٥٠٤ - أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي الأَنْمَاطِي ببغداد، قال: حدثنا أبو طاهر محمد ابن عبد الرحمن المُخَلَّص، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البَغَوِي، قال: حدثنا سُوَيْد بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن عمر بن صالح بن مسعود الكلاعي، حدثني [الحسن] (^١)، وقتادة، عن أنس بن مالك ﵁، قال: جاء رجل (^٢) إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، أَيَمْنَعُ سوادي وذَمَامتي دخول الجنة، قال: «لا، والذي نفسي بيده ما اتَّقَيْتَ وآمنتَ بما جاء به رسوله»، قال: فوالذي أكرمك بالنبوة لقد شهدت أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، والإقرار بما جاء به، من قبل أن أجلس مثل هذا المجلس بثمانية أشهر، فما لي يا رسول الله؟ قال: «لك ما للقوم، وعليك ما عليهم، وأنت آخرهم»، قال: ولقد خَطِبْت إلى عامة من بحضرتك، ومن ليس معك، فَرَدَّني بسوادي وذمامة وجهي، فإني لفي حسبِ من قومي من بني سُلَيم، ثم ذكر أنه معروف الآباء، ولكن غلب على سواد أخوالي، قال رسول الله ﷺ: «هل شهد اليوم المجلس عَمْرو بن وهب»؟ وكان رجلا من ثقيف قريب العهد بالإسلام، وكانت فيه صعوبة، قالوا: لا، قال: «تعرف منزله؟ قال: نعم، قال: «فاذهب فاقرع الباب قرعًا رفيقًا وسَلّم، فإذا دخلت عليه، فقُل: زَوَّجَني رسول الله ﷺ فتاتكم»، وكانت له بنت عاتق (^٣)، وكان لها حظ من جمال وعقل، فلما أتى الباب، قرع وسَلَّم، فرَحَبُوا به، وسمعوا لغة غريبة، ففتحوا له الباب، فلما رأوا سواده وذمامة
_________________
(١) في الأصل: «الحسين»، والصواب: «الحسن» كما في المصادر، وهو الحسن البصري.
(٢) هو سعد الأسود السلمي الذكواني، وقصته شبيهة بقصة جليبيب. أسد الغابة (٢/ ٤٠٠)، الإصابة: (٣/ ٨٩).
(٣) العاتق: هي الشابة أول ما تدرك، وقيل: هي التي لم تَبِنْ من والديها ولم تُزوّج وقد أدركت وشبّت. غريب الحديث لابن الجوزي: (٢/ ٦٧)، النهاية في غريب الحديث: (٣/ ١٧٨ - ١٧٩) مادة (عتق).
[ ١ / ٤٧٠ ]
وجهه تقبضوا عنه، فقال: إن رسول الله ﷺ زَوَّجَني فتاتكم، فردوا عليه ردًّا قبيحًا، وخرج الرجل، وخرجت الجارية من خِدْرِهَا، فقالت: يا عبد الله ارجع، فإن يكن رسول الله ﷺ زَوَجَنِيك فقد رضيت لنفسي ما رضي الله لي ورسوله، فأتى رسول الله ﷺ فأخبره، وقالت لأبيها: يا أبتاه النَّجَاء!! النَّجَاء!! (^١) قبل أن يَفْضَحَك الوحي، فإن يكن رسول الله ﷺ زَوَّجَنيه فقد رضيت ما رضي الله لي ورسول الله ﷺ، فخرج الشيخ حتى أتى رسول الله ﷺ وهو من أدنى القوم مجلسًا، فقال النبي ﷺ: «أنتَ الذي رَدَدْتَ على رسول الله ﷺ ما ردَدْتَ»؟ قال: قد فعلتُ ذلك فاستغفر، وظنّنا أنه كاذب، فقد زوّجناها إياه، فنعوذ بالله من سخط الله وسخط رسوله، فقال رسول الله ﷺ: «اذهب إلى صاحبتك فادخل بها» (^٢)، فقال الرجل: ما أجد شيئًا حتى أسأل إخواني، فقال له رسول الله ﷺ: «مُهرُ امرأتك على ثلاث من المؤمنين، [اذهب] (^٣) إلى عثمان ابن عفان ﵁ فخذ منه مائتي درهم، فأعطاه وزاده، واذهب إلى علي ابن أبي طالب فخذ منه مائة درهم، فأعطاه وزاده، واذهب إلى عبد الرحمن بن عوف فخذ منه مائة درهم، فأعطاه وزاده، واعلم أنها ليست بسُنَّة ولا بفريضة، فمن شاء فليتزوج على القليل والكثير، فبينما هو في السوق ومعه ما يشتري لزوجته فَرِحًا، قريرةً عينه، ينظر ما يُجهزها به؛ إذ سمع صوتًا ينادي: يا خيل الله اركبي وأبشري، فنظر نظرة إلى السماء، ثم قال: اللهم إله السماء وإله الأرض، رب محمد، لأجعلن هذه الدراهم اليوم فيما يحب الله ورسوله ﷺ والمؤمنون والأنصار، فانتفض انتفاضة الفرس العرق، واشترى سيفًا ورُمحًا
_________________
(١) النجاء النجاء: نداء استغاثة، أي انجوا بنفسك، وتكراره للتأكيد، بمعنى السرعة والمبادرة إلى فعل الشيء، وقيل بمعنى السلامة. غريب الحديث لابن قتيبة: (١/ ٥٢٦)، مشارق الأنوار: (٢/ ٥)، النهاية في غريب الحديث: (٥/ ٢٥) مادة (نجو).
(٢) في الأصل: «وأظنه»، والمثبت من مصادر الخبر.
(٣) عبارة غير واردة في الأصل، استدركتها من المصادر.
