١ - منها القرآن، الذي دعا العرب وغيرهم - مذ بعثه الله ﷿، قرنا قرنا إلى يومنا هذا، وإلى يوم القيامة - إلى أن يأتوا بمثله إن شكوا فى صدقه، فأعجز الله تعالى عن ذلك جميع البلغاء، ومنع الجن عن ذلك وغيرهم، قال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَاُدْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ (^٢) وقال تعالى:
﴿أَمْ يَقُولُونَ اِفْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَاُدْعُوا مَنِ اِسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ (^٣).
٢ - وشق الله تعالى له القمر بمكة، إذ سألته قريش آية، فأنزل الله تعالى فى ذلك: ﴿اِقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وَاِنْشَقَّ الْقَمَرُ * وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ (^٤).
٣ - وأطعم النفر الكثير فى منزل جابر، وفى منزل أبى طلحة يوم الخندق:
_________________
(١) أعلام: أى علامات النبوة، وهى المعجزات.
(٢) سورة البقرة الآية ٢٢.
(٣) سورة يونس الآية ٣٨.
(٤) سورة القمر الآيتان ١، ٢.
[ ٨ ]
مرة ثمانين رجلا من أربعة أمداد من شعير وعناق.
ومرة أكثر من ذلك، من أقراص من شعير، حملها أنس بن مالك فى يده.
ومرة أطعم جميع الجيش، وهم تسعمائة، من تمر يسير أتت به ابنة بشير بن سعد فى يدها، فأكلوا منه حتى شبعوا، وفضلت منه فضلة.
٤ - ونبع الماء من بين أصابعه، فشرب منه العسكر كلهم وهم عطاش، وتوضئوا كلهم، كل ذلك من قدح صغير ضاق عن أن يبسط فيه ﷺ يده المكرمة.
وأهراق (^١) من وضوئه فى عين تبوك، ولا ماء فيها، ومرة أخرى فى بئر الحديبية، فجاشتا بالماء، فشرب من عين تبوك أهل الجيش، وهم ألوف، حتى رووا كلهم، وفاضت إلى يوم القيامة. وشرب من بئر الحديبية ألف وأربعمائة، حتى رووا كلهم، ولم يكن فيها قبل ذلك ماء.
٥ - وأمر ﵇ عمر بن الخطاب رضوان الله عليه أن يزود أربعمائة راكب من تمر كان فى اجتماعه كربضة البعير، فزودهم كلهم منه، وبقى بجثته كما كان.
٦ - ورمى الجيش بقبضة من تراب، فعميت عيونهم، ونزل بذلك القرآن فى قوله تعالى: ﴿وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللهَ رَمى﴾ (^٢)
٧ - وأبطل ﷿ الكهانة بمبعثه، فانقطعت، وكانت ظاهرة موجودة.
_________________
(١) أهراق أى صب من ماء وضوئه فى البئر فغاض ماءها.
(٢) سورة الأنفال الآية ١٧.
[ ٩ ]
٨ - وحن إليه الجذع الذي كان يخطب إليه، إذ عمل له المنبر، حتى سمع منه جميع الحاضرين مثل صوت الإبل، فضمه إليه، فسكن.
وموضع الجذع معروف إلى اليوم، موقف عليه.
٩ - ودعا اليهود إلى تمنى الموت، وأخبرهم أنهم لا يتمنونه، فحيل بينهم وبين النطق بذلك، وهذا منصوص فى القرآن.
١٠ - وأخبر بالغيوب.
وأنذر بأن عمار تقتله الفئة الباغية.
وأن عثمان ﵁ تصيبه بلوى وله الجنة.
وأن الحسن بن على رضوان الله عليهما سيد يصلح الله به بين فئتين.
عظيمتين من المسلمين، فكان كل ذلك.
وأخبر عن رجل قاتل فى سبيل الله ﷿ بأنه من أهل النار، فظهر ذلك، بأن ذلك الرجل قتل نفسه.
وهذه الأشياء لا تعرف البتة بشيء من وجوه تقدمة المعرفة، لا بنجوم، ولا بكتف، ولا بخط، ولا بزجر.
١١ - واتبعه سراقة بن مالك بن جعشم، فساخت قدما فرسه فى الأرض، ثم أخرجهما وأتبعه دخان، حتى استعاذه سراقة، فدعا له، فانطلقت الفرس.
١٢ - وأنذر بأن ستوضع فى ذراعيه سوار كسرى، فكان كذلك.
١٣ - وأخبر بقتل الأسود العنسى الكذاب ليلة قتله، وهو بصنعاء اليمن، وأخبر بمن قتله.
[ ١٠ ]
١٤ - وأنذر بموت النجاشى، وبينه وبينه البحر الملح، ومسيرة أيام فى البر، وخرج هو وجميع أصحابه إلى البقيع، فصلوا عليه فوجد قد مات ذلك اليوم، إذ ورد الخبر بذلك.
١٥ - وخرج من بيته على مائة من قريش ينتظرونه ليقتلوه بزعمهم، فوضع التراب على رءوسهم، ولم يروه.
١٦ - وشكا إليه البعير بحضرة أصحابه وتذلل له.
