٢٦١ - أخبرنا أبو علي محمد بن علي بن الحسين [الحنائي] (^١)، قال: حدثنا القاضي أبو عمر ابن عبد الواحد، قال: حدثنا علي بن إسحاق، قال: حدثنا علي بن حرب الطائي، قال: حدثنا زيد بن أبي الزرقاء، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن عمارة بن غَزِيَّة، عن إسحاق بن عبد الله ابن أبي طلحة، عن أنس ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ من أَفْكَهِ النَّاسِ (^٢).
٢٦٢ - أخبرنا يحيى بن عبد الوهاب، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بأصفهان، قال: حدثنا سليمان بن أحمد الطبراني، قال: حدثنا محمد بن النعمان الأنطاكي، قال: حدثنا الهيثم بن جميل، قال: حدثنا مُبَارَك بن فضالة، عن بكر بن عبد الله المُزَنِي، عن ابن عمر ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: «إني لأمزح، وَلا أَقُولُ إلا حقا» (^٣).
٢٦٣ - أخبرنا الحسن بن علي بن غَسَّان، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن أبي مسلم، قال:
_________________
(١) في الأصل: «الحباني»، والتصحيح من المصادر.
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في مداراة الناس: (٦٠/ ح ٦٠)، والنهرواني في الجليس الصالح: (٥٢/ مجلس ٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق: (٤/ ٣٧) جميعهم من طرق عن علي بن حرب الطائي عن زيد بن أبي الزرقاء به، وأخرجه البزار في المسند: (١٣/ ٨٧/ ح ٦٤٤١)، والطبراني في المعجم الصغير: (٢/ ١١٢/ ح ٨٧٠)، وفي المعجم الأوسط: (٦/ ٢٦٣/ ح ٦٣٦١)، وابن السني في عمل اليوم والليلة: (١/ ٣٧١/ ح ٤١٩)، وتمام الرازي في الفوائد: (٢/ ٣١/ ح ١٠٥٢)، وابن بشران في الأمالي: (١/ ٣٩١/ ح ٩٠٣)، والبيهقي في دلائل النبوة: (١/ ٣٣١) جميعهم من طرق عن ابن لهيعة عن عمارة بن غزية به. وإسناد المصنف حسن. والحديث حسن بطرقه ومتابعاته، وله شواهد صحيحة، منها حديث حبيش بن جنادة كما في تاريخ دمشق: (٣/ ٣٧٢).
(٣) أخرجه الطبراني في المعجم الصغير: (٢/ ٥٩/ ح ٧٧٩) عن محمد بن أبي النعمان الأنْطَاكِي عن الهيثم ابن جميل به، وأخرجه في المعجم الأوسط: (١/ ٢٩٨/ ح ٩٩٥)، و(٧/ ٢١٩/ ح ٧٣٢٢) بإسناده عن الهيثم بن جميل عن مُبَارَك بن فضالة به، وأخرجه ابن الصَّفَّار في الأربعين في شعب الدين: (ح ٣٤) بإسناده عن مُبَارَك بن فضالة عن بكر بن عبد الله المُزَنِي به، وأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط: (٧/ ٣٢/ ح ٦٧٦٤)، وفي المعجم الكبير: (١٢/ ٣٩١/ ح ١٣٤٤٣) بإسناده عن ابن عمر به. وإسناد المصنف حسن. والحديث حسن بطرقه ومتابعاته، وله شواهد منها حديث عائشة كما في أخلاق النبي لأبي الشيخ: (١/ ٤٨٥/ ح ١٨١)، والأنوار للبغوي: (١/ ٢٥٣ - ٢٥٤/ ح ٣١١)، وحديث أنس كما في معجم شيوخ أبي بكر الإسماعيلي: (٢/ ٥١٩/ ح ١٥٨)، وتاريخ بغداد: (٣/ ٣٧٨)، وحديث أبي هريرة كما في مجمع الزوائد: (٩/ ١٧)، وغيرها. وانظر علل الدارقطني: (١٢/ ٤٠٦/ ح ٢٨٣٤) وصحح طريقه المرسل عن بكر المزني.
