ١٥٥٤ - ١٥٥٥)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي: (١/ ٣٠٦/ ح (١٠٠) جميعهم من طرق عن ابن شهاب الزَّهْرِي عن عمر بن محمد بن جبير به، وأخرجه البزار في المسند: (٨/ ٣٤٦/ ٣٤٢٠)، والطبري في تهذيب الآثار: (١٥٤/ ٩٤/ ١)، وأبو الشيخ في أحاديث أبي الزبير: (١٩٠/ ح ١٣٧) جميعهم من طرق عن جبير بن مطعم به. وإسناد المصنف حسن. والحديث صحيح بطرقه ومتابعاته.
(٣) كذا في الأصل، والصواب كما في المصادر: «عن أبيه عن جده».
(٤) الجعِرَّانة: بكسر الجيم وكسر العين المهملة وتشديد الراء، وقيل بكسر الجيم وسكون العين وتخفيف الراء، وهي مكان بين مكة والطائف، نزله النبي ﷺ لما قسم غنائم هوازن مرجعه من غزاة حنين، وأحرم منها، ويقع شمال شرقي مكة في صدر وادي سَرِف، ولا زال الاسم اليوم معروفًا. معجم البلدان: (١٤٢/ ٢ - ١٤٣)، المعالم الأثيرة: (٩٠).
[ ١ / ٣٩٩ ]
ردائي، أتخافون أن لا أقسم بينكم ما أفاء الله عليكم، والذي نفسي بيده لو أفاء الله عليكم مثل سَمُر تِهامة نعمًا لقسمتها فيكم، ولا تجدوني بخيلًا، ولا كَذَّابًا، ولا جَبانًا»، فلما نزل، قام في الناس، فقال: «أدوا الخيط، فإن الغُلُول عار ونارٌ وشنار على أهله يوم القيامة»، ثم تناول بيده شيئًا من الأرض، أو وبرة من بعيره، فقال: «والذي نفسي بيده مالي مما أفاء الله عليكم ولا مثل هذه إلا الخمس، والخمس مَرْدُودُ عليكم» (^١).
٤٢٠ - أخبرنا القاضي أبو مَنْصُور محمد بن أحمد بن شُكْرَوَيْه بأصفهان، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن خُرَّشِيذ قُولَه، قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد النَّيْسَابُوري، قال: حدثنا يونس، قال: حدثنا ابن وهب، أخبرني مالك، ويونس، عن ابن شهاب، عن عطاء بن زيد، صوابه يزيد الليثي (^٢)، عن أبي سعيد الخدري، أنَّ نَاسًا من الأنصار سألوا رسول الله ﷺ، فلم يسأل أحد منهم إلا أعطاه، حتى نَفَذ ما عندَه، فقال حين أنفقَ كل شيء: «فما يكون عندي خَيرٍ، فَلَن أَدَّخِرَه عَنكُم، وإنه من يَستَعفِف يُعفّه الله، ومن يَستَغْن يُغنِه الله، ومن يَصْبر يُصبّره الله، ولن تُعْطَوا عَطاءً خيرًا ولا أوسع من الصبر» (^٣).
_________________
(١) أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير: (٥/ ١٧٠٣/ ح ٩٠٨٧)، والطبري في تهذيب الآثار: (١/ ٤٣/ ح ١٥٢) كلاهما من طرق عن يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب به، وأخرجه ابن حبان في الصحيح: (١٣/ ٨٥ - ٨٦/ ح ٥٧٧٢) بإسناده عن ابن وهب عن يونس بن يزيد الأيلي به، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير: (٢/ ١٣٠/ ح ١٥٥٣) بإسناده عن يونس بن يزيد الأيلي عن ابن شهاب الزَّهْرِي به. وإسناد المصنف صحيح. وللحديث شاهد من حديث عَمْرو بن شعيب كما في موطأ مالك: (٢٤٥٧/ ح ٩٧٧) وغيره، وحديث عبادة بن الصامت كما في سنن ابن ماجه (٢/ ٩٥٠/ ح ٢٨٥٠) كتاب الجهاد، باب الغلول، ومسند البزار: (١٧/ ١٥٣ - ١٥٤/ ح ٢٧١٢) وغيرهما.
