ثم رجع رسول الله ﷺ من بدر الأولى كما ركنا إلى المدينة، فأقام بها بقية جمادى الأخرى، ورجب، وشعبان.
وبعث في رجب المذكور عبد الله بن جحش بن رئاب الأسدي، ومعه ثمانية رجال من المهاجرين، وهم:
أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة.
وعكاشة بن محصن بن حرثان الأسدي.
وعتبة بن غزوان بن جابر المازني.
وسعد بن أبي وقاص.
وعامر بن ربيعة العنزي.
وواقد بن عبد الله بن عبد مناف بن عرين بن ثعلبة بن يربوع بن حنظلة ابن مالك ن زيد مناة بن تميم.
وخالد بن البكير، أخو بني سعد ن ليث.
وسهيل بن بيضاء الفهري.
وكتب رسول الله ﷺ كتابًا لعبد الله بن جحش، وهو أمير القوم، وأمره أن لا ينظر فيه حتى يسير يومين ثم ينظر فيه، ولا يكره أحدًا من أصحابه.
_________________
(١) انظر الخبر عن بعث عبد الله بن جحش ف: ابن هشام ٢: ٢٥٢، وابن سعد ٢/ ١: ٥، وابن سيد الناس ١: ٢٢٧، وابن كثير ٣: ٢٤٨، والإمتاع: ٥٥ وتاريخ الخميس ١: ٣٦٥.
[ ١٠٤ ]
ففعل ذلك عبد الله بن جحش، فلما فتح الكتاب وجد فيه: " إذا نظرت في كتابي فامض حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف، فترصد بها قريشًا أو عيرًا لقريش، وتعلم لنا من أخبارهم ". فلما قرأ عبد الله بن جحش الكتاب قال: سمعًا وطاعة. ثم أخبر أصحابه بذلك، وبأنه لا يستكرههم، وأما هو فناهض، ومن أحب الشاهدة فلينهض، ومن كره الموت فليرجع. فمضوا كلهم معه، فسلك الحجاز، حتى إذا كان بمعدن فوق الفرع يقال له: بحران أضل سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان بعيرًا لهما كانا يعتقبانه، ونفذ عبد الله في سائرهم حتى ينزل بنخلة، فمرت به عير لقريش تحمل زبيبًا وأدمًا وتجارة، فيها عمرو بن الحضرمي، واسم الحضرمي: عبد الله، وعثمان ابن عد الله بن المغيرة، وأخوه نوفل بن عبد المخزوميان، والحكم ابن كيسان موى بني المغيرة.
فتشاور المسلمون وقالوا: نحن في آخر يوم من رجب الشهر الحرام، فإن قاتلناهم انتهكنا الشهر الحرام، وإن تركناهم الليلة دخلوا الحرم. ثم اتفقوا على ملاقاتهم، فرمى عبد الله ن واقد التميمي عمرو بن الحضرمي فقتله، وأسروا عثمان بن عبد الخ والحكم ن كيسان، وأفلت (^١) نوفل بن عبد الله، ثم قدموا العير والأسيرين، قد أخرجوا الخمس من ذلك فعزلوه، فذكر أنها أول غنيمة خمست. فأنكر النبي ﷺ ما فعلوا في الشهر الحرام، فسقط ف أيدي القوم، فأنزل الله تعالى: ﴿يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه، قل قتال فيه كبير﴾ الآية، إلى قوله: ﴿حتى يؤدوكم عن دينكم إن استطاعوا﴾، فقبض النبي صلى الله
_________________
(١) في الأصل: افتلت.
[ ١٠٥ ]
عليه وسلم الخمس، وقسم الغنيمة، وقبل الفداء في الأسيرين؛ ورجع سعد وعتبة سالمين إلى المدينة.
وهذه أول غنيمة غنمت في الإسلام، وأول أسيرين أسرا من المشركين، وأول قتيل قتل منهم.
وأما الحكم بن كيسان فأسلم وأقم مع رسول الله ﷺ حتى استشهد يوم بئر معونة.
وأما عثمان بن عبد الله فمات بمكة كافرًا.