ثم كانت غزوة الخندق فى شوال من السنة الخامسة من الهجرة، هكذا قال أصحاب المغازى؛ والثابت أنها فى الرابعة بلا شك، لحديث ابن عمر:
«عرضت على رسول الله ﷺ يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فردنى، ثم عرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازنى». فصح أنه لم يكن بينهما إلا سنة واحدة فقط، وأنها قبل دومة الجندل بلا شك.
وسببها: أن نفرا من اليهود، منهم سلام بن أبى الحقيق، وكنانة ابن الربيع بن أبى الحقيق، وسلام بن مشكم - النضريون، وهوذة بن قيس، وأبو عمار - الوائليان. وهم حزبوا الأحزاب: خرجوا فأتوا مكة داعين إلى حرب رسول الله ﷺ، وواعدين من أنفسهم بعون من انتدب إلى ذلك، فأجابهم أهل مكة إلى ذلك؛ ثم خرج اليهود المذكورون إلى غطفان، فدعوهم إلى مثل ذلك، فأجابوهم.
[ ١٤٧ ]
فخرجت قريش وقائدها أبو سفيان بن حرب، وخرجت غطفان وقائدها عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزارى على بنى فزارة، والحارث ابن عوف بن أبى حارثة المرى فى بنى مرة، ومسعر بن رخيلة بن نويرة ابن طريف بن سحمة بن عبد الله بن هلال بن خلاوة بن أشجع بن ريث بن غطفان فيمن تابعه من أشجع. فلما سمع بهم رسول الله ﷺ أمر بحفر الخندق على المدينة، فعمل فيه ﷺ بيده، فتم الخندق؛ وكانت فيه معجزات، منها: أن كدية صخر (^١) عرضت فى الخندق كلت المعاول عنها، فأتى رسول الله ﷺ، فدعا ونضح عليها ماء، فانهالت كالكثيب (^٢)؛ وأطعم النفر العظيم من تمر يسير، إلى غير ذلك.
وأقبلت الأحزاب حتى نزلت بمجتمع السيول من رومة، بين الجرف وزغابة، فى عشرة آلاف من أحابيشهم ومن تبعهم من كنانة وغيرهم.
ونزلت غطفان ومن تبعهم من أهل نجد، حتى نزلوا بذنب نقمى، إلى جانب أحد.
وخرج رسول الله ﷺ فى ثلاثة آلاف من المسلمين، وقد قيل:
فى تسعمائة فقط، وهو الصحيح الذي لا شك فيه، والأول وهم؛ حتى جعلوا ظهورهم إلى سلع، فنزلوا هنالك والخندق بينهم. واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم، وأمر بالنساء والذرارى فجعلوا فى الآطام.
وكان كعب بن أسد رئيس بنى قريظة موادعا لرسول الله ﷺ، فأتاه حيى بن أخطب، فلم يزل به، وكعب يأبى عليه، حتى أثر فيه، ونقض كعب عهده مع رسول الله ﷺ، ومال مع حيى.
_________________
(١) كدية صخر: هى الصخرة العظيمة.
(٢) انهالت: تفتت وسقطت. الكثيب ما تجرف من الرمل وانزاح.
[ ١٤٨ ]
وبعث رسول الله ﷺ إذ بلغه الأمر - سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة، وهما سيدا الأوس والخزرج، وخوات بن جبير أخا بنى عمرو بن عوف، وعبد الله بن رواحة أخا بنى الحارث بن الخزرج، ليعرفوا الأمر، فلما بلغوا بنى قريظة وجدوهم مكاشفين بالغدر، ونالوا من رسول الله ﷺ فشاتمهم سعد بن معاذ، وانصرفوا.