[ ١ / ٤٧١ ]
وفرسًا، واشترى جبّة، وشدّ عمامته على بطنه، واعْتَجَرَ (^١) بالأخرى، فلم يُرَ منه إلا حَماليق (^٢) عينيه، حتى وقف على المهاجرين، فقالوا: ما هذا الفارس الذي لا نعرفه؟ فقال لهم علي ﵇: كفّوا عن الرجل، فلعله ممن طرئ عليكم من قبل البحرين (^٣)، أو من قبل الشام، حتى يسألكم عن معالم دينه، فأَحَبَّ أن يواسيكم اليوم بنفسه؛ إذ رآه رسول الله ﷺ فقال: «من هذا الفارس الذي لم يأتنا فنُرَغَبُه في الجهاد»؟ إذ التحمت الكتيبتان، فجعل يضرب بسيفه، ويطعن برمحه قُدمًا؛ إذ قام به فرسه، فنزل عنه وحَسَر (^٤) عن ذراعيه، فلما رأى رسول الله ﷺ سواد ذراعيه عرفه فقال: «أ سعد»، قال: سعد فداك أبي وأمي يا رسول الله، قال: «سعد جدك»، فما زال يضرب بسيفه، ويطعن برمحه، كل ذلك يَقتُلُ الله بطعنة رُمْحِه؛ إذ قالوا: صُرع سعد، فخرج رسول الله ﷺ نحوه، فرفع رأسه، فوضعه في حِجْرِه، وأخذ رسول الله ﷺ يمسح عن وجهه التراب بثوبه، وقال: ما أطيب ريحك وأحسن وجهك، وأحبك إلى الله تعالى، وإلى رسوله ﷺ، فبكى رسول الله ﷺ، ثم ضحك، ثم أعرض عنه، ثم قال: «وَرَدَ الحوض وَرَبِّ الكعبة»، فقال أبو لُبَابَة بأبي وأمي يا رسول الله وما الحوض؟ قال: «حوض أعطانيه ربي تعالى ما بين صنعاء إلى
_________________
(١) اعتجر الرجل: أي لف العمامة على رأسه ورد طرفها على وجهه، والاعتجار: لف العمامة على الرأس. جمهرة اللغة: (١/ ٤٦١)، مختار الصحاح: (١٧٤).
(٢) حملاق العين بالكسر والضم: باطن أجفانها الذي يسود بالمكحلة، أو ما غطته الأجفان من بياض المقلة، أو باطن الجفن الأحمر الذي إذا قلب للكحل رأيت حمرته، أو ما لزق بالعين من موضع الكحل من باطن. يجمع على حماليق، وحملق الرجل: أي فتح عينيه ونظر شديدا. المحكم والمحيط الأعظم: (٤/ ٤٥)، القاموس المحيط: (١١٣٢).
(٣) البحرين: كانت اسمًا لسواحل نجد بين قطر والكويت، وكانت هجر قصبته، وهي الهفوف اليوم، وقد تسمى الحسا، ثم أطلق على هذا الإقليم اسم الأحساء حتى نهاية العهد العثماني. وانتقل هذا الإسم إلى إمارة البحرين اليوم، وجل ما يحدد البحرين في كتب السيرة هو من الجهة الشرقية من الجزيرة العربية. معجم البلدان: (١/ ٣٤٦ - ٣٤٧)، معجم المعالم الجغرافية: (٤٠ - ٤١)، المعالم الأثيرة: (٤٤).
(٤) حسر: أي كشف عن ذراعيه وأخرجهما من كمّيه. مشارق الأنوار: (١/ ٢١١ - ٢١٢)، النهاية في غريب الحديث: (١/ ٣٨٣) مادة (حسر).
[ ١ / ٤٧٢ ]
بُصْرَى، حافتاه مُكَلَّلة بالدر والياقوت، آنيته كعدد نجوم السماء، ماؤه أشد بياضًا من اللبن وأحلى من العسل، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدًا»، قالوا: يا نبي الله، رأيناك بكيت، ثم ضحكت، ورأيناك أعرضت بوجهك، فقال: «أما بكائي فشوقًا إلى سعد، وأما ضحكي ففرحت له بمنزلته من الله تعالى وكرامته عليه، وأما إعراضي فإني رأيت أزواجه من الحور العين يُبَادِرنه كاشفات سوقهن، بارزات خلاخلهن، فأعرضت حياء عنهن»، قال: فأمر بسلاحه وما كان له، فقال: «اذهبوا به إلى زوجته، فقولوا لها: إن الله قد زوَّجَه خيرًا من فتاتكم، وهذا ميراثه، والذي نفس محمد بيده إني لأدب عن الحوض كما يذب البعير الأجرب عن الإبل يخالطها، إنه لا يَرِدُ علي حَوْضِي إِلا التَّقِي، الذين يُعْطُونَ ما عليهم في يُسْرٍ ولا يُعْطُونَ ما عليهم في عُسْر» (^١).
٥٠٥ - أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد البُسْرِي البُنْدَار ببغداد، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن المُخَلّص، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البَغَوِي، قال: حدثنا عثمان بن أبي شَيْبَة، قال: حدثنا علي بن مُسْهِر قاضي الموصل، عن [سعد] (^٢) بن طارق، عن ربعي بن خراش، عن حذيفة بن اليمان، قال: قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ حَوْضِي الأَبْعَد مِن أيْلَة (^٣) وعَدَن، والذي نفسي بيده لأنيتُه أكثر من عدد نجوم السماء، وهو أشد بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل، والذي نَفْسِي بيده إني
_________________
(١) أخرجه ابن الجوزي في تنوير الغبش: (١٣٦ - ١٤١/ ح ٦٢) بإسناده عن أبي طاهر المُخَلِّص عن البَغَوِي به، وأخرجه ابن عدي في الكامل: (٦/ ٢٠٩ - ٢١٠)، وأبو طاهر المُخَلَّص في المُخَلّصيات: (٤/ ٥٦ - ٥٩/ ح ٣٠٠٧) كلاهما عن البَغَوِي عن سويد بن سعيد به، وأخرجه ابن حبان في المجروحين: (٢/ ٢٩١ - ٢٩٢) عن سويد بن سعيد عن محمد بن عمر الكلاعي به، وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة: (٢/ ٣٤٩/ ح ٧٥٠) عن محمد بن عمر الكلاعي عن الحسن وقتادة به. وإسناد المصنف ضعيف، فيه محمد بن عمر بن صالح الكلاعي الحِمْصِي وهو منكر الحديث.