(٢) هو عطاء بن يزيد الليثي المدني الجندعي، نزيل الشام، ثقة.
(٣) أخرجه مالك في الموطأ: (٢/ ٩٩٧/ ح ١٨١٢) كتاب الصدقة، باب ما جاء في التعفف عن المسألة، عن ابن شهاب الزُّهْرِي عن عطاء بن يزيد الليثي به، ومن طريقه أحمد في المسند: (٣/ ٩٣/ ح ١١٩٠٩)، والدارمي في السنن: (١/ ٤٧٤/ ح ١٦٤٦)، والبخاري في الصحيح: (٢/ ٥٣٤/ ح ١٤٠٠) كتاب الزكاة، باب الاستعفاف عن المسألة، ومسلم في الصحيح: (٢/ ٧٢٩/ ح ١٠٥٣) كتاب الزكاة، باب فضل التعفف والصبر، والترمذي في السنن: (٤/ ٣٧٣/ ح ٢٠٢٤) كتاب البر =
[ ١ / ٤٠٠ ]
٤٢١ - أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد البُسْرِي، قال: حدثنا أبو أحمد عبيد الله بن محمد ابن أبي مسلم الفَرَضِي، قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل المَحَامِلي، قال: حدثنا زكرياء ابن يحيى، قال: حدثنا سليمان بن سفيان الجهني، قال: حدثنا قيس بن الربيع، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحْوَص (^١)، عن عبد الله، قال: جاءَ غُلامُ إلى النبي ﷺ فقال: إِنَّ أُمي تَسألُكَ كذا وكذا، فقال: «مَا عِندَنَا اليوم شَيء»، قال: فتقول لك: أكسني قَمِيصَكَ، قال: فَخَلعَ قَميصَهُ، فَدفَعَهُ إليه، فجلسَ في البَيتِ حَاسِرًا، فَأَنزَل الله ﷿: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تبسطها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا تحسورا﴾ (^٢) (^٣).
_________________
(١) = والصلة، باب ما جاء في الصبر، وقال: «هذا حديث حسن صحيح»، وأبو داود في السنن: (٢/ ١٢١/ ح ١٦٤٤) كتاب الزكاة، باب في الاستعفاف، والنسائي في المجتبى: (٥/ ٩٥/ ح ٢٥٨٨) كتاب الزكاة، باب الاستعفاف عن المسألة، وفي السنن الكبرى (٢/ ٥٠/ ح ٢٣٦٩)، والطبري في تهذيب الآثار: (٧/ ١/ ٥)، وابن حبان في الصحيح: (٨/ ١٩٣/ ح ٣٤٠٠)، وابن بشران في الأمالي: (٦٦٥/ ٢٩١/ ١)، والبيهقي في السنن الكبرى: (٤/ ١٩٥/ ح ٧٦٥٥)، وفي شعب الإيمان: (٣/ ٢٦٧/ ح ٣٥٠٣)، وابن عبد البر في التمهيد: (١٠/ ١٣٢)، والبغوي في شرح السنة: (٦/ ١١٠/ ح ١٦١٣)، وفي الأنوار: (١/ ٢٩٢/ ح ٣٧٣)، وأخرجه معمر في الجامع: (١١/ ٩٢/ ح ٢٠٠١٤)، وعبد الرزاق في المصنف: (١١/ ٩٢/ ح ٢٠٠١٤)، وأحمد في المسند: (٣/ ٩٣/ ح ١١٩٠٨)، والبخاري في الصحيح: (٥/ ٢٣٧٥/ ح ٦١٠٥) كتاب الرقاق، باب الصبر على محارم الله، ومسلم في الصحيح: (٢/ ٧٢٩/ ح ١٠٥٣) كتاب الزكاة، باب فضل التعفف والصبر، وأبو يعلى في المسند: (٢/ ٥٠٥/ ح ١٣٥٢) جميعهم من طرق عن ابن شهاب عن عطاء ابن يزيد الليثي به، وأخرجه أحمد في المسند: (٣/ ١٢/ ح ١١١٠٦)، والطبري في تهذيب الآثار: (٦/ ١/ ٨)، وابن حبان في الصحيح: (٨/ ١٩٢/ ح ٣٣٩٩)، والطبراني في مسند الشاميين: (٤/ ١٨٩/ ح ٣٠٧٤)، وأبو نعيم في حلية الأولياء: (١/ ٣٧٠) جميعهم من طرق عن أبي سعيد الخدري به. وإسناد المصنف حسن. والحديث صحيح بطرقه ومتابعاته.