وكان رسول الله ﷺ قد أمرهم إن وجدوا غدر بنى قريظة حقا أن يعرضوا له الخبر ولا يصرحوا، فأتوا فقالوا: عضل والقارة؛ تذكيرا بغدر القارة بأصحاب الرجيع. فعظم الأمر، وأحيط بالمسلمين من كل جهة؛ واستأذن بعض بنى حارثة فقالوا: يا رسول الله، إن بيوتنا عورة وخارجة عن المدينة، فأذن لنا نرجع إلى ديارنا. وهم أيضا بالفشل بنو سلمة، ثم ثبت الله كلتا الطائفتين، ورحم القبيلتين؛ وبقى المشركون محاصرين للمسلمين نحو شهر، ولم يكن بينهم حرب، إلى أن أرسل رسول الله ﷺ إلى عيينة بن حصن بن حذيفة، والحارث بن عوف بن أبى حارثة، رئيسى عطفان، فأعطاهما ثلث ثمار المدينة، وجرت المراوضة (^١) فى ذلك، ولم يتم الأمر، فذكر ذلك رسول الله ﷺ لسعد بن معاذ وسعد بن عبادة، فقالا: يا رسول الله، أشيء أمرك الله به فلا بد لنا منه؟ أم شيء تحبه فنصنعه، أم شيء تصنعه لنا؟ قال: بل شيء أصنعه لكم، والله ما أصنع ذلك إلا أنى رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة. فقال سعد بن معاذ: يا رسول الله، قد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك بالله وعبادة الأوثان، وهم لا يطيقون أن يأكلوا منها تمرة إلا قرى أو بيعا، فحين أكرمنا الله تعالى بالإسلام،
_________________
(١) المراوضة: المساومة والمجاذبة، والمراوضة فى البيع: أن تواضف الرجل بالسلعة ليست عندك، ويسمى بيع المواصفة.
[ ١٤٩ ]
وهدانا له، وأعزنا بك وبه - نعطيهم أموالنا؟ والله لا نعطيهم إلا السيف.
فصوب رسول الله ﷺ رأيه، وتمادوا على حالهم.
ثم إن فوارس من قريش، منهم: عمرو بن عبد ود، أخو بنى عامر بن لؤيّ، وعكرمة بن أبى جهل، وهبيرة بن أبى وهب المخزوميان، وضرار ابن الخطاب أخو بنى محارب بن فهر، خرجوا على خيلهم. فلما وقفوا على الخندق، قالوا: هذه مكيدة والله ما كانت تعرفها العرب. وقد قيل: إن سلمان أشار به. ثم تيمموا مكانا ضيقا من الخندق فاقتحموه وجاوزوه، وجالت بهم خيلهم فى السبخة بين الخندق وسلع، ودعوا إلى إلى البراز، فبارز على بن أبى طالب عمرا فقتله، وخرج الباقون من حيث دخلوا، فعادوا إلى قومهم. وكان شعار المسلمين يوم الخندق: «حم، لا ينصرون».
وكانت عائشة أم المؤمنين مع أم سعد بن معاذ فى حصن بنى حارثة، وكان من أحصن حصن بالمدينة. وكانت صفية عمة رسول الله ﷺ فى فارع، أطم حسان بن ثابت، وكان حسان بن ثابت فيه مع النساء والصبيان.
ورمى فى بعض تلك الأيام سعد بن معاذ بسهم قطع منه الأكحل، ورماه حبان بن قيس بن العرقة، وقد قيل: بل رماه أبو أسامة الجشمى حليف بنى مخزوم، وقيل: إن سعدا دعا - إذ أصيب رضوان الله عليه - فقال: اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقنى لها، فإنه لا قوم أحب إلى أن أجاهدهم من قوم آذوا رسولك وكذبوه وأخرجوه، اللهم وإن كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم، فاجعلها لى شهادة، ولا تمتنى حتى تقر عينى من بنى قريظة.
