٥١٨ - أخبرنا أبو علي علي بن أحمد التُسْتَرِي، قال: حدثنا القاضي أبو عمر، قال: حدثنا محمد بن أحمد اللؤلؤي، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا هناد بن السري، قال: حدثنا محمد بن فضيل، عن المختار بن فُلْفُل، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: أغْفَى رسول الله ﷺ إغفاءة، فرفع رأسَهُ متبسمًا، فإما قال لهم، أو قالوا له: لم ضَحِكْت يا رسول الله؟ فقال: «إنّهُ أنزلت علي آنفًا سورة، فقرأ: ﴿بِسمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ (^١)، حتى خَتَمَها»، فلما قرأها، قال: «هل تدرون ما الكَوْثَر»؟ فقالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «فإنَّهُ نَهرُ وَعَدَنِيهِ رَبِّي في الجنة، وعليه خير، عليه حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة، أنيتُهُ كَعَدَدِ الكَوَاكِب» (^٢).
٥١٩ - أخبرنا علي، قال: حدثنا أبو عمر، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا عاصم بن النضر، قال: حدثنا المعتمر، قال: سمعت أبي، قال: حدثنا قتادة، عن
_________________
(١) سورة الكوثر: الآية ١.
(٢) أخرجه البَغَوِي في شرح السنة: (٣/ ٤٩ - ٥٠/ ح ٥٧٩) بإسناده عن أبي عمر القاسم بن جَعْفَر عن أبي علي اللؤلؤي به، وأخرجه أبو داود في السنن: (١/ ٢٠٨/ ح ٧٨٤) كتاب الصلاة، باب من لم ير الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، و(٤/ ٢٣٧/ ٤٧٤٧) كتاب السنة، باب في الحوض، عن هناد بن السري عن محمد بن فضيل به، ومن طريقه أخرجه البيهقي في البعث والنشور: (١/ ١١٥)، وفي شعب الإيمان: (٢/ ٤٣٤/ ح ٢٣١٧)، وابن عبد البر في الإنصاف: (٢٦٥/ ح ٤١)، وأخرجه هناد بن السري في الزهد: (١/ ١٠٨/ ح ١٣٣) عن محمد بن فضيل عن المختار بن فلفل به، ومن طريقه أخرجه الآجري في الشريعة: (٤/ ١٦٠١ - ١٦٠٢/ ح ١٠٨٨)، وأخرجه أحمد في المسند: (٣/ ١٠٢/ ح ١٢٠١٣)، وابن عبد البر في الاستذكار: (١/ ٤٥٩) كلاهما عن من طرق عن محمد بن فضيل عن المختار بن فلفل به،) ٣٧١٧٨، ٣٤٠٩٧/ ٤٥٥، ٤٥/ ٧ (وأخرجه ابن أبي شَيْبَة في المصنف: (٦/ ٣٠٥/ ح ٣١٦٥٥) وومسلم في الصحيح: (١/ ٣٠٠/ ح ٤٠٠) كتاب الصلاة، باب حجة من قال البسملة آية من أول كل سورة سوى براءة، وبقي بن مخلد في الحوض والكوثر: (٩٨/ ح ٣٥)، والنسائي في المجتبى: (٢/ ١٣٣/ ح ٩٠٤) كتاب الصلاة، باب البداءة بفاتحة الكتاب قبل السورة، وفي السنن الكبرى: (١/ ٣١٥/ ح ٩٧٧) و(٦/ ٥٢٣/ ح ١١٧٠٢)، وأبو يعلى في المسند: (٧/ ٤٠/ ح ٣٩٥١)، وأبو عَوَانَة في المسند: (١/ ٤٤٧ - ٤٤٨/ ح ١٦٥٤ - ١٦٥٥)، وابن أبي داود في البعث: (٤١)، وابن أبي زمنين في أصول السنة: (١٥٨ - ١٥٩/ ح ٨٧)، والحاكم في شعار أصحاب الحديث: (٣٦/ ٤٠ - ٤١)، جميعهم من طرق عن المختار بن فلفل عن أنس بن مالك به. وإسناد المصنف حسن. والحديث صحيح بطرقه ومتابعاته.
[ ١ / ٤٨٢ ]
أنس بن مالك، قال: لما عُرِجَ بنبي الله ﷺ في الجنَّةِ، أو كما قال، عُرِضَ عليه نَهر حَافَّتَاه الياقوت المجَيَّب، أو قال: المجوّف، فَضَرَبَ الملك الذي معَهُ يَدَه، فاستخرجَ مِسْكًا، فقال محمد ﷺ للملك الذي معه: «مَا هَذَا»؟ قال: هذا الكَوْثَر الذي أعطاك الله ﷿ (^١).