(٢) في الأصل: «سعيد»، والصواب كما في المصادر: «سعد».
(٣) أيلة: بالفتح مدينة على ساحل بحر القلزم مما يلي الشام، وهي اليوم من أكبر المدن التاريخية بالأردن، تتوسط أشجار النخيل على شاطئ خليج العقبة الذي يبعد بحوالي ٣٣٠ كلم عن العاصمة الأردنية عمان. معجم البلدان: (١/ ٢٩٢ - ٢٩٣)، المعالم الأثيرة: (٤٠).
[ ١ / ٤٧٣ ]
لأُذُوذُ عنه الرّجال، كما يذُوذُ الرَّجُل الإبل الغَريبَة عن حَوْضه»، قال: قيل: يا رسول الله، تَعرفنا يومئذ؟ قال: «نعم، تَردُّونَه غُرًّا مُحجَّلين من آثار الوضوء، وليست لأَحَدٍ غَيركم» (^١).
٥٠٦ - حدثنا أبو سهل غانم بن محمد بن عبد الواحد إملاء بأصفهان، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أحمد الرازي المقرئ، قال: حدثنا جَعْفَر بن عبد الله بن يعقوب، قال: حدثنا محمد بن هارون الرُّويَاني، قال: حدثنا محمد بن بَشَّار، قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد العمّي، قال: حدثنا أبو عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، قال: قلتُ يا رسول الله ما آنية الحوض؟ قال: «والذي نَفْسي بيده لأنيته أكثر من نُجُومِ السَّمَاء وَكَوَاكِبهَا في لَيْلَة مُظلِمة، مَنْ شَرِب منه لا يَظمأ آخر ما عليه، عَرضُهُ مثل طوله، ما بين عُمّان إلى أَيْلة، مَاؤُهُ أَشَدَّ بَيَاضًا مِن اللَبَن، وأحلى من العسل» (^٢).
_________________
(١) أخرجه النعالي في الفوائد: (ح ٦٩)، والذهبي في سير أعلام النبلاء: (٨/ ٤٨٦ - ٤٨٧)، وفي تذكرة الحفاظ: (١/ ٢٩١) كلاهما من طرق عن ابن البشري عن أبي طاهر المُخَلِّص به، وأخرجه اللالكائي في اعتقاد أهل السنة: (٦/ ١١٢١ ح ٢١١١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق: (١٨/ ٣٨) كلاهما من طرق عن أبي طاهر المُخَلَّص عن البغوي به، وأخرجه أبو طاهر المُخَلَّص في المُخَلّصيات: (٢/ ١٢١ - ١٢٢/ ح ١١٧٧) بإسناده عن البَغْوِي عن عثمان بن أبي شيبة به، وأخرجه مسلم في الصحيح: (١/ ٢١٧/ ح ٢٤٨) كتاب الطهارة، باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء، وبقي ابن مخلد في الحوض والكوثر: (ح ٢٠/ ٩٢)، وابن ماجه في السنن: (٢/ ١٤٣٢/ ٤٣٠٢) كتاب الزهد، باب ذكر الحوض، وابن حبان في الصحيح: (١٦/ ٢٢٥/ ح ٧٢٤١)، وأبو نعيم في المسند المستخرج: (١/ ٣٠٩/ ح ٥٨١) جميعهم من طرق عن عثمان بن أبي شيبة عن علي بن مسهر به، وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف: (٦/ ٣١٠/ ح ٣١٦٨٨)، وأحمد في المسند: (٥/ ٣٩٠، ٣٩٤/ ح ٢٣٣٦٥، ح ٢٣٣٩٤)، وابن أبي عاصم في السنة: (٢/ ٣٣٦/ ٧٢٤ - ٧٢٥)، والبزار في المسند: (٧/ ٣١٢/ ٢٩١١)، وابن أبي داود في البعث: (٣٩) جميعهم من طرق عن حذيفة بن اليمان به. وإسناد المصنف صحيح.
(٢) أخرجه الترمذي في السنن: (٤/ ٦٣٠/ ح ٢٤٤٥) كتاب صفة القيامة والرقائق والورع، باب ما جاء في صفة أواني الحوض، عن محمد بن بشار عن عبد العزيز بن عبد الصمد به، وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف: (٦/ ٣٠٦/ ح ٣١٦٧١) و(٧/ ٤٥/ ح ٣٤١٠٢)، وأحمد في المسند: (٥/ ١٤٩/ ح ٢١٣٦٥)، ومسلم في الصحيح: (٤/ ١٧٩٨/ ح ٢٣٠٠) كتاب الفضائل، باب إثبات حوض نبينا وصفاته، وبقي بن مخلد في الحوض والكوثر: (ح ٢٨/ ٩٥)، والحربي في غريب الحديث: (٢/ ٥٤٢ - ٥٤٣)، والبزار في المسند: (٩/ ٣٧٩/ ح ٣٩٦٠)، والأجري في الشريعة (٣/ ١٢٦١/ ١٢٦٢ - ٨٢٩ - ٨٣٠)، وابن حزم في المحلى: (١/ ١٦)، والبيهقي في البعث والنشور: (١/ ١٣٦) جميعهم من طرق عن عبد العزيز بن عبد الصمد العمي به. وإسناد المصنف صحيح.