[ ١٥٠ ]
ولما اشتدت الحال وصعب الأمر أتى نعيم بن مسعود بن عامر بن أنيف ابن ثعلبة بن قنفذ بن هلال بن خلاوة بن أشجع بن ريث بن غطفان إلى رسول الله ﷺ وسلم؛ فقال: يا رسول الله، إنى قد أسلمت، وإن قومى لم يعلموا بإسلامى، فمرنى بما شئت. فقال له رسول الله ﷺ: إنما أنت فينا رجل واحد، فخذل عنا إن استطعت، فإن الحرب خدعة.
فخرج نعيم فأتى بنى قريظة، وكان ينادمهم فى الجاهلية، فقال: يا بنى قريظة، قد عرفتم ودى إياكم، وخاصة ما بيننا وبينكم. قالوا: صدقت فقال: إن قريشا وغطفان ليسوا مثلكم، البلد بلدكم، ولا تقدرون عن التحول عنه، وقريش وغطفان ليسوا كذلك ولا مثلكم، إن رأوا ما يسرهم وإلا لحقوا ببلادهم وتركوكم؛ ولا طاقة لكم بمحمد إن تركتم معه، فلا تقاتلوا معهم حتى تأخذوا منهم رهنا. فقالوا: لقد أشرت بالرأى.
ثم نهض إلى قريش، فقال لأبى سفيان: قد عرفتم صداقتى لكم، وبلغنى أمر لزمنى أن أعرفكموه، فاكتموا عنى. قالوا: وما هو؟ قال:
اعلموا أن اليهود قد ندموا على ما فسخوا من عهد محمد، وقد أرسلوا إليه أن يأخذوا منكم رهنا يدفعونه إلى محمد، ويرجعون معه عليكم. فشكرته قريش على ذلك.
ثم نهض حتى أتى غطفان فقال لهم مثل ما قال لقريش. فلما كانت ليلة السبت من شوال سنة أربع أرسل أبو سفيان وغطفان إلى بنى قريظة:
إنا لسنا بدار مقام، فاغدوا للقتال فأرسل اليهود إليهم: إن اليوم يوم سبت، ومع ذلك لا نقاتل معكم حتى تعطونا رهنا. فردوا إليهم الرسول: والله لا نعطيكم فاخرجوا معنا. فقال بنو قريظة: صدق والله نعيم. فلما رجع الرسل إليهم بذلك قالوا: صدقنا والله نعيم. فأبوا من القتال معهم، وأرسل الله تعالى عليهم ريحا عظيمة كفأت قدورهم وآنيتهم.
[ ١٥١ ]
وبعث رسول الله ﷺ إليهم حذيفة من اليمان عينا، فأتاه بخبر رحيلهم ورحلت قريش وغطفان.
فلما أصبح رسول الله ﷺ وقد ذهب الأحزاب، رجع عن الخندق إلى المدينة، ووضع المسلمون سلاحهم، فأتاه جبريل عن الله تعالى بالنهوض إلى بنى قريظة، وذلك بعد صلاة الظهر من ذلك اليوم. ورأى قوم من المسلمين يومئذ جبريل ﵇ فى صورة دحية الكلبي على بغلة عليها قطيفة ديباج، ثم مر عليهم دحية بعد ذلك.
فأمر رسول الله ﷺ ألا يصلى أحد العصر إلا فى بنى قريظة: ونهض المسلمون، فوافاهم وقت العصر فى الطريق، فقال بعض المسلمين: نصلى، ولم نؤمر بتأخيرها عن وقتها. وقال آخرون: لا نصليها إلا حيث أمرنا رسول الله ﷺ أن نصليها. فذكر أن بعضهم لم يصلوا العصر إلا ليلا؛ فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فلم يعنف من الطائفتين أحدا.