٥٢٠ - حدثنا أبو القاسم عبد الملك بن علي القطان، قال: حدثنا القاضي أبو عمر، قال: حدثنا أبو العباس الأثرم، قال: حدثنا علي، قال: حدثنا ابن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن مُحارب بن دثار، عن ابن عمر ﵁، عن النبي ﷺ، قال: «الكَوْثَر نَهر في الجنَّة، حَافَّتَاه من ذهب، ومجراه على الياقوت والدر، وطينه أطيب من المسك، ومَاؤُه أحلى من العَسَل وأشد بياضًا من الثلج» (^٢).
_________________
(١) أخرجه أبو داود في السنن: (٤/ ٢٣٧/ ح ٤٧٤٨) كتاب السنة، باب في الحوض، ومن البيهقي في البعث والنشور: (١/ ١١٨)، وأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط: (٣/ ١٨٨/ ح ٢٨٨٥) كلاهما من طرق عن عاصم بن النضر عن المعتمر بن سليمان به، وأخرجه البزار في المسند: (١٣/ ٣٦٥ - ٣٦٦/ ح ٧٠١٦)، والطبري في التفسير: (٣٠/ ٣٢٣) كلاهما من طرق عن المعتمر بن سليمان عن أبيه به، وأخرجه مجاهد في التفسير: (٢/ ٧٨٩)، وأحمد في المسند: (٣/ ٢٠٧، ٢٣١/ ح ١٣١٧٩، ١٣٤٤٩)، والبخاري في الصحيح: (٤/ ١٩٠٠/ ح ٤٦٨٠) كتاب التفسير، باب تفسير سورة إنا أعطيناك الكوثر، والترمذي في السنن: (٥/ ٤٤٩/ ح ٣٣٥٩ - ٣٣٦٠) كتاب التفسير، باب ومن سورة الكوثر، والبزار في المسند: (١٣/ ٣٦٦/ ح ٧٠١٧)، والطبري في التفسير: (٣٠/ ٣٢٣)، وابن حبان في الصحيح: (١٤/ ٣٩١/ ح ٦٤٧٤)، والآجري في الشريعة: (٣/ ١٣٦٤ - ١٣٦٥/ ح ٩٣٤) و(٤/ ١٦٠٠/ ح ١٠٨٦)، وابن بشران في الأمالي: (١/ ٣٠٠/ ح ٦٨٥)، و(٢/ ٣١٩/ ح ١٥٩٨)، والبيهقي في البعث والنشور: (١/ ١١٦، ١١٨، ١٨٨)، وفي الاعتقاد: (٢١٢) جميعهم من طرق عن قتادة عن أنس ابن مالك به. وإسناد المصنف حسن. والحديث صحيح بطرقه ومتابعاته.
(٢) أخرجه الثعلبي في التفسير: (١٠/ ٣٠٩) بإسناده عن علي بن حرب عن محمد بن فضيل به، وأخرجه ابن أبي شَيْبَة في المصنف: (١/ ٣٠٦/ ح ٣١٦٦٢) و(٧/ ٤٥/ ح ٣٤٠٩٨)، وهناد بن السري في الزهد: (١/ ١٠٨/ ح ١٣٢)، وابن ماجه في السنن: (٢/ ١٤٥٠/ ح ٤٣٣٤) كتاب الزهد، باب صفة الجنة، وبقي بن مخلد في الحوض والكوثر: (٤٠/ ح ١٠٠)، والترمذي في السنن: (٥/ ٤٤٩/ ح ٣٣٦١) كتاب التفسير، باب ومن سورة الكوثر، والطبري في التفسير: (٣٠/ ٣٢٤)، وأبو نعيم في صفة الجنة: (٣/ ١٧٥)، والبغوي في شرح السنة: (١٥/ ١٦٨ - ١٦٩/ ح ٤٣٤١)، وفي التفسير: (٤/ ٥٣٣ - ٥٣٤)، جميعهم من طرق عن محمد بن فضيل عن عطاء بن السائب به، وأخرجه مجاهد في التفسير: (٢/ ٧٨٩)، وابن المبارك في الزهد: (١/ ٥٦٢/ ح ١٦١٣)، والطيالسي في المسند: (٢٦١/ ح ١٩٣٣)، وأحمد في المسند: (٢/ ٦٧، ١١٢، ١٥٨/ ح ٥٣٥٥، ٥٩١٣، ٦٤٧٦)، والدارمي في السنن: (٢/ ٤٣٥). =
[ ١ / ٤٨٣ ]
٥٢١ - أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين بن قُرَيْش البَنَّاء ببغداد، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز الطاهري الهروي، قال: حدثنا الحسين بن أحمد الهروي، قال: حدثنا يعقوب ابن محمد، قال: حدثنا أحمد بن حفص، حدثني أبي (^١)، حدثني إبراهيم بن طهمان، عن أبان (^٢)، عن أنس بن مالك ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «عُرج بي إلى السَّماء، فلما بلغتُ السَّماء السابعة، فإذا بنهر ضَحْضَاح (^٣) يطرد مثل السهم، أشدُّ بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل، وإذا حَافَّتاه الدر المجوّف، فقلت: يا جبريل ما هذا؟ قال: هذا الكوثر الذي أعطَاكَ رَبّك تعالى، فَضَربتُ بيدِي إلى حماته، فإذا مِسْكَة وعَنْبَرة، ثم ضَربتُ بيدِي إلى رَضْرَاضِه (^٤)، فإذا هو الدر» (^٥).
