ولد رسول الله ﷺ بمكة، وعاش يتيما، إذ مات أبوه وهو ﵇ لم يكمل له ثلاث سنين (^١)، وماتت أمه وهو لم يستكمل سبع سنين.
وكفله جده عبد المطلب، ومات عبد المطلب ولرسول الله ﷺ ثمانى سنين.
ثم كفله عمه أبو طالب، وكان به رفيقا، وقد خفف الله تعالى بذلك من عذابه، فهو أخف أهل النار عذابا.
وأتته ﵇ النبوة من عند الله ﷿، وهو فى غار حراء، وهو ﵇ ابن أربعين سنة، فأقام بمكة ثلاث عشرة سنة، أسلم فيها رجال من أصحابه ونساء.
ثم هاجر إلى المدينة، إذ أكرم الله الأنصار رضوان الله عليهم بذلك، فأقام بالمدينة عشر سنين.
_________________
(١) يرى بعض المؤرخين هذا والأرجح أن أباه مات وهو جنين فى بطن أمه.
[ ٦ ]
مات ﵇ بها، وقبره فيها، فى المسجد، فى بيته الذي كان بيت عائشة أم المؤمنين رضوان الله عليها، وفيه دفن ﷺ.
ابتدأه وجعه فى بيت عائشة، واشتد أمره فى بيت ميمونة أم المؤمنين رضوان الله عليها، فمرض فى بيت عائشة بإذن نسائه، رضوان الله عليهن، بذلك.
وصلى الناس عليه أفذاذا (^١)، وكفن فى ثلاثة أثواب بيض سحولية قطنية، ليس فيها قميص ولا سراويل ولا عمامة؛ ولحد له فى قبره، وهو الحفرة تحت جرف القبر.
وتولى غسله على والعباس عمه، والفضل، وقثم، ابنا العباس، وأسامة بن زيد مولاه، وشقران مولاه أيضا، ﵃.
ودخل فى قبره على بن أبى طالب رضوان الله عليه، والفضل، وقثم، وشقران، وقيل: أوس بن خولى الأنصاري.
وقد قيل: إن المغيرة بن شعبة نزل فى قبره بحيلة.
وسجى ببرد حبرة، ووضعت فى قبره قطيفة كان يتغطاها.
ومات وله ثلاث وستون سنة - ولد ليوم الاثنين، لثمان بقين من ربيع الأول، ونبى يوم الاثنين لأيام خلت من ربيع الأول، وهاجر يوم الاثنين، لأيام خلت لربيع. ومات ﷺ يوم الاثنين لثمان خلون لربيع الأول؛ وقد قيل غير ذلك.
ولم يختلف فى أنه ﵇ مات يوم الاثنين ودفن ليلة الأربعاء، وقيل: يوم الثلاثاء.
_________________
(١) أفذاذا: فرادى ليس لهم إمام.
[ ٧ ]
وكانت علته اثنى عشر يوما، وقيل: أربعة عشر يوما، ابتدأ به صداع وتمادى به، وكان ينفث فى علته شيئا يشبه نفث آكل الزبيب.
ومات بعد أن خيره الله ﷿ بين البقاء فى الدنيا ولقاء ربه ﷿ فاختار ﵇ لقاء ربه تعالى.