أما التعنيف فإنما يقع على العاصى المتعمد المعصية وهو يعلم أنها معصية؛ وأما من تأول قصدا للخير، فهو - وإن لم يصادف الحق - غير معنف؛ وعلم الله تعالى أننا لو كنا هناك ما صلينا العصر فى ذلك اليوم إلا فى بنى قريظة ولو بعد أيام؛ ولا فرق بين نقله ﷺ صلاة فى ذلك اليوم إلى موضع بنى قريظة، وبين نقله صلاة المغرب ليلة مزدلفة، وصلاة العصر من يوم عرفة إلى وقت الظهر، والطاعة فى ذلك واجبة.
رجع الخبر: فأعطى رسول الله ﷺ الراية على بن أبى طالب ﵁، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم، ونازل رسول الله ﷺ حصونهم، فأسمعوا المسلمين سب رسول الله ﷺ، فلقى على رسول الله ﷺ، فعرض له بألا يدنو منهم من أجل ما سمع. فقال له رسول الله ﷺ
[ ١٥٢ ]
لو رأونى لم يقولوا من ذلك شيئا. فلما رأوا النبيّ ﷺ أمسكوا عما كانوا يقولون. فنزل رسول الله ﷺ على بئر من آبارهم يقال لها «بئر أنا» وقيل «بئر أنى»، وحاصرهم رسول الله ﷺ خمسا وعشرين ليلة، وعرض عليهم سيدهم كعب بن أسد ثلاث خصال، وهى: إما الإسلام؛ وإما قتل ذراريهم ونسائهم ثم القتال حتى يموتوا؛ وإما تبيت النبيّ ﷺ ليلة السبت - ظنا منه أن المسلمين قد أمنوا منهم. وأبو كل ذلك، وأرسلوا إلى رسول الله ﷺ أن يبعث إليهم أبا لبابة بن عبد المنذر - أخا بنى عمرو بن عوف، وكانوا حلفاء الأوس - فأرسله ﷺ إليهم، فلما أتاهم اجتمع إليه رجالهم والنساء والصبيان، فقالوا له: يا أبا لبابة، أترى أن ننزل على حكم محمد؟ قال: نعم. وأشار إليهم أنه الذبح. ثم ندم أبو لبابة من وقته وعلم أنه قد أذنب، فانطلق على وجهه ولم يرجع إلى النبيّ ﷺ، فكتف نفسه إلى عمود من أعمدة المسجد، وقال: لا أبرح مكانى هذا حتى يتوب الله ﷿ على. وعاهد الله تعالى ألا يدخل أرض بنى قريظة أبدا، ولا يكون بأرض خان الله ورسوله فيها وبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: لو أتانى لاستغفرت له، فأما إذ فعل ما فعل فما أنا بالذى أطلقه من مكانه حتى يتوب الله عليه. فنزلت التوبة على رسول الله ﷺ فى أمر لبابة (^١)، فتولى رسول الله ﷺ إطلاقه بيده، وقيل: إنه رضوان الله تعالى عليه أقام مرتبطا بالجذع ست ليال لا يحل إلا للصلاة.
ونزل بنو قريظة على حكم سعد بن معاذ، إذ حكم فيهم بحكم رسول الله ﷺ. وأسلم ليلة نزولهم ثعلبة وأسيد ابنا سعية، وأسد بن عبيد، وهم نفر من هدل، من بنى عم قريظة والنضير.
_________________
(١) والآية التي تيب فيها على أبى لبابة هى: ﴿وَآخَرُونَ اِعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (سورة التوبة الآية ١٠٢)
[ ١٥٣ ]
وخرج فى تلك الليلة عمرو بن سعدى القرظى، وكان قد أبى من الدخول معهم فى نقض عهد رسول الله ﷺ، فنجا، ولم يعلم أين وقع.