[ ١ / ٢٨٤ ]
حدثنا أحمد بن سلمان النَجَّاد، قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: حدثنا سِنَان بن هارون، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال: جَاءَ رَجلٌ إلى النبي ﷺ، فقال: احملني، فقال: «أحمِلُكَ عَلى ابن الناقة»، قال: وما أَصنعُ بابن الناقة؟ فَحَمَلَهُ عَلَى جَمل، وقال: «الجَمَلُ ابن الناقة» (^١).
٢٦٤ - أخبرنا أبو الفضل عبد الواحد بن محمد بن عبد السميع، وأبو يعلى محمد بن أحمد الأنصاري ببغداد، قال: حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي، قال: حدثنا عبد الله بن عبد الجبار، قال: حدثنا الحكم بن الوليد الوِحَاظِي، قال: سمعت عبد الله بن بُسْر المازني صاحب رسول الله ﷺ، قال: بَعَثَتني أمي إلى رسول الله ﷺ بقطف من عِنَبٍ، فَأَكَلتُهُ، فقالت أمي: يا رسول الله، أَتَاك عبد الله بقطف من عنب؟ فقال لها: «لا»، فكان رسول الله ﷺ إذا رآني، يقول: «غُدَر غُدَر» (^٢).
٢٦٥ - أخبرنا أبو القاسم عبد الملك بن علي الحافظ، قال: حدثنا الحسين بن الحسن
_________________
(١) أخرجه أحمد في المسند: (٣/ ٢٦٧/ ح ١٣٨٤٤)، والبخاري في الأدب المفرد: (١٠٢/ ح ٢٦٨)، وأبو داود في السنن: (٤/ ٣٠٠/ ح ٤٩٩٨) كتاب الأدب ما جاء في المزاح، والترمذي في السنن: (٤/ ٣٥٧/ ح ١٩٩١) كتاب البر والصلة باب ما جاء في المزاح، وفي الشمائل: (١٩٦/ ح ٢٣٩)، وأبو يعلى في المسند: (٦/ ٤١٢/ ح ٣٧٧٦)، وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات: (٧/ ٦٠٤/ ح ٧٩٥)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي: (١/ ٤٨٩/ ح ١٨٣)، والبيهقي في السنن الكبرى: (١٠/ ٢٤٨/ ح ٢٠٩٥٧)، وفي الآداب (١/ ٤٣٧)، والبغوي في شرح السنة: (١٣/ ١٨١ - ١٨٢/ ح ٣٦٠٥)، وفي الأنوار: (١/ ٢٥٦/ ح ٣١٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق: (٤١/ ١)، والضياء في الأحاديث المختارة: (٥/ ٢٦٩ - ٢٧٠/ ح ١٨٩٩ - ١٩٠٠) جميعهم من طرق عن حميد الطويل عن أنس بن مالك به. وإسناد المصنف حسن. والحديث صحيح بطرقه ومتابعاته.
(٢) أخرجه أبو حيان في المنتخب من حديث شيوخ بغداد: (ح ٥١)، وابن حجر في لسان الميزان: (٢/ ٣٤٠) كلاهما من طرق عن أبي الحسن العيسوي عن محمد بن عَمْرو ابن البختري الرزاز عن محمد ابن إسماعيل الترمذي به، وأخرجه العيسوي في الفوائد: (٣٦٥ - ٣٦٦/ ح ٤٧٠) عن محمد بن عمرو الرزاز عن محمد بن إسماعيل به، وأخرجه ابن عدي في الكامل: (٢/ ٢١٣)، وابن نقطة في تكملة الإكمال: (٢/ ٤٨٥ - ٤٨٦/ ت ٢٠٦٦)، والضياء في الأحاديث المختارة: (٨/ ٦٢ - ٦٣/ ٤٦) جميعهم من طرق عن عبد الله بن عبد الجبار عن الحكم بن الوليد به، وأخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة: (ح ٤٠١/ ٣٥٦) بإسناده عن عبد الله بن بسر المازني به. وإسناد المصنف ضعيف، لأجل الانقطاع، فأبو الفضل ابن عبد السميع وأبو يعلى الأنصاري لم يسمعا من محمد بن إسماعيل الترمذي، ووصله أبو حيان وابن حجر. والحديث حسن بطرقه وشواهده.