(٢) هو أبو الأحوص عوف بن مالك بن نضلة الجشمي الكوفي، مشهور بكنيته، ثقة.
(٣) سورة الإسراء: الآية ٢٩.
(٤) أخرجه الواحدي في أسباب النزول: (٢٨٧) بإسناده عن زكرياء بن يحيى عن سليمان بن سفيان الجهني به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور: (٥/ ٢٧٥) لابن أبي حاتم ولابن جرير من حديث ابن مسعود، وعزاه في لباب النقول: (ص ١٣٦) لابن مردويه من حديث ابن مسعود. وإسناد المصنف ضعيف، فيه سليمان بن سفيان الجهني العراقي وهو ضعيف الحديث. وللحديث شاهد حسن من مراسيل المنهال بن عَمْرو، أخرجه ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق: (١٢٤/ ح ٤١٢).
[ ١ / ٤٠١ ]
٤٢٢ - أخبرنا القاضي أبو القاسم نصر بن بشر، وجماعة غيره، قالوا: حدثنا القاضي أبو الطيب (^١)، قال: حدثنا [أبو أحمد] ابن الغطريف (^٢)، قال: حدثنا أبو خليفة، قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا سفيان، قال: سمعت محمد بن المنكدر، يقول: سمعت جابرًا يقول:
ما سئل رَسُول الله ﷺ شَيئًا قَط فأبى (^٣).
٤٢٣ - أخبرنا يحيى بن عبد الوهاب بن مَنْدَه، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الأصفهاني، قال: حدثنا سليمان بن أحمد الطبراني، قال: حدثنا عبيد الله بن رُمَاحِس القَيْسِي، قال:
_________________
(١) هو أبو الطيب طاهر بن عبد الله بن طاهر الطبري القاضي، إمام الشافعية ببغداد، ثقة.
(٢) في الأصل: «أحمد بن الغطريف»، والصواب كما في المصادر: «أبو أحمد ابن الغطريف»، وهو محمد بن أحمد ابن الحسين بن القاسم بن الغطريف - بكسر الغين وسكون الطاء وكسر الراء وسكون الياء - ابن الجهم الغطريفي أبو أحمد الجُرْجَانِي، إمام حافظ، مسند وقته.