[ ١ / ٤٧٤ ]
٥٠٧ - أخبرنا محمد بن علي السيرافي، قال: حدثنا أحمد بن إسحاق بن خَرْبَان، قال: حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا حَجَّاج بن المنهال، قال: حدثنا حماد، عن علي بن زيد، عن الحسن، أن رَجُلا ذَكَر عند عبد الله بن زياد (^١) الحوض، فكأنه أنكر، فبلغ أنس بن مالك، فقال: لا جَرَم والله لأسُوءنه، قال: فأتاه، فقال: وهل سمعته يا أبا حمزة من رسول الله ﷺ، قال: نعم كذ وكذا مرة، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما بَيْن طَرَفي حوضي كما بين أيلة ومكة، أو كما بين صَنْعَاء ومكة، وإن آنيته لأكثر من عدد نجُومِ السَّمَاء» (^٢).
٥٠٨ - وبه حدثنا حماد، عن عاصم بن بَهْدَلَة، عن زر بن حبيش، عن حذيفة، قال: ما بين طرفي حَوْض النبي ﷺ آنية أكثر من عدد نجوم السماء، وأحلى من العسل، وأطيب ريحًا من المسك، وأشدّ بَيَاضًا من اللبن، وأبرد من الثلج، من شرب منه فلن يَظْمًا بَعْدَها أبدًا (^٣).
٥٠٩ - أخبرنا القاضي أبو طاهر أحمد بن محمد بن إبراهيم الخوارزمي بالبصرة، وأبو القاسم علي بن أحمد بن محمد البُسْرِي البُنْدَار ببغداد، قالا: حدثنا إسماعيل بن الحسن الصر صري، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن عَمْرو بن عبد الخالق العتكي، قال: حدثنا أحمد
_________________
(١) هو عبيد الله بن زياد بن عبيد الله، المعروف أبوه بزياد بن أبيه عند الناس، وعند بني أمية بزياد ابن أبي سفيان، ولي البصرة وغيرها في خلافة معاوية، وغزا بلاد خراسان وما وراء النهر، قتل عام ٦٧ هـ. تاريخ الطبري: (١٠/ ٣٢٧ - ٣٢٨)، تاريخ الإسلام: (١٨٠ - ١٧٥/ ٥).
(٢) أخرجه أحمد في المسند: (١٣٤٢٩/ ٢٣٠/ ٣ - ١٣٤٣٠)، وأبو يعلى في المسند: (١٥٠/ ٥) ح ٢٧٦١) كلاهما من طرق عن حَمَّاد بن سَلَمَة عن علي بن زيد به، وأخرجه بمعناه أبو يعلى في المسند: (٣٣٥٥/ ٩٦/ ٦)، والحاكم في المستدرك: (٢٦٠ - ٢٦١/ ١/ ح ١٥٠) وقال: «صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه»، والبيهقي في البعث والنشور: (١٥٧/ ١) جميعهم من طرق عن أنس به. وإسناد المصنف ضعيف فيه فيه علي بن زيد بن جدعان القرشي وهو ضعيف. والحديث حسن بطرقه ومتابعاته.
(٣) أخرجه أحمد في المسند: (٥/ ٣٩٠، ٣٩٤/ ٢٣٣٦٥ - ٢٣٣٦٦، ٢٣٣٩٤)، وابن أبي عاصم في السنة: (٧٢٥/ ٣٣٦/ ٢)، والبزار في المسند: (٢٩١١/ ح ٣١٢/ ٧) جميعهم من طرق عن حَمَّاد بن سَلَمَة عن عاصم بن البهدلة به، وأخرجه ابن أبي شَيْبَة في المصنف: (٣١٦٨٨/ ٦/ ح ٣١٠)، وأحمد في المسند: (٢٣٤٩٨/ ٤٠٦/ ٥/ ح)، وابن أبي عاصم في السنة: (٧٢٤/ ٣٣٦/ ٢)، وأبو بكر ابن أبي داود في البعث: (٣٩) جميعهم من طرق عن عاصم بن البهدلة عن زر بن حبيش به، وتقدم تخريج طرق الخبر عن حذيفة في الباب برقم (٥٠٥). وإسناد المصنف حسن بمتابعاته. والحديث صحيح بطرقه ومتابعاته.
[ ١ / ٤٧٥ ]
ابن حَمَّاد التُجِيبي أخو زُغْبَة، قال: حدثنا مهدي بن جَعْفَر، قال: حدثنا سيف بن محمد، عن ليث بن أبي سليم، عن ابن حكيم (^١)، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَا يقي لأُمَّتي من الدُّنْيا إِلا كَمِقدار الشَّمْس إذا صَلَّيْتَ العَصْرِ، إِن حَوْضِي ما بين أيلة إلى المدينة، وبين أَيْلَةَ إلى بيت المقدس، فيه عَدَد النُّجُوم أقداح الذَّهَب والفِضَّة» (^٢).
٥١٠ - أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن مَسْعَدَة بن أبي بكر الإسماعيلي الجُرْجَانِي ببغداد، قدم حاجًا، قال: حدثنا أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي الجُرْجَانِي، قال: حدثنا أبو أحمد عبد الله بن عَدِيّ الحافظ الجُرْجَانِي، قال: حدثنا عمر بن سعيد الطائي، قال: حدثنا أحمد ابن أبي شعيب الحراني (^٣)، قال: حدثنا مسكين بن بُكَيْر، قال: حدثنا الأوزاعي.
٥١١ - وأخبرنا إسماعيل بن مَسْعَدَة، قال: حدثنا حَمْزَة، وحدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا الوليد بن حَمَّاد بن جابر الزيَّات، ومحمد بن الحسن بن قُتَيْبَة، قالا: حدثنا [يزيد] بن خالد ابن [مرشل] (^٤)، قال: حدثنا مغيرة بن المغيرة، عن الأوزاعي، عن عَمْرو بن سَعْد، عن يزيد الرَّقَاشِي، عن أنس بن مالك، قال: قلت: إن هَهنا قومًا يشهدون علينا بالشّرك.
_________________
(١) هو المغيرة بن حكيم الصنعاني الأبناوي، ثقة.