[ ١ / ٢٨٥ ]
البَقَّال، قال: حدثنا إبراهيم بن علي الهُجَيْمِي، قال: حدثنا علي بن داود القنطري، قال: (^١)، عن حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن مَوْهَب، قال: حدثنا أبو شهاب مسروح سفيان الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: دخلتُ على رسول الله ﷺ والحسن والحسين على ظَهْرِه، وهو يمشي بهما على أربع، وهو يقول: «نعمَ الجَمَلُ جَملكُما، وَنِعمَ العِدْلان أَنْتُما» (^٢).
٢٦٦ - أخبرنا علي بن محمد الأنباري ببغداد، قال: حدثنا محمد بن محمد بن غيلان، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الشافعي، قال: حدثنا محمد بن سليمان الواسطي، قال: سألت محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثني حميد، عن أنس بن مالك، قال: كَانَ لي أخ يقال له: أبو عُمَير، وَكَان له عُصفُورٌ يلعبُ به، فَماتَ العُصفور، وكان النبي ﷺ يدخل بَيْتَنَا، ويقول: «يَا أبا عُمَير، مَا فَعَل النغير» (^٣) (^٤).
_________________
(١) هو أبو شهاب مسروح بن شهاب، الحدثي، من ساكني مدينة حدث، لا يتابع على حديثه ولا يعرف إلا به.
(٢) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق: (٢١٧/ ١٣) بإسناده عن إبراهيم بن علي الهجيمي عن علي بن داود القنطري به، وأخرجه الدولابي في الكنى والأسماء: (١١٤٩/ ٢/ ٦٤٥)، والعقيلي في الضعفاء: (٤/ ٢٤٧)، والآجري في الشريعة: (١٦٤٩/ ح ٢١٦١ - ٢١٦٠/ ٥)، والرامهرمزي في أمثال الحديث: (٩٨/ ح ١٢٨)، والطبراني في المعجم الكبير: (٢٦٦١/ ٥٢/ ٣)، وفي طبقات المحدثين بأصبهان: (٣٧٤ - ٣٧٣/ ٣)، والصيداوي في معجم الشيوخ: (٢٢٧/ ت ٢٦٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق: (٢١٦/ ١٣)، وابن الجوزي في العلل المتناهية: (٤١٢/ ح ٢٥٦/ ١)، والرافعي في التدوين في أخبار قزون (٣٤٤/ ٣)، وابن العديم في بغية الطلب في تاريخ حلب: (٢٥٧٤/ ٦) جميعهم من طرق عن أبي خالد يزيد بن خالد بن موهب عن أبي شهاب مسروح الحدثي به، وأخرجه ابن الجوزي في العلل المتناهية: (٤١٣/ ح ٢٥٧/ ١)، والرافعي في التدوين في أخبار قزوين (١٠٩ - ١٠٨/ ٢) كلاهما من طرق عن أبي شهاب مسروح الحدثي عن سفيان الثوري به. وإسناد المصنف ضعيف، فيه أبو شهاب مسروح بن شهاب الحدثي وهو ضعيف لا يحتج به. وقال الألباني في السلسلة الصحيحة: (١٧٦/ ٦ - ٢٦٦١/ ١٧٨): منكر جدًا بهذا السياق، وصحح الحديث من طرق أخرى.
(٣) النغير: بضم النون مصغرًا، قيل: هو طائر يشبه العصفور، وقيل: هي فراخ العصافير، وقيل: نوع من الحمر، وقيل: هو واحد جمعه نغران، وقيل جمع واحدة نغرة، وقيل: طائر أحمر المنقار. مشارق الأنوار: (١٩/ ٢) مادة (نغر)، النهاية في غريب الأثر: (٨٥/ ٥) مادة (نغر).