(٣) أخرجه السلفي في المشيخة البغدادية: (١٥٦ - ١٥٧/ ١/ ٢٤٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق: (٢٦/ ٤) كلاهما من طرق عن أبي الطيب القاضي عن ابن الغطريف به، وأخرجه ابن الغطريف في جزئه: (١٠٢/ ح ٦١)، وابن حبان في الصحيح: (٢٩٠/ ١٤/ ح ٦٣٧٦)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل: (٣٥٤) جميعهم عن أبي خليفة عن أبي الوليد الطيالسي به، وأخرجه البخاري في الأدب المفرد: (١١٢/ ح ٢٩٨) بإسناده عن أبي الوليد الطيالسي عن سفيان به، وأخرجه وكيع في الزهد: (١/ ٤٣٠)، وأبو داود الطيالسي في المسند: (١٧٢٠/ ٢٣٨/ ح)، والحميدي في المسند: (٥١٥/ ٢/ ح ١٢٢٨)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٣٦٨)، وابن أبي شَيْبَة في المصنف: (٣٢٩/ ٦/ ح ٣١٨١٠)، والبرجلاني في الكرم والجود: (٣٤/ ١٠)، وأحمد في المسند: (٣٠٧/ ٣/ ح ١٤٣٣٣)، وهناد بن السري في الزهد (٣٢/ ٣٤٢/ ١/ ح)، وعبد بن حميد في المسند (١٠٨٧/ ٣٢٨)، والدارمي في السنن: (٤٧/ ١/ ٧٠)، والبخاري في الصحيح: (٥٦٨٧/ ٥/ ٢٢٤٤) كتاب الأدب، باب حسن الخلق والسخاء، ومسلم في الصحيح: (٢٣١١/ ٤/ ١٨٠٥/ ح) كتاب الفضائل، باب ما سئل رَسُول الله ﷺ شيئا قط فقال لا وكثرة عطائه، والفاكهي في أخبار مكة: (٢٠٩٩/ ٢٦٧/ ٣)، والترمذي في الشمائل: (٣٥٣/ ٢٩٢/ ح)، وابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق: (١١٤، ٣٧٧/ ح ١١٧، ٣٨٥)، والجوزجاني في أحاديث منتخبة من كتاب أمارات النبوة: (٣٩٣ - ٣٩٤/ ٣)، وأبو يعلى في المسند: (٢٠٠١/ ٦/ ٤/ ح)، والطبري في تهذيب الآثار: (١٥٧/ ١/ ٩٦)، والخلال في السنن: (٢٠٦/ ١/ ح ٣٢١)، وابن حبان في روضة العقلاء: (٢٥٢)، وأبو نعيم في حلية الأولياء: (٧/ ٨٩ - ٩٠)، والبيهقي في دلائل النبوة: (٣٢٥ - ٣٢٦/ ١) جميعهم من طرق عن سفيان عن محمد بن المنكدر به، وأخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان (٨/ ٧٨) جميعهم من طرق عن محمد بن المنكدر عن جابر ابن عبد الله به. وإسناد المصنف صحيح.
[ ١ / ٤٠٢ ]
حدثنا أبو عَمْرو زياد بن طارق، وكان قد أتمَّت عليه عشرون ومائة سنة، قال: سمعت أبا جرول زُهَيْر بن صُرْد الجشَمِي، يقول: لما أَسَرَنَا رسول الله ﷺ يوم حُنَين هوازن، وذهب يُفَرِّق السبي والشَّاء، أتيته فأنشدته، أقول هذا الشعر (^١):
أمْنُن عَلَيْنَا رَسُولَ الله في كَرَم … فَإِنَّكَ المرءُ نَرجُوهُ ونَنتَظِرُ
أمْنُنْ عَلى بيضة قد عَاقَها قَدر … مُشَتَّتُ شَملُها في دَهْرِهَا غِيَّرُ
أَبقَت لَنا الدَّهرُ هَتَافًا عَلَى حَزَن … عَلَى قُلُوبهم الغَماء والغمرُ
إن لَم تَدَارَكَهُم نَعمًا تَنشُرهَا يَا … أَرجَحَ النَّاسِ حِلمًا حِينَ يُختَبرُ