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في قصر الأمل: (٩٤/ ح ١٢٠)، وابن عَرَفَة في جزئه: (٦٦/ ح ٤٤)، والطبري في التاريخ: (١٥/ ١)، والخطيب في تاريخ بغداد: (١٢/ ٢٥٢)، وقوام السنة في الترغيب والترهيب: (٢/ ٣٨٦/ ح ١٨٣٥) جميعهم من طرق عن ليث بن أبي سليم عن المغيرة بن حكيم به، وأخرجه بلفظ قريب أحمد في المسند: (٢/ ١٣٣/ ح ٦١٧٣)، وابن أبي عاصم في الزهد: (٩٤ - ٩٥/ ح ١٨٨)، الطبري في التاريخ: (١٥/ ١)، وأبو الشيخ في الأمثال في الحديث: (٣٣١ - ٣٣٢/ ح ٢٨٢)، والحاكم في المستدرك: (٢/ ٤٨١/ ح ٣٦٥٦) وصححه، جميعهم من طرق عن ابن عمر به. وإسناد المصنف ضعيف جدًا، فيه سيف بن محمد الكوفي وهو متهم بالكذب، وفيه ليث بن أبي سليم وهو صدوق اختلط فَتُركَ لذلك. والحديث حسن بطرقه ومتابعاته، وله شاهد من حديث عبد الله بن عَمْرو بن العاص، أخرجه الخرائطي في مساوئ الأخلاق: (١/ ٢٩٢).
(٣) هو أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن أبي شعيب مسلم الحراني، مولى عمر بن عبد العزيز الأموي القرشي، ثقة.
(٤) في الأصل: «زيد بن خالد بن مرشد»، والصواب: «يزيد بن خالد بن مُرَشَّل»، وهو أبو سلمة يزيد بن خالد بن مُرَشّل - بضم الميم وفتح الراء وتشديد الشين المعجمة - ابن يزيد بن نمير القرشي الرملي، ثقة.
[ ١ / ٤٧٦ ]
والكفر، ويُكَذِّبُون بالحوض والشفاعة، فهل سمعت من رسول الله ﷺ في ذلك شيئًا، قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «بَيْن العبد وبين الكفر والشّرك ترك الصلاة»، قال: «حوضي ما بين مكة إلى أيلة، أباريقه كنُجُوم السماء، وكعدد نجوم السماء، له ميزابان (^١) من الجنة، كلما نصب المياه أمراه، مَنْ شرب منه شَرْبَةً لم يظمأ بعدها أبدًا، وسَيَرِدُه أقوام دَابِلَة شِفَاهُهم، ولا يطعمون منه قطرة واحدة، من كذب به اليوم لم تصب به الشرب يومئذ» (^٢).
٥١٢ - حدثنا أبو القاسم إبراهيم بن محمد المقرئ، قال: حدثنا القاضي أبو الحسين علي ابن أحمد بن غَسَّان، قال: حدثنا أحمد بن عبيد الصَّفَّار، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد قاضي المدائن (^٣)، قال: حدثنا مكي بن إبراهيم، قال: حدثنا سعيد بن زَرْبِي، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك: أن النبي ﷺ يعني - قال: «حَوْضِي قدر ما بين مكة إلى أَيْلة، فيه ميزابان إلى الجنة، أحدهما من ورق والآخر من ذهب، شَرَابُه أحلى من العسل، وأشد بياضًا من اللبن، وآنيته الذهب والفضة، أكثر من عدد نجوم السماء وورق الشجر، من سَقَاهُ الله منه شَرْبَةً لم يظمأ بعدها أبدًا، وأنا
_________________
(١) الميزاب جمعه مآزيب، ويقال له المرزاب والمزراب، أصله فارسي، وهو قناة أو أنبوبة يصرف بها الماء من سطح بناء أو موضع عال. تهذيب اللغة: (١٣/ ١٣٧)، المعجم الوسيط: (١/ ١٥).
(٢) أخرجه ابن ماجه في السنن: (١/ ٣٤٢/ ح ١٠٨٠) كتاب الصلاة، باب ما جاء فيمن ترك الصلاة، وعبد الله بن أحمد في السنة: (١/ ٣٤٥/ ح ٧٣٢)، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة: (٢/ ٨٨٠/ ح ٨٩٨) جميعهم من طرق عن الأوزاعي عن عَمْرو بن سعد به، وأخرجه المَرْوَزِي في تعظيم قدر الصلاة: (٢/ ٨٨٠/ ح ٨٩٩ - ٩٠٠)، وأبو يعلى في المسند: (٧/ ١٣٦ - ١٣٧/ ح ٤٠٩٩ - ٤١٠٠)، وابن بَطَّة في الإبانة الكبرى: (٢/ ٦٧٠/ ح ٨٧٠) جميعهم من طرق عن عِكْرِمَة عن يزيد الرقاشي عن أنس به، وأخرجه الطيالسي في المسند: (٢٨٤/ ح ٢١٣٥)، وابن الأعرابي في المعجم: (١/ ٢٦٤) كلاهما من طريق عن أنس بن مالك به. وإسناد المصنف ضعيف، فيه يزيد الرقاشي وهو زاهد ضعيف. والحديث حسن بطرقه ومتابعاته، وله شواهد صحيحة، منها حديث جابر بن عبد الله عند مسلم في الصحيح.
(٣) المدائن مدينة عراقية، تقع على بعد بضعة كيلومترات جنوب شرق بغداد على جانبي نهر دجلة، وقد بنيت قرب مدينة المدائن التاريخية عاصمة الساسانيين الفرس، وتضم المدينة الحالية قبر الصحابي الجليل سلمان الفارسي ﵁، ومبنى إيوان كسرى، وغير ذلك. معجم البلدان: (٥/ ٧٤ - ٧٥)، بلدان الخلافة الشرقية: (٥١ - ٥٤).