فلما نزلت بنو قريظة على حكمه، ﷺ، قالت الأوس: يا رسول الله، قد فعلت فى بنى قينقاع ما قد علمت، وهم حلفاء إخواننا الخزرج، وهؤلاء موالينا. فقال رسول الله ﷺ: ألا ترضون يا معشر الأوس أن يحكم فيهم رجل منكم؟ قالوا: بلى. قال: فذاك إلى سعد بن معاذ. وكان رسول الله ﷺ قد جعل سعد بن معاذ فى خيمة فى المسجد، تسكنها رفيدة الأسلمية - وكانت امرأة صالحة تقوم على المرضى، وتداوى الجرحى - ليعوده النبيّ ﷺ من قريب. فأرسل رسول الله ﷺ إلى سعد ليؤتى به فيحكم فى بنى قريظة، فأتى به على حمار، وقد وطئ له بوسادة أدم، وأحاط به قومه، وهم يقولون: يا أبا عمرو، أحسن فى مواليك. فقال لهم سعد: قد آن لسعد ألا تأخذه فى الله لومة لائم. فرجع بعض من معه إلى ديار بنى عبد الأشهل، فنعى إليهم رجال بنى قريظة، فلما أظل سعد على رسول الله ﷺ، قال للمسلمين: قوموا إلى سيدكم. فقام المسلمون، فقالوا: يا أبا عمرو، إن رسول الله ﷺ قد ولاك أمر مواليك لتحكم فيهم.
فقال: عليكم بذلك عهد الله وميثاقه أن الحكم فيهم لما حكمت؟ قالوا: نعم.
قال: وعلى من هاهنا - فى الناحية التي فيها رسول الله ﷺ، وهو معرض عن رسول الله ﷺ إجلالا له - فقال رسول الله ﷺ: نعم. قال سعد:
إنى أحكم فيهم أن تقتل الرجال، وتقسم الأموال، وتسبى الذرارى والنساء.
فقال له رسول الله ﷺ: لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة (^١)
_________________
(١) الأرقعة هنا هى السموات السبع واحدها رقيع وسميت بذلك لأن بعضها يرفع بعضا. وقال بعضهم الرقيع السماء الدنيا لا غير، وكأنها رقعت بالنجوم.
[ ١٥٤ ]
فأمر بهم رسول الله ﷺ إلى موضع سوق المدينة اليوم، فخندق بها خنادق، ثم أمر رسول الله ﷺ فضربت أعناقهم فى تلك الخنادق. وقتل يومئذ حيى بن أخطب والد أم المؤمنين صفية، وكعب بن أسد، وكانوا من الستمائة إلى السبعمائة. وقتل من نسائهم امرأة واحدة، وهى بنانة امرأة الحكم القرظى، التي طرحت الرحى على خلاد بن سويد بن الصامت فقتلته، وأمر رسول الله ﷺ بقتل كل من أنبت، وترك من لم ينبت.
ووهب رسول الله ﷺ لثابت بن قيس بن الشماس ولد الزبير بن باطا، فاستحياهم، منهم عبد الرحمن بن الزبير، أسلم وله صحبة.
ووهب أيضا ﷺ رفاعة بن شمويل القرظى لأم المنذر سلمى بنت ليس من بنى النجار، وكانت قد صلت القبلتين، فأسلم رفاعة وله صحبة، وكان ممن لم ينبت.
واستحيا عطية القرظى، وله صحبة.
وقسم رسول الله ﷺ أموال بنى قريظة، فأسهم للفارس ثلاثة أسهم، وللراجل سهما، وكان الخيل يومئذ فى المسلمين ستة وثلاثين فرسا.
ووقع للنبى ﷺ من سبيهم ريحانة بنت عمرو بن خنافة، إحدى نساء بنى عمرو بن قريظة، فلم تزل فى ملكه حتى مات ﷺ.
فكان فتح بنى قريظة فى آخر ذى القعدة متصلا بأول ذى الحجة فى السنة الرابعة من الهجرة.
فلما تم أمر بنى قريظة أجيبت دعوة الرجل الصالح: سعد بن معاذ رضوان الله عليه، فانفجر عرقه فمات. وهو الذي اهتز عرش الرحمن لموته يعنى سرور حملة العرش بروحه، ﵁.
[ ١٥٥ ]