وكانت وقعة أحد يوم السبت، النصف من شوال من السنة الثالثة من الهجرة، فلما كان من الغد يوم الأحد لست عشرة ليلة خلت لشوال، أذن مؤذن رسول الله ﷺ فى الطلب للعدو، وعهد رسول الله ﷺ ألا يخرج معه أحد إلا من حضر المعركة يوم أحد فاستأذنه جابر بن عبد الله أن يفسح له فى الخروج معه، ففسح له فى ذلك.
فخرج المسلمون على ما بهم من الجهد والجراح، وخرج رسول الله ﷺ مرهبا للعدو ومتجلدا، فبلغ حمراء الأسد، وهى على ثمانية أميال من المدينة، فأقام بها الاثنين، والثلاثاء، والأربعاء، ثم رجع إلى المدينة.
ومر برسول الله ﷺ معبد بن أبى معبد الخزاعى، ثم طواه (^١)، ولقى أبا سفيان وكفار قريش بالروحاء، فأخبرهم بخروج رسول الله ﷺ فى طلبهم، ففت ذلك فى أعضاد قريش، وقد كانوا أرادوا الرجوع إلى المدينة، فكسرهم خروجه ﵇، فتمادوا إلى مكة، فظفر رسول الله ﷺ فى خروجه بمعاوية بن المغيرة بن العاص بن أمية، فأمر بضرب عنقه صبرا، وهو والد عائشة أم عبد الملك بن مروان.