أول أزواجه ﷺ: خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصى بن كلاب، تزوجها ﵊ وهو ابن خمس وعشرين سنة، وماتت ﵂ قبل الهجرة بثلاث سنين، ولم يتزوج غيرها حتى ماتت. وكانت قبله عند عتيق بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، فولدت له عبد الله، ثم خلف عليها أبو هالة، واسمه هند بن زرارة بن النباش ابن عدى بن حبيب بن صرد بن سلامة بن جروة بن أسيد بن عمرو بن تميم، فولدت له ابنين ذكرين، وهما: هند والحارث، وابنة اسمها زينب. فأما هند بن هند فشهد أحدا، وسكن البصرة، وروى عنه الحسن بن على ابن أبى طالب. وأما الحارث فقتله أحد الكفار عند الركن اليمانى.
فلما ماتت خديجة تزوج ﵇ سودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤيّ، وكانت قبله عند ابن عمها السكران بن عمرو بن عبد شمس؛ فمات عنها.
ثم تزوج رسول الله ﷺ عائشة بنت أبى بكر الصديق، واسمه عبد الله، ابن أبى قحافة، واسمه عثمان، بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم، ابن مرة بن كعب بن لؤيّ بن غالب، لم يتزوج بكرا غيرها. تزوجها بمكة
[ ٢٦ ]
وهى بنت ست سنين، وبنى بها بعد الهجرة بسبعة أشهر فى شوال، وهى بنت تسع سنين، وبقيت معه تسع سنين وخمسة أشهر، وماتت سنة ثمان وخمسين.
ثم تزوج حفصة بنت عمر بن الخطاب بعد الهجرة بسنتين وأشهر، وكانت قبله تحت خنيس بن حذافة السهمى، فمات عنها، وتوفيت سنة خمس وأربعين، وصلى عليها مروان، وهو أمير المدينة.
ثم تزوج زينب بنت خزيمة بن الحارث بن عبد الله بن عمرو بن عبد الله ابن عبد مناف بن هلال بن عامر بن صعصعة، وكانت قبله عند عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف، قتل يوم بدر. وتوفيت زينب فى حياته بعد ضمه لها بشهرين، وقال الزهرى: بل كانت عند عبد الله بن جحش الأسدي المستشهد يوم أحد.
وتزوج أم سلمة، واسمها هند، بنت أبى أمية، واسمه حذيفة، ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤيّ.
وكانت قبله عند أبى سلمة، واسمه عبد الله. بن عبد الأسد المخزومى، فولدت له عمر. وسلمة، ودرة، وزينب؛ وهى آخر نسائه موتا، ماتت سنة تسع وخمسين، وكذلك ذكر أبو حسان الحسن بن عثمان الزيادى فى تأريخه: أنها توفيت فى سنة تسع وخمسين، وقال ابن أبى خيثمة: قبل معاوية بسنة. وقال عطاء: آخرهن موتا صفية، وهذا وهم.
وتزوج زينب بنت جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير ابن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة، وكانت قبله ﷺ عند زيد بن حارثة مولاه، وهى أول نسائه موتا بعده، ماتت فى أول خلافة عمر، وهى التي
[ ٢٧ ]
زوجها الله تعالى منه (^١)، ولما فتحت البلاد وآتاها عمر ما فرض لها بكت وأعولت ودعت إلى الله ﷿ أن لا يريها عاما قابلا حتى تلقى رسول الله ﷺ على ما فارقته من التقلل فى الدنيا، فماتت قبل تمام العام.
ثم تزوج رسول الله ﷺ جويرية بنت الحارث بن أبى ضرار، واسمه حبيب، بن الحارث بن عابد بن مالك بن جذيمة، وهو المصطلق، من خزاعة. وكانت قبله عند رجل من بنى عمها، اسمه عبد الله بن جحش الأسدي، وتوفيت سنة ست وخمسين فى ربيع الأول، وصلى عليها مروان، قاله الواقدى.