(٤) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق: (٤٠/ ٤)، وابن البخاري في المشيخة: (٤٢٥/ ٢/ ٨٥٠) كلاهما من طرق عن محمد بن محمد بن غيلان عن أبي بكر الشافعي به، وأخرجه أبو بكر الشافعي في الغيلانيات: (٧٨٨/ ح ٦٠٢/ ٧) عن محمد بن سليمان الواسطي عن محمد بن عبد الله الأنصاري به، وأخرجه ابن سعد في الطبقات: (٥٠٦٣)، وأحمد في المسند: (١٢٩٨٠/ ٣/ ١٨٨)، وأبو بكر
[ ١ / ٢٨٦ ]
٢٦٧ - أخبرنا علي بن التُسْتَرِي ببغداد، قال: حدثنا ابن بَطَة إجازة، قال: حدثنا البَغَوِي، حدثني ابن زنجويه، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ثابت، عن أنس، أنَّ رجلا من أهل البادية كان اسمه: زاهر بن حرام (^١)، أو حزام، شك عبد الرزاق، كان يُهدِي للنبي ﷺ الهدية، ثم يُجهز له النبي ﷺ إذا أراد أن يخرج، قال: فقال له النبي ﷺ: «إن زَاهِرًا بَادينا ونحنُ حَاضِرُوه»، قال: وكان النبي ﷺ يحبّه، وكان رجلا ذميمًا، فأتى النبي ﷺ يوما، وهو يبيع متاعه، فاحتضنه النبي ﷺ من خلفه وهو لا يبصره، فقال: أرسلني من هذا؟ فالتفت، فعرف النبي ﷺ، فجعل
_________________
(١) = الشافعي في الغيلانيات: (٧/ ٦٠١/ ٧٨٧)، والبيهقي في السنن الكبرى: (٥/ ٢٠٣/ ح ٩٧٧٣)، و(١٠/ ٢٤٨/ ح ٢٠٥٦)، وفي الآداب: (١/ ٤٣٦) جميعهم من طرق عن محمد بن عبد الله الأنصاري عن حميد به، وأخرجه محمد بن عبد الله الأنصاري في حديثه: (٤٠/ ح ١٨) عن حميد عن أنس به، وأخرجه إسماعيل بن جَعْفَر في حديثه: (٩٦)، وابن وهب في الجامع: (١/ ١٠٦/ ح ٥٧)، والشافعي في السنن المأثورة: (١٧٤/ ح ١٠٦)، وأحمد في المسند: (٣/ ١١٤، ٢٠١/ ح ١٢١٥٨، ١٣٠٩٩)، وعبد بن حميد في المسند: (٤١٤ - ٤١٥/ ح ١٤١٦)، وابن أبي الدنيا في العيال: (١/ ٤٠٠/ ح ٢٣٥)، والبزار في المسند: (١٣/ ١٩١/ ح ٦٦٤٥)، والنسائي في عمل اليوم والليلة: (٢٨٦/ ح ٣٣٢)، وفي السنن الكبرى: (٦/ ٩٠ - ٩١/ ١٠١٦٤ - ١٠١٦٥)، والطحاوي في شرح معاني الآثار: (٤/ ١٩٤)، وابن الأعرابي في المعجم: (٢/ ١١٠)، وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات: (٧/ ٦٠٢/ ح ٧٨٩)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة: (٥/ ٢٩٦٦ - ٢٩٦٧/ ح ٦٩١٧)، والبيهقي في معرفة السنن والآثار: (٤/ ٢١٢ - ٢١٣/ ح ٣٢٠٢) جميعهم من طرق عن حميد عن أنس به، وأخرجه الطيالسي في المسند: (١/ ٣٥١/ ح ٤٠٤٢)، و(٥/ ٣٠٠/ ح ٢٦٢٩٢)، وأحمد في المسند: (٨/ ٤٣١)، وابن الجعد في المسند: (٢١٣/ ح ١٤٠٩)، وابن أبي شيبة في المصنف: (١/ ٣٨٢/ ح ١٢٧٩)، والبخاري في الأدب المفرد: (١٠٣/ ح ٢٦٩)، و(٥/ ٢٩٥/ ح ٨٤٧)، وفي الصحيح: (٣/ ١١٩/ ١٧٤١، ١٢٢٢٠، ١٢٧٧٦)، وعبد بن حميد في المسند: (٥/ ٢٢٧٠/ ح ٥٥٧٨) كتاب الأدب، باب الانبساط إلى الناس، وفي (٥/ ٢٢٩١/ ح ٥٨٥٠) كتاب الأدب، باب الكنية للصبي وقبل أن يولد للرجل، ومسلم في الصحيح: (٣/ ١٦٩٢/ ح ٢١٥٠) كتاب الأدب، باب استحباب تحنيك المولود عند ولادته، وأبو داود في السنن: (٤/ ٢٩٣/ ح ٤٩٦٩) كتاب الأدب، باب ما جاء في الرجل يتكنى وليس له ولد، وابن ماجه في السنن: (٢/ ١٢٢٦/ ح ٣٧٢٠) كتاب الأدب، باب المزاح، والترمذي في السنن: (٤/ ٣٥٧/ ح ١٩٨٩) كتاب البر والصلة، باب ما جاء في المزاح، وفي الشمائل: (٢٣٧/ ١٩٤) وغيرهم جميعهم من طرق عن أنس بن مالك به. وإسناد المصنف حسن. والحديث صحيح بطرقه ومتابعاته.
(٢) زاهر بن حرام الأشجعي، صحابي، كان حجازيا يسكن البادية في حياة رسول الله ﷺ، ثم انتقل إلى الكوفة، قال أبو عمر: شهد بدرًا، ولم يوافق عليه، وقيل إنه تصحف عليه؛ لأنه وصف بكونه بدريا. (٢/ ٥٤٧): الاستيعاب: (٢/ ٥٠٩)، الإصابة.
[ ١ / ٢٨٧ ]
لا يألوا ما ألصق ظهره بصدر النبي ﷺ حين عرفه، وجعل النبي ﷺ يقول: «من يشتري مِنّي هذا العبد؟» فقال: يا رسول الله، إذا والله تجدني كاسدًا، فقال النبي ﷺ: «لكن عند الله لستَ بكَاسِد»، أو قال: «ولكن عند الله أنتَ غَال» (^١).
٢٦٨ - وبه حدثنا البَغَوِي، قال: حدثنا عبد الله بن الهَيْثَم العبدي، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا أبي، قال: سمعت زيدًا، يعني: ابن أسلم يحدث: أن [خوات] (^٢) بن جُبَيْر، قال: نزلتُ مع رسول الله ﷺ مر الظهران، قال: فخرجتُ مِن خِبَائي (^٣)، فإذا نسوة يَتَحَدَّثن، قال: فأعجَبْنَنِي، قال: فرجعتُ فأخرجتُ حُلَّة لي مِن عَيْبَتِي، فَلبستُهَا، فَجلستُ إلَيهِنَّ، فخرج رسول الله ﷺ من قبته، فقال لي: «مَا يُجلسُكَ إليهنَّ»؟ قال: فَهَبْتُ رسول الله ﷺ، قال: قلت: يا رسول الله جَمل لي شَردَ، فَأنا أَبْتَغِي لَهُ قيدًا، قال: فَمضَى رسول الله ﷺ واتَّبعتُهُ، قال: فَأَلقَى إلى ردائه، فدخل الأراك (^٤)، كأني أنظر إلى بياض منكبيه إلى خضرة الأراك، فقضى حاجته، ثم جاء، ثم قال: «أبا عبد الله، ما فعل شرادُ جملك»؟ قال: فتعجلت إلى المدينة،