[ ١ / ٤٧٧ ]
فرطكم عليه» (^١).
٥١٣ - أخبرنا أبو القاسم البُسْرِي، قال: حدثنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن مَهْدي، قال: حدثنا محمد بن مخلد العطار، قال: حدثنا الحسين بن السَّكَن القُرَشِي، قال: حدثنا أبو بكر، يعني: عباد بن صُهَيْب، قال: أخبرنا عبد الله (^٢) وأبو بكر (^٣) أبناء نافع، وعثمان ابن مقسم عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «إِن أَمَامَكُم حَوْضًا كما بين جَرْبَاء (^٤) وأَذْرُح (^٥)» (^٦).
_________________
(١) أخرجه الخطابي في غريب الحديث: (١/ ٩٠) بإسناده عن سعيد بن زربي عن يزيد الرقاشي به، وتقدم تخريجه من طرق عن عِكْرِمَة عن يزيد الرقاشي به كما في حديث الباب برقم (٥١١). وإسناد المصنف ضعيف جدا، فيه سعيد بن زَرْبي البصري وهو منكر الحديث، وفيه أيضا يزيد الرقاشي وهو زاهد ضعيف. والحديث حسن بطرقه ومتابعاته، وله شواهد صحيحة، منها حديث جابر بن عبد الله في الصحيح.
(٢) هو عبد الله بن نافع مولى ابن عمر، المدني، ضعيف.
(٣) هو أبو بكر ابن نافع العدوي المدني، مولى ابن عمر، صدوق، يقال اسمه عمر.
(٤) جَرْبَاء أو الجرباء، بفتح الجيم: قرية افتتحت صلحا على عهد رسول الله ﷺ، وكانت تؤدي إليه الجزية، وتقع في شرق الأردن شمال غرب مدينة معان على بعد ٢٢ كلم منها. معجم البلدان: (٢/ ١١٨)، المعالم الأثيرة: (٨٩).
(٥) أَذْرُح: بالفتح ثم السكون وضم الراء والحاء المهملة: وتعني في اللغة الهضاب تحيط بها السهول، وهي قرية افتتحت صلحا على عهد رسول الله ﷺ، وكانت تؤدي إليه الجزية، وتقع أذرح في ديار شرقي الأردن في محافظة معان جنوب العاصمة عمان، وتبعد عن مدينة معان ٢٥ كلم. معجم البلدان: (١/ ١٢٩ - ١٣٠)، المعالم الأثيرة: (٤/ ٢٤ - ٢٥).
(٦) أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد: (٨/ ٥٠) عن عبد الواحد بن مهدي الفارسي عن محمد بن مخلد العطار به، وأخرجه محمد بن مخلد في منتقى حديثه: (ج ١٦) عن الحسين بن السكن عن عباد بن صهيب به، وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف: (٦/ ٣٠٦/ ح ٣١٦٦٤)، وأحمد في المسند: (٢/ ٢١، ١٢٥، ٤٧٢٣/ ١٣٤، ٦٠٧٩، ٦١٨١)، والبخاري في الصحيح: (٥/ ٢٤٠٥/ ح ٦٢٠٦) كتاب الرقاق، باب في الحوض، ومسلم في الصحيح: (٤/ ١٧٩٧ - ١٧٩٨/ ح ٢٢٩٩) كتاب الفضائل، باب إثبات حوض نبينا ﷺ وصفاته، وأبو داود في السنن: (٤/ ٢٣٧/ ح ٤٧٤٥) كتاب السنة، باب في الحوض، وبقي بن مخلد في الحوض والكوثر: (٨٣ - ٨٤/ ٨، ١٢)، وابن أبي عاصم في السنة: (٢/ ٣٣٦ - ٣٣٧/ ح ٧٢٦ - ٧٢٧)، والبزار في المسند: (١٢/ ٨٢/ ح ٥٥٣٦)، وابن حبان في الصحيح: (١٤/ ٣٦٤ - ٣٦٥/ ح ٦٤٥٣)، والطبراني في المعجم الأوسط: (١/ ٢٦٠/ ح ٨٥٢)، واللالكائي في اعتقاد أهل السنة: (٦/ ١١١٨/ ح ٢١٠١)، وابن منده في الإيمان: (٢/ ٩٧٤/ ح ١٠٧٥)، والبيهقي في البعث والنشور: (١/ ١٣٨)، وابن عبد البر في التمهيد: (٢/ ٣٠٦) جميعهم من طرق عن نافع عن ابن عمر به. وإسناد المصنف ضعيف جدا، فيه عثمان بن مقسم البصري، وفيه عباد بن صهيب البصري وهما متروكا الحديث، وفيه أيضا عبد الله بن نافع وهو ضعيف. والحديث صحيح بطرقه ومتابعاته، وأنظر التعليقات الحسان: (٩/ ١٩٣/ ح ٦٤١٩)، وصحيح الجامع الصغير: (١/ ٤٠٢/ ١٩٩٩ - ٢٠٠٠).
[ ١ / ٤٧٨ ]
٥١٤ - أخبرنا ابن أبي بكر الصُّوفِي الرَّازِي، قال: حدثنا القاسم بن جَعْفَر، قال: حدثنا علي بن إسحاق، قال: حدثنا الحسن بن المثنى بن معاذ العَنْبَرِي، قال: حدثنا يوسف بن موسى، قال: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿أَنَا فَرَطُكُم (^١) عَلَى الحَوْضِ، وَلا نَازَعَنَّ رجالا، ثم لَأَعْلَبَنَّ عَلَيْهِم، فَيُقَال: إنَّكَ لَا تَدْري مَا أَحْدَثُوا بَعْدَك﴾ (^٢).