١٧ - وقال لنفر من أصحابه: أحدكم فى النار ضرسه مثل أحد، فماتوا كلهم على الإسلام وارتد منهم واحد: وهو الرحال الحنفى، فقتل مرتدا مع مسيلمة الكذاب، لعنهما الله تعالى.
١٨ - وقال لآخرين منهم: آخركم موتا فى النار، فسقط آخرهم موتا فى النار، فاحترق فمات.
١٩ - ودعا شجرتين فأتتاه فاجتمعتا، ثم أمرهما فافترقتا.
٢٠ - وكان صلوات الله وسلامه عليه نحو الربعة، فإذا مشى مع الطوال طالهم.
٢١ - ودعا النصارى إلى المباهلة بالتلاعن، فامتنعوا، وأخبر أنهم إن فعلوا ذلك هلكوا كلهم، فعلموا صحة قوله، فامتنعوا.
٢٢ - وأتاه عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة ابن عامر بن صعصعة، وأربد بن قيس بن جزء بن خالد بن جعفر بن كلاب، وهما فارسا العرب وفاتكاهم، عازمين على قتله، فحال الله بينهما وبين ذلك؛ وضرب بين أربد وبينه، ﷺ، مرة بعامر، ومرة بسور،
[ ١١ ]
ودعا عليهما، فهلك عامر فى وجهه من منصرفه عنه ﵇، وأهلك أربد الصاعقة، أحرقته، لعنهما الله.
٢٣ - وأخبر أنه يقتل أبى بن خلف الجمحى، فخدشه يوم أحد خدشا لطيفا، فكانت منيته منها.
٢٤ - وأطعم السم، فمات من أكله معه لحينه، وعاش هو ﷺ بعد ذلك بأربع سنين؛ وكلمه ذراع الشاة المسمومة بأنه مسموم.
٢٥ - وأخبر أصحابه يوم بدر بمصارع صناديد قريش، ووقفهم على مصارعهم رجلا رجلا، فلم يتعد واحد منهم ذلك الموضع.
٢٦ - وأنذر بأن طوائف من أمته يغزون فى البحر، وقال لأم حرام بنت ملحان: أنت منهم؛ فكانت منهم؛ وصح غزو طائفة من أمته فى البحر.
٢٧ - وزويت (^١) له الأرض، فأرى مشارقها ومغاربها، وأنذر ببلوغ ملك أمته ما زوى له منها، فكان ذلك؛ وبلغ ملكهم من أول المشرق إلى بلاد السند والترك إلى آخر المغرب من سواحل البحر المحيط بالأندلس وبلاد البربر، ولم يتسعوا فى الجنوب والشمال كل الاتساع، أعنى مثل اتساعهم شرقا وغربا، فكان كما أخبر سواء بسواء.
٢٨ - وأخبر فاطمة ابنته رضوان الله عليها أنها أول أهله لحاقا به، فكان كذلك.
_________________
(١) فرويت: أى طويت وتكشفت له.
[ ١٢ ]
٢٩ - وأخبر نساءه رضوان الله عليهن بأن أطولهن يدا أسرعهن لحاقا به، فكانت زينب بنت جحش الأسدية أطولهن يدا بالصدقة، وأو لهن موتا بعده.
٣٠ - ومسح ضرع شاة فدرت، فكان ذلك سبب إسلام عبد الله ابن مسعود. ومرة أخرى فى خيمتى. أم معبد الخزاعية.
٣١ - وندرت (^١) عين بعض أصحابه، وهو قتادة، فسقطت، فردها، فكانت أصح عينيه وأحسنهما.
٣٢ - وتفل فى عينى على رضوان الله عليه، وهو أرمد، يوم خيبر، فصح من حينه، ولم يرمد بعدها، وبعثه بالراية وقد قال: لا ينصرف حتى يفتح الله عليه، فكان كما قال، لم ينصرف كرم الله وجهه، إلا بالفتح.
٣٣ - وكانوا يسمعون تسبيح الطعام بين يديه.
٣٤ - وأصيبت رجل بعض أصحابه، فمسحها، فبرئت من حينها.
٣٥ - وقل زاد جيش كان فيه، فدعا بجميع ما بقى من الزاد، فاجتمع منه شيء يسير جدا، فدعا عليه بالبركة، ثم أمرهم فأخذوا، فلم يبق وعاء فى العسكر إلا ملئ.
٣٦ - وحكى الحكم بن أبى العاص مشيته مستهزئا، فقال له: كذلك فكن، فلم يزل يرتعش إلى أن مات.
_________________
(١) نذرت: أى خرجت.
[ ١٣ ]
٣٧ - وخطب أمامة بنت الحارث بن عوف بن أبى حارثة بن مرة بن نشبة بن غيظ بن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان، وكان أبوها أعرابيا جافيا، سيد قومه، فقال: إن بها بياضا، وكانت العرب تكنى بهذا البرص، فقال له صلوات الله وسلامه عليه: لتكن كذلك؛ فبرصت من وقتها، وانصرف أبوها، فرأى ما حدث بها، فتزوجها ابن عمها، يزيد بن جمرة بن عوف ابن أبى حارثة، فولدت له الشاعر شبيب بن يزيد، وهو المعروف بابن البرصاء.
إلى غير ذلك من آياته ومعجزاته ﷺ؛ وإنما أتينا بالمشهور المنقول تقل التواتر. وبالله التوفيق.