ثم تزوج أم حبيبة، واسمها رملة، وقيل هند، بنت أبى سفيان صخر ابن حرب بن أمية بن عبد شمس، فيما بعد الحديبية، سيقت إليه من بلاد الحبشة، وكانت هنالك مهاجرة مسلمة، وكانت قبله تحت عبيد الله بن جحش الأسدي، فارتد إلى النصرانية، ثم مات إلى النار. قيل: إن النجاشى أصدقها أربعمائة دينار ذهبا، وماتت فى خلافة أخيها معاوية، سنة أربع وأربعين، فيما قاله أبو حسان الزيادى، وقال أيضا مثله الواقدى.
وتزوج إثر فتح خيبر صفية بنت حيى بن أخطب، من بنى النضير، من ولد رسول الله ﷺ هرون بن عمران أخى موسى بن عمران ﵉، وهو عمران بن قاهاث بن لاوى بن رسول الله ﷺ يعقوب بن رسول الله ﷺ إسحاق بن رسول الله ﷺ إبراهيم رسول الله وخليله.
وكانت قبله تحت كنانة بن أبى الحقيق. قال الواقدى رحمه الله تعالى: وفى سنة خمسين ماتت صفية بنت حيى، وقاله أيضا أبو حسان الزيادى.
_________________
(١) وفيها نزلت آية سورة الأحزاب ٣٧: «فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكى لا يكون على المؤمنين حرج فى أزواج أدعيائهم …).
[ ٢٨ ]
ثم تزوج ميمونة بنت الحارث بن حزن بن بجير بن هرم بن رويبة بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة، وهى خالة خالد بن الوليد وعبد الله ابن عباس. وكانت قبل رسول الله ﷺ عند ابى رهم بن عبد العزى ابن أبى قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤيّ. وقال عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبى طالب: بل كانت تحت حويطب بن عبد العزى أخى أبى رهم.
وهى آخر من تزوج ﷺ، تزوجها بمكة فى عمرة القضاء بعد إحلاله، وبنى بها بسرف، وبها ماتت أيام معاوية، وذلك سنة إحدى وخمسين، قاله خليفة. وقبرها هناك معروف.
وبعث فى الجونية ليتزوجها، فدخل عليها ليخطبها، فاستعاذت بالله منه، فأعاذها، ولم يتزوجها، وردها إلى أهلها.
ولم يصح عنه ﵇ أنه طلق امرأة قط، إلا حفصة بنت عمر، ثم راجعها، بأمر الله له بمراجعتها.
وأراد ﷺ طلاق سودة بنت زمعة، إذ أسنت، وتوقع أن لا يوفيها حقها؛ فرغبت أن يمسكها، ويجعل يومها لعائشة بنت أبى بكر، فأمسكها.
ولم يبق من نسائه أمهات المؤمنين امرأة إلا تخيرته؛ إذ أنزل الله تعالى آية التخيير (^١)، ومن ذكر غير هذا فقد ذكر الباطل المتيقن.
_________________
(١) وهى الآية ٢٩، والآية ٣٠ من سورة الأحزاب: «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ …» إلى قوله تعالى: ﴿فَإِنَّ اللهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا».
[ ٢٩ ]
وصح أن صدقاته لنسائه كان لكل امرأة خمسمائة درهم، هذا الثابت فى ذلك، إلا صفية، فإنه أعتقها وجعل عتقها صداقها، لا صداق لها غير ذلك البتة، فصارت سنة بعده ﵇.
وأولم على زينب بنت جحش بشاة واحدة فكفت الناس، قال أنس ابن مالك: ولم نره أولم على امرأة من نسائه بأكثر من ذلك.
وأولم على صفية وليمة ليس فيها شحم ولا لحم، إنما كان السويق والتمر والسمن.
وأولم على بعض نسائه، لم تسم لنا، بمدين من شعير، فكفى ذلك كل من حضر.
وكان ينفق على نسائه كل سنة عشرين وسقا من شعير، وثمانين وسقا من تمر. هكذا رويناه من طريق فى غاية الصحة، وروينا من طريق فيها ضعف: أن هذا العدد لكل واحدة منهن فى العام، فالله أعلم، فقد كان لكل واحدة منهن الإماء والعبيد والعتقاء فى حياته، ﷺ ورضى عن جميعهن رضوانا يوجب لهن الجنة.