_________________
(١) = ح ٢٨٣٧)، وهناد بن السري في الزهد: (١/ ١٠٨/ ح ١٣١)، وابن أبي الدنيا في صفة الجنة: (٨١/ ح ٦٤)، والطبري في التفسير: (٣٠/ ٣٢٠)، وابن أبي حاتم في التفسير: (١٠/ ٣٤٧٠/ ح ١٩٥٠٧)، والآجري في الشريعة: (٤/ ١٥٩٩ - ١٦٠٠/ ١٠٨٤ - ١٠٨٥)، والحاكم في المستدرك: (٣/ ٦٢٥/ ح ٦٣٠٨)، وأبو نعيم في صفة الجنة: (٣/ ١٧٥/ ح ٣٢٦)، والبيهقي في البعث والنشور: (١/ ١٢٨ - ١٢٩) جميعهم من طرق عن عطاء بن السائب عن محارب بن دثار به، وأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط: (٩/ ١٤٠/ ح ٩٢٤٦)، وفي المعجم الكبير: (١٢/ ٣٤٧/ ح ١٣٣٠٦) بإسناده عن ابن عمر به. وإسناد المصنف حسن. وللحديث شواهد صحيحة، منها حديث أنس كما في الباب برقم (٥١٨ - ٥١٩).
(٢) هو أبو عَمْرو حفص بن عبد الله بن راشد السُّلَمي النيسابوري قاضيها، صدوق.
(٣) هو أبو إسماعيل أبان بن أبي عياش فيروز البصري العبدي، متروك.
(٤) ضحضاح: هو ما رق من الماء على وجه الأرض مقدار ما يبلغ الكعبين من الماء. غريب الحديث لابن سلام: (٤/ ٣٩٢)، غريب الحديث لابن قتيبة: (٢/ ٣٧١)، النهاية في غريب الأثر: (٣/ ٧٥) مادة (ضحضح).
(٥) الرَّضْرَاض: الحصى الصغار الذي يجري عليه الماء، ويقال للرجل كثير اللحم: الرضراض. تهذيب اللغة: (١١/ ٣١٧)، النهاية في غريب الأثر: (٢/ ٢٢٩) مادة (رضرض)، لسان العرب: (٧/ ١٥٤) مادة (رضض).
(٦) أخرجه ابن وهب في الجامع في تفسير القرآن: (١/ ٧٦/ ح ١٧٢) بإسناده عن أبان عن أنس به، وأخرجه أحمد في المسند: (٣/ ٢٣١/ ح ١٣٤٤٩)، وابن عدي في الكامل: (٥/ ١٤٨) كلاهما من طريق قتادة عن أنس به، وأخرجه أبو الشيخ في أحاديث أبي الزبير: (٦٨/ ح ٢٨)، وقوام السنة في الحجة في بيان المحجة: (١/ ٤٩٣/ ح ٢٩٤) كلاهما من طرق عن أبي الزبير عن أنس به. وإسناد المصنف ضعيف جدا، فيه أبان بن أبي عياش العبدي وهو متروك الحديث، وفيه الحسين بن أحمد الهروي، ليس بحجة. وللحديث شواهد صحيحة تقدمت في الباب برقم (٥١٨ - ٥١٩ - ٥٢٠) وغيرها.