٥١٥ - أخبرنا القاضي أبو طاهر أحمد بن محمد القَصَّارِي، قال: حدثنا إسماعيل بن الحسن، قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل، قال: حدثنا يوسف بن موسى، قال: حدثنا الحكم (^٣)، قال: حدثنا عمرو، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أَنَا فَرَطُكُم عَلَى الحَوْضِ، وَلا نَازَعَنَّ نَاسًا مِن أَصْحَابِي وَأُغْلَبُ عَلَيْهم، ويُقَال لي: إنَّكَ لَا تَدْري مَا أَحْدَثُوا بَعْدَك» (^٤).
_________________
(١) فرطكم: أي متقدمكم إلى الحوض، والفرط بفتح الفاء والراء: هو السبق والتقدم، ويطلق على الذي يتقدم الواردة فيهيؤ لهم ما يحتاجون إليه. مشارق الأنوار: (٢/ ١٥١) مادة (فرط)، النهاية في غريب الأثر: (٣/ ٤٣٤) مادة (فرط).
(٢) أخرجه البزار في المسند: (٥/ ١٢٤/ ح ١٧١٠) عن يوسف بن موسى عن جرير عن المغيرة عن أبي وائل به، وأخرجه أبو يعلى في المسند: (٩/ ١٠٢/ ح ٥١٦٨)، والشاشي في المسند: (٢/ ٤١/ ٥١٩)، والآجري في الشريعة: (٣/ ١٢٦٣/ ح ٨٣٢)، والبيهقي في البعث والنشور: (١/ ١٤٥) جميعهم من طرق عن جرير عن الأعمش به، وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف: (٦/ ٣٠٥/ ٣١٦٦٠)، وأحمد في المسند (١/ ٣٨٤/ ٤٢٥، ٤٥٥/ ٣٦٣٩، ٤٠٤٢/ ٤٣٥١)، ومسلم في الصحيح: (٤/ ١٧٩٦/ ح ٢٢٩٧) كتاب الفضائل، باب إثبات حوض نبينا ﷺ وصفاته، وابن أبي عاصم في السنة: (٢/ ٣٤٢، ٣٥٥/ ح ٧٣٦، ٧٦٢)، والبزار في المسند: (٥/ ١٠٦/ ح ١٦٨٥)، وأبو يعلى في المسند: (٩/ ١٢٦/ ح ٥١٩٩)، والشاشي في المسند: (٢/ ٤٨/ ح ٥٣٤)، جميعهم من طرق عن الأعمش عن أبي وائل به، وأخرجه أحمد في المسند: (١/ ٤٣٩/ ح ٤١٨٠)، والبخاري في الصحيح: (٥/ ٢٤٠٤/ ح ٦٢٠٥) كتاب الرقاق، باب في الحوض، وبقي بن مخلد في الذيل على الحوض والكوثر: (ح ٥٣/ ١١٨)، والبزار في المسند: (٥/ ١٦٤/ ح ١٧٥٧)، والنسائي في جزء من إملاءاته: (٩/ ٤٢)، والشاشي في المسند: (٢/ ٤١/ ح ٥١٨)، وابن الأعرابي في المعجم: (١/ ٢٤٤)، والدارقطني في العلل: (٥/ ٩٥)، وابن عبد البر في التمهيد: (٢/ ٢٩٢) جميعهم من طرق عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود به. وإسناد المصنف حسن. والحديث صحيح بطرقه ومتابعاته.
(٣) في الأصل: «حدثنا عبد الحكم»، والصواب: «حدثنا الحكم»، وهو الحكم بن طهمان الدباغ.
(٤) أخرجه أحمد في المسند: (١/ ٤٠٢، ٤٠٦ - ٤٠٧، ٤٥٣/ ٣٨١٢، ٣٨٥٠، ٣٨٦٦، ٤٣٣٢)، وابن أبي عاصم في السنة: (٢/ ٣٥٥/ ح ٧٦٣)، والشاشي في المسند: (٢/ ٤٠ - ٤١/ ٥١٦ - ٥١٧)، والطبراني في المعجم الكبير: (١٠/ ١٨٧/ ح ١٠٤٠٩)، وتمام الرازي في الفوائد: (٢/ ٩٩/ ح ١٢٤٦)، وابن عبد البر في التمهيد: (٢/ ٢٩٢) جميعهم من طرق عن عاصم بن بهدبة عن أبي وائل به. وإسناد المصنف حسن. والحديث صحيح بطرقه ومتابعاته، وتقدم تخريجه في الباب برقم (٥١٤).
[ ١ / ٤٧٩ ]
٥١٦ - أخبرنا أبو القاسم الإسماعيلي، قال: حدثنا حمزة بن يوسف، قال: حدثنا أبو أحمد ابن عَدِيّ، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن أبي الصَّعْبَة بمصر، حدثنا يحيى بن عبد الله بن بُكَيْر، حدثني عبد الله بن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، أن أبا الخير (^١) حدثه، أن عقبة ابن عامر حدثهم، أن نبي الله ﷺ صلّى على قتلى أحدٍ ثمان سنين كالمودّع الأحياء والأموات، ثم طلع المنبر، فقال: «إني بين أيديكم فَرَط، وأنا عليكم شهيد، وإنَّ موعدكم الحوض، وإني لأنظر إليه وأنا في مقامي هذا، وإِنَّ عَرْضَه كما بين أيلة والجُحْفَة (^٢)، وإني أتيتُ مفاتيح خزائن الأرض وأنا في مَقَامِي هذا، فإني لَسْتُ أَخْشَى عليكم أن تُشركوا، ولكني أخشى عليكم الدُّنيا أَن تَنَافَسُوها»، فقال عقبة: وكانت آخِر نَظْرَة نَظَرتُ بها إلى رسول الله ﷺ (^٣).
٥١٧ - أخبرنا أبو علي علي بن أحمد التُسْتَرِي، قال: حدثنا القاضي أبو عمر، قال: حدثنا
_________________
(١) هو أبو الخير مرثد بن عبد الله اليَزَني المصري، ثقة فقيه.