_________________
(١) أخرجه البَغَوِي في معجم الصحابة: (٢/ ٥١٨/ ح ٩٠٢) عن ابن زنجويه عن عبد الرزاق به، وأخرجه عبد الرزاق في المصنف: (١٠/ ٤٥٤/ ح ١٩٦٨٨)، وأحمد في المسند: (٣/ ١٦١/ ح ١٢٦٦٩)، والمؤمل بن إيهاب في الجزء: (١٢/ ٧٠)، والترمذي في الشمائل: (١٩٦ - ١٩٧/ ٢٤٠)، وأبو يعلى في المسند: (١٧٣/ ٦ - ١٧٤/ ح ٣٤٥٦)، والبزار في المسند: (٣١٩/ ١٣ - ٣٢٠/ ح ٦٩٢٢)، وابن حبان في الصحيح: (١٣/ ١٠٦ - ١٠٧/ ح ٥٧٩٠)، والبيهقي في السنن الكبرى: (٦/ ١٦٩/ ح ١١٧٢٤)، و(١٠/ ٢٤٨/ ح ٢٠٩٦١)، وفي الآداب: (١/ ٤٣٩) من طرق عن عبد الرزاق عن معمر به، وأخرجه معمر بن راشد في الجامع: (٤٥٤ - ٤٥٥/ ح ١٩٦٨٨) عن ثابت عن أنس به. وإسناد المصنف صحيح. وللحديث شاهد حسن أخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ (السفر الثاني): (١/ ٢٣٨/ ح ٨٢٣)، وابن قانع في معجم الصحابة: (١/ ٢٣٧)، وأبو عروبة في المنتقى من كتاب الطبقات (٥٧)، وابن الأعرابي في القبل والمعانقة والمصافحة: (١٧)، والطبراني في المعجم الكبير: (٥/ ٢٧٤/ ح ٥٣١٠) جميعهم من حدث سالم بن أبي الجعد عن رجل من أشجع يقال له زاهر ابن حرام.
(٢) في الأصل: «جرار بن جُبَيْر»، والصواب: خوات بن جُبَيْر بن النعمان الأنصاري، صحابي.
(٣) الخباء: جمعه أخبية، من بيوت الأعراب، وهو بيت صغير يُبْنَى من الوبر أو الصوف ولا يكون من شعر، وإذا كان أكبر من الخباء فهو بيت. تهذيب اللغة: (٧/ ٢٤٦)، المحيط في اللغة: (٤/ ٤٢٧)، مشارق الأنوار: (١/ ٢٢٨).
(٤) الأراك: شجر السواك، ويقال للإبل الأوارك؛ لأنها اعتادت أكل الأراك. العين: (٥/ ٤٠٤)، تهذيب اللغة: (١٠/ ١٩٢)، المحيط في اللغة: (٦/ ٣٢١).
[ ١ / ٢٨٨ ]
واجتنبت المسجد ومجالسة رسول الله ﷺ، قال: فلما طال علي، تجنّبت ساعة خلوة المسجد، قال: فأتيت المسجد، وجعلت أصلي، فخرج رسول الله ﷺ من بعض حجره، قال: فجاء فصلى ركعتين خفيفتين، ثم جلس، وطوّلت ليذهب ويتركني، فقال: «طَوّل أبا عبد الله ما شئت، ولست أبرح حتى تنصرف»، فقال: والله لأغدون إلى رسول الله ﷺ فلأبرئن صدره، يعني: فأتيته، فقلت: سلام عليكم، فقال: «أبا عبد الله ما فعل شراد ذلك الجمل»؟ فقلت: والذي بعثك بالحق ما شرد ذلك الجمل منذ أسلمت، فقال: «رحمك الله رحمك الله» مرتين، وأمسك عني، ثم لم يعد (^١).
_________________
(١) أخرجه البَغَوِي في معجم الصحابة: (٢/ ٢٧٦ - ٢٧٧/ ح ٦٢٦) عن عبد الله بن الهيثم العبدي عن وهب بن جرير به، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير: (٤/ ٢٠٣/ ح ٤١٤٦)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة: (٢/ ٩٧٧ - ٩٧٨/ ح ٢٥١٣) وغيرهما جميعهم من طرق عن وهب بن جرير عن أبيه عن زيد ابن أسلم به، وجميعهم أيضا من طرق عن جرير بن حازم عن زيد بن أسلم به. وإسناد المصنف حسن. والحديث صحيح بطرقه ومتابعاته.
[ ١ / ٢٨٩ ]