[ ١ / ٤٨٤ ]
٥٢٢ - أخبرنا أبو محمد أحمد بن علي بن أبي عثمان، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الصلت القرشي، قال: حدثنا محمد بن عبيد الله بن العلاء الكاتب، قال: حدثنا أحمد بن بديل، قال: حدثنا ابن فُضَيْل، قال: حدثنا أَبَان عن أنس ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «لما عُرج بي إلى السَّماء السابعة، مَرَّ بي على نَهْر عَجَّاج (^١)، يطرد أقوى من السّهم، وإذا على حافتيه من درّ مجوف، فقلت: ما هذا يا جبريل؟ فقال: هذا الكوثر الذي أعطاك ربّك، فذُقتُهُ، فإذا هو أحلى من العَسَل، وأشد بياضًا من اللبن، فضربتُ بيدي إلى حمأته، فإذا مِسْكَ أذفر (^٢)، وضَربتُ بيدي إلى رَضْرَاضِه فإذا اللؤلؤ» (^٣).
٥٢٣ - أخبرنا الحسن بن علي بن غَسَّان، قال: حدثنا القاضي أبو عمر، قال: حدثنا الحسين ابن يحيى بن عياش، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد، قال: حدثنا زيد بن الحباب، حدثني عيسى بن النعمان بن رفاعة بن خديج، حدثني [معاذ] (^٤) بن رفاعة بن رافع، عن خولة بنت قيس، وكانت تحت حمزة، وقُتِل عنها، قالت: دَخَل علي رسول الله ﷺ، فصنعت له خَزِيرَة (^٥)، أو حريرة، فقدمتها إليه، فوضع يده فيها،: فوَجَدَ حَرَّها، فرفع يده، فقال: «يا خَوْلة! لا نَصْبر على حَرَ ولا بَرْد، إن الله أعطاني الكوثر، وهو نهر في الجنة، فما من خلق الله أحبّ إليَّ أَن يَدخُلَه من
_________________
(١) نهر عَجَّاج: أي كثير الماء، كأنه يعج من كثرته وصوت تدفقه فتسمع له عجيجا. جمهرة اللغة: (١/ ٩٠)، النهاية في غريب الأثر: (٣/ ١٨٤) مادة (عجج).
(٢) أذفر: أي طيب الرائحة، والذفر بالتحريك: كل ريح ذكية من طيب أو نتن، ويفرق بينهما بما يضاف إليه ويوصف به. تهذيب اللغة: (١٤/ ٣٠٥)، النهاية في غريب الحديث: (٢/ ١٦١) مادة (ذفر).
(٣) الحديث تقدم تخريجه في الباب برقم (٥٢١). وإسناد المصنف ضعيف جدا، فيه أبان بن أبي عياش العبدي وهو متروك الحديث.
(٤) في الأصل: «معان»، والتصحيح من المصادر.
(٥) الخَزِيرَة: بفتح الخاء المعجمة وكسر الزاي وسكون التحتية بوزن جزيرة، هي لحم يقطع صغارا ويصب عليه ماء كثير، فإذا نضج در عليه الدقيق، فإن لم يكن فيها لحم فهي عصيدة. غريب الحديث لابن قتيبة: (٢/ ٤١٥)، مشارق الأنوار: (١/ ١٩١)، غريب الحديث لابن الجوزي: (١/ ٢٧٥).
[ ١ / ٤٨٥ ]
قَوْمِكَ، يا خَوْلَة! [رُبَّ مُتخَوّض في مال الله ومال رسوله فيما اشتهت نَفسُه، له … النار يوم القيامة] (^١) " (^٢).
_________________
(١) في الأصل: «رُبَّ مُتَخَوِّض مرة مال الله، وقال رسوله: لقي ما اشتهت نفسه»، والتصحيح من مصادر الخبر.
(٢) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير: (٢٤/ ٢٣١/ ح ٥٨٨)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة: (٦/ ٣٣٠٥/ ح ٧٥٨٥)، والبيهقي في شعب الإيمان: (٥/ ٩٤/ ح ٥٩١٣)، والخطيب في تلخيص المتشابه: (٧٨٤)، وفي موضح أوهام الجمع والتفريق: (١/ ١٤٣) و(٢/ ٧٣) جميعهم من طرق عن زيد ابن الحباب عن عيسى بن النعمان به، وأخرجه بنحوه أحمد في المسند: (٦/ ٤١٠/ ح ٢٧٣٥٧)، والمعافى ابن عمران في الزهد: (٢٩٥/ ح ٢٠١) كلاهما من طرق عن خولة بنت قيس به. وإسناد المصنف حسن.
[ ١ / ٤٨٦ ]