امنُن عَلَى نِسوَة قَد كُنتَ تَرضَعُها … إِذْ فُوكَ مملوءة مِن مَخضها الدُّرَرُ
لا تَجَعَلَنَّا كَمَن شَالَت نَعَامِتُه … واستبقِ مِنَّا فَإِنَّا مَعْشَر زُهَرُ
إِنَّا لَنشْكُرُ للنَّعْمَاء إِن [كُفِرَت] (^٢) … وَعِندَنَا بَعدَ هَذا اليَوم مُدَّخَرُ
فَالبَس العَفْوَ ممن كُنتَ تَرضَعُه … من أُمَّهَاتِكَ إِنَّ العَفْوَ مُشْتَهِرُ
يا خَيرَ من مرحتْ كُمَت الجياد به … عِندَ الهياج إِذَا مَا اسْتَوقَدَ الشَّرَرُ
إِنَّا نُؤمِّلُ عفوًا مِنكَ نَلبسُهُ … هَادِي البَريَّة إِذْ تَقْفُوا وتَنْتَصِرُ
فَاغْفِر عَفَا الله عَمّا أَنتَ رَاهِبُهُ … يَومَ القِيَّامَة إِذْ يَهْدِي لَكَ الظُّهْرُ
قال: فَلَما سَمعَ هذا الشعر، قال ﷺ: «ما كَانَ لي ولبني عبد المطلب فَهُوَ لَكُم»، وقالت قريش: ما كان لَنَا فَهُو الله ولرسوله، وقالت الأنصار: ما كانَ لَنَا
_________________
(١) من البسيط.
(٢) في الأصل: «كضرت»، والتصحيح من المصادر.
[ ١ / ٤٠٣ ]
فَهُو الله ولِرَسُولِهِ ﷺ (^١).
_________________
(١) أخرجه الشجري في الأمالي الخميسية: (٢/ ٢٧)، وابن عساكر في الأربعين البلدانية: (١٣٦ - ١٣٨) كلاهما من طرق عن ابن ريذة الأصبهاني عن أبي القاسم الطبراني به، وأخرجه الطبراني في المعجم الصغير: (١/ ٣٩٤ - ٣٩٥/ ح ٦٦١)، وفي المعجم الأوسط: (٥/ ٤٥ - ٤٦/ ح ٤٦٣٠)، وفي المعجم الكبير: (٥/ ٢٦٩/ ح ٥٣٠٣) عن عبيد الله بن رماحس عن زياد بن طارق به، ومن طريقه أبو نعيم في معرفة الصحابة: (٣/ ١٢٢٢ - ١٢٢٣/ ح ٣٠٦٨)، والخطيب في تاريخ بغداد: (٧/ ١٠٥ - ١٠٦)، وابن حجر في لسان الميزان: (٤/ ١٠١ - ١٠٢)، وأخرجه ابن الأعرابي في المعجم: (٤/ ٤٧٤)، وابن قانع في معجم الصحابة: (١/ ٢٣٨)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان: (٣/ ٣٧٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق: (ح ٢٦٦٦٤) جميعهم من طرق عن عبيد الله بن رماخس عن زياد بن طارق الجشمي به. وإسناد المصنف ضعيف، فيه عبيد الله بن رماحس القيسي وهو لا يحتج به، وفيه أيضا أبو عمرو زياد بن طارق الجشمي وهو نكرة لا يعرف. والحديث له شاهد صحيح من حديث عبد الله بن عَمْرو بن العاص أخرجه ابن زنجويه في الأموال: (١/ ٤٠٢)، وابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق: (١١٦/ ح ٣٨٣)، والطبراني في المعجم الكبير: (٥/ ٢٧٠ - ٢٧١/ ح ٥٣٠٤)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة: (٣/ ١٢٢٣ - ١٢٢٤/ ح ٣٠٦٩)، والبيهقي في دلائل النبوة: (٥/ ١٩٤ - ١٩٥)، وابن عبد البر في الاستيعاب: (٢/ ٥٢٠ - ٥٢١). وصححه الألباني كما في السلسلة الصحيحة: (٧/ ٧٦٠ - ٧٦٣/ ح ٣٢٥٢).
[ ١ / ٤٠٤ ]