(٢) الجُحفة بالضم ثم السكون: موضع بين مكة والمدينة، يقع شرق رابغ مع مَيْل إلى الجنوب على مسافة ٢٢ كلم، وهو ميقات أهل مصر والشام إن لم يمروا على المدينة، وكان اسمها مهيعة، وإنما سميت الجحفة؛ لأن السيل اجتحفها وحمل أهلها في بعض الأعوام. معجم ما استعجم: (١/ ٣٦٧ - ٣٦٨)، المعالم الأثيرة: (٨٨).
(٣) أخرجه ابن المبارك في الزهد: (١/ ١٧٤ - ١٧٥/ ح ٥٠٤)، وابن سعد في الطبقات (٢/ ٢٠٥)، وابن أبي الدنيا في الزهد: (١/ ٢٥٢)، وأبو يعلى في المسند: (٣/ ٢٨٦ - ٢٨٧/ ح ١٧٤٨)، والرُّويَانِي في المسند: (١/ ١٥٧ - ١٥٨/ ح ١٨٠)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار: (١٢/ ٤٣١)، وفي شرح معاني الآثار: (١/ ٥٠٤)، والطبراني في المعجم الكبير: (١٧/ ٢٧٩/ ح ٧٦٨)، والدارقطني في السنن: (١٠/ ٢/ ٧٨)، وابن عبد البر في الاستذكار: (٥/ ١١٠) جميعهم من طرق عن عبد الله بن لهيعة عن يزيد ابن أبي حبيب به، وأخرجه أحمد في المسند: (٤/ ١٥٤/ ح ١٧٤٣٨)، والبخاري في الصحيح: (٤/ ١٤٨٦/ ح ٣٨١٦) كتاب المغازي، باب غزوة أحد، ومسلم في الصحيح: (٤/ ١٧٩٦/ ح ٢٢٩٦) كتاب الفضائل، باب إثبات حوض نبينا ﷺ وصفاته، وأبو داود في السنن: (٣/ ٢١٦/ ح ٣٢٢٤) كتاب الجنائز، باب الميت يصلى على قبره بعد حين، وبقي بن مخلد في الحوض والكوثر: (١٤/ ٨٥)، والرُّويَانِي في المسند: (١/ ١٥٢، ١٥٧/ ح ١٦٦، ١٧٩)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار: (١٢/ ٤٣٢)، وفي شرح معاني الآثار: (١/ ٥٠٤)، وابن حبان في الصحيح: (٧/ ٤٧٤/ ح ٣١٩٩)، و(١٤/ ٥٦٠/ ح ٦٥٩٥)، والطبراني في المعجم الكبير: (١٧/ ٢٧٨ - ٢٧٩/ ح ٧٦٧، ٧٦٩ - ٧٧٠)، وأبو نعيم في حلية الأولياء: (٨/ ١٨٦)، والبيهقي في البعث والنشور: (١/ ١٤٩)، وفي السنن الكبرى: (١٤/ ٤/ ح ٦٦٠١) جميعهم من طرق عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير اليزني به. وإسناد المصنف حسن. والحديث صحيح بطرقه ومتابعاته.
[ ١ / ٤٨٠ ]
محمد بن أحمد اللؤلؤي، قال: حدثنا أبو داود السجستاني، قال: حدثنا حفص بن عمر [النَّمْري] (^١)، قال: حدثنا شعبة، عن عَمْرو بن مرة، عن أبي حمزة (^٢)، عن زَيْد بن أَرْقَم، قال: كُنَّا مع رسول الله ﷺ، فَنَزَلْنا مَنْزِلًا، فقال: «مَا أنتم جُزء من مائة ألف ممن يَرِدُ على الحوض»، قال: قُلتَ: كَم كُنتُم يَوْمَئِذ؟ قال: سبع مائة أو ثَمان مائة (^٣).
_________________
(١) في الأصل: «البحتري»، والصواب كما في المصادر: «النمري».
(٢) هو أبو حمزة طلحة بن يزيد الأيلي، مولى الأنصار، ثقة.
(٣) أخرجه أبو داود في السنن: (٤/ ٢٣٧/ ٤٧٤٦) كتاب السنة، باب في الحوض، ومن طريقه الطبراني في الكبير: (٥/ ١٧٥/ ح ٤٩٩٧) عن حفص بن عمر النمري عن شعبة بن الحجاج به، وأخرجه الطيالسي في المسند: (٩٣/ ح ٦٧٧)، وابن الجعد في المسند: (٢٩/ ح ٨٥)، وأحمد في المسند: (٤/ ٣٦٩، ٣٧١ - ٣٧٢/ ح ١٩٣١٠، ١٩٣٢٨، ١٩٣٤٠)، وعبد بن حميد في المسند: (١١٤/ ح ٢٦٨)، وبقي بن مخلد في الحوض والكوثر: (٨٩/ ح ١٧)، والبزار في المسند: (١٠/ ٢٤٨/ ح ٤٣٤٦)، والطبراني في المعجم الكبير: (٥/ ١٧٦/ ح ٥٠٠٢)، واللالكائي في اعتقاد أهل السنة: (٦/ ١١١٩ - ١١٢٠/ ح ٢١٠٧)، والبيهقي في البعث والنشور: (١/ ١٥١) جميعهم من طرق عن شعبة بن الحجاج عن عَمْرو ابن مرة به، وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف: (٦/ ٣١٠/ ح ٣١٦٨٨)، وأحمد في المسند: (٤/ ٣٦٧/ ح ١٩٢٨٧)، وابن أبي عاصم في السنة: (٢/ ٣٤١/ ح ٧٣٣)، والطبراني في المعجم الكبير: (٥/ ١٧٥ - ١٧٦/ ح ٤٩٩٨ - ٥٠٠١)، والحاكم في المستدرك: (١/ ١٤٩/ ح ٢٥٧) وقال: «صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه»، جميعهم من طرق عن عَمْرو بن مرة عن أبي حمزة به. وإسناد المصنف صحيح.
[ ١ / ٤٨١ ]